مزاد لمقتنيات المغني فريدي ميركوري يُدخل الجمهور إلى عالمه الخاص

قال إنه يحب أن يرى نفسه مثل الفرعون توت عنخ آمون داخل هرمه الخاص المليء بالكنوز

فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)
فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)
TT

مزاد لمقتنيات المغني فريدي ميركوري يُدخل الجمهور إلى عالمه الخاص

فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)
فريدي ميركوري في إحدى حفلاته (ريتشارد يونغ)

الأساطير الفنية في العالم لا ينطفئ بريقها، لا يمل محبوها ولا تقل أهميتها على مر الزمن، فريدي ميركوري المغني الإنجليزي الراحل مثال لهذه المكانة العالية التي تمنحها الجماهير لفنانيها الأحب. أغنيات ميركوري الشهيرة مع فريق «كوين» مثل «وي ويل روك يو» و«بوهيميان رابسودي»، لا تزال تتردد في كل مكان، يعرفها الصغار والكبار، فقد أصبحت جزءاً من الثقافة العالمية وتخطت الحواجز والثقافات.

... ومع ماري أوستن في حفل عام 1986 (غيتي)

ولعل ذلك ما يمنح خبر طرح مجموع مقتنيات فريدي ميركوري للبيع في المزاد بـدار «سوذبيز» بلندن هذا الصيف أهمية خاصة. فعبر شهر بالكامل سيتحول مقر الدار في لندن ليصبح المقر المؤقت لكل قطعة امتلكها المغني الراحل، حيث سيقام معرض بجميع العناصر التي يبلغ عددها 1500 من المقتنيات الموجودة في منزل ميركوري المسمى بـ«غاردن لودج» ضمن سلسلة من المعارض الغنية والمصممة لتعرض كل منها جانب مختلف من حياة ميركوري الثرية والمتنوعة. سيفتتح المعرض بتاريخ 4 أغسطس (آب) وينتهي يوم عيد ميلاده السابع والسبعين في الخامس من سبتمبر (أيلول). وقبل عرضها في لندن، ستجول أبرز مقتنيات المجموعة نيويورك ولندن ولوس أنجليس وهونغ كونغ في شهر يونيو (حزيران).

تاج وعباءة ملكية ارتداهما ميركوري في حفلاته (سوذبيز)

المقتنيات الكاملة لميركوري، التي كانت تحتل جوانب منزله المحبوب «غاردن لودج» في كنسينغتون غرب لندن تمثل عالمه الخاص، الذي صممه بعناية وقام بتجميع مجموعة فنية عَكَسَت وأطلقت خياله الواسع.

حجرة الطعام في منزله ولوحة من القرن الـ19 (سوذبيز)

بقي «غاردن لودج» منذ نحو 30 عاماً كما تركه ميركوري بالكامل تقريباً، يضم العديد من الأعمال الفنية التي عَنَت له الكثير، التي تشمل اللوحات الفيكتورية والأعمال الفنية المدهشة على الورق لأعظم الفنانين في القرن العشرين وأبرز الأمثلة عن فنون صناعة الزجاج (نوع فني كان يحبه إلى أبعد الحدود) وغيرها من المقتنيات الجميلة الأخرى والأقمشة الاستثنائية والأعمال الفنية الرائعة، التي كان يبحث عنها في رحلاته إلى اليابان، إضافةً إلى العناصر الأصغر والأكثر خصوصية التي كانت جزءاً مهماً من حياته اليومية. وتكملها عناصر من حياته العامة كعدد من مسودات كلمات الأغاني الشهيرة، إلى جانب مع بعض الأزياء التي كانت السمة المميزة لأسلوب ميركوري.

ساعة فابرجية في حجرة نوم ميركوري (سوذبيز)

الفرعون في هرمه
ديفيد ماكدونالد، رئيس قسم مبيعات الملاك الأفراد في دار سوذبيز لندن يتحدث معي حول سلسلة المزادات المخصصة لمقتنيات ميركوري قائلاً: «أعيش أكثر لحظات حياتي إثارة وأنا أجهز لهذا المشروع، لم أنخرط خلال 20 عاماً عملت فيها لدى (سوذبيز) في مشروع سحري ورائع مثل هذا». ماكدونالد، الذي ما زال يتفحص القطع المختلفة يشير إلى أن اللحظة التي دخل فيها لمنزل ميركوري كانت مذهلة «وجدت نفسي أهمس أثناء الحديث، كان أمراً رائعاً».
المعرف عن ميركوري أنه كان شخصاً متحفظاً، يحافظ على خصوصيته بشكل كبير، وبالتالي فإن الدخول لعالمه الخاص المتمثل في منزله بلندن كان أمراً مثيراً لماكدونالد، يصف المنزل وأسواره العالية وثراء محتوياته، ويؤكد على أن شخصية ميركوري الاستعراضية المتميزة بالإسراف والاستعراض تظهر من خلال القطع المختلفة التي تتنوع من اللوحات الفنية والمنمنمات الفارسية وفنون القرن الـ19 والمفروشات، وأيضاً مجموعات الخزف والكريستال وغيرها. يتحدث ماكدونالد عن زيارته للمنزل، الذي يصفه بأنه يعكس شخصية ميركوري المتكتمة «كان شخصاً متحفظاً ومحافظاً على خصوصيته، المنزل محاط بأسوار عالية»، ويضيف: «كان يقول ضاحكاً إنه يحب أن يرى نفسه مثل الفرعون توت عنخ آمون داخل هرمه الخاص»، وبمعنى ما يمكننا تخيل ذلك، فالمنزل لم يمس منذ وفاة ميركوري بفضل محافظة السيدة ماري أوستن، صديقة ميركوري المقربة، التي ورثت ممتلكاته، على شخصية المكان ومحتوياته. وبفضل ذلك حافظ المنزل على «خصوصيته» وتاريخ ميركوري.

سترة ارتداها ميركوري في حفل عيد ميلاده الـ39 (سوذبيز)

يقدم المزاد عدداً كبيراً من القطع المرتبطة بالمسيرة الفنية لميركوري صاحب «بوهيميان رابسودي» من الملابس المسرحية التي ارتداها في حفلاته، مسودات كلمات الأغاني وآلات موسيقية استخدمها. غير أن ذلك الجانب المتوقع في مزاد كهذا يجاوره جانب آخر لا يعرفه الكثيرون، وهو الجانب الفني؛ فالراحل كان يحرص على ارتياد دور المزادات العالمية وشراء الأعمال الفنية المختلفة مثل لوحات لشاغال وماتيس وبيكاسو وبراك موجودة في منزله، إضافة إلى قطع أخرى كثيرة من الفن الياباني والفارسي والكريستال والسيراميك وغيرها. يرجع ماكدونالد تنوع المقتنيات إلى دراسة ميركوري للفنون في كلية إيلنغ للفنون بلندن، وأيضاً دراسته للتصميم الغرافيكي. «كان يقتني القطع المنتمية لأقسام مختلفة وتيارات متنوعة من قطع المفروشات من القرن الـ19 إلى اللوحات والمجوهرات، الزجاج ومجموعة بديعة من الفن الياباني فهو كان عاشقاً للفن الياباني».

غيتار ميركوري (سوذبيز)

يرى ماكدونالد في القطع علاقات مع أغنيات ميركوري وحياته الفنية وأيضاً أصوله الإثنية، فهو ولد في زنزبار ودرس طفلا في مومباي بالهند «تكتسب المنمنمات المغولية التي علقها ميركوري في حجرة المعيشة معنى خاصا هنا مرتبط بحياته المبكرة».
أسأله: «هل عرف عن ميركوري اقتناء القطع الفنية، هل كان ذلك أمراً معروفاً؟» يجيبني: «لا أعتقد ذلك، كان لا يجاهر كثيراً بذلك، يقوم بزيارة دور المزادات بعد إغلاقها في المساء ليتحدث مع المختصين واختيار القطع، التي يريدها، كان يحب الشراء في المزاد، ربما بسبب الأجواء المسرحية المرافقة لعملية المزايدة وهناك مقولة له بأن الشيء الذي سيفتقده إذا رحل عن بريطانيا هو دار سوذبيز، رغم أنه كان يشتري من دور مزادات كثيرة أخرى».

رسم لماتيس (سوذبيز)

حفلات وولائم
يشير ماكدونالد إلى أن ميركوري كان يشتري القطع ليستخدمها في منزله، بعضها ليحتفي بأصدقائه من خلال الحفلات والولائم، حيث كان يستخدم أفخر أدوات المائدة من البورسلين والفضة والكريستال من توقيع أسماء عالمية مثل باكارا وكريستوف وتيفاني. كان يبتاع القطع لاستخدامها في عروضه الغنائية مثل الملابس، أو قد يبتاع قطعاً لأنها أعجبته وجعلته يضحك.
يصف ماكدونالد حجرة الطعام في «غاردن لودج» بأنها مميزة بلونها الأصفر المشرق، بينما جملت جدرانها بلوحات لماتيس وشاغال وبراك في تمازج مذهل مع قطع الأثاث الإنجليزي من القرن التاسع عشر. يعلق ضاحكاً: «في المطبخ رأيت لوحة لبيكاسو، وصندوقاً للموسيقى من بدايات القرن العشرين».
أسأله: «لماذا استغرق الأمر 30 عاماً قبل أن تظهر مقتنياته للجمهور؟» يقول: «سؤال مهم، لأن بعض الفنانين يقومون ببيع قطع من مقتنياتهم مثل السير ألتون جون، الذي باع جانباً كبيراً من مقتنياته في الثمانينات. ترك فريدي مقتنياته لصديقته المقربة ماري أوستن، التي أعتقد أنها اعتبرت نفسها حارسة على المقتنيات. ولكنها الآن في مرحلة من حياتها رأت فيها أن الأمر الأصح هو أن تنتقل القطع لآخرين».

هاتف من طراز قديم من منزل ميركوري (سوذبيز)

أعلق على تنوع اهتمامات ميركوري وهنا يقول: «بالفعل، البعض قد يقول إن ميركوري كان يحب الشراء للاقتناء فقط ولكنه في الحقيقة كان يشتري ما يغذي اهتماماته. والدليل على ذلك أنه كان لديه مجموعة ضخمة من كتب الفن، نرى آثار تصفحه الكتب، والإشارات التي كان يتركها، تبدي كتب الفن الياباني بالتحديد مدى اهتمامه بهذا النوع من الفنون، اهتمام من النوع الأكاديمي في الحقيقة. هذا لا يمنع من أنه كان يشتري قطعاً كمالية ومجوهرات، ويروى أن دار كارتييه في بوند ستريت كانت تغلق أبوابها في المساء ليستطيع التجول فيها وشراء ما يعجبه من القطع الثمينة».
هل ترى بأن المزاد سيجعل الجمهور يرى جانباً مختلفاً لم يعرفوه عن ميركوري؟ يقول «أتمنى هذا، أريد أن يرى الجمهور الجانب الخلاق في ميركوري، أن يروا فيه أيضاً جامع التحف الجاد، فإلى جانب القطع المرتبطة بعمله الموسيقي هناك الكثير من القطع، التي اختارها لتعيش معه ويحصل منها على الإلهام والمتعة».
مزادات فعلية وإلكترونية
سيفتتح المعرض في مقر سوذبيز بلندن بتاريخ 4 أغسطس وينتهي يوم عيد ميلاد ميركوري السابع والسبعين في الخامس من سبتمبر. وقبل عرضها في لندن، ستجول أبرز مقتنيات المجموعة نيويورك ولندن ولوس أنجليس وهونغ كونغ في شهر يونيو.
ستتم إدارة المزادات الستة المخصصة التي ستلي المعارض من خلال مزاد مسائي مباشر سيقام في 6 سبتمبر، حيث سيتم عرض أهم العناصر في المجموعات للبيع. وسيتبع ذلك مزادان مباشران آخران في 7 و8 سبتمبر، وسيكون الأول مخصصاً لميركوري «على خشبة المسرح» والثاني سيكون مخصصاً لحياته «في المنزل» والأشياء التي أحبها وعاش معها في «غاردن لودج».
كما ستقام ثلاثة مزادات على الإنترنت إلى جانب المزادات الفعلية، وسيسلط أحدها الضوء على مقتنياته التي تُظهر حبه العميق لليابان، بينما سيعرض المزادان الآخران «مقتنيات صغيرة ومجنونة»، حيث سيقدم الجزء الأول والثاني مجموعة منتقاة من الأشياء الغريبة واليومية التي رسمت البسمة على وجه ميركوري.
سيصاحب المزاد إصدار محدود من كتاب عبارة عن مجلد تذكاري يعيد سرد حياة وقصة فريدي ميركوري والأشياء التي أحاطت به.



البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات حرب إيران

باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)
باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)
TT

البنوك المركزية العالمية تُسيّل حيازاتها من السندات الأميركية لمواجهة تداعيات حرب إيران

باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)
باع البنك المركزي التركي سندات حكومية أجنبية بقيمة 22 مليار دولار من احتياطياته من العملات الأجنبية منذ 27 فبراير (رويترز)

خفّضت البنوك المركزية الأجنبية حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية المودعة لدى بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك إلى أدنى مستوى لها منذ عام 2012، وفق ما كشفت عنه صحيفة «فاينانشال تايمز». وتأتي هذه الخطوة في إطار سعي الدول لبيع هذه الأصول السيادية لدعم اقتصاداتها وحماية عملاتها المحلية من الانهيار في أعقاب اندلاع الحرب على إيران.

وأظهرت بيانات «الاحتياطي الفيدرالي» أن قيمة السندات التي تحتفظ بها المؤسسات الرسمية الدولية -وهي مجموعة تضم بشكل أساسي البنوك المركزية والحكومات- تراجعت بمقدار 82 مليار دولار منذ 25 فبراير (شباط) الماضي، لتستقر عند 2.7 تريليون دولار. ويعكس هذا التراجع الحاد، الذي حدث خلال شهر واحد فقط منذ بدء الحرب، حجم الاضطراب الذي أصاب الموارد المالية للدول المعتمدة على استيراد النفط، نتيجة لقفزة أسعار الطاقة التي أشعلها إغلاق إيران مضيق هرمز الحيوي.

فاتورة الطاقة والتدخل في العملات

أدى الارتفاع الكبير في أسعار النفط وصعود الدولار على نطاق واسع إلى وضع البنوك المركزية أمام خيار وحيد: التدخل في أسواق الصرف الأجنبي لدعم عملاتها، وهي عملية تتطلّب عادةً تسييل السندات الأميركية للحصول على السيولة الدولارية. وقالت استراتيجية الأسعار الأميركية في «بنك أوف أميركا»، ميغان سويبر: «القطاع الرسمي الأجنبي يبيع سندات الخزانة بشكل مكثف».

من جانبه، أوضح الزميل البارز في مجلس العلاقات الخارجية، براد سيتسر، أن مستوردي النفط مثل تركيا والهند وتايلاند هم على الأرجح في طليعة البائعين، حيث يضطرون إلى دفع مبالغ أكبر مقابل النفط المقوم بالدولار. وتُظهر البيانات الرسمية أن البنك المركزي التركي وحده باع 22 مليار دولار من الأوراق المالية الحكومية الأجنبية من احتياطياته منذ 27 فبراير، وهو اليوم الذي سبق الهجمات على إيران، ويُعتقد أن جزءاً كبيراً من هذه المبيعات كان من سندات الخزانة الأميركية.

تحصين «خزائن الحرب»

يرى محللون أن هذه الدول لا ترغب في رؤية عملاتها تضعف أكثر، لأن ذلك يرفع السعر المحلي للنفط، مما يفرض إما زيادة الدعم الحكومي وإما إلحاق ضرر بالغ بالأسر. وفي هذا السياق، رأى كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «آيغون» لإدارة الأصول، ستيفن جونز، أن البيانات تشير إلى قيام الجهات الرسمية الأجنبية بـ«تحصين خزائن الحرب» من خلال تسييل السندات للحصول على نقد عاجل لمواجهة التقلبات.

وعلى الرغم من أن بعض المحللين أشاروا إلى أن هذه الحيازات قد تكون انتقلت إلى وسطاء آخرين خارج «فيدرالي نيويورك»، فإن ميغان سويبر أكدت أن حجم المبيعات المسجل يظل لافتاً، خصوصاً أن سوق سندات الخزانة تضاعف ثلاث مرات منذ عام 2012، وهو العام الذي شهد آخر مرة مستويات مماثلة من البيع.

ضغوط إضافية على السوق الأميركية

تأتي مبيعات البنوك المركزية في وقت حساس تعاني فيه سوق السندات الأميركية أصلاً من ضغوط بيعية، حيث يتخوّف المتداولون من أن يؤدي صراع الشرق الأوسط إلى تأجيج التضخم عالمياً. وقد دفع هذا الضغط العوائد على السندات لأجل عامين و10 أعوام إلى الارتفاع خلال هذا الشهر بأكبر وتيرة لها منذ عام 2024، مما رفع تكاليف الاقتراض ليس فقط للحكومة الأميركية، بل للشركات والأسر أيضاً.

وتختتم «فاينانشال تايمز» تقريرها بالإشارة إلى أن هذه الحركة تعكس قصة أكبر بدأت تتشكل في السنوات الأخيرة، وهي سعي مديري الاحتياطيات الأجنبية والحسابات الرسمية إلى تنويع أصولهم بعيداً عن سندات الخزانة الأميركية، مما يجعل المستثمرين القطاع الخاص الأجنبي يلعب دوراً متزايد الأهمية في هذه السوق التي تعد الأكبر والأعمق في العالم بقيمة 30 تريليون دولار.


«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
TT

«الأمم المتحدة»: الصراع قد يُكبِّد المنطقة العربية خسائر تصل إلى 194 مليار دولار

سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)
سفن شحن في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (أرشيفية - رويترز)

في تقييم هو الأكثر قتامة منذ اندلاع المواجهات العسكرية في المنطقة، حذَّر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي من أن التصعيد العسكري في منطقة الشرق الأوسط، الذي يدخل أسبوعه الخامس، يضع المسار التنموي للمنطقة العربية في مواجهة مخاطر غير مسبوقة. فبحسب تقديرات حديثة صادرة عن البرنامج، لن تقتصر التداعيات العسكرية على مناطق النزاع المباشر، بل ستمتد لتمحو مكاسب تنموية تحققت بشق الأنفس، مهددة بابتلاع إجمالي النمو الذي حققته المنطقة في عام 2025 بالكامل. وتُشير هذه التقديرات إلى أن التصعيد قد يُكبّد اقتصادات المنطقة العربية خسائر هائلة تتراوح قيمتها بين 120 مليار دولار و194 ملياراً، ما يعادل خسارة بنسبة 3.7 في المائة إلى 6.0 في المائة من إجمالي ناتجها المحلي الجماعي.

هذا النزيف المالي يصاحبه ارتفاع حاد في معدلات البطالة يناهز 4 نقاط مئوية، ما يترجم فعلياً إلى فقدان 3.6 مليون وظيفة؛ وهو عدد يفوق إجمالي الوظائف التي استحدثتها المنطقة العربية خلال عام 2025 بأكمله.

وكشف تقييم برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، بعنوان «التصعيد العسكري في الشرق الأوسط: التداعيات الاقتصادية والاجتماعية على المنطقة العربية»، عن واقع مقلق لنقاط الضعف الهيكلية التي تتسم بها المنطقة؛ حيث إن تصعيداً عسكرياً قصير الأمد يمكن أن يُحدث تداعيات اجتماعية واقتصادية عميقة وواسعة النطاق، قد يستمر تأثيرها على المدى الطويل.

عائلة تجلس أمام حوض بناء السفن في خورفكان بإمارة الشارقة قبالة ساحل خليج عُمان (أ.ف.ب)

شرايين الطاقة المختنقة

يحلل التقييم الفني أثر النزاع العسكري على حركة الملاحة الإقليمية، معتبراً أن اضطراب الممرات البحرية الحيوية يمثل «قناة الانتقال الرئيسية» للأزمة الاقتصادية. ويأتي مضيق هرمز كأبرز نقاط الاختناق، حيث يشير التقرير إلى أن المضيق - الذي يعبر من خلاله 20 في المائة من إمدادات النفط والغاز العالمية - قد دخل حالة «إغلاق فعلي»، مما خلق صدمة هيكلية عطلت تدفقات الطاقة والسلع الأساسية، ودفع أسعار النفط لقفزات قياسية غير مسبوقة منذ عقود.

ووفقاً لنماذج المحاكاة التي اعتمدها التقرير في سيناريو «الاضطراب الشديد المصحوب بصدمة الطاقة»، فإن استمرار إغلاق أو تعثر هذه الممرات المائية الحيوية سيؤدي إلى قفزة جنونية في التكاليف التجارية تصل إلى 100 ضعف. هذا الشلل اللوجيستي أجبر الموردين على إعادة توجيه مسارات الشحن بعيداً عن مناطق النزاع، مما أدَّى لتقليص هوامش الربح في القطاعات الإنتاجية.

وحذَّر البرنامج من أنَّ هذا التعطُّل بات يهدد بشكل مباشر الأمن الغذائي الإقليمي وسلاسل إمداد الأدوية، خاصة في الدول التي تعتمد كلياً على الاستيراد عبر هذه الممرات المضطربة.

مبنى تضرر جراء هجوم بطائرة إيرانية مسيَّرة في المنامة البحرين (رويترز)

الخليج ومنطقة المشرق في مواجهة الصدمة

تُبرز النتائج أن التداعيات ليست متجانسة، بل تتفاوت بشكل ملحوظ عبر أرجاء المنطقة نظراً للخصائص الهيكلية التي تتسم بها مناطقها الفرعية الرئيسية. وتشير التقديرات إلى أن أكبر الخسائر على مستوى الاقتصاد الكلي تتركز في منطقتي مجلس التعاون الخليجي ومنطقة المشرق.

وفيما يتعلق بدول مجلس التعاون الخليجي، تشير محاكاة السيناريوهات الأكثر حدة إلى احتمال فقدان ما بين 5.2 في المائة إلى 8.5 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي. وبناءً على هذه النماذج التقديرية، حذَّر التقرير من خطر فقدان ما يصل إلى 3.1 مليون وظيفة، بسبب توقف الإنتاجية في حال استمرار التصعيد العسكري.

أما في منطقة المشرق (لبنان، والأردن، والعراق، وسوريا)، فإن الأثر يتجاوز الأرقام ليصبح كارثة إنسانية بامتياز. إذ أشار التقييم إلى أن هذه المنطقة هي بؤرة الفقر الجديدة، حيث سيُدفع ما بين 2.85 و3.30 مليون شخص إضافي إلى دائرة الفقر، وهو ما يمثل أكثر من 75 في المائة من إجمالي الزيادة في الفقر على مستوى المنطقة العربية ككل.

وفي لبنان، يحذِّر برنامج الأمم المتحدة في تقييمه من «انهيار صامت» يطال اللاجئين والنازحين مع انقطاع سلاسل الإغاثة، وتزايد الضغوط على قطاعات التعليم والصحة التي باتت عاجزة عن تقديم الحد الأدنى من الخدمات.

متطوعون في مبادرة «مطبخ الطوارئ» يعدون وجبات طعام للنازحين في لبنان (أ.ف.ب)

العودة إلى الوراء

على امتداد المنطقة، يُتوقع أن يتراجع مستوى التنمية البشرية - كما يقيسه مؤشر التنمية البشرية - بنسبة تتراوح تقريباً بين 0.2 و0.4 في المائة، وهو ما يعادل انتكاسة تعادل نحو نصف عام إلى عام كامل تقريباً من التقدم المحرز في مجال التنمية البشرية.

مخاطر الاستقرار النقدي

حذَّر التقييم الفني من أن استمرار الأزمة يضع الاستقرار النقدي في المنطقة العربية على المحك. وأشار إلى أن الضغوط المتزايدة على العملات المحلية في دول المشرق وشمال أفريقيا قد تضطر المصارف المركزية - في حال تفاقم التضخم المستورد - إلى اللجوء لخيارات صعبة، منها رفع أسعار الفائدة. وينبه إلى أن هذا المسار، رغم كونه أداة لمواجهة التضخم، سيزيد من أعباء خدمة الديون السيادية، مما قد يقلِّص مستقبلاً قدرة الحكومات على تمويل الخدمات العامة الأساسية والبرامج التنموية.

نزيف الأجواء

سجَّل التقييم اضطراباً حادَّاً في قطاع الطيران المدني واللوجيستيات الجوية، حيث أدَّى إغلاق بعض الأجواء وتحويل مسارات الرحلات بعيداً عن مناطق النزاع إلى قفزة في تكاليف التشغيل. وأكَّد التقرير أن هذه التعقيدات تسببت في نزيف حاد لقطاع السياحة الإقليمي، الذي يمثل ركيزة أساسية لتنويع الدخل في دول مثل الأردن ومصر ودول الخليج، مما يهدِّد بفقدان آلاف الوظائف في هذا القطاع الحيوي.

كرسي فارغ بجوار لوحة مغادرة تُظهر إلغاء رحلة تابعة للخطوط الجوية الكويتية (رويترز)

ضرورة تغيير السياسات الاستراتيجية

وفي تقديمه للتقييم، قال الأمين العام المساعد للأمم المتحدة ومدير المكتب الإقليمي للدول العربية في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، عبد الله الدردري: «هذه الأزمة تدق أجراس الإنذار لدول المنطقة لكي تعيد تقييم خياراتها الاستراتيجية المتعلقة بالسياسات المالية والقطاعية والاجتماعية بشكل جذري؛ إذ تُمثّل نقطة تحولٍ مهمة في المسار التنموي للمنطقة». وأضاف: «تُبرز النتائج التي توصلنا إليها الحاجة المُلحة إلى تعزيز التعاون الإقليمي لتنويع الاقتصادات - بما يتجاوز الاعتماد على النمو القائم على إنتاج المحروقات - وكذلك توسيع القواعد الإنتاجية، وتأمين النظم التجارية واللوجيستية، وتوسيع نطاق الشراكات الاقتصادية، وذلك للحد من التعرض للصدمات والنزاعات».


«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية
TT

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

«دراية المالية» الوسيط المالي الأكبر في السعودية

تصدرت شركة «دراية المالية» مؤسسات السوق المالية في السعودية من حيث إجمالي قيم التداولات المحلية والأجنبية خلال عام 2025، بإجمالي تجاوز 446 مليار ريال، وفقاً للبيانات الصادرة عن هيئة السوق المالية.

وسجّلت الشركة نحو 298 مليار ريال في تداولات الأسواق الأجنبية، وأكثر من 149 مليار ريال في السوق المحلية، لتتبوأ بذلك المركز الأول بحصة سوقية بلغت 13 في المائة من إجمالي التداولات.

ويعكس هذا الأداء نمو نشاط الشركة في تعاملات الأسواق الأجنبية، واستمرار توسُّعها في تقديم خدمات الوساطة، وتوفير الوصول إلى الأسواق المحلية، والعالمية.

وأوضح الرئيس التنفيذي لشركة «دراية المالية» محمد الشماسي أن تصدّر الشركة لإجمالي قيم التداولات خلال عام 2025 يأتي امتداداً لثقة العملاء بمنصاتها، وخدماتها، ويجسّد فاعلية الاستراتيجية التي تنتهجها الشركة في تطوير خدمات التداول، وتعزيز بنيتها التقنية، وتوسيع نطاق الوصول إلى مختلف الأسواق.

وأضاف الشماسي: «يمثل تحقيق هذا الإنجاز تأكيداً على ريادة (دراية) في نشاط الوساطة المالية في المملكة. ونحن ملتزمون بالاستمرار في تطوير حلولنا الاستثمارية، وتوسيع نطاق خدماتنا بما يتماشى مع تطلّعات المستثمرين في المملكة، مع التركيز على تقديم تجربة تداول متقدمة مدعومة بأفضل الأدوات التقنية، والتحليلية، بما يعزز قدرتنا على دعم عملائنا، وتمكينهم من الوصول بكفاءة إلى الفرص الاستثمارية في الأسواق المحلية، والعالمية».

ومن المتوقع أن تواصل «دراية المالية» ريادتها في قطاع الوساطة خلال عام 2026؛ وذلك بفضل حزمة من المبادرات الاستراتيجية التي أطلقتها الشركة مؤخراً لتعزيز تجربة المستثمرين، من أبرزها إتاحة التداول دون عمولة في سوق الأسهم السعودية، امتداداً لتجربتها الناجحة في السوق الأميركية، بما يسهم في خفض التكاليف، وزيادة جاذبية المنصة.

كما عززت الشركة بنيتها التقنية بإطلاق خدمات إيداع فوري عبر (Apple Pay) والبطاقات البنكية؛ وإتاحة تطبيق موحد للتداول في السوقين السعودية، والأميركية بكل سلاسة.

وتعَد «دراية المالية» واحدة من أبرز المؤسسات المتخصصة في تقديم الخدمات المالية، والتداول، وإدارة الصناديق الاستثمارية في المملكة؛ حيث تمتلك خبرات مالية واسعة، واستراتيجيات استثمار مدروسة، وتعمل على تحقيق أفضل عوائد ممكنة للمستثمرين، مع إدارة المخاطر بفاعلية، وتتميز بتقديم تجربة تداول مميزة، وحلول استثمارية مبتكرة لعملائها؛ مما يجعلها واحدة من أبرز الخيارات المفضلة للمستثمرين في السوق السعودية.