تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2

تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2
TT

تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2

تناول مشروب محلّى يوميا يزيد خطر الموت لمرضى السكري 2

إذا كنت مصابًا بداء السكري من النوع 2، فقد يساعدك استبدال الصودا السكرية أو مشروب الطاقة أو حتى عصير الفاكهة بالقهوة أو الشاي غير المحلّى أو الماء على العيش لفترة أطول. هذا وفقًا لدراسة جديدة بجامعة هارفارد وجدت أن الأشخاص المصابين بداء السكري من النوع 2 (T2D) الذين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر بانتظام قد يكونون أكثر عرضة للوفاة مبكرًا والإصابة بأمراض القلب. وأيضا أن تناول المشروبات مثل القهوة والشاي وحليب البقر قليل الدسم والماء العادي كان مرتبطًا بانخفاض خطر الوفاة المبكرة، وفقًا لنتائجها التي نُشرت يوم (الأربعاء) الماضي بـ«The BMJ»، وذلك وفق ما نشر موقع «everydayhealth» الطبي المتخصص.
وفي حين ربطت العديد من الدراسات بين استهلاك المشروبات السكرية والنتائج الصحية مثل ضعف صحة القلب وتغير الوزن والوفاة المبكرة، كانت هذه الدراسات في المقام الأول بين عامة الناس، وفقًا للمؤلفين. لذلك يقول المؤلف الرئيسي لها كيو آي صن الأستاذ المساعد بأقسام التغذية وعلم الأوبئة بجامعة هارفارد T.H ومدرسة تشان للصحة العامة ببوسطن «ان نتائج هذه الدراسة قد تساعد الأشخاص الذين يعانون من T2D وأطباءهم، لأنه على الرغم من أنه من المقبول عمومًا أن الأشخاص الذين يعانون من مرض السكري قد يستفيدون بشكل خاص من شرب المشروبات الصحية، إلا أنه لم يكن هناك الكثير من البيانات لدعم ذلك».

قد يقلل استبدال الصودا بالشاي أو الماء من خطر الموت المبكر

وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC). يتم تشخيص 1.4 مليون بالغ أميركي كل عام بداء السكري من النوع الثاني بما يقدر بـ1 من كل 10 أميركيين.
وفي أحدث دراسة، استخدم الباحثون في المتوسط 18.5 سنة من البيانات الصحية من 9252 امرأة مشاركة و 3519 رجلاً من المهنيين الصحيين، وجميعهم تم تشخيصهم بالـ T2D في الأساس أو في بعض الحالات.
وقام الباحثون كل سنتين إلى أربع سنوات بجمع معلومات حول عدد المرات التي تناول فيها المشاركون المشروبات المحلاة بالسكر، بما في ذلك المشروبات الغازية وعصير الفاكهة وعصير الليمون والمشروبات المحلاة صناعياً وعصير الفاكهة والقهوة والشاي وحليب البقر قليل الدسم والبقر كامل الدسم، إضافة الى الحليب والماء العادي. فكان المشاركون في T2D الذين شربوا المشروبات المحلاة بالسكر مثل الصودا أو عصير الليمون على أساس منتظم أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية أو الموت المبكر أو كليهما، مقارنة مع أولئك الذين تناولوا المشروبات الصحية بانتظام، بما في ذلك القهوة والشاي والحليب قليل الدسم والماء العادي. فقد ارتبطت كل حصة يومية إضافية من المشروبات السكرية بمعدل وفيات أعلى بنسبة 8 في المائة لكل الأسباب بين المصابين بداء السكري من النوع 2.
وعلى الجانب الإيجابي، انخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والوفاة أو أي سبب لدى الأشخاص الذين يستهلكون بانتظام أيًا من المشروبات الصحية المذكورة أعلاه. كما ارتبط استبدال حصة واحدة يوميًا من مشروب سكري بمشروب أكثر صحة بتقليل خطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب بنسبة تصل إلى 18 في المائة، وخطر الموت المرتبط بأمراض القلب بنسبة تصل إلى 24 في المائة.

مشروبات الدايت قد تقلل أيضًا من مخاطر الوفاة المبكرة

شرب المشروبات المحلاة صناعياً مثل المشروبات الغازية الدايت بدلاً من المشروبات السكرية، كان مرتبطًا أيضًا بنتائج صحية، ولكن أقل من ذلك. فقد ارتبط استبدال حصة واحدة يوميًا من مشروب سكري بمشروب محلّى صناعيًا بانخفاض خطر الوفاة بنسبة 8 في المائة لأي سبب و 15 في المائة أقل بمعدل الوفيات بأمراض القلب.
ويوضح صن «تشير هذه النتائج إلى أنه عندما يكون لدى المشاركين عادة غذائية صحية لبضع سنوات، سنرى بعض التغييرات الإيجابية في الصحة ومخاطر الأمراض».
وتتوافق هذه النتائج مع ما هو معروف عمومًا؛ فالمشروبات المحلاة بالسكر ضارة بصحتك، وفق الدكتور ليونور كورسينو طبيب الغدد الصماء أخصائي السكر والتمثيل الغذائي بـ«Duke Health» بدورهام بولاية نورث كارولينا الأميركية الذي لم يشارك في الدراسة.
جدير بالذكر، نظرت دراسة نُشرت عام 2019 بـ«JAMA Network Open» في استهلاك المشروبات السكرية لدى أكثر من 13000 بالغ (ليس فقط الأشخاص الذين يعانون من T2D) وتابعتهم لمدة ست سنوات. فوجد المحققون أن كل حصة إضافية من المشروبات السكرية كانت مرتبطة بنسبة 11 في المائة من مخاطر الوفيات الناجمة عن جميع الأسباب. كما كانت كل حصة إضافية من عصير الفاكهة مرتبطة بنسبة 24 في المائة لخطر الوفاة لجميع الأسباب.

إذا كنت مصابا بالسكري النوع 2 فيجب عليك إجراء تغييرات

ما تضيفه الدراسة الجديدة هو أن المجموعة الكبيرة التي تمت دراستها كانت مصابة بالفعل بداء السكري من النوع 2 ، كما يقول الدكتور كورسينو؛ الذي يبيّن «تعطينا هذه الدراسة أدلة إضافية لإخبار مرضانا المصابين بداء السكري من النوع 2 أن تجنب هذه المشروبات مفيد للصحة. كما تشير إلى أن استبدالها بأنواع أخرى من المشروبات التي لا تحتوي على نسبة عالية من السكر أمر مفيد أيضًا. ومع ذلك، من المهم ملاحظة أن هذه الدراسة تثبت وجود ارتباط بين أنواع مختلفة من المشروبات والنتائج الصحية؛ فهي لا تثبت أن المشروبات السكرية تسبب الوفاة المبكرة. انها تعطينا فكرة أنهما قد يكونان مرتبطين ببعضهما البعض بشكل غير محدد».

نصائح الخبراء حول تغيير العادات غير الصحية

المشروبات السكرية هي المصدر الرئيسي للسكريات المضافة في النظام الغذائي الأميركي العادي، وتمثل ما يقرب من نصف جميع السكريات المضافة التي نستهلكها، وفقًا لمنظمة «Healthy Food America»، وهي منظمة غير ربحية مكرسة لتعزيز السياسات الغذائية القائمة على أسس علمية. إذ تحتوي واحدة من كوكاكولا سعة 20 أونصة على 120 في المائة تقريبًا من الحد الأقصى اليومي للسكر الموصى به وفقًا لإرشادات جمعية الغذاء والدواء الأميركية لاتباع نظام غذائي صحي.
ووفقًا للمنظمة، فإن هذه المشروبات تقدم القليل من الفوائد الصحية أو لا تقدم على الإطلاق، وتعتبر محركًا رئيسيًا للسمنة ومرض السكري.
وحسب صن «يجب أن على الأشخاص الذين يعانون من السكري 2 أن يكونوا انتقائيين بشأن المشروبات التي يشربونها للحفاظ على رطوبة أجسامهم».
ويخلص كورسينو الى القول «لا تشعر بالإحباط إذا كنت لا تستطيع الإقلاع عن المشروبات السكرية الباردة. وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص يمكنهم إجراء هذا التغيير على الفور، إلا أنه يستغرق وقتًا لدى كثيرين آخرين؛ فالعديد من الأشخاص يستهلكون هذه المشروبات منذ سنوات أو عقود، ومن الصعب تغيير هذه العادة بين عشية وضحاها. فإذا كنت تحاول تقليل المشروبات السكرية حاول الانتقال البطيء من المشروبات المحلاة بالسكر إلى النظام الغذائي والمشروبات الصناعية ثم الانتقال إلى الماء».


مقالات ذات صلة

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

صحتك هناك بعض العادات الأساسية التي يجب عليك تضمينها في روتينك اليومي لدعم صحة الدماغ (د.ب.أ)

5 عادات يجب تجنبها للحفاظ على صحة الدماغ وتعزيز قوته

وزن الدماغ ليس كبيراً، لكنه يعمل كمحطة طاقة. فهو يحمل شخصيتك وجميع ذكرياتك. ويقوم بتنسيق أفكارك وعواطفك وحركاتك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك بعض المشروبات الطبيعية قد يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل وتحسين جودة النوم (بيكسلز)

10 مشروبات ليلية تساعدك على النوم بشكل أفضل

يمكن لبعض المشروبات الطبيعية، التي تُتناول قبل النوم، أن يلعب دوراً فعالاً في تهدئة الجسم والعقل، وتحسين جودة النوم بشكل ملحوظ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يعرض موزع أدوية قوارير دواء مونجارو (تيرزيباتيد) في مكتبه بمدينة ثين في الهند (أ.ف.ب)

علاج هرموني يؤدي إلى فقدان وزن أكبر للنساء بعد انقطاع الطمث

أشارت دراسة جديدة إلى أن إضافة العلاج الهرموني إلى دواء شائع لعلاج السمنة قد يؤدي إلى فقدان وزن أكبر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تناول الخضراوات والفواكه يساعد على دعم صحة الخلايا (رويترز)

ماذا يحدث لجسمك عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا؟ وما هي؟

عند تناول الأطعمة التي تدعم صحة الخلايا يحصل جسمك على العناصر الغذائية اللازمة لبناء الخلايا وحمايتها وإصلاحها. ويساعد ذلك على تقليل الالتهاب وحماية الخلايا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
TT

«درنة» يتناولها الملايين منذ قرون تُعدّ الآن «غذاء خارقاً»

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)
«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد الأطباق الصحية (شاترستوك)

«اليام» درنة نشوية تدخل في إعداد «يخنات» الكاريبي، وكذلك طبق «الفوفو» في غرب أفريقيا، وتنتشر بشكل متزايد في متاجر البقالة الأميركية. المثير أنها بدأت تظهر في الأبحاث العلمية لسبب بسيط: يكتشف الباحثون باستمرار مركبات في «اليام» ربما تؤثر على كيفية تعامل الجسم مع السكر، وكيفية حماية الدماغ وإعادة بنائها، حسب موقع «إي سي أو نيوز».

يُذكر أن الادعاء الرئيسي، هنا، ليس أن «اليام غذاء خارق»، بل في أن الأبحاث الأولية، بما في ذلك تجربة سريرية صغيرة على البشر، تشير إلى أن بعض مستخلصات «اليام» قد تُحسّن، بشكل طفيف، بعض جوانب التفكير والذاكرة، بينما تشير دراسات أخرى إلى تحسين التحكم في مستوى السكر في الدم في ظروف محددة.

والآن: ما الصحيح؟ وما هو مجرد احتمال؟ وما الذي يجب تجاهله؟ في الولايات المتحدة، يُستخدم مصطلح «يام» غالباً للإشارة إلى البطاطا الحلوة ذات اللب البرتقالي ـ نبات مختلف تماماً. في المقابل، ينتمي «اليام» الحقيقي إلى مجموعة الديوسكوريا، ويتميز بقشرة أكثر خشونة، ولب أكثر نشوية من معظم أنواع البطاطا الحلوة.

لنبدأ إذن بالمعلومات الأساسية: بحسب مركز بيانات الغذاء التابع لوزارة الزراعة الأميركية، تحتوي حصة 3.5 أونصة من «اليام» النيئ على 118 سعرة حرارية، ونحو 28 غراماً من الكربوهيدرات، و4.1 غرام من الألياف، و1.5 غرام من البروتين.

وأوضح المصدر نفسه أن «اليام» غني، على نحو خاص، بالبوتاسيوم. ويحتوي على 816 ملليغراماً لكل 3.5 أونصة، بالإضافة إلى فيتامين «سي» وفيتامين «ب6». ويرتبط البوتاسيوم بتنظيم ضغط الدم، ويدعم فيتامين «سي» وظائف المناعة. وعليه، يمكن اعتبار «اليام» أكثر من مجرد مصدر «كربوهيدرات رخيصة» في النظام الغذائي.


دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

دواء فعّال لحماية مرضى السكري من النوبات القلبية

خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
خفض الكوليسترول بشكل مبكر يسهم في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

أظهرت دراسة سريرية أميركية أن إضافة دواء يخفض الكوليسترول بشكل مكثف إلى العلاج القياسي يمكن أن يقلل بشكل كبير من خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر.

وأوضح الباحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة، أن النتائج تظهر فائدة خفض الكوليسترول بشكل مبكر في وقاية مرضى السكري من النوبات القلبية، ونُشرت النتائج، السبت، بدورية «JAMA».

ويمكن لمرض السكري أن يزيد بشكل كبير من خطر الإصابة بأمراض القلب والنوبات القلبية، إذ يؤدي ارتفاع مستويات السكر في الدم لفترات طويلة إلى تلف الأوعية الدموية والقلب، ويسهم في تراكم الدهون والكوليسترول داخل الشرايين. كما أن مرضى السكري غالباً ما يعانون من ارتفاع ضغط الدم أو اختلال الدهون في الدم، ما يزيد من احتمالية انسداد الشرايين وحدوث أزمات قلبية. ومن أهم خطوات الحد من هذه المخاطر، التحكم بمستويات السكر، واتباع نظام غذائي صحي، وممارسة النشاط البدني بانتظام.

وشملت التجربة السريرية 3655 مريضاً يعانون من سكري عالي الخطورة، مثل المرضى الذين يعانون من السكري لأكثر من 10 سنوات، أو يحتاجون إلى الأنسولين يومياً، أو لديهم أمراض الأوعية الدقيقة. وتلقى المشاركون إما حقن «إيفولوكوما» الخافضة للكوليسترول كل أسبوعين وإما دواء وهمي، مع استمرار جميع المشاركين على العلاج القياسي للكوليسترول، بما في ذلك «الستاتينات» و«إزيتيميب».

دواء «إيفولوكوما»

وبعد 48 أسبوعاً، تبين أن دواء «إيفولوكوما» خفّض مستويات الكوليسترول الضار بنسبة تقارب 60 في المائة، ما أسهم في تقليل خطر حدوث أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية أو الوفاة بسبب أمراض القلب بنسبة 31 في المائة مقارنة بالعلاج القياسي وحده.

وعلى مدى متابعة استمرت نحو خمس سنوات، سجلت مجموعة «إيفولوكوما» معدل حدوث أحداث قلبية وعائية أولى بنسبة 5 في المائة مقابل 7.1 في المائة في مجموعة الدواء الوهمي.

وأظهرت الدراسة أن معدلات الآثار الجانبية كانت متقاربة بين المجموعتين، ما يشير إلى أن العلاج كان جيد التحمل لدى هذه الفئة من المرضى.

وأشار الباحثون إلى أنه على مدار أكثر من عقد، كان استخدام العلاجات المكثفة لخفض الكوليسترول يقتصر على المرضى الذين لديهم أمراض قلبية معروفة.

وأضافوا أن هذه النتائج تظهر أن خفض الكوليسترول المبكر يمكن أن يمنع أول نوبة قلبية أو سكتة دماغية لدى مرضى السكري المعرضين للخطر، حتى قبل ظهور تصلب الشرايين الكبير. وقد يؤدي استخدام «إيفولوكوما» أو علاجات مكثفة مشابهة إلى تعديل التوصيات الطبية للوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية في الفئات عالية المخاطر.

ونوه الفريق بأن تطبيق هذا العلاج على نطاق أوسع يمكن أن يقلل معدلات الوفاة والأمراض القلبية الخطيرة لدى ملايين مرضى السكري حول العالم.


لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
TT

لوكينو ڤيسكونتي... الوجه الأول للواقعية الجديدة

«الفهد» (تاتيوس فيلمز)
«الفهد» (تاتيوس فيلمز)

من الأخطاء الشائعة، قصداً أو عن جهل، أن أول فيلم ضمن السينما الإيطالية الواقعية في الأربعينات كان «سارقو الدراجات» لڤيتوريو دي سيكا سنة 1948. والحال أن هذا الفيلم هو من الأعمال التي أسست فعلاً لما يُعرف بالسينما الواقعية الجديدة، لا بدايتها؛ إذ إن السينما الإيطالية، على وجه الخصوص، وكذلك سينمات أخرى عديدة، لم تعرف الواقعية بوصفها منهجاً مستقراً، بل تجلت في أفلام متباعدة وقليلة؛ ما يدفع الناقد إلى إعادة طرح السؤال عن سبب تسميتها «جديدة» إذا لم يكن هناك «قديمة».

البداية الفعلية للواقعية الجديدة

من «هاجس» أول أفلام المخرج (أجاي فيلم)

لكن، بعيداً عن هذه النقطة التي قد تُثير جدلاً يستحضر أعمال السينما الإيطالية الاجتماعية في الفترة الصامتة وما بعدها، هناك فيلم يسبق «سارقو الدرّاجات»، أنجزه لوكينو ڤيسكونتي عام 1943 بعنوان «هاجس» (Obsession). وهو فيلم درامي اجتماعي تدور أحداثه في أتون الحياة في القاع، حول رجل وزوجته ودخيلٍ يقتحم حياتهما، بما يترتب على ذلك من عواطف متشابكة، وما يعقبه من شعور بالذنب والضعف.

بعد انتهاء لوكينو ڤيسكونتي (توفي قبل نحو 50 عاماً) من تصوير بعض مشاهد «هاجس» (بالأبيض والأسود)، أرسل ما صوّره إلى المونتير ماريو سيراندراي، الذي كتب له بعد مشاهدتها: «أحببت هذه المشاهد. لا أعرف كيف أعرّف هذا النوع الجديد من السينما، إلا بأنه واقعية جديدة».

ورد ذلك في كتاب لغايا سرڤاديو الصادر سنة 1983 بعنوان «لوكينو ڤيسكونتي: سيرة»، وعزّزه المؤلف هنري باكون في كتابه الصادر سنة 1998 «ڤيسكونتي: استكشاف الجمال والانحلال» (Visconti: Explorations of Beauty and Decay).

المخرج لوكينو ڤيسكونتي (IMDB)

وسرد ڤيسكونتي هذه الواقعة بنفسه في بعض مقابلاته، مؤكداً أن هذا النعت («واقعية جديدة») لم يكن قد استُخدم من قبل.

والفيلم نفسه ينطق بذلك من خلال واقعية الشخصيات ومشاعرها، وإبقاء الدراما كامنةً غير مُعلنة أو مباشرة. كما يتجلى ذلك في مواقع التصوير ضمن البيئات الفقيرة في المدينة.

أثار الفيلم استياء بعض مشاهديه من أوساط الحكومة الفاشية في عهد بنيتو موسوليني، فغادر بعضهم القاعة قبل انتهاء العرض، واصفين الفيلم بأنه معادٍ لإيطاليا. وأعقب ذلك صدور قرار بمنع عرضه، والحجز على ما أمكن من نسخه.

ثلاثي مختلف

كان لوكينو ڤيسكونتي يساريَّ التوجّه ومعادياً للفاشية، علماً بأنه وُلد عام 1906 في كنف عائلة أرستقراطية مرفّهة وذات تأثير سياسي. خدم في الجيش الإيطالي لمدة عامين (1926-1928)، ومع اندلاع الحرب العالمية الثانية ودخول إيطاليا فيها، اختار أن يتخذ موقفاً معادياً للفاشية.

لكن قبل اندلاع تلك الحرب، قصد ڤيسكونتي فرنسا، حيث تعرّف إلى المخرج جان رينوار، الذي استعان به مساعداً في بعض أفلامه، أولها «يوم في الريف» (A Day in the Country) سنة 1935. واستمر التعاون بينهما حتى مطلع الحرب العالمية الثانية، وهي فترة كانت كافية ليتشرّب خلالها المخرج الإيطالي تأثير أحد أبرز صناع السينما الفرنسية آنذاك.

قد يلاحظ بعض من يشاهد النسخة المتوفرة من «هاجس» تأثيراً آخر؛ فمن قرأ رواية جيمس م. كاين «ساعي البريد يرن مرتين دائماً» (The Postman Always Rings Twice) فسيجد تشابهاً بين العملين. وكان رينوار هو من أعطى الرواية لڤيسكونتي لقراءتها. وتدور أحداثها حول شاب يصل، في خضم أزمة اقتصادية في الولايات المتحدة، إلى محطة بنزين ريفية يملكها رجل متقدّم في السن وزوجته الشابة. يعمل الشاب في المحطة، وسرعان ما تنشأ علاقة بينه وبين الزوجة وتنتهي بقتل الزوج.

غير أن ڤيسكونتي لم ينقل أحداث الرواية كما هي في فيلمه «هاجس»، بل اكتفى بثلاثية الشخصيات مع اختلاف في الوقائع وتوجهاتها العاطفية. ويكفي هنا التأكيد على أن رواية كاين كانت ذات طابع عاطفي - جنائي، في حين جاء فيلم ڤيسكونتي عاطفياً - اجتماعياً.

من الأرض إلى القصر

«موت في ڤينيسيا» مع ديرك بوغارد (ألفا سينماتوغرافيكا)

بعد هذا الفيلم، واصل المخرج مسيرته السينمائية محققاً نجاحاً فنياً كبيراً. وقد برع منذ البداية في معالجة شخصياته وفي إحكام سيطرته على كل تفاصيل العمل، كما يتضح في «الأرض تهتز» (La Terra Trema) سنة 1948. ومع ذلك، فإن هذه الصرامة الإخراجية تبلورت لاحقاً، حين ابتعد عن إنجاز الأفلام ذات التوجهات اليسارية المباشرة، من دون أن يتخلى عن خلفيته الفكرية.

يتناول «الأرض تهتز» حياة صيادين في قرية يواجهون هيمنة التجّار على أرزاقهم، وكيف يستجيب بعضهم بالخضوع، فيما يختار آخرون المقاومة. ورغم أن ڤيسكونتي لم يتخلَّ عن الواقعية التي أرساها منذ أفلامه الأولى، فقد بدأ ينسج أسلوباً فنياً أكثر تركيباً لطرح موضوعاته. ويُعدّ روبرتو روسيلليني الأقرب إليه في هذا المجال؛ إذ انطلق بدوره ضمن تيار الواقعية الجديدة، في حين بدأ ڤيتوريو دي سيكا في هذا المنهج ثم ابتعد عنه لاحقاً، من دون أن يقدّم عملاً يتجاوز أهمية «سارقو الدراجات».

في الستينات، اتجهت أفلام ڤيسكونتي نحو عناية جمالية أعلى، مع نقل الأحداث إلى عوالم القصور والبُنى الطبقية، كما في «الفهد» (The Leopard) عام 1963، و«ساندرا» (1965)، و«الغريب» (عن رواية ألبير كامو، 1967)، ثم «الملعونون» (The Damned) 1969.

وليس من الدقة القول إن هذه الأفلام (وسواها) على مستوى واحد من الجودة، غير أن السمة الأبرز في هذا التحول من حكايات الشوارع والبلدات الصغيرة إلى العالم الأرستقراطي تتجلى بوضوح في «الفهد» و«الملعونون»، ولاحقاً في «موت في ڤينيسيا» (Death in Venice) سنة 1971، المأخوذ عن رواية توماس مان، ثم «لودڤيغ» (1973)، الذي يتناول سيرة ملك باڤاريا في أحداث تمتد بين عامي 1864 و1886.