مصير اتفاق أثينا مع الأطراف الدائنة تحدده برلين

إلى جانب برلمانات دول أخرى في منطقة اليورو

وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)
وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)
TT

مصير اتفاق أثينا مع الأطراف الدائنة تحدده برلين

وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)
وزير المالية اليوناني (يمين) إلى جانبه وزير الأقتصاد في البرلمان اليوناني أمس (أ ب)

يجتمع وزراء المال في مجموعة اليورو اليوم الجمعة في بروكسل، وبشكل استثنائي، بحسب ما أعلن المجلس الوزاري الأوروبي في بروكسل، وذلك لبحث الاتفاق الأخير بين اليونان والأطراف الدائنة حول بدء مفاوضات بشأن حزمة مساعدات جديدة تحصل عليها أثينا تصل إلى 86 مليار يورو.
وقالت المفوضية الأوروبية، وهي الجهاز التنفيذي للاتحاد، في بيان الخميس إنه في أعقاب الاتفاق التقني حول مذكرة تفاهم بين الأطراف الدائنة وأثينا، اعتمدت المفوضية صباح أمس ما يلزم من قرارات لمشروع برنامج مساعدة مدته 3 سنوات في إطار آلية الاستقرار الأوروبي. وقالت المفوضية إن الوثائق المرتبطة بهذا الشأن جرت إحالتها إلى المجلس الوزاري الأوروبي قبيل اجتماع وزراء منطقة اليورو اليوم.
وأشار بيان المفوضية إلى أن رئيس الجهاز التنفيذي جان كلود يونكر، تباحث هاتفيا مع جيروين ديسلبلوم رئيس مجموعة اليورو في هذا الصدد، كما سيشارك نائب رئيس المفوضية فالديس دومبروفيسكيس في الاجتماع الوزاري ممثلا للمفوضية. وحسب مصادر بروكسل، فهناك توقعات بأن يعطي وزراء مالية اليورو، الضوء الأخضر لبدء المفاوضات حول حزمة المساعدة الجديدة. ولكن وكالة الأنباء البلجيكية قالت: «الضوء الأخضر من مجموعة اليورو لن يكون كافيا، لأن الأمر سينتظر تصويت برلمان برلين وبعض البرلمانات الوطنية الأخرى في دول منطقة اليورو للموافقة على الاتفاق، ولن تكون المهمة سهلة».
وأشارت مصادر بروكسل إلى صدور إشارات مختلفة من برلين، وقال متحدث باسم المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، إن الاتفاق الأخير بين أثينا والأطراف الدائنة خطوة في الاتجاه الصحيح، ولكنه عاد وقال إنه لا يزال يحتاج إلى مزيد من الدراسة. وقال متحدث حكومي ألماني إن «ما تردد حول رفض برلين الاتفاق، خطأ، ولكن هناك بعض الأسئلة التي طرحناها للوصول إلى اتفاق صحيح».
ووفقا لصحيفة «بيلد» الألمانية، فإن «برلين ترى أن الاتفاق غير كاف، وإنه يجب أن يجيب عن أسئلة حول دور صندوق النقد الدولي، واستدامة الديون اليونانية، وخطط الخصخصة، وهي أمور لا تزال غامضة».
ووفقا لتسريبات بشأن تفاصيل مذكرة تفاهم نشرت في بروكسل أمس، فقد حافظ المقرضون على قدر كبير من السيطرة، وإلزام السلطات اليونانية باتباع استراتيجية صارمة للغاية بشأن الميزانية، بحيث تتحقق الأهداف المرجوة، بظهور أرقام مطمئنة في 2016، ومحاولة العودة من جديد في 2017 و2018 إلى الأرقام المطلوبة وفقا للمعايير الأوروبية.
يأتي ذلك، فيما أظهرت بيانات أمس أن الاقتصاد اليوناني، وعلى عكس التوقعات، عاد إلى النمو في الربع الثاني، على الرغم من تأزم المباحثات مع الدائنين الأجانب وتعرض البلاد لخطر الخروج من منطقة اليورو في تلك الفترة. وارتفع إجمالي الناتج المحلي 0.8 في المائة خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى يونيو (حزيران) الماضيين على أساس بيانات معدلة فصليا أصدرتها هيئة الإحصاءات اليونانية. وتم تعديل التراجع الذي أعلن عنه من قبل في الربع الأول والذي بلغ 0.2 في المائة، إلى صفر في المائة. وفاقت التقديرات المعلن عنها حول الربع الثاني توقعات السوق؛ حيث توقع محللون استطلعت «رويترز» آراؤهم تسجيل انكماش بنسبة 0.8 في المائة على أساس فصلي. وقالت مصادر لوسائل إعلام غربية أول من أمس إن حصول البنوك اليونانية على أموال الإنقاذ سيخضع لقيود لحين الموافقة على ضخ سيولة جديدة لإعادة رسملتها بعد عدة أشهر من الآن. وأضافت المصادر أن دفعة أولى قدرها عشرة مليارات يورو ستكون متاحة «فورا» لدعم الثقة في البنوك اليونانية، لكنها ستوضع في حساب خاضع لقيود على الأقل لحين الانتهاء من «اختبار التحمل» بحلول منتصف أو نهاية أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.
وستكون آلية الاستقرار الأوروبية، التي تقدم مساعدات مالية للدول الأعضاء في منطقة اليورو التي تواجه صعوبات تمويلية، مسؤولة عن توزيع تلك الأموال إذا لم تستطع البنوك تلبية الحد الأدنى لرأس المال الإلزامي.
وقال أحد المصادر إنه ليس من المتوقع ضخ الأموال الآن؛ «حيث تحوز البنوك بالفعل ما يكفي لحين حصولها على 25 مليار يورو بموجب حزمة الإنقاذ التي تم الاتفاق عليها بين أثينا ومقرضيها الدوليين».
واتفقت اليونان هذا الأسبوع على حزمة إنقاذ ثالثة بما يصل إلى 86 مليار يورو، وتتوقع الحصول على جميع الموافقات اللازمة بحلول 20 أغسطس (آب) الحالي، وهو موعد استحقاق مدفوعات للبنك المركزي الأوروبي بقيمة 3.2 مليار يورو. وقال مصدر إنه فور الحصول على الموافقة على إعادة الرسملة، فإن الأسهم الجديدة في البنوك ستكون في حوزة صندوق الاستقرار المالي اليوناني وليس السلطات الأوروبية، و«هو ما سيتيح للبنوك ممارسة أنشطة الإقراض المعتادة وعمليات سوق المال بقيود أقل نسبيا».
وقال مصدر مطلع أمس إن اليونان ستحصل في وقت لاحق هذا الشهر على دفعة أولى بقيمة 23 مليارا من حزمة الإنقاذ المالي التي يقدمها شركاؤها في منطقة اليورو على مدار ثلاث سنوات. وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن هويته إن الحزمة التي يبلغ حجمها الإجمالي 91.7 مليار يورو تشمل 85.5 مليار يورو في صورة مساعدات، وما يقدر بنحو 6.2 مليار يورو من عائدات الخصخصة حتى عام2018.
وأعلنت مصادر أوروبية ويونانية متطابقة الثلاثاء الماضي، عن توصل أثينا والدائنين الدوليين إلى التوافق على إطار عام لوضع الموازنة اليونانية حتى عام 2018، وبموجب هذا الإطار، تتعهد أثينا بتخفيض العجز المالي لهذا العام، والعمل على العودة إلى النمو الاقتصادي التدريجي اعتبارًا من العام المقبل.. «على أثينا تحقيق فائض أولي قدره 0.5 في المائة العام المقبل، و1.7 في المائة عام 2017، ليصل إلى 3.5 في المائة عام 2018»، وفق ما تناقلته كثير من وسائل الإعلام اليونانية، وأخذت الأطراف المتفاوضة بعين الاعتبار التباطؤ الذي لا يزال يعاني منه الاقتصاد اليوناني، خاصة منذ وصول حزب «سيريزا»، اليساري المتشدد، الذي ينتمي إليه رئيس الوزراء أليكسيس تسيبراس، إلى سدة الحكم.
وقال رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس إن اتفاق الإنقاذ المالي الذي توصلت إليه بلاده مع دائنيها الدوليين، والذي تبلغ قيمته عدة مليارات من اليورو سينهي حالة الضبابية الاقتصادية في البلاد على الرغم من أنه قال إن البعض يحاولون عرقلة الاتفاق. وقال تسيبراس خلال زيارة إلى وزارة البنية التحتية اليونانية في أثينا: «على الرغم من العقبات التي يحاول البعض وضعها في طريقنا، فإنني متفائل بأننا سنتوصل إلى اتفاق دعم بقرض من الآلية الأوروبية سيضع نهاية دون رجعة لحالة الضبابية الاقتصادية». وهذا أول تعليق للزعيم اليساري بعد وصول بلاده إلى اتفاق يوم الثلاثاء الماضي حول حزمة إنقاذ جديدة تصل قيمتها إلى 86 مليار يورو.
ولم يحدد رئيس الوزراء اليوناني من يحاول تعطيل الاتفاق. وقال تسيبراس إن حكومته ستقود حربا ضد التهرب الضريبي والفساد، مضيفا أنهما كان لهما نصيب من المسؤولية عن الأزمة التي وجدت البلاد نفسها فيها. ورفعت الحكومة اليونانية مسودة قانون تحدد الإطار العام لبرنامج الإنقاذ المالي الذي تبلغ مدته ثلاث سنوات، دافعة نحو موافقة سريعة ستمهد الطرق أمام صرف مساعدات الإنقاذ المالي بسرعة.



«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
TT

«ستاندرد آند بورز»: متانة اقتصاد السعودية تضمن تجاوزها تبعات الصراع الإقليمي

مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)
مركز الملك عبدالله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

أبقت وكالة «ستاندرد آند بورز » للتصنيف الائتماني، يوم الجمعة، على التصنيف الائتماني السيادي للسعودية عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، مشيرةً إلى أن المملكة في وضع جيد يسمح لها بتجاوز الصراع الدائر في الشرق الأوسط.

وأوضحت الوكالة في تقريرها، أن تأكيدها لتصنيف المملكة الائتماني مع نظرة مستقبلية «مستقرة»، يأتي انعكاساً لما تتمتع به المملكة من مرونة عالية لسياسات ومتانة الاقتصاد السعودي، بما في ذلك قدرتها على نقل صادرات النفط الخام إلى البحر الأحمر من خلال خط الأنابيب من الشرق إلى الغرب، إضافة إلى قدرتها العالية لتخزين النفط، بما يساهم في تخفيف آثار الصراع في الشرق الأوسط.

كما أكدت أن النظرة المستقبلية تعكس أيضاً وجهة نظرها بأن زخم النمو غير النفطي، فضلاً عن قدرة الحكومة على ترتيب الأولويات، من شأنها أن تدعم الاقتصاد والمسار المالي. كما أن التوسع غير النفطي سيستمر في دعم النمو للمدى المتوسط، مع توقع الوكالة أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 4.4 في المائة في عام 2026 وأن يبلغ متوسط معدل النمو 3.3 في المائة خلال الفترة 2027 إلى 2029.

و ذكرت الوكالة بأن القطاع غير النفطي -بما في ذلك الأنشطة الحكومية- يمثل حالياً 70 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، مرتفعاً من 65 في المائة في 2018، مما يعكس تقدماً هيكلياً نتيجة جهود التنويع الاقتصادي.

وأوضحت أنه رغم الزيادة المتوقعة في الدين العام، فإنها تتوقع أن تحافظ المملكة على احتياطات مالية قوية. بالإضافة إلى ذلك، كانت المملكة قد بادرت -قبل حدوث التطورات الجيوسياسية الراهنة- في منح الأولوية لمشاريع التنويع المرتبطة بـ«رؤية 2030» لإدارة الخطط بشكل يتماشى مع الموارد المتاحة، وفق الوكالة.

وتوقعت أن تستمر المملكة في تبني نهج مرن وحذر في هذا الصدد، مع تأكيد التزامها بتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030 دون تعريض المالية العامة للمخاطر.


مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
TT

مؤشر التضخم المفضل لـ«الفيدرالي» يظهر ارتفاعاً في يناير

يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)
يمر أحد المتسوقين بجوار قسم الألبان في متجر بقالة في واشنطن (رويترز)

ارتفع مؤشر التضخم الذي يراقبه مجلس الاحتياطي الفيدرالي من كثب في يناير (كانون الثاني)، في إشارة إلى استمرار الضغوط السعرية حتى قبل أن تؤدي الحرب مع إيران إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط والغاز.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن الأسعار ارتفعت بنسبة 2.8 في المائة في يناير مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وهو مستوى يقل قليلاً عن الزيادة المسجلة في ديسمبر (كانون الأول). وجاء صدور هذا التقرير متأخراً بسبب الإغلاق الحكومي في الولايات المتحدة الذي استمر 6 أسابيع خلال خريف العام الماضي، ما أدى إلى تراكم البيانات وتأجيل نشرها، وفق «وكالة أسوشييتد برس».

وباستثناء فئتي الغذاء والطاقة المتقلبتين، ارتفع مؤشر التضخم الأساسي بنسبة 3.1 في المائة على أساس سنوي، مقارنة بـ3 في المائة في الشهر السابق، مسجلاً أعلى مستوى له في نحو عامين.

وعلى أساس شهري، ارتفعت الأسعار بنسبة 0.3 في المائة في يناير، بينما صعد التضخم الأساسي بنسبة 0.4 في المائة للشهر الثاني على التوالي، وهو معدل، إذا استمر، قد يدفع التضخم إلى مستويات تتجاوز بكثير الهدف السنوي البالغ 2 في المائة الذي حدده الاحتياطي الفيدرالي.

لكن البيانات الاقتصادية طغت عليها تداعيات الحرب مع إيران، التي اندلعت في 28 فبراير (شباط) وأدت إلى إغلاق مضيق هرمز، ما عطّل نحو خُمس إمدادات النفط العالمية. ومنذ بدء الحرب، ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 40 في المائة، بينما قفزت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى نحو 3.60 دولار للغالون، مقارنة بأقل من 3 دولارات قبل شهر، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية.

ويتوقع اقتصاديون أن يؤدي هذا الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة إلى زيادة ملموسة في معدلات التضخم خلال شهري مارس (آذار) وأبريل (نيسان).

وفي ظل هذه التطورات، أبقى مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي سعر الفائدة الرئيسي عند مستويات مرتفعة بهدف كبح التضخم عبر إبطاء وتيرة الاقتراض والإنفاق والنمو الاقتصادي. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعهم الأسبوع المقبل، في ظل المخاوف من أن يؤدي الصراع في الشرق الأوسط إلى تغذية الضغوط التضخمية، ولو على المدى القصير.


النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
TT

النمو الأميركي يخيّب التوقعات عند 0.7 % في القراءة النهائية للربع الأخير

يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)
يرفرف العلم الأميركي خارج مبنى المحكمة العليا للولايات المتحدة في واشنطن (رويترز)

أعلنت الحكومة الأميركية، في بيان صدر يوم الجمعة، أن الاقتصاد الأميركي سجل نمواً ضعيفاً بلغ 0.7 في المائة خلال الربع الأخير من العام، في خفض ملحوظ للتقديرات الأولية.

وأفادت وزارة التجارة الأميركية بأن الاقتصاد، الذي تأثر بشدة بالإغلاق الحكومي الذي استمر 43 يوماً في خريف العام الماضي، نما بمعدل سنوي بلغ 0.7 في المائة خلال الفترة الممتدة من أكتوبر (تشرين الأول) إلى ديسمبر (كانون الأول)، مقارنة بالتقدير الأولي البالغ 1.4 في المائة، في حين كان الاقتصاديون يتوقعون تعديلاً في الاتجاه المعاكس يعكس نمواً أقوى.

ويمثل هذا تباطؤاً حاداً مقارنة بنمو بلغ 4.4 في المائة في الربع الثالث و3.8 في المائة في الربع الثاني من العام نفسه، وفق «رويترز».

وتأثر النمو بشكل كبير بتراجع الإنفاق والاستثمار الحكومي الفيدرالي، اللذين انخفضا بنسبة 16.7 في المائة نتيجة تداعيات الإغلاق الحكومي، ما اقتطع نحو 1.16 نقطة مئوية من نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الأخير.

وعلى مستوى العام بأكمله، نما الاقتصاد الأميركي بنسبة 2.1 في المائة في عام 2025، وهو معدل نمو قوي نسبياً، لكنه أقل قليلاً من التقدير الأولي البالغ 2.2 في المائة لعامي 2023 و2024.

وخلال الربع الأخير، ارتفع الإنفاق الاستهلاكي بنسبة 2 في المائة، مقارنة بنمو بلغ 3.5 في المائة في الربع الثالث، في حين سجل الاستثمار التجاري – باستثناء قطاع الإسكان – نمواً بنسبة 2.2 في المائة، وهو ما يُرجح أنه يعكس زيادة الاستثمارات في مجال الذكاء الاصطناعي، لكنه يظل أقل من وتيرة النمو البالغة 3.2 في المائة في الربع السابق.

ورغم ذلك، أظهر الاقتصاد الأميركي، الأكبر في العالم، قدراً من المرونة في مواجهة سياسات الرئيس دونالد ترمب، بما في ذلك فرض رسوم جمركية واسعة النطاق وعمليات ترحيل جماعية للمهاجرين. إلا أن الحرب مع إيران أسهمت في ارتفاع أسعار النفط والغاز، ما ألقى بظلال من عدم اليقين على التوقعات الاقتصادية.

في المقابل، تشهد سوق العمل الأميركية تباطؤاً ملحوظاً. فقد قامت الشركات والمنظمات غير الربحية والوكالات الحكومية بتسريح نحو 92 ألف موظف خلال الشهر الماضي. وخلال عام 2025، لم يتجاوز متوسط الزيادة الشهرية في الوظائف 10 آلاف وظيفة، وهو أضعف معدل توظيف خارج فترات الركود منذ عام 2002.

ويثير هذا الوضع تساؤلات لدى الاقتصاديين بشأن ما إذا كان التوظيف سيتسارع لمواكبة النمو الاقتصادي، أم أن النمو سيتباطأ ليتماشى مع ضعف سوق العمل، أو ما إذا كانت التطورات في مجالات الذكاء الاصطناعي والأتمتة تسمح للاقتصاد بالنمو بوتيرة أسرع دون الحاجة إلى خلق عدد كبير من الوظائف.

ويُعد التقرير الصادر يوم الجمعة التقدير الثاني من بين ثلاثة تقديرات لنمو الربع الأخير، على أن يصدر التقرير النهائي في 9 أبريل (نيسان).