الخارجية المصرية تنقل بعثتها بالخرطوم لموقع آخر لتزايد «المخاطر»

القاهرة تنفي السماح بدخول السودانيين «دون تأشيرة»

نازحون سودانيون فارون من الاشتباكات في بلادهم يصطحبون أمتعتهم في محطة للنقل (الأربعاء) بمدينة أسوان المصرية (إ.ب.أ)
نازحون سودانيون فارون من الاشتباكات في بلادهم يصطحبون أمتعتهم في محطة للنقل (الأربعاء) بمدينة أسوان المصرية (إ.ب.أ)
TT

الخارجية المصرية تنقل بعثتها بالخرطوم لموقع آخر لتزايد «المخاطر»

نازحون سودانيون فارون من الاشتباكات في بلادهم يصطحبون أمتعتهم في محطة للنقل (الأربعاء) بمدينة أسوان المصرية (إ.ب.أ)
نازحون سودانيون فارون من الاشتباكات في بلادهم يصطحبون أمتعتهم في محطة للنقل (الأربعاء) بمدينة أسوان المصرية (إ.ب.أ)

بعد يومين من مقتل مساعد ملحقها الإداري في سفارتها بالعاصمة السودانية، أعلنت مصر، (الأربعاء)، «نقل أعضاء البعثة الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية التابعة للسفارة من العاصمة السودانية في إطار إعادة تمركزها في موقع آخر بالسودان»، مرجعة ذلك إلى «تزايد التهديدات والمخاطر الأمنية».
وكانت مصر أعلنت (الاثنين) «استشهاد مساعد الملحق الإداري بسفارتها في الخرطوم محمد الغراوي خلال توجهه من منزله إلى مقر السفارة لمتابعة إجراءات الإجلاء الخاصة بالمواطنين المصريين في السودان»، مؤكدة أن «البعثة المصرية في السودان سوف تستمر في تحمل مسؤوليتها في متابعة مهام إجلاء المواطنين المصريين من السودان، وتأمين عودتهم لأرض الوطن بسلام».
وقال السفير أحمد أبو زيد المتحدث الرسمي باسم الخارجية المصرية، في بيان (الأربعاء) إنه «على ضوء تزايد التهديدات والمخاطر الأمنية في العاصمة السودانية الخرطوم نتيجة استمرار الاشتباكات المسلحة، تم (الأربعاء) نقل أعضاء البعثة الدبلوماسية والقنصلية والمكاتب الفنية التابعة للسفارة المصرية من الخرطوم في إطار إعادة تمركزها في موقع آخر بالسودان، حتى تتمكن من ممارسة أعمالها ومتابعة عمليات تنفيذ الخطة الوطنية لإجلاء المصريين بالسودان وفقاً لما تقتضيه الظروف».
وأوضح أبو زيد أن «أجهزة الدولة المعنية مستمرة في تقييم الوضع الأمني في السودان على مدار الساعة، وتنفيذ الخطة الموضوعة لعمليات إجلاء المواطنين بما يضمن إعادتهم إلى أرض الوطن بشكل آمن، مع مراعاة الأولوية القصوى لسلامة المواطنين والعودة الآمنة إلى أرض الوطن». وشدد على أن البعثات القنصلية لمصر في بورتسودان ووادي حلفا «مستمرة في المساعدة في عمليات إجلاء المصريين بالسودان».
في غضون ذلك، وبعد جدل وإفادات وتغريدات لسودانيين قالوا إنهم دخلوا إلى مصر من دون تأشيرات، نقلت فضائية «القاهرة الإخبارية» عن مصدر مصري وصفته بـ«المسؤول» نفيه «السماح بدخول الأراضي المصرية دون تأشيرة للأشقاء السودانيين». وشدد المصدر على أن «مصر تقدم جميع التسهيلات الممكنة؛ لتخفيف وطأة الظرف الراهن».
وفي السياق ذاته أعلنت «الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة» في مصر، أن «إجمالي العائدين من السودان عبر معبري قسطل وأرقين البريين بلغ خلال الفترة من 21 وحتى 25 أبريل (نيسان) الحالي 10 آلاف و194 شخصاً»، مؤكدة في بيان «تقديم التسهيلات كافة للعائدين من السودان، وتوفير سبل الراحة كافة لهم».
وذكر بيان لوزارة النقل، أن «الهيئة العامة للموانئ البرية والجافة تواصل التنسيق مع أجهزة الدولة المعنية لتقديم التسهيلات كافة للعائدين من السودان من المصريين ومن الجنسيات الأخرى من مختلف دول العالم عبر منفذي قسطل وأرقين البريين والحدوديين مع السودان».
ولفت البيان إلى أنه «تم فتح نقاط متقدمة من الهلال الأحمر المصري، وتوفير مزيد من عربات الإسعاف بالتنسيق مع الإسعاف المصري، والتنسيق مع الجهات العاملة كافة مثل الإدارة العامة لأمن الموانئ، وإدارة الجوازات والجمارك وغير ذلك من الجهات، حيث تمت زيادة العاملين بالمنفذين من هذه الجهات؛ لاستيعاب كثافة العائدين من السودان من مختلف الجنسيات لسرعة إنهاء إجراءات الوصول، وتقديم أنواع الدعم لهم، كما قامت الهيئة بتدبير عدد من الاستراحات الخاصة بالعاملين الذين انضموا إلى فريق العمل الأصلي بالمنفذين، وإعفاء الأشخاص ممن لا يملكون نقوداً من رسوم الوصول».
وأشار البيان إلى أن إجمالي عدد العائدين من السودان عبر منفذ قسطل البري من مختلف الجنسيات خلال الفترة من 21 - 25 أبريل 2023 (1297 عائدا)، كما وصل عدد العائدين من السودان عبر منفذ أرقين البري من مختلف الجنسيات خلال الفترة نفسها (8897 عائدا).
وفي السياق ذاته قام جهاز تنظيم النقل البري الداخلي والدولي التابع لوزارة النقل بـ«توفير حافلات لنقل العائدين من السودان من معبر أرقين إلى أنحاء مصر كافة، وكذلك التنسيق مع سائقي الشاحنات المصرية في دنقلا والخرطوم لنقل الطلبة وبعض العائلات المصرية حتى معبر أرقين، وكذلك التنسيق مع الهلال الأحمر المصري لتوفير الوجبات والأدوية اللازمة للعائدين من السودان»، وفق البيان المصري.
بدورها أكدت السفيرة سها جندي، وزيرة الهجرة وشؤون المصريين بالخارج، أنه تمت «إعادة ما يربو على 1539 مصرياً حتى مساء (الثلاثاء)، على متن طائرات عسكرية، ومن خلال البر عن طريق الحافلات البرية».
وعلى صعيد آخر أجرى الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الأربعاء) مشاورات هاتفية مع الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي حسين إبراهيم طه بشأن «الوضع الخطير في السودان».
وقال أبو الغيط، في تغريدة على حسابه الرسمي بموقع التدوينات القصيرة «تويتر»: «تشاورت هاتفياً اليوم مع السيد ‎حسين إبراهيم طه أمين عام ‎ منظمة التعاون الإسلامي بشأن الوضع الخطير في ‎السودان».
وأضاف أبو الغيط «تلاقت رؤانا حول ضرورة توقف الأعمال العسكرية؛ لأنها تهدد حياة المدنيين الأبرياء، وتهدم مباني الدولة والممتلكات الخاصة، ونأمل في تجنيب السودان وأهله ويلات المواجهة الحالية».



محمد حيدر... «البرلماني الأمني» والقيادي الاستراتيجي في «حزب الله»

صورة متداولة لمحمد حيدر
صورة متداولة لمحمد حيدر
TT

محمد حيدر... «البرلماني الأمني» والقيادي الاستراتيجي في «حزب الله»

صورة متداولة لمحمد حيدر
صورة متداولة لمحمد حيدر

خلافاً للكثير من القادة الذين عاشوا في الظل طويلا، ولم يفرج عن أسمائهم إلا بعد مقتلهم، يعتبر محمد حيدر، الذي يعتقد أنه المستهدف بالغارة على بيروت فجر السبت، واحداً من قلائل القادة في «حزب الله» الذين خرجوا من العلن إلى الظل.

النائب السابق، والإعلامي السابق، اختفى فجأة عن مسرح العمل السياسي والإعلامي، بعد اغتيال القيادي البارز عماد مغنية عام 2008، فتخلى عن المقعد النيابي واختفت آثاره ليبدأ اسمه يتردد في دوائر الاستخبارات العالمية كواحد من القادة العسكريين الميدانيين، ثم «قائداً جهادياً»، أي عضواً في المجلس الجهادي الذي يقود العمل العسكري للحزب.

ويعتبر حيدر قائداً بارزاً في مجلس الجهاد في الحزب. وتقول تقارير غربية إنه كان يرأس «الوحدة 113»، وكان يدير شبكات «حزب الله» العاملة خارج لبنان وعين قادة من مختلف الوحدات. كان قريباً جداً من مسؤول «حزب الله» العسكري السابق عماد مغنية. كما أنه إحدى الشخصيات الثلاث المعروفة في مجلس الجهاد الخاص بالحزب، مع طلال حمية، وخضر يوسف نادر.

ويعتقد أن حيدر كان المستهدف في عملية تفجير نفذت في ضاحية بيروت الجنوبية عام 2019، عبر مسيرتين مفخختين انفجرت إحداهما في محلة معوض بضاحية بيروت الجنوبية.

عمال الإنقاذ يبحثون عن ضحايا في موقع غارة جوية إسرائيلية ضربت منطقة البسطة في قلب بيروت (أ.ب)

ولد حيدر في بلدة قبريخا في جنوب لبنان عام 1959، وهو حاصل على شهادة في التعليم المهني، كما درس سنوات عدة في الحوزة العلمية بين لبنان وإيران، وخضع لدورات تدريبية بينها دورة في «رسم وتدوين الاستراتيجيات العليا والإدارة الإشرافية على الأفراد والمؤسسات والتخطيط الاستراتيجي، وتقنيات ومصطلحات العمل السياسي».

بدأ حيدر عمله إدارياً في شركة «طيران الشرق الأوسط»، الناقل الوطني اللبناني، ومن ثم غادرها للتفرغ للعمل الحزبي حيث تولى مسؤوليات عدة في العمل العسكري أولاً، ليتولى بعدها موقع نائب رئيس المجلس التنفيذي وفي الوقت نفسه عضواً في مجلس التخطيط العام. وبعدها بنحو ثماني سنوات عيّن رئيساً لمجلس إدارة تلفزيون «المنار».

انتخب في العام 2005، نائباً في البرلمان اللبناني عن إحدى دوائر الجنوب.