مهاجمون يتعين على مانشستر يونايتد محاولة التعاقد معهم هذا الصيف

تن هاغ بحاجة إلى مهاجم من الطراز الرفيع لإعادة الألقاب الغائبة إلى خزانة الفريق

فيكتور أوسيمين (يمين) (أ.ف.ب)
فيكتور أوسيمين (يمين) (أ.ف.ب)
TT

مهاجمون يتعين على مانشستر يونايتد محاولة التعاقد معهم هذا الصيف

فيكتور أوسيمين (يمين) (أ.ف.ب)
فيكتور أوسيمين (يمين) (أ.ف.ب)

تحدث المدرب الهولندي إريك تين هاغ، المدير الفني لنادي مانشستر يونايتد، عن رغبته المستمرة في إيجاد مهاجم جديد لتعزيز الخط الأمامي للشياطين الحمر والمساعدة في تسجيل بعض الأهداف. وقال تين هاغ: نحتاج إلى مهاجم يسجل الأهداف لأن لدينا القدرة في الفريق على بناء الهجمات ووضع الكرات في منطقة الجزاء، لذلك نحتاج إلى مهاجم حتى ينهي مثل هذه الكرات، ونأمل إيجاده في أقرب وقت. «الغارديان» تستعرض هنا أسماء بعض المهاجمين الذين يمكن ليونايتد أن يختار من بينهم:

- هاري كين
ارتبط هاري كين بالانتقال إلى مانشستر يونايتد لفترة طويلة، وقد يرحل المهاجم الإنجليزي الدولي عن صفوف توتنهام أخيرا هذا الصيف. أصبح كين الهداف التاريخي للسبيرز، ودخل تعاقده مع النادي عامه الأخير، بالإضافة إلى أن المشاكل الإدارية التي يعاني منها توتنهام قد تجعل كين يقتنع تماما بأنه من الأفضل له الانتقال إلى مكان آخر، وخاصة إلى ناد في وضع أفضل للمنافسة على البطولات والألقاب ويلعب في دوري أبطال أوروبا الموسم المقبل.
من المؤكد أن توتنهام لا يرغب في بيع هاري كين لناد منافس. وعلى الرغم من أن عقد كين مع توتنهام سينتهي بعد 12 شهرا، سيطلب رئيس النادي، دانيال ليفي، مبلغا ماليا كبيرا من أجل التخلي عن خدمات قائد المنتخب الإنجليزي. ومع ذلك، سيكون كين هو المهاجم المثالي بالنسبة للطريقة التي يلعب بها المدير الفني الهولندي إريك تن هاغ. إن التعاقد مع لاعب قادر على إحراز الأهداف واستغلال أنصاف الفرص - سجل 24 هدفا مع توتنهام في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم - سيساعد مانشستر يونايتد على منافسة أرسنال ومانشستر سيتي على اللقب.

- راندال كولو مواني
من المؤكد أن قدرة هاري كين على العودة لعمق الملعب والربط بين خطوط الفريق المختلفة تجعله المهاجم المثالي لمانشستر يونايتد من جميع النواحي. ويمكن قول الشيء نفسه عن مهاجم إينتراخت فرانكفورت، راندال كولو مواني، فالمهاجم الفرنسي يأتي ضمن قائمة من خمسة لاعبين فقط سجلوا وصنعوا عشرة أهداف أو أكثر في الدوريات الخمس الكبرى في أوروبا هذا الموسم، وهو الأمر الذي جعله محط أنظار معظم الأندية الكبرى في الفترة الحالية.
يعاني إينتراخت فرانكفورت من تذبذب كبير في المستوى في نهاية هذا الموسم، وقد لا ينجح في المشاركة في أي من البطولات الأوروبية الموسم المقبل، وهو الأمر الذي قد يعزز فرص مانشستر يونايتد في التعاقد مع المهاجم الفرنسي الدول. وعلاوة على ذلك، يقوم مواني بعمل استثنائي عندما لا يكون فريقه مستحوذا على الكرة، وهو الأمر الذي سيروق بالطبع لإريك تن هاغ. وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن جوشوا كيميش وجود بيلينغهام هما اللاعبان الوحيدان في الدوري الألماني الممتاز اللذان استحوذا على الكرة في الثلث الأخير من الملعب أكثر من المهاجم الفرنسي البالغ من العمر 24 عاماً، هذا الموسم. قد لا يكون مواني هو الاسم الأبرز في قائمة المهاجمين الذين نرشحهم هنا للانضمام إلى مانشستر يونايتد، لكنه في حقيقة الأمر خيار مثالي تماما.

غونزالو راموس (إ.ب.أ)   -   راسموس هويلوند (إ.ب.أ)

- راسموس هويلوند
يبلغ راسموس هويلوند من العمر 20 عاماً، ولا يشارك بشكل منتظم في التشكيلة الأساسية لأتالانتا هذا الموسم، حيث لعب 25 مباراة من بينها 10 مباريات كبديل، لكنه كان يقدم مستويات ممتازة في كل مرة يلعب فيها. وعلى الرغم من أنه لم يلعب سوى 1402 دقيقة فقط في الدوري الإيطالي الممتاز، فإنه أحرز سبعة أهداف وصنع هدفين. وبالتالي، فهو يعد خيارا جيدا لمانشستر يونايتد على المدى الطويل.
يمتلك المهاجم الدنماركي الشاب إمكانات فنية وبدنية مذهلة، ويشبه إلى حد ما مهاجم مانشستر سيتي إيرلينغ هالاند، فهو عداء قوي وقادر على تسجيل الأهداف وهز الشباك بكل الطرق الممكنة. وإذا تم التعاقد مع هويلوند إلى جانب مهاجم آخر يمتلك خبرات كبيرة، فإن اللاعب الدنماركي الدولي الشاب - الذي سجل خمسة أهداف في فترة التوقف الدولي في مارس (آذار) الماضي - يمكن أن يكون إضافة ذكية للغاية.

- فيكتور أوسيمين
إذا قرر نابولي بيع فيكتور أوسيمين هذا الصيف، فإنه لن يفعل ذلك إلا بمقابل مادي كبير، خاصة أن المهاجم النيجيري الدولي يلعب دورا محوريا في اقتراب حصد نابولي لقب الدوري الإيطالي الممتاز هذا الموسم، حيث سجل 26 هدفاً في جميع المسابقات هذا الموسم. وإذا نجح نابولي في الفوز بلقب الدوري هذا الموسم كما هو متوقع، فإن أوسيمين سيكون معشوقا لجماهير النادي الإيطالي المتحمسة للغاية.
سيطالب نابولي بالحصول على مبالغ مالية طائلة من أجل التخلي عن خدمات أوسيمين، ويجب أن يلبي العرض مطالب أوريليو دي لورينتيس، الذي يمتلك نابولي والمعروف بأنه صعب للغاية في التفاوض. ومع ذلك، إذا كان مانشستر يونايتد يريد حقا التعاقد مع مهاجم قادر على هز الشباك ويمكنه اللعب في أكثر من مركز والقيام بأكثر من مهمة داخل المستطيل الأخضر ويمثل كابوسا لمدافعي الفرق المنافسة، فيتعين عليه أن يبذل قصارى جهده من أجل التعاقد مع أوسيمين.

- جوناثان ديفيد
يتصدر جوناثان ديفيد قائمة هدافي الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم برصيد 21 هدفا، وهناك انطباع سائد في فرنسا بأن اللاعب الكندي يرغب في اتخاذ الخطوة التالية في مسيرته الكروية. ضم نادي ليل ديفيد من جنت البلجيكي في عام 2020، ويقدم اللاعب الكندي مستويات ممتازة منذ ذلك الحين، ويعد هذا الموسم هو أفضل مواسمه على الإطلاق من الناحية التهديفية حتى الآن، على الرغم من تبقي ست جولات في الموسم.
يمتاز ديفيد بقدرته على الربط بين خطوط الفريق المختلفة، كما صنع 41 فرصة تهديفية لزملائه في الفريق هذا الموسم، وهو ما يضعه ضمن أفضل 20 لاعباً في الدوري الفرنسي الممتاز هذا الموسم، كما صنع خمسة أهداف في الدوري. من المؤكد أن الانتقال للدوري الإنجليزي الممتاز سيكون خطوة كبيرة، لكن إذا وجد اللاعب البالغ من العمر 23 عاما البيئة المناسبة وتدرب تحت قيادة مدير فني جيد فسيقدم مستويات ممتازة في الملاعب الإنجليزية.

- غونزالو راموس
إذا كان مانشستر يونايتد يبحث عن بديل طويل الأمد لكريستيانو رونالدو، فيمكنه التعاقد مع اللاعب الذي شارك أساسيا على حساب رونالدو مع منتخب البرتغال في كأس العالم الأخيرة بقطر. كان غونزالو راموس يلعب دور المساعد لداروين نونيز. لقد كانا يلعبان سويا في صفوف بنفيكا الموسم الماضي، لكنه الآن أصبح النجم الأول لخط هجوم النادي البرتغالي ويقدم مستويات استثنائية.
يتصدر بنفيكا جدول ترتيب الدوري البرتغالي الممتاز بفارق أربع نقاط وتأهل للدور ربع النهائي لدوري أبطال أوروبا قبل أن يقصيه إنتر ميلان الإيطالي. يتصدر راموس هدافي الدوري البرتغالي الممتاز هذا الموسم، كما قام بعمل رائع في دوري أبطال أوروبا. صحيح أنه لا يخلق الكثير من الفرص لزملائه، لكنه يقوم بواجباته الدفاعية على النحو الأمثل، وهي الصفات التي يريدها تن هاغ من أي مهاجم يريد ضمه لمانشستر يونايتد.

- بينجامين سيسكو
كان مانشستر يونايتد يفكر في التعاقد مع بينجامين سيسكو الصيف الماضي قبل أن يوافق ريد بول سالزبورغ على بيع اللاعب السلوفيني الشاب إلى لايبزيغ الألماني في نهاية هذا الموسم. ومع ذلك، لا تزال هناك فرصة لمانشستر يونايتد لضم اللاعب، إذا كان مستعدا لدفع المزيد من الأموال. يعد اللاعب البالغ من العمر 19 عاماً هو أصغر مهاجم في هذه القائمة، لكن من المتوقع أن يصبح مهاجما من الطراز العالمي. سجل اللاعب الشاب 13 هدفاً في الدوري النمساوي هذا الموسم. ويمتاز سيسكو بالطول الفارع (1.95 متر)، وبالتالي فهو يمتلك القوة البدنية التي تمكنه من التألق في الدوري الإنجليزي الممتاز.

- فاوت فيغهورست
تعاقد مانشستر يونايتد مع فاوت فيغهورست على سبيل الإعارة من بيرنلي في يناير (كانون الثاني) الماضي، لكنه لم يقدم الأداء المتوقع منه. وعلى الرغم من أن المهاجم الهولندي يتمتع بالطول الفارع، فإنه لم يستغل هذا الأمر مع مانشستر يونايتد حتى الآن. لكن فيغهورست يقدم أفضل أداء له عندما لا يكون فريقه مستحوذا على الكرة. وكان السبب الرئيسي وراء قرار التعاقد مع فيغهورست - بصرف النظر عن إمكانية التعاقد معه وسعره الزهيد – هو المجهود الخرافي الذي يبذله داخل الملعب، وهو الأمر الذي ساعد في تحسن مستوى اللاعبين الذين يلعبون بجانبه، وخاصة برونو فرنانديز وماركوس راشفورد. لقد كان اللاعب البالغ من العمر 30 عاما حلا مؤقتا لسد النقص الواضح في الخط الأمامي، لكن إذا قرر مانشستر يونايتد التعاقد معه بشكل دائم وكان هو المهاجم الوحيد الذي يضمه الفريق هذا الصيف، فستكون فترة انتقالات محبطة ومخيبة للآمال للنادي الإنجليزي.


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.