أعلنت وزارة الخارجية المغربية أمس إطلاق خط هاتفي دولي لتلقي شكاوى المهاجرين المغاربة بالخارج بشأن خدمات القنصليات المغربية في مختلف الدول. ويأتي هذا الإجراء الذي سيشرع في تنفيذه بعد غد الاثنين بعد الانتقادات الحادة وغير المسبوقة التي وجهها العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطاب ألقاه بمناسبة الذكرى الـ16 لتوليه مقاليد الحكم في 30 يوليو (تموز) الماضي، للمسؤولين عن القنصليات في الخارج.
وكان الملك محمد السادس قد دعا صلاح الدين مزوار وزير الخارجية إلى «العمل بكل حزم، لوضع حد للاختلالات والمشاكل، التي تعرفها بعض القنصليات».
وقال الملك محمد السادس إن عددا من المهاجرين المغاربة عبروا له خلال زياراته للخارج عن استيائهم من سوء المعاملة ببعض القنصليات، ومن ضعف مستوى الخدمات التي تقدمها لهم، سواء من حيث الجودة أو احترام الآجال، أو بعض العراقيل الإدارية. ووجه العاهل المغربي بـ«إنهاء مهام كل من يثبت في حقه التقصير أو الاستخفاف بمصالح أفراد الجالية، أو سوء معاملتهم، واختيار القناصلة الذين تتوفر فيهم شروط الكفاءة والمسؤولية».
وفي هذا السياق، أفاد بيان لوزارة الخارجية المغربية بأنه تنفيذا للتعليمات الملكية الواردة في الخطاب الملكي بمناسبة الذكرى 16 لعيد الجلوس، التي حث من خلالها على «تحسين التواصل والتعامل مع أفراد الجالية المغربية المقيمة في الخارج وتقريب الخدمات منهم وتحديث وتبسيط الإجراءات واحترام كرامتهم وصيانة حقوقهم»، ستشرع الوزارة ابتداء من الاثنين المقبل في إطلاق خدمات رقم أخضر دولي يجري وضعه رهن إشارة أفراد الجالية القاطنة بالخارج لتلقي شكاواهم بشأن الخدمات القنصلية المقدمة إليهم من طرف البعثات القنصلية المغربية لدى الخارج.
وأوضحت الوزارة أنه سيشرع بالعمل بالرقم الأخضر الدولي ابتداء كمرحلة أولى، انطلاقا من فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا وإسبانيا وبريطانيا وإيطاليا، وذلك من الاثنين إلى الجمعة، من الساعة التاسعة صباحا إلى السادسة مساء بالتوقيت المغربي.
وكان وزير الخارجية ومباشرة بعد الانتقادات التي وجهها العاهل المغربي إلى القنصليات، قد قرر تنفيذ برنامج إصلاح للرفع من مردودية القنصليات وحثها على التفاعل الإيجابي بينها وبين مغاربة المهجر، حيث تقرر ضخ دماء جديدة في القنصليات؛ إذ جرى انتقاء 40 شابا من أطر الوزارة تقل أعمارهم عن 30 سنة، سيستفيدون من تكوين يمتد لثلاثة أشهر ويتعلق بالقضايا الإدارية وطريقة التعامل والجانب الثقافي والخصوصيات المتعلقة بالمغاربة المقيمين في الخارج وخصوصيات بلدان الإقامة.
ويتطلع برنامج الإصلاح إلى الوصول إلى «قنصلية مثالية». وسيستفيد من هذا التكوين دفعة ثانية من أطر الوزارة؛ وذلك من أجل تغطية حاجات القنصليات المغربية في مختلف البلدان.
وفي السياق ذاته، وجهت وزارتا الداخلية والخارجية الثلاثاء الماضي دورية مشتركة إلى رؤساء المراكز الدبلوماسية والقنصلية المغربية بالخارج، تحثهم على تبسيط الإجراءات في ما يتعلق بقضايا الحالة المدنية (سجلات عقود الميلاد) والتزام المرونة وتجنب وضع العراقيل، لا سيما في ما يتعلق باختيار المهاجرين أسماء مواليدهم الجدد.
ويبلغ عدد المهاجرين المغاربة في العالم 4.5 مليون شخص يقيمون في أزيد من 100 دولة في القارات الخمس، إلا أن 80 في المائة منهم يقيمون في أوروبا، ويتوزعون على التوالي في فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وبلجيكا وهولندا وألمانيا. ويمثل حجم تحويلاتهم المالية 7 في المائة من الناتج الداخلي الخام.

