العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

بكين تواصل خفض عملتها لليوم الثالث وتتعهد بالحفاظ على استقرارها

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق
TT

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

في أي وقت شهد تباطؤا للاقتصاد الصيني في فترات التراجع خلال السنوات الأخيرة، لم يلحق الضعف بالعملة الصينية، رينمنبي، أو لم تزدد قوة، حتى في الفترات التي هرع خلالها جيران الصين وشركاؤها التجاريون نحو تقليص قيمة عملاتهم للتعامل مع تداعيات فترات الأزمات الاقتصادية.
الآن، ومع مواجهة الرينمنبي الصيني لأكبر انحسار له منذ عقود، فإن هناك مخاوف من أن الاقتصاد الصيني المتباطئ بالفعل ربما يكون في حالة أسوأ عما هو معلن، وأن الحكومة ربما في حالة هلع. يذكر أن بكين سمحت، أمس الخميس، للرينمنبي بالتراجع بدرجة كبيرة لليوم الثالث على التوالي.
ويزلزل هذا الموقف هالة التفوق المحيطة بالرئيس شي جينبينغ والحزب الشيوعي، والانطباع العام بأنهما يملكان سلطة مطلقة. إلا أن استجابة الحكومة الصينية للمصاعب المالية التي تمر بها البلاد تثير مخاوف حول قدرتها على إدارة فترة تباطؤ اقتصادي.
في هذا الصدد، أعرب جوناثان فينبي، مؤسس شركة «ترستد سورسز» للأبحاث، عن اعتقاده بأن: «الناس اعتادوا على النمو ومستويات المعيشة المرتفعة، لكنهم الآن عادوا للعالم الواقعي، ويتعين على القيادة إقناعهم بأن تباطؤ النمو يخدم مصالحهم على المدى البعيد، وأنها مسيطرة على الوضع».
تبعًا للإحصاءات الرسمية، فإن الاقتصاد ينمو بمعدل 7 في المائة، بما يتوافق بالفعل مع الأهداف الحكومية المعلنة. وقد أشارت القيادة الصينية إلى أن بإمكان هذه الوتيرة الثابتة للنمو دعم نمو مقبول في الوظائف وضخ مزيد من الأموال في جيوب المستهلكين. بيد أنه عند إلقاء نظرة فيما وراء السطح، نجد صورة مغايرة مثيرة للقلق، حيث يتضح أن قطاعات محورية من الاقتصاد، مثل التشييد والبناء، تتسم بالضعف أكثر من أي وقت مضى، مع مواجهة صناعة العقارات لمصاعب حقيقية. أما الإنفاق الاستهلاكي، الذي كان من المفترض أن يسرع وتيرة نمو الاقتصاد، فليس على المستوى اللازم من القوة التي تمكنه من ذلك. إضافة لذلك، فإن هناك تراجعا في قطاع الخدمات المالية، وهو محرك قوي للنمو الاقتصادي في فترات ازدهار سوق الأسهم. من ناحية أخرى، فإن الشكوك تحيط بالبيانات الصادرة عن الصين، حيث يتساءل خبراء اقتصاديون حاليًا حول ما إذا كانت بعض الأقاليم والمناطق تعاني فترات ركود صريحة، رغم الإحصاءات الرسمية التي تكشف وجود نمو.
من جهته، قال فيكتور إي. سزابو، مدير شؤون الاستثمارات بمؤسسة «أبيردين أسيت منيدجمنت»: «بصراحة، ليس لدى أحد أي معلومات عن وضع الاقتصاد حاليًا، ولا أعتقد أنه يجري قياس جوانب الاقتصاد بصورة مناسبة».
وأضاف: «بالتأكيد هناك تباطؤ في الاقتصاد. يمكن لنا الاختلاف حول مستوى نمو الاقتصاد، لكن المؤكد أنه ليس 7 في المائة».
من ناحية أخرى، فإن المعدل الرسمي، عند مستوى 6.4 رينمنبي مقابل الدولار الواحد، انخفض بنسبة 4.4 في المائة على امتداد الأيام الثلاثة الماضية. جدير بالذكر أنه جرت العادة على ارتفاع أو انخفاض رينمنبي بنسبة ضئيلة من النقطة المئوية الواحدة. وبينما أعلنت الحكومة أن القرار يرمي لجعل العملة أكثر توافقًا مع السوق، فإن قرار تقليص قيمة العملة جاء أيضًا بمثابة هدية للمصدرين. بصورة نسبية، من شأن هذا القرار جعل أسعار شحنات الملابس والأجهزة الإلكترونية الصينية أكثر ملاءمة للمستهلكين داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
من جهته، قال جورج ماغنوس، مستشار اقتصادي لدى مصرف «يو بي إس» وزميل بمركز الصين التابع لجامعة أكسفورد: «لا أرى أن هذا التقليص الضئيل في قيمة العملة يمثل إجراءً راديكاليًا، وإنما هو جزء من سلسلة من إجراءات التحفيز الاقتصادي والمالي الأخرى المصممة لتعزيز معدلات النمو المتباطئة».
من ناحيتها، اتخذت الحكومة الخطوات المعتادة المتمثلة في خفض معدلات الفائدة وإتاحة مزيد من الأموال للمصارف كي تقدمها في صورة قروض. بيد أنه في الوقت ذاته، اتجهت القيادة نحو إجراءات غير تقليدية في الشهور الأخيرة في محاولة لتحصين الاقتصاد كي لا يتضرر من تراجع النمو.
وعليه، خففت الحكومة من صرامة قاعدة تحظر على الشركات الاستثمارية المرتبطة بحكومات مالية من تكديس الديون. وعندما تراجعت سوق الأسهم بشدة، تحركت الحكومة بقوة نحو وقف هذا التراجع من خلال تشجيع الاقتراض لشراء أسهم والدفع بسيل من الأموال إلى داخل النظام. أيضًا تعهدت الحكومة بتوفير عشرات المليارات من الدولارات لدعم القروض التي توفرها المصارف الخاضعة للسيطرة الحكومية للمشروعات المفضلة.
واعتمدت خطة الصين على إقصاء نفسها بعيدًا عن نموذج النمو المعتمد على الديون والذي أسفر عن إهدار استثمارات حكومية. بدلاً من ذلك، يرغب صناعو السياسات الاقتصادية الصينيون في أن يصبح المستهلكون المحرك الرئيسي للاقتصاد، لكن هذا الأمر سيستغرق وقتًا. وقد راودهم الأمل في الإبقاء على النمو عبر الحفاظ على تدفق الاعتمادات على المشروعات المفضلة، وهو برنامج جرى تطبيقه على مستوى البلاد انطوى على استثمارات تقدر بتريليونات الرينمنبي في مشروعات بنية تحتية جديدة. ومن المقرر استغلال الأموال في إعادة تنمية مدن الأكواخ وبناء منشآت لمعالجة مياه الصرف الصحي، بجانب بناء طرق وسكك حديدية. داخل مدينة ليوبانشوي في قويتشو، واحدة من الأقاليم الأقل ثراءً في الصين، تعمل الحكومة المحلية على بناء أول خط مترو أنفاق. ويأمل المسؤولون في اجتذاب استثمارات خاصة لمعاونة في تمويل المشروع، وهو عبارة عن خط يمتد لمسافة 49 كيلومترا، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفته 10 مليارات رينمنبي، أو ما يقارب 1.6 مليار دولار.
ومع ذلك، لم تكن مثل هذه الجهود كافية. وفي الوقت الذي تتزايد الاستثمارات بمجال البنية التحتية، فإنها أخفقت في تعويض النقص في الإنفاق على مستوى البلاد على المصانع والأبراج السكنية الجديدة. في يوليو (تموز)، ارتفع مجمل الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 11.2 في المائة، وهي أبطأ زيادة خلال 15 عامًا. وتظهر مؤشرات على وجود مشكلات في المدن المتوسطة مثل زهانجيانغ على الساحل الجنوبي، التي تضم أسطولاً بحريًا يتولى تسيير دوريات ببحر الصين الجنوبي. وفي الوقت الذي استعادت أسعار العقارات في الحواضر الكبرى مثل بكين عافيتها، فإنها تبقى بمثابة استثناءات، حيث انخفضت أسعار المنازل الجديدة في زهانجيانغ، على سبيل المثال، بنسبة 9.8 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بعام مضى، تبعًا لما أوضحه أحدث البيانات المتاحة.
على صعيد التشييد والبناء، تراجعت حركة النشاط ولم يعد البناؤون الصينيون يبنون بالمعدلات المعتادة. على مدار سنوات كانت القاعدة بمجال مواد البناء تحقيق معدل نمو مؤلف من رقمين، مع ازدهار نشاطات التشييد في المدن عبر البلاد. إلا أن هذا الوضع تبدل الآن، ويشهد إنتاج الكثير من المواد بالغة الأهمية بهذا المجال تراجعًا خلال العام الحالي. وقد انخفض إنتاج الإسمنت بنسبة 5 في المائة خلال الشهر الماضي، بينما تراجع إنتاج الزجاج السميك بنسبة 13.5 في المائة. وتراجع إنتاج الصلب بنسبة 1.8 في المائة في يوليو، وهو أكبر تراجع مسجل. كما شهدت معدلات تصدير الحديد الصلب ارتفاعًا بالغًا، مع توجيه الكثير من مصانع الصلب للفائض لديها إلى التصدير. حتى الآن، عجز المستهلكون عن تحمل عبء دفع عجلة الاقتصاد. وفي الوقت الذي ما تزال ترتفع الدخول، بدأت سوق العمل في إظهار مؤشرات على التعرض لضغوط. وتنحسر أعداد الوظائف الشاغرة عبر السوق مع تقليص الشركات معدلات التعيين استجابة لتباطؤ النمو.
كما تعرضت سوق الأسهم لمحنة، مع تراجع مؤشر شنغهاي الرئيسي بنسبة نحو الربع عن فترة ذروته منذ شهرين. وقد ضخ المستثمرون العاديون سيلاً من الأموال في الأسواق على امتداد العام الماضي، ويعاني الكثير منهم حاليًا من خسائر. وعليه، تتلخص المحصلة النهائية في أن المستهلكين ينفقون أقل في الوقت الحاضر. وشهدت مبيعات التجزئة نموًا بنسبة 10.5 في المائة في يوليو مقارنة بالعام الماضي، ما يقترب من أبطأ وتيرة نمو منذ عقد. كما عانت أسعار أسهم الشركات متعددة الجنسيات الكبرى التي تبيع بكثافة داخل السوق الصينية، مثل «إل في إم إتش» و«يوم براندز»، منذ تقليص قيمة رينمنبي.
حتى شركات التجارة الإلكترونية الصينية، التي أشاد بها قيادة البلاد باعتبارها من سيبني اقتصادًا جديدا، لم تنج من المحنة، حيث تراجعت أسعار أسهم «علي بابا» في نيويورك وتنسنت، الجاري تداولها في هونغ كونغ على مدار اليومين السابقين. ويمثل تراجع سوق الأسهم ضربة مزدوجة. وخلال النصف الأول من العام، كان من شأن موجة مبيعات في الأسهم الجديدة وتميز صناعة السمسرة ونشاطات أخرى مرتبطة بالسوق بالقوة التغطية على بعض المشكلات الكامنة. ومن دون هذه الدفعة، كان النمو الصيني سيكون أقل من المعدل المعلن وهو 7 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
TT

العقود الآجلة للأسهم الأميركية تكتسي بالأحمر مع ارتفاع أسعار النفط

متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)
متداول يعمل في بورصة نيويورك (رويترز)

سجلت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية انخفاضاً يوم الثلاثاء، في ظل تصاعد الصراع في الشرق الأوسط الذي أبقى أسعار النفط قرب 100 دولار للبرميل، ما زاد المخاوف بشأن التضخم، وهو الموضوع الرئيس الذي سيناقشه مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» في اجتماع يستمر يومين بدءاً من اليوم.

وجاء التراجع بعد انتعاش شهدته «وول ستريت» في الجلسة السابقة بدعم قطاع التكنولوجيا، حيث سجل مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» أكبر قفزة يومية له منذ أكثر من شهر، تزامناً مع مؤتمر المطورين السنوي لشركة «إنفيديا». وأعلنت الشركة أن إيرادات رقائق الذكاء الاصطناعي قد تصل إلى تريليون دولار بحلول عام 2027، في إطار استراتيجيتها لتقوية تنافسيتها في سوق تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي في الوقت الفعلي، وهي سوق سريعة النمو. واستقرت أسهم «إنفيديا» في تداولات ما قبل السوق بعد ارتفاعها 1.6 في المائة يوم الاثنين، في حين تراجعت أسهم شركتي «أدفانسد مايكرو ديفايسز» و«برودكوم» قليلاً.

ويركز المستثمرون الآن على الصراع المتصاعد في الشرق الأوسط الذي قد يُبقي مضيق هرمز مغلقاً بعد تجاهل دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحلفاء لتأمينه. وانخفضت أسهم شركتي «دلتا» و«كارنيفال» للسفر بنسبة 1 في المائة، في حين ارتفعت أسهم «أوكسيدنتال» و«إي كيو تي» للطاقة نحو 1 في المائة لكل منهما. كما رفعت شركات الوساطة توقعاتها لأسعار الطاقة التي يُتوقع أن تؤثر سلباً على النمو الاقتصادي، وهو ما أشار إليه البنك المركزي الأسترالي أيضاً عند رفعه أسعار الفائدة في وقت سابق اليوم.

ومن المتوقع أن يُبقي مجلس الاحتياطي الفيدرالي على تكاليف الاقتراض دون تغيير عند ختام اجتماعه يوم الأربعاء، لكن المستثمرين يترقبون توجهاً متشدّداً نظراً إلى ارتفاع طفيف في عوائد سندات الخزانة قصيرة الأجل. وتشير العقود الآجلة لأسعار الفائدة إلى احتمال خفض بمقدار 25 نقطة أساس قرب نهاية العام، بعد أن كان الخفض متوقعاً بنقطتين فقط قبل اندلاع الحرب.

وقال محللون في بنك «يو بي إس»، تعليقاً على قرارات البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع: «مع أننا لا نتوقع قرارات متسرعة فإن صانعي السياسات سيشددون على ضرورة الحذر تجاه مخاطر التضخم في ظل ارتفاع أسعار النفط وعدم اليقين بشأن مدة الحرب». وأضافوا: «أي تصريحات أكثر تشدداً من المتوقع قد تزيد من تقلبات السوق، المعرضة أصلاً لتغيرات المزاج العام».

وبحلول الساعة 5:11 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، انخفضت العقود الآجلة لمؤشر داو جونز بمقدار 104 نقاط (0.22 في المائة)، ومؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 20 نقطة (0.30 في المائة)، ومؤشر «ناسداك 100» بمقدار 95.25 نقطة (0.39 في المائة). وخسرت العقود الآجلة لمؤشر «راسل 2000» الحساس لأسعار الفائدة 0.7 في المائة، في حين ارتفع مؤشر تقلبات بورصة شيكاغو، المعروف بـ«مؤشر الخوف»، بمقدار 0.57 نقطة ليصل إلى 24.06.

وعلى الرغم من الاضطرابات العالمية بسبب الحرب، حافظت الأسهم الأميركية على أدائها بشكل أفضل مقارنة بنظيراتها في أوروبا وآسيا، مع توقعات بأن تكون التداعيات على الاقتصاد أقل حدة. ومع ذلك، أشار محللون والرئيس التنفيذي لشركة «غولدمان ساكس»، ديفيد سولومون، إلى أن المستثمرين لم يدرسوا بعد التأثير الكامل للحرب على الاقتصاد العالمي.

وأدى النزاع إلى تأجيل قمة بين قادة الولايات المتحدة والصين بطلب من ترمب، مما ألقى بظلال على العلاقات الثنائية التي كانت مستقرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

ومن بين الأسهم الأخرى، ارتفع سهم «أوبر» بنسبة 2.3 في المائة بعد إعلانها خطط إطلاق سيارات أجرة ذاتية القيادة في 28 مدينة بدءاً من العام المقبل، بدعم من برنامج القيادة الذاتية لشركة «إنفيديا». في المقابل، تراجع سهم «بيوند ميت» بنسبة 6 في المائة بعد تأجيل تقريرها السنوي وإعلان إيرادات فصلية أولية أقل من التوقعات.


أسعار الديزل في أميركا تتجاوز 5 دولارات مع استمرار حرب إيران

زبون يتزود بالوقود في محطة تابعة لـ«شيفرون» بواشنطن (أ.ب)
زبون يتزود بالوقود في محطة تابعة لـ«شيفرون» بواشنطن (أ.ب)
TT

أسعار الديزل في أميركا تتجاوز 5 دولارات مع استمرار حرب إيران

زبون يتزود بالوقود في محطة تابعة لـ«شيفرون» بواشنطن (أ.ب)
زبون يتزود بالوقود في محطة تابعة لـ«شيفرون» بواشنطن (أ.ب)

تجاوز متوسط سعر التجزئة للديزل في الولايات المتحدة، الثلاثاء، 5 دولارات للغالون، وذلك للمرة الثانية فقط في التاريخ، مع تراجع إمدادات هذا الوقود الصناعي بسبب الحرب في الشرق الأوسط، وفق شركة تتبع أسواق الوقود «غاز بادي».

وحذّر اقتصاديون من أن ارتفاع أسعار الديزل قد يؤدي إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي العالمي، إذ يستخدم هذا الوقود في التصنيع والشحن، ولأن ارتفاع تكاليف إنتاج ونقل السلع تنعكس، في النهاية، على أسعار المستهلكين. وقد يُشكل تضخم أسعار الوقود خطراً كبيراً على الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في الوقت الذي يستعدّ فيه حزبه الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي للكونجرس، في نوفمبر (تشرين الثاني).

وأظهرت بيانات «غاز بادي» أن متوسط سعر الديزل في الولايات المتحدة تجاوز خمسة دولارات للغالون. وكانت المرة الوحيدة الأخرى التي تجاوز فيها سعر بيع الديزل بالتجزئة هذا المستوى، في ديسمبر (كانون الأول) 2022، عندما كانت أسواق النفط العالمية لا تزال تعاني تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية، في وقت سابق من ذلك العام.

وسبّبت الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، التي دخلت أسبوعها الثالث الآن، اضطراباً شديداً في سلاسل إمداد الديزل العالمية؛ نظراً لأن الشرق الأوسط مورِّد رئيسي لكل من هذا الوقود ونوع النفط الخام الأنسب لإنتاجه.

ويؤثر الإغلاق شِبه الكامل الذي تفرضه إيران على مضيق هرمز على ما يتراوح بين 10 و20 في المائة من إجمالي إمدادات الديزل العالمية المنقولة بحراً. علاوة على ذلك، دفع تراجع تدفق النفط الخام من الشرق الأوسط إلى مصافي التكرير الآسيوية عدداً منها إلى خفض الإنتاج، مما أثّر، بشكل أكبر، على توافر الديزل عالمياً.

ولم تُفلح سلسلة الإجراءات التي أعلن عنها ترمب وقادة عالميون آخرون، بما في ذلك سحب احتياطات نفطية قياسية من قِبل الدول الصناعية، في كبح ارتفاع أسعار الوقود حتى الآن.

وبلغ متوسط أسعار البنزين في الولايات المتحدة 3.76 دولار للغالون الواحد، في الساعة 6:10 مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة، وهو أعلى مستوى منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفقاً لبيانات «جاس بادي».

وكتب باتريك دي هان، رئيس قسم تحليل النفط في «غاز بادي»، في مدونة، مساء الاثنين: «ما لم تُستأنف تدفقات النفط عبر مضيق هرمز، بشكل ملموس، فمن المرجح أن يستمر ارتفاع أسعار الوقود».


الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
TT

الزيوت الغذائية عالقة بين ضعف الطلب والرهانات على الديزل الحيوي

فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)
فني يعمل في مختبر على وقود الديزل الحيوي في جاكرتا بإندونيسيا (رويترز)

قال دوراب ميستري، محلل شؤون الزيوت الغذائية، إن أسواق الزيوت القابلة للأكل عالمياً تشهد تقلبات غير متوقَّعة، إذ يدفع تعطل إمدادات الطاقة بفعل الحرب في الشرق الأوسط إلى تنامي الآمال في ارتفاع الطلب على الديزل الحيوي، في حين يلقي تراجع مشتريات كبار المستوردين بظلاله على توقعات الأسعار.

وأوضح ميستري، مدير شركة السلع الاستهلاكية الهندية «جودريج إنترناشونال»، وفقاً لـ«رويترز»: «سلوكيات السوق في أوقات الحرب تختلف دائماً، وتحدث كثير من التطورات بشكل غير متوقَّع».

وقفزت أسعار النفط إلى أعلى مستوياتها في نحو أربع سنوات، الأسبوع الماضي، بعدما ردّت إيران على الهجمات الأميركية والإسرائيلية المشتركة بالتهديد بإطلاق النار على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز. وجعل هذا الارتفاع استخدام الزيوت النباتية لإنتاج الوقود الحيوي خياراً أكثر جاذبية.

وقال ميستري: «حالياً يظل الطلب على الزيوت الصالحة للأكل ضعيف بسبب ارتفاع الأسعار. وتضع السوق آمالاً كبيرة على الديزل الحيوي. ويبقى أن نرى أي عامل سيطغى في النهاية».

وقفز سعر زيت النخيل الماليزي 14 في المائة، منذ بداية الشهر الحالي، ليتجاوز 4600 رينجيت للطن، مما يجعل هذا الزيت الاستوائي أغلى من زيت الصويا المنافس، باستثناء الوضع في آسيا، حيث تحافظ تكاليف الشحن المنخفضة على تنافسيته لدى المشترين.