البرلمان اليوناني يقر خطة مساعدة ثالثة مقابل إجراءات تقشفية صارمة

المفوضية الأوروبية تصف الخطوة بـ«المشجعة».. وموقف وزراء مالية منطقة اليورو يعلن اليوم

وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)
TT

البرلمان اليوناني يقر خطة مساعدة ثالثة مقابل إجراءات تقشفية صارمة

وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)
وزير الاقتصاد الإسباني يحيي وزير المالية اليوناني خلال اجتماع وزراء مالية منطقة اليورو في بروكسل أمس (رويترز)

أقر البرلمان اليوناني، صباح يوم أمس، خطة المساعدات الثالثة للبلاد التي تبلغ قيمتها نحو 85 مليار يورو، بعد مناقشات استمرت طوال الليل وشهدت انشقاق عدد كبير من غالبية حزب سيريزا اليساري، في حين وصفت المفوضية الأوروبية وألمانيا هذه الخطوة بـ«المشجعة» بانتظار الموقف الحاسم لوزراء مالية منطقة اليورو.
وأقر النص بـ222 صوتًا مقابل 64 صوتوا ضده، بينما امتنع 11 نائبًا عن التصويت. وقبل إقرار النص حذر رئيس الوزراء اليوناني، ألكسيس تسيبراس، من أن منح اليونان قرضًا مرحليًا، كما تقترح ألمانيا، سيكون «عودة إلى أزمة بلا نهاية». وقال تسيبراس إن «هذا ما يسعى إليه البعض بطريقة منهجية ونتحمل مسؤولية تجنب ذلك وعدم تسهيله».
وتجادل النواب طويلاً حول مسائل إجرائية مع رئيسة البرلمان، زوي كونستانتوبولوس، التي تنتمي إلى حزب سيريزا، لكنها تعارض الخطة بشدة. وسعت رئيسة البرلمان إلى الاستفادة من كل الوقت الذي تسمح به النصوص لدراسة مشروع القانون الذي يقع في 400 صفحة.
وأضاف تسيبراس أن «الخيار الصعب كان بين خطة إنقاذ في منطقة اليورو وخطة إنقاذ مع العودة إلى الدراخما (عملة اليونان قبل اعتماد اليورو)»، كما يقترح حتى الآن وزير المالية الألماني، فولفغانغ شويبله، وذلك ردًا على الذين ينتقدون داخل حزبه سيريزا قبوله بهذه الخطة. وأردف: «ادعوكم جميعًا إلى عدم منح الدوائر الأكثر تشددًا في أوروبا فرصة تقويض الاتفاق؛ مما سيؤدي إلى مضاعفة القروض المرحلية».
كما أشار رئيس الوزراء اليوناني إلى أن «اليونان لا تؤمن في العمق بخطط المحافظين وتطالب بطريق بديل.. موقفنا لم يتغير لكنه لا يمكن أن يعتمد على أوهام». وتابع أن حكومته «اختارت مسؤولية مواصلة المعركة بدلاً من الانتحار، وبعد ذلك الجري إلى المنتديات الدولية لتقول إنه من غير العدل أن ننتحر».
من جهته، دعا وزير المالية إقليدس تساكالاتوس إلى الإسراع. وقال إن «الأمر بسيط. مجموعة اليورو تعقد يوم غد (أي أمس الجمعة) ومن دون هذه العناصر لن تتخذ قرارًا، وسيكون هناك قرض مرحلي وسيكون على الحكومة القيام بأعمال أساسية جديدة».
ويتضمّن الاتفاق الأخير، أو ما يطلق عليه في اليونان «مذكرة الدائنين الثالثة»، زيادة الضرائب العامة والضريبة المضافة على السلع الأساسية وكثير من السلع الاستهلاكية؛ مما سيتسبب في ارتفاع جميع الأسعار. ذلك إلى جانب رفع سن التقاعد ووضع التزامات جديدة في سوق العمل وخصخصة مؤسسات الدولة، بما فيها المطارات الإقليمية والمرافئ البحرية.
وفي اتصالات مع «الشرق الأوسط»، أكد عدد من اليونانيين أنهم «يعيشون كابوسًا مخيفًا». وقالت خريستينا بابايوأنو، وهي ربة بيت في العاصمة اليونانية: «أنا لا أعرف كثيرًا عن الإجراءات التقشفية الجديدة.. ولكن عند سماعي أعضاء البرلمان الرافضين للاتفاق وأيضًا وسائل الإعلام المحلية، أشعر بالغضب والحزن والقلق، ليس فقط تجاه مستقبلي أنا بل تجاه مستقبل أولادي، وكيف يستطيعون العيش حياة كريمة في هذا البلد الذي كبرنا فيه ونفتخر به». وتضيف: «اليونان، كما تعلم، مولد الديمقراطية والحضارات، وبعثنا للعالم كله العلم والمعرفة.. كيف يحدث معنا ما يحدث الآن؟!».
أما جورج براسكفوبولوس، وهو عاطل عن العمل منذ عامين، فقال لـ«الشرق الأوسط»: «سئمت الحياة بسبب ما يقوم به رجال السياسة والحكومة. فهم يتقاضون آلاف اليوروات ويعملون في مكاتب مكيفة، لذلك فإنهم لا يهتمون بعملية الموافقة على الاتفاق أو بتداعياتها على الشعب اليوناني». ويواصل: «المشكلة عندنا هي أننا انتخبناهم ووعدونا بالكرامة. في المقابل، فإني لم ألحظ أي تغيير. فأنا أبحث عن عمل منذ عامين ولم أجد شيئًا بعد؛ مما أدى إلى تراكم الديون عليّ.. وأصبحت اليوم أفكر في مغادرة اليونان نهائيًا».
وبعد أشهر من الاضطراب، خصوصًا في عهد وزير المالية السابق يانيس فاروفاكيس، بذلت حكومة معدلة برئاسة ألكسيس تسيبراس في الأسابيع الأخيرة، جهودًا شاقةً وقبلت مرغمة اتفاقًا مع دائني البلاد (الاتحاد الأوروبي، وصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، ونظام الاستقرار الأوروبي) حول خطة المساعدة هذه التي تقدر قيمتها بنحو 85 مليار يورو على ثلاث سنوات مقابل إجراءات تقشفية صارمة جديدة.
وبفضل دفعة أولى بقيمة عشرين مليار يورو في الأيام المقبلة، ستتمكن أثينا من احترام دفعة أساسية تبلغ 3.4 مليار يورو للبنك المركزي الأوروبي، والبدء بتسديد مبالغ لمزودي الدولة الذين لم يتلقوا منذ أشهر دفعات؛ مما يفاقم من حالة الشلل في الاقتصاد. وفي غياب اتفاق، سيكون على اليونانيين الاكتفاء بقرض مرحلي قبل مناقشات جديدة وتعهدات جديدة على الأرجح.
ومن جانبها، وصفت المفوضية الأوروبية موافقة البرلمان اليوناني على الخطة بـ«المشجعة»؛ مما قد يمهد لموافقة وزراء مالية منطقة اليورو عليها. وهذا الوضع لا يزعج ألمانيا التي تفضل الحصول على بعض الوقت وتقديم قرض مرحلي. وقال وزير المال الألماني فولفغانغ شويبله إن لديه «أسئلة» سيطرحها على مجموعة اليورو حول الخطة التي أبرمت فجر الثلاثاء الماضي، بعد 15 يومًا من العمل المكثف بين اليونان ودائنيها.
والموضوع الآخر الذي يلتقي فيه السياسيون الألمان الأكثر تشددًا حيال اليونان مع الجناح اليساري في حزب سيريزا، والذي بدا على وشك الانقسام ليل الخميس إلى الجمعة، هو مسألة خروج اليونان من منطقة اليورو. فقد دعا وزير الطاقة اليوناني السابق، بانايوتيس لافازانيس، أول من أمس، إلى تشكيل حركة وطنية ضد التقشف، مثيرًا غضب الحكومة. وقال مصدر حكومي ردًا على هذه الدعوة إن «قرار بانايوتيس لافازانيس يعكس رغبته الواضحة جدًا بإبعاد مساره عن مسار حكومة سيريزا». وأضاف: «نذكر بأن العودة إلى الدراخما قد تكون رغبة فولفغانغ شويبله، لكنها لم تكن يومًا وعدًا قطعه سيريزا للناخبين».
ولا يبدو أن الطرف الألماني هو الوحيد الذي لديه تحفظات، فقد قال رئيس منطقة اليورو، يروين ديسلبلويم، إن الضمانات لتسديد الديون تبقى «نقطة قلق أساسية»، معربًا عن الأمل بالتوصل إلى اتفاق في نهاية هذا الاجتماع «الذي لن يكون قصيرًا بسبب كثير من الانتقادات المتوقعة». ومن المتوقع أن تدفع فرنسا، كما فعلت في السابق، نحو التوصل إلى حل سريع يخرج اليونان من حالة الشكوك. وقال وزير المالية الفرنسي، ميشال سابان، لدى وصوله إلى بروكسل، إن على منطقة اليورو «تقرر اليوم بدء العمل ببرنامج المساعدة الثالث».
وليزيد من تعقيد الوضع، أعلن صندوق النقد الدولي الخميس، أنه ينتظر من الأوروبيين اتخاذ «قرارات» بشأن تخفيف أعباء الديون اليونانية قبل أن يقرر ما إذا كان سيشارك أم لا في خطة إنقاذ مالية جديدة لهذا البلد. وقالت رئيسة بعثة الصندوق إلى أثينا، ديليا فيلكوليسكو، في بيان: «ننتظر العمل مع السلطات (اليونانية) على برنامج (الإصلاحات) بحيث يكون أكثر تفصيلاً، وننتظر أن يتخذ شركاء اليونان الأوروبيون قرارًا بشأن تخفيف أعباء الدين».
ويعد صندوق النقد الدولي إحدى الجهات الرئيسية الدائنة لليونان، وقد شارك مع الأوروبيين في المفاوضات مع أثينا حول خطة الإنقاذ الجديدة، غير أنه أعلن مسبقًا أن مشاركته في تمويل الخطة مرهونة بجعل الدين اليوناني قابلاً للسداد.
وتشترط دول أوروبية كثيرة، في مقدمتها ألمانيا، مشاركة الصندوق في تمويل خطة الإنقاذ، ولكنها في الوقت نفسه تتحفظ بشدة على فكرة تخفيف أعباء الديون اليونانية الهائلة والبالغة 170 في المائة تقريبًا من إجمالي الناتج المحلي للبلاد.
وفي بيانها، أوضحت فيلكوليسكو أن «صندوق النقد الدولي سيدرس منح اليونان تمويلات جديدة ما أن تتخذ السلطات إجراءات منصوصًا عليها في برنامج (الإصلاحات)، وما أن تتخذ إجراءات لتخفيف الدين».
وعكس التوقعات التي أشارت إلى انكماش الاقتصاد اليوناني بسبب ما يعانيه من أزمات اقتصادية، فإن الناتج المحلي الإجمالي للبلاد نما بنسبة 0.8 في المائة في الأشهر الثلاثة المنتهية في يونيو (حزيران) الماضي، وفقًا للوكالة الوطنية للإحصاءات. كما يذكر أن الفترة الزمنية التي خصها التقرير لم تتضمن الإجراءات الحكومية التي اتخذتها الحكومة مع فشل المحادثات مع الدائنين، والتي شملت قيودًا على رؤوس الأموال، وإغلاق المصارف، ووقف التداولات في سوق الأسهم.



«جي إف إتش» يرفع أرباحه 13 % إلى 76 مليون دولار في النصف الأول

شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
TT

«جي إف إتش» يرفع أرباحه 13 % إلى 76 مليون دولار في النصف الأول

شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)
شعار بنك «جي إف إتش» (الشرق الأوسط)

سجَّل بنك «جي إف إتش» نمواً في أرباحه خلال النصف الأول من عام 2026، مدعوماً بارتفاع دخل إدارة الثروات والاستثمار والائتمان والتمويل، في وقت عزَّز فيه البنك حضوره الاستثماري في السعودية والإمارات، رغم حالة عدم اليقين التي فرضتها التطوُّرات الجيوسياسية الإقليمية على الأسواق.

وأعلن البنك، الخميس، ارتفاع صافي الربح العائد على المساهمين بنسبة 13.3 في المائة خلال النصف الأول، ليصل إلى 76.2 مليون دولار، مقارنة مع 67.24 مليون دولار في الفترة نفسها من العام الماضي، بينما ارتفعت ربحية السهم إلى 2.21 سنت، من 1.93 سنت.

وزاد إجمالي الدخل بنسبة 4.4 في المائة إلى 309.81 مليون دولار، مقابل 296.75 مليون دولار على أساس سنوي، بينما ارتفع صافي الربح الموحد 9.8 في المائة إلى 76.57 مليون دولار. وبلغ إجمالي أصول البنك 12.44 مليار دولار بنهاية يونيو (حزيران)، بزيادة 1.97 في المائة مقارنة بنهاية 2025، في حين بلغت حقوق الملكية العائدة للمساهمين 1.01 مليار دولار.

وخلال الرُّبع الثاني، ارتفع صافي الربح العائد على المساهمين 10.8 في المائة إلى 41.09 مليون دولار، مدفوعاً بنمو دخل إدارة الثروات والاستثمار بنسبة 32.5 في المائة، ودخل الائتمان والتمويل بنسبة 23 في المائة. كما ارتفع إجمالي الدخل الفصلي 8.75 في المائة إلى 158.82 مليون دولار.

وقال رئيس مجلس إدارة «جي إف إتش»، عبد المحسن الراشد، إن النتائج تعكس «مرونة نموذج أعمال البنك المتنوع»، مشيراً إلى استمرار التركيز على النمو المستدام وتعزيز مصادر الدخل المتكرر، مع الانضباط في تخصيص رأس المال وإدارة المخاطر.

عبد المحسن الراشد رئيس مجلس إدارة «جي إف إتش».(الشرق الأوسط)

من جانبه، قال الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة، هشام الريس، إن الظروف الجيوسياسية الإقليمية وحالة عدم اليقين أثرتا على ثقة المستثمرين ونشاط الأسواق وتوقيت تنفيذ المعاملات، إلا أن تنوع مصادر دخل البنك وانتشاره الجغرافي أسهما في تعزيز مرونته.

وتصدر نشاط إدارة الثروات والاستثمار محركات النمو، محققاً دخلاً قدره 132.83 مليون دولار خلال النصف الأول، بينما بلغ دخل الائتمان والتمويل 69.91 مليون دولار، مع وصول صافي عقود التمويل إلى 2.64 مليار دولار. وحققت الخزانة والاستثمارات الخاصة دخلاً قدره 107.07 مليون دولار.

هشام الريس الرئيس التنفيذي وعضو مجلس الإدارة.(الشرق الأوسط)

وعلى صعيد التَّوسُّع الإقليمي، وقَّع البنك مذكرة تفاهم مع «أوكتو مانجمنت» لتطوير منصة عقارية لوجستية وصناعية بقيمة 300 مليون دولار في السعودية والإمارات، كما وسَّع منصته الصناعية واللوجستية في المملكة من خلال شراكة استراتيجية مع شركة «موطن العقارية».

وشملت تحركات البنك الاستثمارية المشاركة مستثمراً رئيسياً في طرح عام أولي مزدوج في بورصة نيويورك، إلى جانب تنفيذ استثمار استراتيجي طويل الأجل في شركة «سبايس إكس» من خلال صفقة مهيكلة.


«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية جديدة مع انحسار التضخم وتراجع النفط

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

«وول ستريت» تقترب من قمم قياسية جديدة مع انحسار التضخم وتراجع النفط

من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)
من داخل بورصة نيويورك (أ.ب)

اقتربت الأسهم الأميركية من تسجيل مستويات قياسية جديدة يوم الخميس، بعد صدور مؤشرات إضافية على تراجع حدة التضخم، فيما تلقت السوق دعماً من انخفاض أسعار النفط وسط تحركاتها المتقلبة في الآونة الأخيرة.

وارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز500» بنسبة 0.4 في المائة، مقترباً من مستواه القياسي الذي سجله الأسبوع الماضي. كما صعد مؤشر «داو جونز» الصناعي 133 نقطة، أو 0.2 في المائة، بحلول الساعة الـ9:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بينما ارتفع مؤشر «ناسداك» المركب 0.4 في المائة، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وشهدت «وول ستريت» حالة من الارتياح بعدما أظهر تقرير أن أسعار الجملة في الولايات المتحدة ارتفعت 4.7 في المائة الشهر الماضي مقارنة بالعام السابق. ورغم استمرار معدل التضخم عند مستوى مرتفع، فإنه جاء أقل من معدل يونيو (حزيران) البالغ 5.5 في المائة، وأفضل قليلاً من توقعات الاقتصاديين.

وإذا واصل التضخم مساره الهابط، فقد يفضل «مجلس الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي)» التريث في رفع أسعار الفائدة. ومن شأن رفع الفائدة أن يساعد في كبح التضخم، لكنه يحقق ذلك من خلال إبطاء الاقتصاد وزيادة تكاليف الاقتراض على المستهلكين والشركات.

ولا يزال مسؤولو «الاحتياطي الفيدرالي» منقسمين بشأن الحاجة إلى بدء رفع أسعار الفائدة. غير أن تقريرَ الخميس، الذي جاء بعد بيانات مماثلة أظهرت تباطؤ التضخم الاستهلاكي في اليوم السابق، دفع بالمتداولين إلى خفض رهاناتهم على رفع الفائدة في سبتمبر (أيلول) المقبل. وتشير بيانات مجموعة «سي إم إي» إلى احتمال يبلغ 32 في المائة لرفع الفائدة في الاجتماع المقبل، مقابل نحو 50 في المائة قبل يومين.

وأسهم ذلك في انخفاض عوائد سندات الخزانة؛ مما خفف الضغوط على الأسهم وغيرها من الاستثمارات.

وتراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.64 من 4.68 في المائة في ختام تعاملات الأربعاء و4.72 في المائة يوم الاثنين، لكنه لا يزال أعلى بكثير من مستواه البالغ 3.97 في المائة قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والبنزين.

وتراجعت أسعار النفط يوم الخميس؛ مما ساعد على تهدئة المخاوف بشأن التضخم. وانخفض سعر «خام برنت» 2.5 في المائة إلى 86.75 دولار للبرميل.

وشهدت أسعار النفط تقلبات حادة في الآونة الأخيرة؛ إذ تراوحت بين 72 دولاراً و102 دولار للبرميل الشهر الماضي، مع ازدياد وتراجع الآمال في التوصل إلى اتفاق بشأن الحرب يسمح لناقلات النفط باستئناف حركة الملاحة بحرية في المنطقة وإيصال الخام إلى الأسواق العالمية.

وفي «وول ستريت»، ارتفعت أسهم الشركات ذات تكاليف الوقود المرتفعة، مدفوعة بآمال تراجع الضغوط على تكاليفها. وصعد سهم «يونايتد إيرلاينز» 1.4 في المائة، بينما ارتفع سهم «كارنيفال» للرحلات البحرية اثنين في المائة.

وساعدت هذه المكاسب في الحد من تأثير تراجع سهم «سيسكو سيستمز» بنسبة 9.4 في المائة، رغم إعلان شركة التكنولوجيا العملاقة تحقيق أرباح وإيرادات فاقت توقعات «وول ستريت» في الربع الأخير. وأشار محللون إلى مخاوف المستثمرين بشأن هوامش أرباح الشركة مستقبلاً، فيما شهد سهمها تقلبات خلال الصيف وسط مخاوف أوسع بشأن ارتفاع تقييمات أسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وفي الأسواق العالمية، تباين أداء المؤشرات في أوروبا وآسيا. وكان مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي من بين أكبر التحركات؛ إذ قفز بنسبة 3.6 في المائة. وتشهد سيول بعضاً من أسرع التقلبات في أسهم شركات الذكاء الاصطناعي عالمياً، في ظل هيمنة عملاقي التكنولوجيا «سامسونغ إلكترونيكس» و«إس كيه هاينكس» على السوق.


رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)
TT

رئيسة «فيدرالي كليفلاند» تجدد المطالبة برفع الفائدة لمواجهة التضخم

رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)
رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند بيث هاماك خلال مقابلة مع «رويترز» بنيويورك 24 أبريل 2025 (رويترز)

جددت بيث هاماك، رئيسة بنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، يوم الخميس، تأكيدها على ضرورة رفع البنك المركزي الأميركي أسعار الفائدة في الوقت الراهن، بهدف خفض التضخم المرتفع وكبح وتيرة نمو الأعمال والاستثمار.

وقالت هاماك خلال فعالية لغرفة تجارة دايتون في ولاية أوهايو: «عندما أتحدث مع الشركات، أسمع أنها متحمسة لجمع التمويل والاقتراض لمواصلة الاستثمار. فهي ترى فرصاً للنمو، وهذا أمر جيد، وأريدها أن تواصل رؤية هذه الفرص. لكن إذا كان هذا النمو مفرطاً، فقد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأسعار، ومن ثم تصاعد الضغوط التضخمية».

وأضافت: «علينا أن نضمن وجود قدر من التقييد في السياسة النقدية حتى نتمكن من خفض التضخم من مستواه الذي يتجاوز 3 في المائة إلى هدفنا البالغ 2 في المائة»، وفق «رويترز».

من جانبه، قال توم باركين، رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في ريتشموند، يوم الخميس، إنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كان يتعين على البنك المركزي الأميركي رفع أسعار الفائدة لإعادة التضخم إلى هدفه البالغ 2 في المائة، مشيراً إلى عدة عوامل تدعم احتمال تراجع ضغوط الأسعار من تلقاء نفسها.

وأضاف باركين في تصريحات أعدها لإلقائها أمام غرفة تجارة غرينفيل: «لا يكمن لغز التضخم فيما إذا كان سيعود إلى هدفنا البالغ 2 في المائة أم لا. فقد أوضحت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية التزامنا بتحقيق ذلك. السؤال المطروح هو كيف سيصل التضخم إلى هذا الهدف. هل سيحتاج الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، أم أن التضخم يسير بالفعل في مسار هبوطي نحو الهدف؟»، وفق «رويترز».

وأشار باركين إلى اعتقاده بأن «جزءاً كبيراً من مستوى التضخم المرتفع حالياً ناتج عن صدمات ستتلاشى بمرور الوقت»، بما في ذلك ارتفاع الرسوم الجمركية وأسعار النفط، إلى جانب الطلب المتنامي وارتفاع أسعار المدخلات والعمالة اللازمة لتطوير الذكاء الاصطناعي، وهي طفرة «من المتوقع أن تهدأ في مرحلة ما».

ومع انحسار هذه الضغوط، قال باركين: «يرى كثيرون أن المستوى الحالي لأسعار الفائدة لا يزال كافياً لكبح التضخم».

ورغم أن باركين لم يعلق على احتمال رفع أسعار الفائدة، فإنه أشار أيضاً إلى مخاطر أن يكون التضخم الحالي، الذي يتجاوز الهدف، «أكثر رسوخاً»، في ظل احتمال استمرار اضطرابات سلاسل التوريد واستمرار الاستثمار في الذكاء الاصطناعي لفترة تكفي لمواصلة دفع الأسعار إلى الارتفاع.

وأضاف أن استمرار التضخم فوق الهدف منذ عام 2021 يثير أيضاً مخاوف بشأن «ارتفاع توقعات الأسعار لدى الشركات والمستهلكين»، وهو تطور قد يدفع التضخم إلى مستويات أعلى، وربما يستدعي رفع أسعار الفائدة.

وبعد صدور تقرير ضعيف عن الوظائف مؤخراً، وبيانات تضخم جاءت متوافقة إلى حد كبير مع التوقعات، يتوقع المستثمرون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المقبل في سبتمبر (أيلول)، مع ترجيح رفعها في أكتوبر (تشرين الأول) أو ديسمبر (كانون الأول).