جدل متجدد حول دور مجموعة «فاغنر» في أفريقيا

إيطاليا تنتقد نشاطها «السياسي» بالقارة بعد إجازة لافروف تدخلها بالسودان

يفغيني بريغوجين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبورغ عام 2010 (أ.ف.ب - أرشيفية)
يفغيني بريغوجين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبورغ عام 2010 (أ.ف.ب - أرشيفية)
TT

جدل متجدد حول دور مجموعة «فاغنر» في أفريقيا

يفغيني بريغوجين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبورغ عام 2010 (أ.ف.ب - أرشيفية)
يفغيني بريغوجين والرئيس الروسي فلاديمير بوتين في مدينة سانت بطرسبورغ عام 2010 (أ.ف.ب - أرشيفية)

جددت تباينات غربية - روسية عبرت عنها تصريحات رسمية، الجدل حول دور ونطاق نفوذ مجموعة «فاغنر» العسكرية الروسية في قارة أفريقيا، بينما عبّر خبراء تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن اعتقادهم بأن «المواجهة الجيو-استراتيجية بين الغرب وموسكو في القارة مرشحة للتصاعد، وأن الجدل حول (فاغنر) مظهر من مظاهرها».
وقال نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الإيطالي، أنطونيو تاياني، إن «مجموعة (فاغنر) موجودة في العديد من الدول الأفريقية؛ حيث لا تلعب دوراً عسكرياً فحسب، بل أيضاً لها دور سياسي». وأضاف في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيطالية الرسمية، اليوم (الأربعاء)، أن الدور السياسي للمجموعة يهدف لـ«خلق نقاط توتر ونزاعات تؤدي بعد ذلك إلى صعوبات للغرب».
وتأتي تصريحات وزير الخارجية الإيطالي، بعد يوم من إجازة نظيره الروسي سيرغي لافروف، لـ«حق السودان (في) الاستعانة بخدمات مجموعة فاغنر». وأضاف لافروف في مؤتمر صحافي في المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك، أن «(فاغنر) هي شركة أمنية خاصة ويوجد مثلها في العديد من دول العالم، لذلك وجودها في السودان هو أمر شرعي»، داعياً إلى «عدم التدخل في شؤون السودان».
وفي السياق ذاته، أعرب وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، الاثنين الماضي، عن قلقه «لوجود مجموعة (فاغنر) الروسية في السودان؛ حيث تتواصل المعارك منذ ما يقارب الأسبوعين بين الجيش وقوات الدعم السريع مخلفة مئات القتلى». وأضاف بلينكن، في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكيني، أن المجموعة «تجلب معها أينما تحركت المزيد من الموت والدمار».
وطردت حكومات عسكرية في مالي وبوركينا فاسو القوات الفرنسية ذات الحضور التاريخي في الدولتين، وأعلنت التقارب مع روسيا في سياق حربها ضد «الإرهاب».
واعتبر محمد أغ إسماعيل، الباحث المالي في العلوم السياسية، أن «(فاغنر) إحدى أدوات السياسة الخارجية الروسية، وأن حضورها في القارة وانتقاد الغرب لها والجدل حولها، ترجمة للصراع بين روسيا والغرب في العالم كله وفي أفريقيا على وجه التحديد».
وقال أغ إسماعيل، لـ«الشرق الأوسط»، إن «دور (فاغنر) في كل من مالي وأفريقيا الوسطى لا يزال غير ملموس من حيث النتائج في مجال مكافحة الإرهاب رغم التعاون معها في مجال التدريب وشراء المعدات العسكرية الروسية، بينما يزداد الوضع الأمني تدهوراً في مالي على وجه الخصوص».
وقررت الإدارة الأميركية في يناير (كانون الثاني) الماضي، تشديد عقوباتها المفروضة على مجموعة «فاغنر» الروسية، بعد أن صنفتها وزارة الخزانة الأميركية «منظمة إجرامية كبيرة عابرة للحدود». وقالت وزارة الخزانة، في بيان، إن «أفراد (فاغنر) منخرطون في نمط مستمر من النشاط الإجرامي الخطير في أفريقيا الوسطى ومالي، شمل الإعدام الجماعي والاغتصاب وخطف الأطفال».
وتقود واشنطن جهوداً غربية حثيثة لمجابهة النفوذ المتنامي لموسكو وبكين في القرة السمراء، إذ عقدت واشنطن قمة أميركية - أفريقية في ديسمبر (كانون الأول) الماضي حضرها معظم قادة دول القارة، وتعهدت خلالها واشنطن بمليارات الدولارات للقارة، كما زار أعضاء بارزون في إدارة بايدن دولاً أفريقية عدة وكان على رأسهم نائبة الرئيس كامالا هاريس، ووزير الخارجية أنتوني بلينكن ووزيرة الخزانة جانيت يلين وزوجة الرئيس الأميركي - السيدة الأولى - جيل بايدن.
في المقابل، تستعد موسكو لعقد قمتها الثانية مع الدول الأفريقية، المقررة في نهاية يوليو (تموز) في سانت بطرسبرغ، التي ستناقش التعاون في مشروعات البنية التحتية والتكنولوجيا والطاقة.
وقال قائد قوات «فاغنر» الروسية، يفغيني بريغوجين، الثلاثاء، إن قوات المجموعة «تسير دورياتها في الغابات وتقضي على الإرهابيين، وتعمل على حماية المدنيين ومصالحهم في مختلف دول أفريقيا».
وأكد خلال مقابلة أجراها معه موقع «ديفينس ويب» أن «الأنباء التي تتحدث عن مقتل مدنيين على أيدي مقاتلي (فاغنر) في جمهورية أفريقيا الوسطى ومالي كاذبة تماماً»، وفق قوله. واتهم بريغوجين القوى الغربية وعلى رأسها أميركا وفرنسا بـ«الفشل في القضاء على الإرهابيين في أنحاء العالم»، وأنهم «يعملون على حماية أنفسهم فقط».
لكن الخبير المغربي المتخصص في الشؤون الأمنية محمد بوشيخي عبّر عن اعتقاده بأنه «لا توجد أي مؤشرات على تحقيق (فاغنر) اختراقات أمنية في أفريقيا».
وقال بوشيخي لـ«الشرق الأوسط» إن «الفترة المقبلة ستشهد تقارباً أكبر في السياسات الغربية من حيث تقييم مخاطر (فاغنر)، تم توحيد السياسات تجاهها»، مستدركاً: «لكن قرار تصنيف (فاغنر) جماعة إرهابية، من طرف الدول الغربية الكبرى رغم تبنيه من أميركا، مستبعد في الوقت الراهن بالنظر لعواقبه، لأنه يتيح إمكانية استهدافها عسكرياً».
وأضاف بوشيخي: «ستقتصر المواجهة على رفع سقف الضغوط على الدول المتعاقدة معها لطردها، وتجفيف منابعها بسد ثغرات النظام المالي الدولي التي قد تستفيد منها (فاغنر)، ثم استنفار الإعلام في محاربتها، فضلاً عن تكثيف العمل الاستخباراتي حول تحركاتها».



الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
TT

الأمم المتحدة: 606 مهاجرين قضوا أو فُقدوا في البحر المتوسط منذ مطلع 2026

مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)
مهاجرون يعانون من الجفاف الشديد ودوار البحر يرقدون على أرضية سفينة تجارية في البحر الأبيض المتوسط ​​بالقرب من الساحل الليبي 17 يناير 2026 (أ.ف.ب)

قالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، الاثنين، إن 606 مهاجرين على الأقل قضوا أو فُقد أثرهم في البحر المتوسط منذ مطلع عام 2026.

وتابعت: «بذلك تكون بداية عام 2026 قد سجّلت الحصيلة الأكثر فداحة من حيث الوفيات في المتوسط منذ أن بدأت المنظمة تسجيل هذه البيانات في عام 2014».

وقال متحدّث باسمها إن 30 شخصاً على الأقل فُقد أثرهم بعد غرق قارب كان يقلّهم قبالة سواحل كريت، السبت، فيما كانوا متّجهين إلى اليونان في أحوال جوية سيئة، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلنت السلطات اليونانية انتشال جثث ثلاثة رجال وامرأة، في حين تواصل أربعة زوارق البحث عن ناجين.

وكان القارب يقل مهاجرين غالبيتهم من السودان ومصر، وبينهم أربعة قصّر.

سفينة إنقاذ إيطالية في البحر المتوسط (د.ب.أ - أرشيفية)

وقالت السلطات اليونانية، السبت، إن سفينة تجارية تم إرسالها لإنقاذ القارب قبالة ميناء كالي ليمينيس في جزيرة كريت.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إن القارب أبحر في 19 فبراير (شباط) من مدينة طبرق الليبية التي تبعد نحو 170 ميلاً بحرياً، لكنه غرق على بعد نحو 20 ميلاً بحرياً من جزيرة كريت.

شهد العام الماضي تدفّقاً للمهاجرين من ليبيا سعياً للوصول إلى كريت، الجزيرة التابعة لليونان العضو في الاتحاد الأوروبي.

ودعت المنظمة إلى تعزيز التعاون الإقليمي، وتكثيف جهود البحث والإنقاذ في القطاع الأوسط للبحر المتوسط في مواجهة شبكات الاتجار بالبشر وتهريبهم.

وشدّدت المنظمة على أهمية توسيع نطاق المسارات الآمنة والمنتظمة للحد من المخاطر وإنقاذ الأرواح.

Your Premium trial has ended


أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
TT

أميركا تجدد اتهام الصين بزيادة ترسانتها النووية وإجراء تجارب سرّية

مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)
مركبات عسكرية تحمل صواريخ باليستية تمر في ساحة تيانانمن خلال عرض عسكري (رويترز-أرشيفية)

جددت الولايات المتحدة، الاثنين، اتهامها للصين بزيادة ترسانتها من الأسلحة النووية وإجراء تجارب سرية، مكررة مطالبتها بأن تكون جزءاً من أي معاهدة مستقبلية للحد من انتشار هذه الأسلحة.

وقالت واشنطن إن انتهاء مفاعيل «نيو ستارت» بينها وبين موسكو، وهي آخر معاهدة كانت قائمة بين القوتين النوويتين الرئيسيتين، يفسح المجال أمام «اتفاق أفضل» يشمل بكين، وهو ما رفضته الأخيرة.

وقال كريستوفر ياو، مساعد وزير الخارجية الأميركي لشؤون الحد من التسلح ومنع الانتشار، أمام مؤتمر نزع السلاح في جنيف، إن المعاهدة «لم تأخذ في الحسبان عملية بناء الترسانة النووية غير المسبوقة والمتعمدة والسريعة والغامضة التي تقوم بها الصين»، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

أضاف: «على عكس ما تدعيه، وسّعت الصين عمداً، ومن دون قيود، ترسانتها النووية بشكل هائل، في غياب أي شفافية أو أي إشارة إلى نياتها أو الهدف النهائي الذي تسعى إليه».

وتمتلك كل من روسيا والولايات المتحدة أكثر من خمسة آلاف رأس نووية، بحسب «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية» (ICAN). إلا أن «نيو ستارت» كانت تقيّد ترسانة موسكو وواشنطن بـ1550 رأساً منشورة لكل منهما.

ورأى ياو أن بكين ستتمكن من «حيازة المواد الانشطارية اللازمة لأكثر من 1000 رأس نووية بحلول عام 2030».

وأثار انتهاء مفاعيل معاهدة «نيو ستارت» مخاوف من سباق تسلح نووي جديد، في غياب أي اتفاق بديل.

واتهم ياو موسكو بالمساعدة في «تعزيز قدرة بكين على زيادة حجم ترسانتها»، معتبراً أن انتهاء «نيو ستارت» جاء «في وقت ملائم» لأن ذلك سيتيح للرئيس الأميركي دونالد ترمب السعي نحو «هدفه النهائي المتمثل في اتفاق أفضل».

وشدد على أن انتهاء مفاعيل المعاهدة «لا يعني أن الولايات المتحدة تنسحب من أو تتجاهل قضايا ضبط التسلح»، مؤكداً: «هدفنا هو اتفاق أفضل يقرّبنا من عالم فيه عدد أقل من الأسلحة النووية».

وكان ياو قد لمّح الأسبوع الماضي إلى أن الولايات المتحدة مستعدة لإجراء تجارب نووية بقوة تفجيرية منخفضة، ما ينهي عملياً قراراً بوقفها استمر عقوداً.

وجدّد الاثنين اتهام بكين بإجراء تجربة من هذا النوع عام 2020، والاستعداد لإجراء تجارب أقوى. وسبق للصين أن نفت ما قالت إنه «أكاذيب»، ورأت فيها ذريعة أميركية لاستئناف التجارب.

وكرر ياو، الاثنين، أن بيانات تم جمعها في كازاخستان المجاورة للصين، في 22 يونيو (حزيران) 2020 عند الساعة 09:18 ت غ، كشفت عن انفجار بقوة 2.75 درجة.

وقال: «كان انفجاراً على الأرجح. وبناء على المقارنات بين الانفجارات التاريخية والزلازل، كانت الإشارات الزلزالية دالة على انفجار واحد... وهو ما لا يتفق مع الأنماط النموذجية لانفجارات في مجال التعدين».

وفي تقرير حديث، قال مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية إنه لم يتوصل إلى أدلة حاسمة على وقوع انفجار، مؤكداً أن صور الأقمار الاصطناعية لم تُظهر نشاطاً غير اعتيادي في موقع لوب نور في منطقة شينجيانغ، حيث سبق للصين أن أجرت تجارب.


غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
TT

غوتيريش: العالم بحاجة إلى بنية أمنية متجددة لمواجهة «الفوضى والتغيير»

​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)
​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش (رويترز)

دعا ​الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الاثنين)، إلى تجديد ‌البنية الأمنية الدولية ‌استجابة ​للتغيرات ‌السريعة ⁠في ​النظام العالمي.

ووفقاً لـ«رويترز»، قال ⁠غوتيريش: «نعيش فترة من الفوضى والتغيير... النظام ⁠الدولي الذي حدّد ‌العلاقات ‌الأمنية ​على ‌مدى ما ‌يقرب من ثمانية عقود يتغير بسرعة».

وأضاف: «للمضي قدماً، ‌نحتاج إلى إنشاء بنية ⁠أمنية دولية ⁠متجددة. ويجب أن تستند هذه البنية إلى تحليل رصين للوضع الدولي».