إضاعة الوقت تطارد كرة القدم منذ 140 عاماً

ادعاء الإصابة وتضييع الوقت مشكلة لم يستطع الحكام حلها (رويترز)
ادعاء الإصابة وتضييع الوقت مشكلة لم يستطع الحكام حلها (رويترز)
TT

إضاعة الوقت تطارد كرة القدم منذ 140 عاماً

ادعاء الإصابة وتضييع الوقت مشكلة لم يستطع الحكام حلها (رويترز)
ادعاء الإصابة وتضييع الوقت مشكلة لم يستطع الحكام حلها (رويترز)

لا تعد إضاعة الوقت قضية أو ظاهرة جديدة في عالم كرة القدم. لقد حاول نوتنغهام فورست ذات مرة (ودون جدوى) التقدم بطلب لإلغاء هزيمته في إحدى مباريات كأس الاتحاد الإنجليزي؛ لأن الفريق المنافس كان يضيع الوقت بشكل وقح، وكان ذلك في عام 1885. ومؤخراً، شهدت بداية موسم 1971- 1972 ما تسمى «ثورة الحكام»، عندما صدرت أوامر للحكام بأن يكونوا أكثر حزماً، بعد أن -وفقاً للكاتب المتخصص في شؤون كرة القدم في صحيفة «الغارديان» سابقاً، ديفيد لاسي- «طورت بعض الفرق تضييع الوقت، وحولته إلى فن جيد».
وفي عام 1982، كلفت رابطة كرة القدم لجنة مكونة من 3 نجوم -بوبي تشارلتون، والسير مات بيسبي، وجيمي هيل- بتقديم أفكار جديدة لتطوير كرة القدم، والتخلص من ظاهرة إهدار الوقت. ومن المفارقات أنه قد تم إهدار وقت هذه اللجنة نفسها، وتم تجاهل الحلول المقترحة بالكامل! وفي عام 1992، دفعت هذه القضية رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (الفيفا) آنذاك، سيب بلاتر، إلى التحلي بلحظة نادرة من البصيرة الحقيقية؛ حيث قال: «يطلب المديرون الفنيون من لاعبيهم ادعاء الإصابة في بعض الأوقات، وهو شكل من أشكال إضاعة الوقت حتى يمكنهم إعادة تنظيم صفوف فرقهم. هذا شكل من أشكال الغش».
وللأسف، كانت يدا بلاتر -وفي الواقع جيوبه– مشغولتين؛ بحيث لم يتمكن من فعل أي شيء حيال ذلك. وعلى مدى العقود الثلاثة التالية، تفاقمت المشكلة بشكل كبير، وهو ما أدى في نهاية المطاف إلى تقليل الوقت الحقيقي الذي تُلعب فيه المباريات. وفقاً لشركة «أوبتا» المتخصصة في إحصائيات كرة القدم. فقبل نهاية الأسبوع الماضي كان متوسط زمن المباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم قد وصل إلى 89 دقيقة و14 ثانية، بما في ذلك الوقت المحتسب بدل الضائع. ومن بين هذا الوقت الإجمالي، فإن متوسط الوقت الذي لعبت فيه الكرة قد وصل إلى 54 دقيقة و47 ثانية فقط، لتكون هذه هي المرة الأولى منذ موسم 2010- 2011 التي يقل فيها هذا الرقم إلى أقل من 55 دقيقة ونصف دقيقة. وخلال الصيف الماضي، صدرت تعليمات للحكام بالتعامل بحزم مع إضاعة الوقت، وهذا أمر جيد في حد ذاته.
واستمرت 4 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز أقل من نصف الوقت المفترض، إذ وصل الوقت الفعلي للعب إلى أقل من 44 دقيقة. وكان الفارق بين أقصر مباراة في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن هذا الموسم، من حيث الوقت الفعلي للعب، (المباراة التي فاز فيها أستون فيلا على برنتفورد برباعية نظيفة)، وأطول مباراة (المباراة التي فاز فيها مانشستر سيتي على ساوثهامبتون بأربعة أهداف دون رد) قد وصل إلى 24 دقيقة و39 ثانية، على الرغم من أن المباراتين لُعبتا في الشهر نفسه، وانتهت كل منهما بالنتيجة نفسها.
لا يعود السبب في ذلك إلى إضاعة الوقت فقط، فالمباريات التي يكون أحد طرفيها فريقاً يعتمد على الاستحواذ المستمر على الكرة، من المرجح ألا تتوقف كثيراً، وبالتالي لم يكن من قبيل المصادفة أن أطول 5 مباريات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم من حيث اللعب الفعلي كان مانشستر سيتي طرفاً فيها. وينطبق الأمر نفسه أيضاً في دوري الدرجة الأولى؛ حيث كانت مباريات بيرنلي هي الأطول من حيث الوقت الفعلي للعب. لكن هذا وحده لا يمكن أن يفسر السبب في أن الوقت الفعلي للمباريات التي أقيمت على ملعب «الاتحاد» يقل بنحو 22 دقيقة فقط عن الوقت الفعلي للمباريات التي لعبت على ملعب نيويورك في روثرهام، على الرغم من أن هذا الملعب شهد إقامة 5 مباريات إضافية كاملة، أي 8 ساعات و14 دقيقة إضافية، بما في ذلك الوقت المحتسب بدل الضائع!
من المؤكد أن روثرهام حالة متطرفة، فخلال المباراة التي أقيمت على ملعبه أمام كوينز بارك رينجرز الشهر الماضي، كان الوقت الفعلي للعب الكرة هو 40 دقيقة و16 ثانية فقط، وهو الأمر الذي جعلها أقصر مباراة بين جميع مباريات الدوري الإنجليزي الممتاز ودوري الدرجة الأولى هذا الموسم. وكانت ثاني أقصر مباراة هي التي لعبها روثرهام أيضاً أمام برمنغهام. وعندما سافر روثرهام إلى واتفورد حصل الفريق على أول بطاقة صفراء لإضاعة الوقت في الدقيقة 30 من عمر اللقاء! وعلى ملعب «تيرف مور» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، سجل بيرنلي هدفين في الـ12 دقيقة المحتسبة وقتاً بدل الضائع، ليفوز بيرنلي بثلاثة أهداف مقابل هدفين. وقال المدير الفني لروثرهام، مات تايلور، بعد المباراة: «هل حصل أي لاعب على بطاقة صفراء بسبب إضاعة الوقت؟ لو كان هناك 4 أو 5 بطاقات بسبب إضاعة الوقت، كنت سأوافق تماماً على احتساب وقت بدل ضائع لمدة 10 أو 12 دقيقة! ولم أكن لأشتكي من ذلك. حقيقة أنه لم يحصل أي لاعب على أي بطاقة بسبب إهدار الوقت تشير إلى أن حكم اللقاء قد احتسب الوقت بدل الضائع بشكل غير صحيح».
وهنا تكمن المشكلة؛ لأنه لم يتم التوصل حتى الآن إلى طريقة مناسبة لاحتساب الوقت بدل الضائع بشكل صحيح، ولا يمكن بأي حال من الأحوال لأي عدد من الدقائق الإضافية أن يعوض الفريق الذي يسعى لتحقيق الفوز عن توقف المباراة عدة مرات لفترات طويلة، بالشكل الذي يؤثر على سرعة ورتم المباريات. بالإضافة إلى ذلك، فلكي يتم إجبار الفريق الحالي لروثرهام على لعب العدد الفعلي لدقائق المباريات كاملة، فسيتعين على الحكم إضافة أكثر من 97 دقيقة وقتاً محتسباً بدلاً من الضائع، وهو أمر غير ممكن على الإطلاق من الناحية العملية.
على مدار 140 عاماً، لم يتوصل أحد إلى حل حقيقي لهذه المشكلة، وعلى الرغم من التفكير العميق في هذا الأمر فقد فشلت أنا أيضاً في الوصول إلى حل. واقتراحي المفضل للقضاء على هذه الظاهرة هو: بعد أول مخالفة لإضاعة الوقت، يقوم الحكم بإنذار قائد الفريق؛ وبعد ثاني مخالفة يقوم الحكم بإشهار البطاقة الصفراء في وجه قائد الفريق؛ وبعد المخالفة الثالثة يشهر الحكم البطاقة الصفراء في وجه جميع لاعبي الفريق، وهو ما قد يعني طرد قائد الفريق وربما عدد آخر من زملائه، وهو ما قد يعني إلغاء المباراة وعدم استكمالها في نهاية المطاف. من الواضح أن هذا الأمر قد يتسبب في كثير من المشكلات الجديدة، وربما في بعض أعمال الشغب؛ لكنني أعتقد أنه سيشجع الجميع على عدم إهدار الوقت.
من المؤكد أن إهدار الوقت شيء سيئ؛ لكن ما دامت هذه الظاهرة مستمرة كما هي، فإن أي مدير فني يشجع لاعبيه على مواصلة اللعب بالقوة والحماس نفسيهما، على الرغم من أن ذلك قد يعرضه للخسارة في نهاية المطاف، هو مدير فني ساذج!


مقالات ذات صلة


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.


تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

تصريحات محمد صلاح تثير الجدل في مصر حول «منتخب المحليين»

محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)
محمد صلاح يحرز هدف منتخب مصر الثالث في مرمى بنين (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أثار قائد المنتخب المصري، محمد صلاح، جدلاً واسعاً بتصريحاته عقب مباراة منتخب مصر مع نظيره منتخب بنين، في دور الـ16 من منافسات كأس الأمم الأفريقية المقامة في المغرب.

وقاد نجم ليفربول منتخب بلاده لخطف بطاقة التأهل إلى ربع نهائي البطولة بعد الفوز على بنين 3 - 1، في المباراة التي جرت بينهما، الاثنين، بعد أن أحرز هدف «الفراعنة» الثالث في اللحظات الأخيرة من الشوطين الإضافيين، مسجلاً ثالث أهدافه في النسخة الحالية.

وقال صلاح في مقابلة بعد المباراة، باللغة الإنجليزية، عندما سُئل عن أن هناك منتخبات مرشحة للقب على حساب «الفراعنة»: «لسنا مرشحين لأننا نمتلك لاعبين شباناً ومعظمنا يلعب في مصر، نحن نقاتل من أجل بلادنا فحسب وسنرى أين يمكننا أن نذهب».

وتابع: «لكن كل لاعب منّا يحاول أن يقدم أفضل ما لديه، هذا كل ما يمكنني قوله».

إلا أن تلك التصريحات لم تمر مرور الكرام، حيث أشعلت موجة من الجدل في الشارع الرياضي المصري، وأثارت تساؤلات وتأويلات عدة لتفسير كلماته، والقصد منها، وهو ما عكسته منصات التواصل الاجتماعي، ما صعد بهاشتاغ «#صلاح» لتصدر «التريند» على «إكس» في مصر، الثلاثاء.

قائد المنتخب المصري محمد صلاح يتلقى تهنئة زملائه عقب حسم الصعود لربع نهائي «الكان» (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وعّد كثيرون أن تصريحات صلاح تقلل من شأن اللاعبين المحليين والدوري المصري، رغم انتصارات المنتخب في البطولة حتى الآن، كما ذهب آخرون إلى أن هذه التصريحات تقلل من زملاء صلاح بالمنتخب، وتؤثر بالسلب على الروح المعنوية داخل المعسكر المصري.

كما أوضح فريق آخر أن إنجازات «الفراعنة» على مر التاريخ تحققت بأقدام اللاعبين المحليين.

وسبق لمنتخب مصر التتويج بكأس أمم أفريقيا أعوام: 1957 و1959 و1986 و1998 و2006 و2008 و2010.

في المقابل، دافع بعض المحللين وكذلك الإعلاميين عن صلاح، عادّين أن تصريحه جاء في سياق تخفيف الضغط عن اللاعبين، وليس انتقاصاً من مستواهم.

ورأى بعضهم أن التصريحات مناورة ذكية تهدف إلى خداع الخصوم وإيهامهم بتراجع القوة التنافسية للمنتخب المصري، بينما أكد آخرون أن نص التصريح نُقل حرفياً في غير سياقه، كما قاموا بتداول مقطع الفيديو الذي يتحدث فيه قائد الفراعنة عقب لقاء بنين.

وهو ما دعا الفريق الأول من منتقدي صلاح، للعودة مجدداً للتعليق رافضين محاولات التبرير لكلمات قائد المنتخب.

ومع حالة الجدل، حرص عضو مجلس إدارة اتحاد كرة القدم المصري، مصطفى أبو زهرة، على تفسير كلمات محمد صلاح، قائلاً في تصريحات تليفزيونية: «كل التصريحات التي يتم الإدلاء بها مدروسة»، مضيفاً: «الرسائل كانت بمثابة تخفيف للضغط عن اللاعبين، ووصلت أيضاً لبعض المنافسين والجماهير، وكان فيها نوع من الذكاء».

وهو ما أكده أيضاً المنسق الإعلامي لمنتخب مصر، محمد مراد، قائلاً في تصريحات إذاعية، إن «الهدف من التصريح رفع الضغط عن اللاعبين، خصوصاً أن هناك أكثر من لاعب يشارك في البطولة لأول مرة».

الناقد الرياضي المصري، أيمن هريدي، وصف تصريحات محمد صلاح بأنها «غير موفقة، لأنه قلل فيها من قيمة ومكانة المنتخب، في الوقت الذي بدأت معنويات اللاعبين ترتفع وطموحات الجمهور تزداد، خصوصاً أن النتائج حتى الآن مقنعة بعيداً عن الأداء».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «أرفض المبررات التي يحاول البعض ترديدها وأن صلاح يحاول رفع الضغوط عن اللاعبين، فهي أيضاً مبررات غير مقبولة، لأن منتخب مصر كبير المكانة، ويملك لاعبين مميزين وبإمكانه المنافسة والذهاب إلى النهائي».

واستطرد: «كنت أتمنى من صلاح أن يركز في تصريحاته على رفع المعنويات وتوجيه رسائل قوية للمنافسين، خصوصاً أنه نجم كبير، ويجب أن يكون قدوة ومصدر تحفيز لزملائه، ويجب على الجهاز الفني تدارك هذا الموقف بشكل عقلاني، بالتركيز في الفترة القادمة على الجوانب النفسية، وبث روح الحماس عند اللاعبين قبل ماراثون دور الثمانية للبطولة».

في المقابل، قال الناقد الرياضي، مصطفى صابر، لـ«الشرق الأوسط»، إن «صلاح لم يقل صراحة إن منتخب مصر ليس منافساً قوياً بسبب أن اللاعبين محليون كما تردّد عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وإنما قال بوضوح إنه لا يعدّ الفريق من المرشحين الأوفر حظاً للفوز باللقب، وأبرزَ أن التنافس في البطولة متقارب، وأن لاعبي المنتخب يعملون بكل جهد من أجل تقديم أداء جيد».

وينحاز «صابر» إلى وجهة نظر بعض المحللين واللاعبين السابقين لمنتخب مصر الذين عدّوا تصريحات صلاح ذكية لأنها تساعد في تخفيف الضغط النفسي على اللاعبين قبل دخول المواجهات الحاسمة، خصوصاً أن أمم أفريقيا بطولة قوية ومفتوحة وبها الكثير من المفاجآت.

وتابع: «لم يقلل صلاح من شأن زملائه في منتخب مصر، وتصريحاته كانت تحليلية وواقعية عن فرص المنافسة في النسخة الحالية من البطولة، وما قاله هو أنه لا يرى المنتخب من المرشحين الكبار للفوز، لكنه أكد عزيمته القوية والجهد الذي يبذله الفريق في الملعب».


برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
TT

برشلونة يحط رحاله في جدة... ومدخل خاص يفاجئ الجماهير

من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)
من وصول فريق برشلونة إلى مدينة جدة (وزارة الرياضة)

وصلت بعثة نادي برشلونة إلى مدينة جدة عند الساعة الثامنة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، حيث تقدمها أبرز نجوم الفريق لامين يامال وبيدري وليفاندوفيسكي وبقية النجوم.

وحظي الفريق الإسباني باستقبال مميز عكس الطابع السعودي، تمثل في حضور تميمة النادي، وتقديم القهوة السعودية والورود.

وشهد مقر إقامة الفريق توافد أعداد من جماهير برشلونة التي حرصت على استقبال اللاعبين والترحيب بهم وبث روح الحماس فيهم قبل مواجهة أثلتيك بلباو في افتتاح كأس السوبر الإسباني، الأربعاء، على ملعب الإنماء.

في التوقيت ذاته، وصل رئيس النادي خوان لابورتا بسيارة خاصة عبر المدخل الرئيسي للفندق، حيث كان في استقباله عدد من الجماهير التي التقطت معه صوراً تذكارية.

على الجانب الآخر، وصلت حافلة اللاعبين عبر مدخل خاص بعيداً عن الجماهير، الأمر الذي فاجأ الحاضرين عند المدخل الرئيسي بعد إبلاغهم بعدم وصول اللاعبين من خلاله.

كان قد سبق وصول البعثة كلٌّ من ديكو المدير الرياضي للنادي، وبويان كريكتش أحد المسؤولين الإداريين، إلى جانب عدد من أعضاء الجهاز الإداري للفريق.