اليمن يجهز الرد على مقترحات ولد الشيخ.. وهادي: المحافظات في طريقها للتحرير

مستشار هادي لـ {الشرق الأوسط} : لا نقبل بغير قرارات مجلس الأمن.. وصالح لم يسمع النصائح

اليمن يجهز الرد على مقترحات ولد الشيخ.. وهادي: المحافظات في طريقها للتحرير
TT

اليمن يجهز الرد على مقترحات ولد الشيخ.. وهادي: المحافظات في طريقها للتحرير

اليمن يجهز الرد على مقترحات ولد الشيخ.. وهادي: المحافظات في طريقها للتحرير

تتأهب الحكومة اليمنية لتقديم آلية عمل تنفيذية على ضوء القرار 2216 لاستئناف العملية السياسية، وردها على 10 مقترحات حملها إسماعيل ولد الشيخ أحمد، المبعوث الأممي لليمن، من مسقط إلى الرياض، مكان إقامة الحكومة اليمنية المؤقت، حيث تضمنت المقترحات الانسحاب الفوري من المناطق التي احتلتها القوى الانقلابية، وتسليم الأسلحة التي نهبت من الدولة.
وسجلت الحكومة اليمنية الشرعية، أمس، تلقى بعض المحافظات اليمنية ضربات موجعة من قبل القوى الانقلابية مع قرب دخول ساعة الصفر لتحرير صنعاء، موضحة أن الحوثيين يقومون بأعمال انتقامية ضد المواطنين العزل.
وفي محافظة تعز، تدور معارك عنيفة بين القوى الانقلابية، وعناصر من الجيش الوطني اليمني، وذلك بعد أن استطاع المتمردون الحوثيون السيطرة على بعض المعسكرات التابعة للجيش الوطني.
من جانبه، أكد الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، أن كل المحافظات في طريقها إلى التحرر من الميليشيات الانقلابية وإنهاء معاناة الوطن والمواطن وإيقاف سفك الدماء الذي تقوم به الميليشيات والانتصار لإرادة الشعب. وأوضح خلال رئاسته الاجتماع الاستثنائي للهيئة الاستشارية بحضور خالد بحاح نائب الرئيس، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من الوزراء إنه «لا مناص من القضاء على ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية وبناء اليمن الجديد القائم على الحرية والمساواة وسيادة القانون».
وبين هادي ضرورة تطبيق قرارات مجلس الأمن الخاصة باليمن خاصة القرار 2216، وأن أي حلول سياسية يجب أن تؤدي إلى التطبيق الكامل لقرارات الشرعية الدولية، داعيًا جميع أبناء اليمن إلى التكاتف والالتفاف حول الشرعية الدستورية ورص الصفوف والالتحاق بالمقاومة الشعبية للتسريع باستعادة الشرعية وبسط سلطة الدولة على كل أرجاء الوطن.
من جهة أخرى، انضم عدد من ضباط وصف وجنود الشرطة العسكرية مع عتادهم للمقاومة الشعبية وانشقاقهم عن الميليشيا الانقلابية، بمحافظة تعز في جنوب غربي اليمن.
وأوضحت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، أن أفراد الشرطة انضموا للمقاومة وسلموا لقيادتها طاقمين عسكريين مسلحين.
وقال عبد العزيز جباري، مستشار الرئيس اليمني، خلال حديثه لـ«الشرق الأوسط» أمس، أنه أثناء زيارة المبعوث الأممي المتعددة إلى صنعاء والرياض، طرح نقاط عشر تتعلق بمبادرته، وتم تكليف الهيئة الاستشارية بالحكومة اليمنية الرد على هذه المقترحات، إلا أن الحكومة تشدد على وضع آليات لبدء فوري لتطبيق القرارات الأممية ومنها قرار مجلس الأمن 2216.
وذكر جباري، أن الحكومة ستقدم غدًا أو اليوم الذي يليه، تصورها حيال هذه المبادرة الجديدة، وستسلمها فورًا لإسماعيل ولد الشيخ أحمد، موضحًا أن الحلول التي اقترحتها الحكومة اليمنية لن تخرج عن تطبيق قرارات مجلس الأمن، وعلى رأسها الانسحاب الفوري من المناطق التي سيطر على الميليشيات الحوثية، والقوى الانقلابية، وعودة عمل الحكومة الشرعية لليمن إلى العمل في الدوائر والوزارات، والتمسك بمخرجات حوار الرياض، والمبادرة الخليجية.
وذكر جباري أن الميليشيات الحوثية صعدت من هجماتها ضد النشطاء والسياسيين المدنيين المقيمين في صنعاء، موضحًا أنه جرى خلال الأيام القليلة الماضية تفجير لمنازل لنشطاء في محافظة ذمار وإب، وسجلت الحكومة اليمنية اعتداء على المصلين يوم أمس في محافظة تعز.
ولفت مستشار الرئيس هادي، أن الحكومة اليمنية بحثت جهود إعادة إعمار البلاد في المناطق المحررة من القوى الانقلابية، خصوصًا في عدن وما جاورها، بما فيها مؤسسات الشرطة، وإعادة توصيل الكهرباء، وتوصيل المساعدات الإغاثية، مؤكدًا أن السعودية والإمارات أبدت رغبة كبيرة في التجاوب مع إعادة الإعمار.
وحول الوضع الميداني في البلاد، ذكر عبد العزيز جباري أنه مع تحرير محافظة تعز بالكامل، فإن بقية المواطنين بالمحافظات المجاورة لها في حالة غليان ضد تصرفات الميليشيات الحوثية، مبينًا أن هناك رغبة جامحة لهم للتخلص من الميليشيات.
وفي تعليقه على ما صرح به الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح البارحة الأولى ووصف حلفاءه بالغباء، قال مستشار الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، قال عبد العزيز جباري أنه حاول مرارًا وتكرارًا تنبيه صالح بأن الميليشيات الحوثية لا تصدق في وعودها، كما أنها ستغتاله في حال سنحت الفرصة لها، موضحًا أن صالح لديه هذه القناعة، إلا أنه لم يلتفت إلى النصائح التي وجهت له من قيادات من المؤتمر الشعبي العام، وتابع: «صالح فقد كل شيء، وتوفرت لديه كثير من الفرص، من بينها المبادرة الخليجية، وكان هناك رغبة بالتصالح معه بشرط تخليه على المتمردين الحوثيين، إلا أن حبه للانتقام أوصل اليمن لهذه المرحلة».
ونقلت وكالة الأنباء اليمنية الرسمية، عن مصدر يمني أن الحكومة كرست جزءًا من اجتماعها الذي عقدته، أول من أمس بالرياض، برئاسة نائب الرئيس اليمني رئيس مجلس الوزراء، خالد محفوظ بحاح، لمناقشة نتائج الاجتماع مع المبعوث الأممي إلى اليمن، إسماعيل ولد الشيخ.
كما ناقشت الحكومة تقريرًا عن الحالة الأمنية، في محافظة عدن استعرضها وزير الداخلية اللواء عبده الحذيفي، وتمثلت أبرز مضامينه، في استيعاب عناصر المقاومة الشعبية في إطار المنظومة الأمنية خلال المستقبل القريب.
ووقف مجلس الوزراء اليمني، في اجتماعه على عمليات الاعتقال الأخيرة التي نفذتها الميليشيات المتمردة، وطالت وزير التعليم الفني والتدريب المهني في الحكومة، الدكتور عبد الرزاق الأشول الذي يعد ثاني وزير معتقل لدى الميليشيات بعد اعتقال وزير الدفاع اللواء محمود الصبيحي.
وطالبت الحكومة اليمنية، الميليشيات المتمردة بالإطلاق الفوري للوزيرين وجميع المعتقلين السياسيين وسجناء الرأي، محملة إياها مسؤولية سلامة المعتقلين كافة.
من جهته أخرى، قال عز الدين الأصبحي، وزير حقوق الإنسان اليمني، إن الجرائم الممنهجة التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية ضد أبناء نساء وأطفال وشيوخ وشباب تعز، هي «جرائم ضد الإنسانية وستتابع على كل الأصعدة القانونية الوطنية والدولية، وأن الجريمة النكراء التي ارتكبتها بشكل وحشي الميليشيات واستهدافها المصلين في مسجد السعيد بمنطقة عصيفرة أثناء أدائهم صلاة الجمعة، بقذائف المدفعية، وسقط خلالها ستة شهداء وعشرات الجرحى، هي جريمة مشينة ولا يرتكبها إلا سفاح منعدم الضمير، وإنسان مجرد من ديننا الإسلامي وعقيدته السمحاء». وطالب وزير حقوق الإنسان، عز الدين الأصبحي، الأمم المتحدة سرعة اتخاذ موقفها الإنساني والقانوني والأخلاقي المطلوب في مواجهة مثل هذه الجرائم الممنهجة ضد المدنيين العزل وضد الإنسانية.
ولفت أن الميليشيا الانقلابية تمارس جرائمها ضد أبناء تعز بشكل هستيري لم يسبق له مثيل، وأن مثل جرائمها ضد المدنيين لن تمر مرور الكرام وستحاسب على أفعالها وممارستها اللاإنسانية.
وأشار الأصبحي خلال تصريحاته التي نقلتها وكالة الأنباء اليمنية، إلى أن «الحكومة اليمنية سجلت تفجير 15 منزلاً، أمس الجمعة، في منطقة أرحب بصنعاء، ومنزلين في محافظة إب من قبل ميليشيا الحوثي وصالح الانقلابية»، عادًا ذلك جرائم حرب ضد الإنسانية، ولا بد للعالم أن يقف ضد هذا الإرهاب الذي أصبح لا يفرق بين صغير وكبير.
وشدد وزير حقوق الإنسان أن الميليشيا أصبحت تمارس مجازرها على مرأى ومسمع الجميع دون وازع ديني وأن الانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها الميليشيات الانقلابية قد طالت المدنيين في مختلف محافظات البلاد. ونوه وزير حقوق الإنسان بأن هناك فريقًا حقوقيًا يعمل على رصد تلك الجرائم وسيتم تقديمها إلى الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي والمنظمات الحقوقية والإنسانية.
وقال إن «قائمة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني التي تمارسها الميليشيا ضد المدنيين في مختلف المحافظات طويلة ومستمرة من خلال عمدها بقتل ممنهج للمدنيين عن طريق قصف الأحياء السكنية بالدبابات والقناصات إلى جانب استخدام المدنيين والمعارضين والنشطاء كدروع بشرية والاعتقال التعسفي لشخصيات سياسية وإعلامية، والإخفاء القسري».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.