العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

بكين تواصل خفض عملتها لليوم الثالث وتتعهد بالحفاظ على استقرارها

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق
TT

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

العالم يراقب الاقتصاد الصيني بقلق

في أي وقت شهد تباطؤا للاقتصاد الصيني في فترات التراجع خلال السنوات الأخيرة، لم يلحق الضعف بالعملة الصينية، رينمنبي، أو لم تزدد قوة، حتى في الفترات التي هرع خلالها جيران الصين وشركاؤها التجاريون نحو تقليص قيمة عملاتهم للتعامل مع تداعيات فترات الأزمات الاقتصادية.
الآن، ومع مواجهة الرينمنبي الصيني لأكبر انحسار له منذ عقود، فإن هناك مخاوف من أن الاقتصاد الصيني المتباطئ بالفعل ربما يكون في حالة أسوأ عما هو معلن، وأن الحكومة ربما في حالة هلع. يذكر أن بكين سمحت، أمس الخميس، للرينمنبي بالتراجع بدرجة كبيرة لليوم الثالث على التوالي.
ويزلزل هذا الموقف هالة التفوق المحيطة بالرئيس شي جينبينغ والحزب الشيوعي، والانطباع العام بأنهما يملكان سلطة مطلقة. إلا أن استجابة الحكومة الصينية للمصاعب المالية التي تمر بها البلاد تثير مخاوف حول قدرتها على إدارة فترة تباطؤ اقتصادي.
في هذا الصدد، أعرب جوناثان فينبي، مؤسس شركة «ترستد سورسز» للأبحاث، عن اعتقاده بأن: «الناس اعتادوا على النمو ومستويات المعيشة المرتفعة، لكنهم الآن عادوا للعالم الواقعي، ويتعين على القيادة إقناعهم بأن تباطؤ النمو يخدم مصالحهم على المدى البعيد، وأنها مسيطرة على الوضع».
تبعًا للإحصاءات الرسمية، فإن الاقتصاد ينمو بمعدل 7 في المائة، بما يتوافق بالفعل مع الأهداف الحكومية المعلنة. وقد أشارت القيادة الصينية إلى أن بإمكان هذه الوتيرة الثابتة للنمو دعم نمو مقبول في الوظائف وضخ مزيد من الأموال في جيوب المستهلكين. بيد أنه عند إلقاء نظرة فيما وراء السطح، نجد صورة مغايرة مثيرة للقلق، حيث يتضح أن قطاعات محورية من الاقتصاد، مثل التشييد والبناء، تتسم بالضعف أكثر من أي وقت مضى، مع مواجهة صناعة العقارات لمصاعب حقيقية. أما الإنفاق الاستهلاكي، الذي كان من المفترض أن يسرع وتيرة نمو الاقتصاد، فليس على المستوى اللازم من القوة التي تمكنه من ذلك. إضافة لذلك، فإن هناك تراجعا في قطاع الخدمات المالية، وهو محرك قوي للنمو الاقتصادي في فترات ازدهار سوق الأسهم. من ناحية أخرى، فإن الشكوك تحيط بالبيانات الصادرة عن الصين، حيث يتساءل خبراء اقتصاديون حاليًا حول ما إذا كانت بعض الأقاليم والمناطق تعاني فترات ركود صريحة، رغم الإحصاءات الرسمية التي تكشف وجود نمو.
من جهته، قال فيكتور إي. سزابو، مدير شؤون الاستثمارات بمؤسسة «أبيردين أسيت منيدجمنت»: «بصراحة، ليس لدى أحد أي معلومات عن وضع الاقتصاد حاليًا، ولا أعتقد أنه يجري قياس جوانب الاقتصاد بصورة مناسبة».
وأضاف: «بالتأكيد هناك تباطؤ في الاقتصاد. يمكن لنا الاختلاف حول مستوى نمو الاقتصاد، لكن المؤكد أنه ليس 7 في المائة».
من ناحية أخرى، فإن المعدل الرسمي، عند مستوى 6.4 رينمنبي مقابل الدولار الواحد، انخفض بنسبة 4.4 في المائة على امتداد الأيام الثلاثة الماضية. جدير بالذكر أنه جرت العادة على ارتفاع أو انخفاض رينمنبي بنسبة ضئيلة من النقطة المئوية الواحدة. وبينما أعلنت الحكومة أن القرار يرمي لجعل العملة أكثر توافقًا مع السوق، فإن قرار تقليص قيمة العملة جاء أيضًا بمثابة هدية للمصدرين. بصورة نسبية، من شأن هذا القرار جعل أسعار شحنات الملابس والأجهزة الإلكترونية الصينية أكثر ملاءمة للمستهلكين داخل الولايات المتحدة وأوروبا.
من جهته، قال جورج ماغنوس، مستشار اقتصادي لدى مصرف «يو بي إس» وزميل بمركز الصين التابع لجامعة أكسفورد: «لا أرى أن هذا التقليص الضئيل في قيمة العملة يمثل إجراءً راديكاليًا، وإنما هو جزء من سلسلة من إجراءات التحفيز الاقتصادي والمالي الأخرى المصممة لتعزيز معدلات النمو المتباطئة».
من ناحيتها، اتخذت الحكومة الخطوات المعتادة المتمثلة في خفض معدلات الفائدة وإتاحة مزيد من الأموال للمصارف كي تقدمها في صورة قروض. بيد أنه في الوقت ذاته، اتجهت القيادة نحو إجراءات غير تقليدية في الشهور الأخيرة في محاولة لتحصين الاقتصاد كي لا يتضرر من تراجع النمو.
وعليه، خففت الحكومة من صرامة قاعدة تحظر على الشركات الاستثمارية المرتبطة بحكومات مالية من تكديس الديون. وعندما تراجعت سوق الأسهم بشدة، تحركت الحكومة بقوة نحو وقف هذا التراجع من خلال تشجيع الاقتراض لشراء أسهم والدفع بسيل من الأموال إلى داخل النظام. أيضًا تعهدت الحكومة بتوفير عشرات المليارات من الدولارات لدعم القروض التي توفرها المصارف الخاضعة للسيطرة الحكومية للمشروعات المفضلة.
واعتمدت خطة الصين على إقصاء نفسها بعيدًا عن نموذج النمو المعتمد على الديون والذي أسفر عن إهدار استثمارات حكومية. بدلاً من ذلك، يرغب صناعو السياسات الاقتصادية الصينيون في أن يصبح المستهلكون المحرك الرئيسي للاقتصاد، لكن هذا الأمر سيستغرق وقتًا. وقد راودهم الأمل في الإبقاء على النمو عبر الحفاظ على تدفق الاعتمادات على المشروعات المفضلة، وهو برنامج جرى تطبيقه على مستوى البلاد انطوى على استثمارات تقدر بتريليونات الرينمنبي في مشروعات بنية تحتية جديدة. ومن المقرر استغلال الأموال في إعادة تنمية مدن الأكواخ وبناء منشآت لمعالجة مياه الصرف الصحي، بجانب بناء طرق وسكك حديدية. داخل مدينة ليوبانشوي في قويتشو، واحدة من الأقاليم الأقل ثراءً في الصين، تعمل الحكومة المحلية على بناء أول خط مترو أنفاق. ويأمل المسؤولون في اجتذاب استثمارات خاصة لمعاونة في تمويل المشروع، وهو عبارة عن خط يمتد لمسافة 49 كيلومترا، ومن المتوقع أن تبلغ تكلفته 10 مليارات رينمنبي، أو ما يقارب 1.6 مليار دولار.
ومع ذلك، لم تكن مثل هذه الجهود كافية. وفي الوقت الذي تتزايد الاستثمارات بمجال البنية التحتية، فإنها أخفقت في تعويض النقص في الإنفاق على مستوى البلاد على المصانع والأبراج السكنية الجديدة. في يوليو (تموز)، ارتفع مجمل الاستثمارات في الأصول الثابتة بنسبة 11.2 في المائة، وهي أبطأ زيادة خلال 15 عامًا. وتظهر مؤشرات على وجود مشكلات في المدن المتوسطة مثل زهانجيانغ على الساحل الجنوبي، التي تضم أسطولاً بحريًا يتولى تسيير دوريات ببحر الصين الجنوبي. وفي الوقت الذي استعادت أسعار العقارات في الحواضر الكبرى مثل بكين عافيتها، فإنها تبقى بمثابة استثناءات، حيث انخفضت أسعار المنازل الجديدة في زهانجيانغ، على سبيل المثال، بنسبة 9.8 في المائة في يونيو (حزيران) مقارنة بعام مضى، تبعًا لما أوضحه أحدث البيانات المتاحة.
على صعيد التشييد والبناء، تراجعت حركة النشاط ولم يعد البناؤون الصينيون يبنون بالمعدلات المعتادة. على مدار سنوات كانت القاعدة بمجال مواد البناء تحقيق معدل نمو مؤلف من رقمين، مع ازدهار نشاطات التشييد في المدن عبر البلاد. إلا أن هذا الوضع تبدل الآن، ويشهد إنتاج الكثير من المواد بالغة الأهمية بهذا المجال تراجعًا خلال العام الحالي. وقد انخفض إنتاج الإسمنت بنسبة 5 في المائة خلال الشهر الماضي، بينما تراجع إنتاج الزجاج السميك بنسبة 13.5 في المائة. وتراجع إنتاج الصلب بنسبة 1.8 في المائة في يوليو، وهو أكبر تراجع مسجل. كما شهدت معدلات تصدير الحديد الصلب ارتفاعًا بالغًا، مع توجيه الكثير من مصانع الصلب للفائض لديها إلى التصدير. حتى الآن، عجز المستهلكون عن تحمل عبء دفع عجلة الاقتصاد. وفي الوقت الذي ما تزال ترتفع الدخول، بدأت سوق العمل في إظهار مؤشرات على التعرض لضغوط. وتنحسر أعداد الوظائف الشاغرة عبر السوق مع تقليص الشركات معدلات التعيين استجابة لتباطؤ النمو.
كما تعرضت سوق الأسهم لمحنة، مع تراجع مؤشر شنغهاي الرئيسي بنسبة نحو الربع عن فترة ذروته منذ شهرين. وقد ضخ المستثمرون العاديون سيلاً من الأموال في الأسواق على امتداد العام الماضي، ويعاني الكثير منهم حاليًا من خسائر. وعليه، تتلخص المحصلة النهائية في أن المستهلكين ينفقون أقل في الوقت الحاضر. وشهدت مبيعات التجزئة نموًا بنسبة 10.5 في المائة في يوليو مقارنة بالعام الماضي، ما يقترب من أبطأ وتيرة نمو منذ عقد. كما عانت أسعار أسهم الشركات متعددة الجنسيات الكبرى التي تبيع بكثافة داخل السوق الصينية، مثل «إل في إم إتش» و«يوم براندز»، منذ تقليص قيمة رينمنبي.
حتى شركات التجارة الإلكترونية الصينية، التي أشاد بها قيادة البلاد باعتبارها من سيبني اقتصادًا جديدا، لم تنج من المحنة، حيث تراجعت أسعار أسهم «علي بابا» في نيويورك وتنسنت، الجاري تداولها في هونغ كونغ على مدار اليومين السابقين. ويمثل تراجع سوق الأسهم ضربة مزدوجة. وخلال النصف الأول من العام، كان من شأن موجة مبيعات في الأسهم الجديدة وتميز صناعة السمسرة ونشاطات أخرى مرتبطة بالسوق بالقوة التغطية على بعض المشكلات الكامنة. ومن دون هذه الدفعة، كان النمو الصيني سيكون أقل من المعدل المعلن وهو 7 في المائة.

* خدمة «نيويورك تايمز»



قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
TT

قرار المحكمة العليا الأميركية يُعيد خلط أوراق المواجهة بين ترمب وشي

صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)
صورة مركبة للرئيسين الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (أ.ف.ب)

دخلت العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين منعطفاً جديداً من الغموض والتعقيد، عقب قرار المحكمة العليا الأميركية، القاضي بإبطال الرسوم الجمركية الشاملة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب. هذا الحكم، الذي وصفه مراقبون بأنه «ضربة قضائية» لاستراتيجية ترمب الاقتصادية، أعاد خلط الأوراق في التنافس المحموم بين أكبر اقتصادين في العالم، ووضع الجانبين أمام تحدي تجنب «حرب تجارية شاملة» قد تعصف باستقرار الاقتصاد العالمي المهتز أصلاً.

ترمب محاطاً بوزير التجارة هوارد لوتنيك والمدعي العام دي جون ساوير يعقد مؤتمراً صحافياً في البيت الأبيض عقب قرار المحكمة العليا (رويترز)

انتصار قانوني لبكين

أدى قرار المحكمة العليا، بإسقاط التعريفات الجمركية التي فرضها ترمب بموجب صلاحيات الطوارئ، إلى خلق حالة من عدم اليقين في الأوساط التجارية. ورغم أن هذا الحكم يبدو في ظاهره تعزيزاً لموقف الصين التفاوضي، فإن المحللين في واشنطن يحذرون من أن بكين ستتوخى الحذر الشديد في استغلال هذا الامتياز، وفق «أسوشييتد برس».

وترى سن يون، مديرة برنامج الصين في «مركز ستيمسون»، أن الحكم يمنح بكين «دفعة معنوية» في مفاوضاتها مع فريق ترمب قبيل القمة المرتقبة، لكنها تستدرك بأن الصينيين مستعدون لسيناريو ألا يتغيَّر شيء على أرض الواقع، نظراً لامتلاك ترمب بدائل قانونية أخرى لفرض رسوم جديدة.

غضب ترمب... والخطة «ب»

لم يتأخر رد فعل ترمب على الهزيمة القضائية؛ إذ أعرب عن غضبه الشديد، معلناً فوراً عن «خطة بديلة» تتضمَّن فرض تعريفة عالمية مؤقتة بنسبة 10 في المائة، ليعلن لاحقاً أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة، بالتوازي مع البحث عن مسارات قانونية بديلة لإعادة فرض الضرائب الاستيرادية.

وفي خطاب مشحون بنبرة قومية، حمّل ترمب الصين مسؤولية التحديات التي تواجه الهيمنة الأميركية، قائلاً: «الصين حقَّقت مئات المليارات من الفوائض معنا. لقد أعادوا بناء جيشهم بأموالنا لأننا سمحنا بذلك». ورغم هجومه الحاد، فإن ترمب حرص على التأكيد على «علاقته الرائدة» مع الرئيس الصيني شي جينبينغ، مشيراً إلى أن بكين باتت «تحترم الولايات المتحدة الآن».

قمة كسر الجمود

أكد البيت الأبيض أن ترمب سيتوجَّه إلى بكين في رحلة مرتقبة بين 31 مارس (آذار) و2 أبريل (نيسان) للقاء الرئيس شي جينبينغ. ووفقاً لخبراء في «مجموعة الأزمات الدولية»، فإن الزعيم الصيني من غير المرجح أن «يتبجح» بقرار المحكمة العليا خلال لقاء ترمب، بل سيحاول بدلاً من ذلك تعزيز الرابط الشخصي مع الرئيس الأميركي.

الهدف الصيني من هذه الاستراتيجية هو تثبيت «هدنة تجارية» هشة تسمح لبكين بالحصول على تنازلات أمنية، وتمنحها حرية أكبر للمناورة في آسيا، مقابل تقديم ضمانات شراء لسلع أميركية أو تقديم تنازلات اقتصادية محدودة.

حاويات شحن مكدسة بينما تستقر أخرى على هياكل شاحنات نقل في ميناء لوس أنجليس (أ.ف.ب)

ردود فعل دولية

لم يقتصر القلق من الحكم القضائي على واشنطن وبكين؛ بل امتد إلى شركاء تجاريين آخرين في آسيا وخارجها. إذ تترقب طوكيو بحذر تداعيات القرار، خصوصاً قبل زيارة رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي المقررة لواشنطن في مارس. وتخشى اليابان، الحليف الاستراتيجي لأميركا، من أن يؤدي الغموض التجاري إلى مزيد من التدهور في علاقاتها المتوترة أصلاً مع بكين.

كما يرى دان كريتنبرينك، الشريك في «ذي آجيا غروب»، أن معظم الشركاء الآسيويين سيتصرفون بحذر، محاولين الحفاظ على الاتفاقات الحالية ريثما تتضح ملامح السياسة الأميركية الجديدة في الأسابيع المقبلة.

قانون التجارة... والتحقيقات النشطة

تشير ويندي كوتلر، نائبة رئيس «معهد سياسات جمعية آسيا»، إلى أن إدارة ترمب قد تلجأ إلى «تحقيقات نشطة» يجريها مكتب الممثل التجاري الأميركي حول مدى التزام الصين باتفاقات سابقة. إذا خلص التحقيق إلى أن الصين لم تفِ بالتزاماتها، فإن القانون الأميركي يمنح الرئيس الحق في فرض تعريفات جمركية دون الحاجة لقوانين الطوارئ التي أبطلتها المحكمة.

وبينما تحاول السفارة الصينية في واشنطن تهدئة الأجواء بالدعوة إلى «الاستقرار واليقين»، يبدو أن الساحة مهيأة لمرحلة من «عض الأصابع» السياسية. وبحسب غابرييل ويلداو، المدير المنتدب في مؤسسة «تينيو»، فإن بكين تدرك أن ترمب قادر على إعادة إنشاء التعريفات بصعوبات متواضعة، لكنها تأمل في إقناعه بخفضها مقابل تقديم «ضمانات شراء» ضخمة، أو تنازلات جيوسياسية.


ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
TT

ترمب يرفع الرسوم الجمركية العالمية من 10 إلى 15 في المائة

الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى وسائل الإعلام أمس للتعليق على قرار المحكمة العليا تعليق الرسوم الجمركية (د.ب.أ)

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم ‌السبت، أنه ​سيرفع ‌الرسوم ⁠الجمركية ​العالمية المؤقتة على ⁠الواردات إلى 15 ⁠في المائة.

ويأتي ‌ذلك ‌بعد ​أن ‌قضت المحكمة ‌العليا الأميركية برفض ‌الرسوم التي فرضها ترمب بموجب قانون ⁠الطوارئ الاقتصادية.

وقال ترمب، على منصته الاجتماعية «تروث سوشيال»، إنه بعد مراجعة شاملة لقرار المحكمة الذي وصفه بأنه «معادٍ لأميركا للغاية»، قرر رفع رسوم الاستيراد «إلى المستوى المسموح به بالكامل، الذي تم اختباره قانونياً، وهو 15في المائة».

وتستند الرسوم الجديدة إلى قانون منفصل، يعرف باسم المادة 122، الذي يتيح فرض رسوم جمركية تصل إلى 15 في المائة، ولكنه يشترط موافقة الكونغرس لتمديدها ‌بعد 150 يوماً.

وتعتزم الإدارة الاعتماد على قانونين آخرين يسمحان بفرض ضرائب استيراد على منتجات أو دول محددة بناء على تحقيقات تتعلق بالأمن القومي أو الممارسات التجارية غير العادلة.

وقال ترمب، ‌في مؤتمر ​صحافي في البيت الأبيض، أمس، إنه سيتخذ موقفاً «أكثر صرامة» بعد قرار المحكمة ​العليا ‌الأميركية، وتعهد باللجوء إلى بدائل عن الرسوم الجمركية الشاملة التي ألغتها المحكمة العليا.

وأوضح: «سيتم الآن استخدام بدائل أخرى من تلك التي رفضتها المحكمة بشكل خاطئ»، مضيفاً أن هذه البدائل يمكن أن تدرّ مزيداً من الإيرادات.

وخلصت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، إلى أن ترمب تجاوز صلاحياته بفرضه مجموعة من الرسوم الجمركية التي تسببت في اضطراب التجارة العالمية، ما يعرقل أداة رئيسية استخدمها لفرض أجندته الاقتصادية.

وجعل ترمب من الرسوم الجمركية حجر الزاوية في سياسته الاقتصادية، وذهب إلى حد وصفها بأنها «كلمته المفضلة في القاموس»، رغم استمرار أزمة غلاء المعيشة وتضرّر الشركات الصغيرة والمتوسطة من ارتفاع كلفة الاستيراد.

وتعهد سيّد البيت الأبيض بأن «تعود المصانع إلى الأراضي الأميركية» مصحوبة بعشرات الآلاف من الوظائف، محذّراً من أن فقدان أداة الرسوم قد يدفع الولايات المتحدة إلى ركود عميق.

يتعين احترام الاتفاقيات ‌التجارية

استخدم ترمب الرسوم الجمركية، أو التلويح بفرضها، لإجبار الدول على إبرام اتفاقيات تجارية.

وبعد صدور قرار المحكمة، قال الممثل التجاري الأميركي جيمسون غرير، لقناة «فوكس نيوز»، أمس الجمعة، إن على الدول الالتزام بالاتفاقيات حتى لو نصت على رسوم تزيد على الرسوم الجمركية المنصوص عليها في المادة 122.

وأضاف أن واردات الولايات المتحدة من دول مثل ماليزيا وكمبوديا ستظل خاضعة للرسوم وفقاً للنسب المتفق عليها والبالغة 19 في المائة، على الرغم من أن النسبة الموحدة أقل من ذلك.

وقد يحمل هذا الحكم أنباء سارة لدول مثل البرازيل، التي لم تتفاوض مع واشنطن على خفض رسومها الجمركية البالغة 40 في المائة، لكنها ربما تشهد الآن انخفاضاً في تلك الرسوم إلى 15 في المائة، على الأقل مؤقتاً.

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» - «إبسوس» وانتهى يوم الاثنين أن ​نسبة التأييد لترمب بشأن تعامله مع ​الاقتصاد تراجعت بشكل مطرد خلال العام الأول من توليه منصبه لتسجل 34 في المائة، في حين بلغت نسبة المعارضة له 57 في المائة.


ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
TT

ترمب لإزالة فيتنام من الدول المحظورة الوصول للتقنيات الأميركية

عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)
عاصفة تتجمع فوق سماء العاصمة الفيتنامية هانوي (أ.ف.ب)

أكّدت الحكومة الفيتنامية، السبت، أنها تلقت تعهداً من الرئيس الأميركي دونالد ترمب بإزالتها من قائمة الدول المحظورة من الوصول إلى التقنيات الأميركية المتقدمة.

والتقى الزعيم الفيتنامي تو لام الرئيس دونالد ترمب، الجمعة، بعد حضوره الاجتماع الافتتاحي لـ«مجلس السلام» الذي أطلقه الرئيس الجمهوري في واشنطن.

ويتولى تو لام الأمانة العامة للحزب الشيوعي الحاكم، وهو المنصب الأعلى في السلطة بالبلاد، يليه منصب الرئيس.

وجاء على الموقع الإلكتروني للحكومة الفيتنامية: «قال دونالد ترمب إنه سيصدر الأمر للوكالات المعنية بإزالة فيتنام قريباً من قائمة مراقبة الصادرات الاستراتيجية».

وتتفاوض فيتنام والولايات المتحدة حالياً على اتفاق تجاري بعدما فرضت واشنطن العام الماضي رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة على المنتجات الفيتنامية.

وعقد البلدان جولة سادسة من المفاوضات في مطلع الشهر الحالي من دون التوصل إلى اتفاق حتى الآن.