مسؤول أممي: سياسة «الحوثي» لتجويع اليمنيين جريمة حرب

300 ألف يمني استفادوا من مساعدات مركز الملك سلمان للإغاثة الإنسانية

بائع توابل يقف في متجره بالحي القديم في العاصمة اليمنية صنعاء وسط انقطاع التيار الكهربائي الذي يعاني منه سكان المحافظات بسبب نقص الوقود والطاقة (أ.ف.ب)
بائع توابل يقف في متجره بالحي القديم في العاصمة اليمنية صنعاء وسط انقطاع التيار الكهربائي الذي يعاني منه سكان المحافظات بسبب نقص الوقود والطاقة (أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي: سياسة «الحوثي» لتجويع اليمنيين جريمة حرب

بائع توابل يقف في متجره بالحي القديم في العاصمة اليمنية صنعاء وسط انقطاع التيار الكهربائي الذي يعاني منه سكان المحافظات بسبب نقص الوقود والطاقة (أ.ف.ب)
بائع توابل يقف في متجره بالحي القديم في العاصمة اليمنية صنعاء وسط انقطاع التيار الكهربائي الذي يعاني منه سكان المحافظات بسبب نقص الوقود والطاقة (أ.ف.ب)

قال المتحدث الرسمي باسم الأمين العام للأمم المتحدة، استيفان دو غريك، الأربعاء الماضي، إن «سياسة التجويع المتعمد (التي تتبعها الميليشيات في اليمن) تمثل جريمة حرب، وتتعارض مع القانون الدولي».
ودعا المسؤول الأممي، في مؤتمر صحافي عقده بمقر المنظمة الدولية في نيويورك، جميع أطراف الصراع في اليمن، إلى تسهيل وصول المساعدات الغذائية والإنسانية لجميع المدنيين في البلاد.
وقال فريق من منظمة أطباء بلا حدود غير الحكومية، إن «الوضع الصحي والإنساني في اليمن بات مقلقًا»، مطالبًا أطراف النزاع بعدم استهداف المرافق الطبية وتقديم العون اللازم. وقال رئيس بعثة أطباء بلا حدود في اليمن غزالي بابكير، في مؤتمر صحافي في عمان، إن «الوضع الصحي والإنساني في اليمن مقلق»، وذلك بحسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وأضاف أن «الاستجابة الدولية لهذه الأزمة الإنسانية خجولة ويشوبها التقصير»، مؤكدًا أن «الاحتياجات هائلة جدًا وتفوق قدرات المنظمات الإغاثية الحالية الموجودة».
وأشار بابكير إلى أنه «في ظل العنف المستمر، يعاني اليمنيون من صعوبة الحصول على الخدمة الطبية النوعية والرعاية الصحية بدءًا برعاية الحوامل وصولاً إلى جرحى النزاع».
أما تيري غوفو منسق برامج المنظمة في اليمن، فقال إن «الاحتياجات هائلة والناس بحاجة إلى الوصول إلى احتياجاتهم الأساسية».
وناشد الفريق أطراف النزاع «احترام المرافق الطبية والكوادر العاملة فيها»، إضافة إلى «تسهيل وصول المساعدات المطلوبة وتسهيل نقل المرضى في أسرع وقت إلى المرافق الصحية».
وقال رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر، السيد بيتر ماورير، إنه يشعر بالجزع لما شهده من معاناة في اليمن. وفي أثناء زيارة استغرقت ثلاثة أيام قام بها السيد ماورير إلى اليمن، زار رئيس اللجنة المناطق المتأثرة بالنزاع الدائر في صنعاء وعدن. وعقد اجتماعات مع كبار المسؤولين.
وقال السيد ماورير إن «أقل ما يمكن قوله عن الأوضاع الإنسانية إنها مأساوية. فكل أسرة في اليمن تأثرت بهذا النزاع، ويواجه السكان مشقة بالغة. والوضع يزداد سوءًا كل يوم. لا بد من أن ينتبه العالم إلى ما يحدث».
تفيد التقديرات بأن ما يقرب من أربعة آلاف شخص قُتلوا وأكثر من 19 ألفًا جرحوا منذ شهر مارس. واضطر 1.3 مليون شخص إلى هجر منازلهم.
وأضاف السيد ماورير أن «للآثار المضاعفة للقتال الكثيف والقيود المفروضة على الواردات، تأثيرًا مأساويًا على الرعاية الصحية. فقد تعرضت المرافق الصحية لهجمات كثيفة ولحقت بها كذلك أضرار عرضية. ولا يمكن إدخال الأدوية، فتنهار بالتالي رعاية المرضى. ويعني نقص الوقود أن المعدات لا تعمل. ويعني انعدام الأمن أن حملات التطعيم لا تُنفذ. وبالطبع، فإن القتال يجعل من الوصول إلى المستشفيات مغامرة محفوفة بالمخاطر. إننا لنشهد دوامة انهيار مرعبة تتعرض فيها آلاف الأرواح للخطر».
وتساعد اللجنة الدولية منذ يناير (كانون الثاني) في إمداد أكثر من مليوني شخص بالمياه، وتقدم الغذاء والمواد الأساسية الأخرى إلى أكثر من 100 ألف شخص. وتقدم اللجنة الدولية الدعم إلى المرافق الصحية بالتبرع بالمستلزمات والمعدات العاجلة وبإرسال فرق جراحية متخصصة في إصابات الحرب. ولكن السيد ماورير قال إن «هذا هو أقصى ما تستطيع المنظمات الإنسانية عمله».
وقال السيد ماورير: «لا يمكن لهذا الوضع أن يستمر. إن اليمن ينهار. يجب أن تتحقق على جناح السرعة حرية حركة السلع الداخلة إلى البلد والمارة عبره. وينبغي تسهيل عمليات توزيع الغذاء والماء والدواء. يتعين بذل ما هو أكثر من ذلك بكثير. ولا بد من أن تركز العقول على إيجاد حل سياسي سريع».
للجنة الدولية مكاتب في صنعاء وعدن وصعدة وتعز. ويعمل بها أكثر من 250 موظفًا في اليمن من بينهم 45 موظفًا دوليًا. وقد ضاعفت ميزانيتها التشغيلية المخصصة لليمن خلال عام 2015 لتصل إلى 56 مليون فرنك سويسري. وفي غضون ذلك، قام وكيل الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، ستيفن أوبراين، بجولة في محافظة عدن اطلع على حجم الدمار الذي لحق بالمحافظة والأوضاع الإنسانية الصعبة التي تعيشها المدينة.
وقال إن العمل الذي يقومون به هو من أجل إعادة الأمل لأبناء اليمن بشكل عام وأبناء عدن بشكل خاص، مضيفًا أن الأمم المتحدة ستقوم بافتتاح مركز عدن للإغاثة خلال الفترة المقبلة.
إلى ذلك، استفاد أكثر من 300 ألف يمني من المساعدات التي بدأ مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية مرحلتها الثانية بتوزيع السلال الغذائية في محافظة تعز بالجمهورية اليمنية، حيث وزع 42989 سلة غذائية. كما وصلت إلى مطار عدن الدولي، أول من أمس، طائرة إغاثة قادمة من مملكة البحرين تحمل على متنها موادًا إغاثية وطبية كمساعدات إنسانية لأبناء عدن.
وأرسلت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية سفينة إغاثة تحمل أربعة آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية إلى اليمن لمد يد العون والتخفيف من معاناة الشعب اليمني
وقال مصدر مسؤول في مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، إن «هذه الباخرة من المساعدات أبحرت من ميناء جبل علي في دبي متجهة إلى ميناء عدن. وتأتي تنفيذًا لتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير الاحتياجات الغذائية للشعب اليمني الذي يعيش أوضاعًا إنسانية صعبة».
وكانت مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية، وبناء على توجيهات القيادة الرشيدة.. قد بادرت ومنذ بدء الأزمة اليمنية إلى الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية العاجلة إلى اليمنيين. في اليمن.
وأقامت المؤسسة خلال شهر يوليو (تموز) الماضي، جسرًا جويًا وبحريًا شمل 13 رحلة جوية حملت 450 طنًا وباخرة بحمولة ثلاثة آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية والأدوية والمستلزمات الطبية.



مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.