هل تبقي الخلايا الجذعية الشعر في شبابه؟

صبغات البروتين مسؤولة عن اللون (غيتي)
صبغات البروتين مسؤولة عن اللون (غيتي)
TT

هل تبقي الخلايا الجذعية الشعر في شبابه؟

صبغات البروتين مسؤولة عن اللون (غيتي)
صبغات البروتين مسؤولة عن اللون (غيتي)

يبدأ الأمر بشعرة رمادية واحدة، وربما اثنتين، وأغلب الناس يعزون الأمر إلى الشيخوخة من دون التفكير في العملية التي تحول شعرهم للون الرمادي، حسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية.
لكن دراسة جديدة تشير إلى أن الخلايا الجذعية قد تعلق مع تقدم الشعر في العمر، وتفقد قدرتها على النضوج والحفاظ على لون الشعر.
وتتمتع بعض الخلايا الجذعية - الخلايا القادرة على التطور إلى الكثير من أنواع الخلايا المختلفة - بقدرة فريدة على التنقل بين حجيرات النمو في بصيلات الشعر.
وتفقد هذه الخلايا القدرة على الحركة مع التقدم في العمر، ما يمهد الطريق للشعر الرمادي. ركز البحث الذي قاده باحثون من كلية غروسمان للطب بجامعة نيويورك، على الخلايا الموجودة في جلد الفئران، كما وجد في البشر التي يُطلق عليها الخلايا الجذعية الصباغية.
واقترح العلماء أنه إذا كانت النتائج التي توصلوا إليها صحيحة بالنسبة للبشر، فإنه يمكنهم فتح طريقة محتملة لعكس أو منع شيب الشعر.
ويخضع التحكم في لون الشعر من خلال ما إذا كانت مستجمعات التكاثر المستمرة بالخلايا الجذعية الصباغية ضمن بصيلات الشعر (التي ينمو منها الشعر) تجعل الإشارة تتحول إلى خلايا ناضجة تجعل صبغات البروتين مسؤولة عن اللون. وخلص الباحثون إلى أنه خلال نمو الشعر الطبيعي، تتحرك هذه الخلايا باستمرار ذهاباً وإياباً، فيما تنتقل بين حجيرات من بصيلات الشعر النامية.
ويذكر أنه داخل هذه الحجيرات حيث تتعرض الخلايا الجذعية الصباغية لإشارات تؤثر على النضج.
وعلى وجه التحديد، وجد فريق البحث أن الخلايا الجذعية الصباغية تتحول بين حالة الخلية الجذعية الأكثر بدائية والمرحلة التالية من نضجها، حالة التضخيم العابرة، وفقاً لموقعها.


مقالات ذات صلة

دراسة تحدد عدد الخطوات اليومية للحفاظ على الوزن بعد خسارته

صحتك وجد خبراء أن عدد الخطوات اليومية كان عاملاً حاسماً في منع استعادة الوزن (أرشيفية-رويترز)

دراسة تحدد عدد الخطوات اليومية للحفاظ على الوزن بعد خسارته

قال باحثون إن الأشخاص الذين فقدوا الوزن ويرغبون في الحفاظ عليه ينبغي أن يمشوا نحو 8500 خطوة يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك صورة جوية لمدينة أوشوايا الأرجنتينية (أ.ب) p-circle

دولة تشهد ارتفاعاً حاداً في حالات الإصابة بفيروس «هانتا»... ما دخل تغير المناخ؟

تضاعفت حالات الإصابة بفيروس «هانتا» في الأرجنتين خلال العام الماضي، حيث سجلت البلاد 32 حالة وفاة، إلى جانب أعلى عدد من الإصابات منذ عام 2018.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)
يوميات الشرق الكيوي من الفواكه التي تساعد على زيادة مدة النوم وتقليل الاستيقاظ الليلي (موقع هيلث)

أطعمة تقلل التوتر وتجلب الاسترخاء قبل النوم

يعاني كثيرون من صعوبة في النوم والشعور بالإرهاق نتيجة التوتر أو كثرة التفكير قبل الخلود إلى الفراش.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية (أ.ب)

6 طرق فعّالة للتخلص من دهون البطن دون رياضة

رغم أن خسارة الدهون في منطقة محددة ليست أمراً مضموناً، فإن خبراء التغذية يؤكدون أن بعض العادات الغذائية قادر على تقليل تراكم الدهون الحشوية الخطيرة...

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد (صورة من حسابه على فيسبوك) p-circle

من هو «المريض صفر» في تفشي «هانتا» على متن السفينة السياحية؟

كشفت السلطات الأرجنتينية هوية ما يُعرف بـ«المريض صفر» في تفشي فيروس هانتا القاتل على متن سفينة سياحية، وهو عالم الطيور الهولندي ليو شيلبيرورد.

«الشرق الأوسط» (بوينس آيرس)

«الوحوش دخلت البيت»... الشعر مواجهاً الفوضى والجنون

«الوحوش دخلت البيت»... الشعر مواجهاً الفوضى والجنون
TT

«الوحوش دخلت البيت»... الشعر مواجهاً الفوضى والجنون

«الوحوش دخلت البيت»... الشعر مواجهاً الفوضى والجنون

في ديوانه الجديد «الوحوش دخلت البيت»، يبحث الشاعر المصري كريم عبد السلام عن مسار جديد لقصيدة النثر، يختلف عن المسار الذي سار فيه أبناء جيله من شعراء التسعينيات، الذين استغرقتهم مقولات اليومي والمعيش، والانغماس في الذات وهمومها الشخصية، والالتصاق بالجسد، حتى صارت هذه الموضوعات أقرب إلى وصفة جاهزة لكتابة قصيدة النثر، التي تأبى بطبيعتها الانحباس في قالب ثابت، ما أفقدها بحكم هذا التكرار وهذه الوصفة كثيراً من طزاجتها وتمردها. كما يخاصم كريم في هذا الديوان وصفة سوزان برنار في كتابها الذي شاع بين أبناء جيله أيضاً، حتى اتخذه معظمهم مرجعاً جمالياً وحيداً لهذه القصيدة، خاصة فيما يتعلق بطروحات الناقدة الفرنسية عن الكثافة والمجانية.

الديوان صادر عن دار «يسطرون» في القاهرة، وهو الثاني في تجربة يطلق عليها الشاعر عنوان «بالادات»، و«البالاد» فن شعبي أوروبي، يمزج بين الحكاية الشعبية والشعر والرقص والموسيقى، لينتج الـ«بالاد» من جماع هذه الفنون. من هنا، يتكئ الديوان في كل قصائده تقريباً على أنماط شتى من الفنون الشعبية، المحلية والعالمية، فضلاً عن اتكائه على عوالم الأساطير والخرافة، وإفادته من التاريخ، كما يفيد كثيراً من تقنيات السرد، ومن إمكانات فن السينما والسيناريو، وكذا الفنون التشكيلية، دامجاً كل هذه الروافد في عجينة واحدة، هي القصيدة، التي تأتي حاملة مدلولاً سياسياً أو فلسفياً أو حضارياً، وليست مجانية أو ذاتية، ولا تنكفئ على الجسد، بل إنها تعيد الاعتبار للقضايا الكبرى، كما تعيد للشاعر - وكذا قصيدته - مكانته بوصفه صاحب موقف من الوجود والعالم والتاريخ، وليس محض مشاهد عاجز، منكفئ على ذاته، ولا عدمياً غير مبالٍ بالعالم من حوله. عنوان «الوحوش دخلت البيت»، بوصفه العتبة الأولية لقراءة الديوان، وهو في الوقت نفسه عنوان قصيدة رئيسية فيه، يبدو حاملاً المفاتيح الدلالية لقصائد المتن، إذ تحيل مفردة «الوحوش» إلى عوالم الغابات والقتل والحيوانات المفترسة، تلك العوالم القديمة، حين كان الإنسان الأول يسكن الغابات والكهوف، حيث لا قوانين حاكمة سوى قانون الغابة والقوة والتوحش.

أما مفردة البيت، فتحيل إلى دلالات الحضارة والسكن والفردانية والهدوء، وبينهما يأتي الفعل «تدخل»، لكن الفعل هنا لا يشير إلى الاستضافة، بل إلى الاقتحام والانتهاك، فالوحوش الآتية من عوالم الغابة، تقتحم عالم البيت بحمولاته الحضارية، ورغم أن البيت يحافظ على سمته من حيث الشكل الخارجي، فإنه يصبح مسكوناً بالوحشية والافتراس وقوانينهما الغاشمة، المبنية على شريعة القوة والبطش والالتهام. هذه هي الحمولات الدلالية التي ينبئ بها عنوان الديوان، وتتأكد مع كل قصيدة فيه، ليكون بمثابة إدانة للحضارة الإنسانية الراهنة، التي تبدو برَّاقة من الخارج، لكنها في بنيتها العميقة لا تختلف كثيراً عن قوانين الغابة القديمة، التي لا تزال تسكن تحت جلد الإنسان المعاصر، وتدفعه للحرب والقنص والقتل، مثل سلفه الإنسان البدائي، بل ربما يبدو هذا الأخير أكثر وضوحاً، فهو لا يدعي الحضارة والتمدن مثل إنسان العصر الراهن. يقول في هذه القصيدة:

«الوحوش عادت من العمل

ساعدت الأطفال في واجباتهم المدرسية

وتناولت العشاء مع العائلة

ثم جلست أمام التليفزيون.

عشر دقائق

عشرون

جدران البيت وصلت إلى مشارف الغابة

والنهر قسّم الصالة نصفين

وبدأت التماسيح تطل برؤوسها على الضفتين

في انتظار الفرائس العطشانة»

يبدو دخول الوحوش للبيت دخولاً رهيفاً، لكنه أقرب إلى التسلل، ثم سرعان ما تتمدد الوحوش وعالمها داخل البيت وعالمه، تحتله، تحت سمع وبصر الذات الشاعرة التي تكتفي في البداية بموقف المراقب، لكنه في النهاية يجد عالمه قد تغير تماماً، حتى يكتسحه هو قانون الغاب، وتنتهي القصيدة وقد أصبحت البدائية مهيمنة على عالم البيت، وعلى الذات الشاعرة، التي تتحول هي الأخرى، ويعود إلى عوالم الكهف:

«ها أنا نائم في مخبئي أحلم بالغد ورحيق أنثى الهومو،

والليل يأتي بها مع سلة من الفاكهة ولحم الغزال والأسماك

المرأة تخمش جدران المخبأ، وتئن بصوت يخشى النجوم والوحوش الصيادة

ذات العيون الصفراء

المرأة في وكري إلى الأبد...

وعلي أن أخرج للقتل

وانتزاع الطعام»

في قصيدة «الزار من أجل الشريفة... الهواء تسلل وقبّل الباب المقدس»، يفيد الشاعر كثيراً من تقنيات السينما، وحركة الكاميرا، وتصوير الأجواء المحيطة بالحدث، فتبدو الذات الشاعرة مثل كاميرا تتجول وتسجل تفاصيل المكان والحالة، ثم سرعان ما تنتقل إلى سرد الحكاية، معتمدة على السرد البصري، وعلى موسيقى أقرب إلى موسيقى تصويرية، مع الإفادة الواضحة والتداخل مع فن «الزار»، وهو فن شعبي يعتمد كثيراً على خرافة إخراج الجن من الجسد، فيوظف إيقاعات موسيقى الزار، وما يقال فيه من توسُّلات بالصالحين لإخراج الجن العاشق، مع تناصٍ واضح بين حكاية الشريفة التي حملت من الهواء، دون أن يمسسها بشر، مع حكاية مريم العذراء في التراث الديني، ومع كثير من الحكايات المماثلة في الحكي الشعبي، يقول:

«الشباك كان مفتوحاً على الصيف

والشريفة تحلم

والقمر بدر

والنجوم شاهدة

الهواء تسلل من الشباك،

على صورة الغائب

والشريفة تحلم

قبل الباب المقدس

والشريفة تحلم

وتمادى..

والشريفة تحلم»

ينشغل الديوان كثيراً بشعرنة الحكايات الشعبية والتاريخ، بل شعرنة مفاهيم مجردة، مثل الموت، الذي يؤنسنه، ويخاطبه ويجادله، في قصيدة «المراقبون.. والموت المحترم»، وكذا شعرنة الزمن، الذي يصوره بشكل سوريالي ساخر في قصيدة «الزمن يشرب القهوة مع الشيشة»، فيجسده ويؤنسنه، لكن كإنسان كلي المعرفة، يجلس على المقهى ليخطط لمسيرة ومستقبل البشرية في ألف عام مقبلة، مع كثير من الشعور بالملل، فما سيحدث في الألفية المقبلة لا يختلف كثيراً عن الألفية المنقضية، ربما تختلف الأطراف ويتبدل الفاعلون، لكنها نفس المآسي والفواجع، من انقلابات وحروب وصراعات مسلحة على السلطة وأوبئة وأمراض وزلازل وبراكين، فالبشرية تعيد إنتاج نفسها، وكلما تقدمت قليلاً تنتكس، وتنقلب على ذاتها، لتعيد إنتاج عجلة الحضارة، التي تنطوي في عمقها على أسباب تفككها وسقوطها، مع إعادة إنتاج الجنون ذاته، والحماقة نفسها، يقول على لسان الزمن:

«من أجل تحقيق التارجت

لا بد من مختلين

من أجل توريد عدد القتلى المطلوب

لا بد من زعماء مجانين

كهنة مجانين

صيارفة مجانين

كتبة مجانين

خطوط إنتاج للمجانين

الثورة الصناعية للجنون».

وتتبدى شعرنة التاريخ في إعادة إنتاج وتشكيل قصص تراثية شهيرة، مثل صراع قبيلتي «طسم» و«جديس»، وأبطالها: عفيرة، والعمليق، والأسود بن عفار. قصة الظلم والإغارة والسبي، التي تبدو بعيدة للغاية زمنياً وحضارياً، لكنها تعاد في كل لحظة في أماكن متفرقة من العالم الآن، لكن بأبطال مختلفين. كما ينزع الشاعر إلى إعادة شعرنة قصة «إيزادورا»، الفتاة المصرية رائعة الجمال، التي عاشت في القرن الثاني قبل الميلاد في عصر الإمبراطور هادريان، وراحت ضحية حبها للشاب «حابي» أحد عامة الشعب، وانتحرت بإلقاء نفسها في النيل، بعد رفض والدها الثري حبها لأحد العوام، وصارت نموذجاً يعاد إنتاجه بشكل دائم في كثير من قصص الحب التي تنتهي نهايات مأساوية، بدافع من تقسيمات طبقية.

.


واتكينز لاعب أستون فيلا: التعادل مع بيرنلي جيد

 أولي واتكينز نجم أستون فيلا (رويترز)
أولي واتكينز نجم أستون فيلا (رويترز)
TT

واتكينز لاعب أستون فيلا: التعادل مع بيرنلي جيد

 أولي واتكينز نجم أستون فيلا (رويترز)
أولي واتكينز نجم أستون فيلا (رويترز)

صرح أولي واتكينز، نجم أستون فيلا، بأن مواجهة بيرنلي كانت صعبة، رغم هبوط الفريق المضيّف لدوري الدرجة الأولى الإنجليزي لكرة القدم (تشامبيون شيب).

وسقط أستون فيلا في فخ التعادل الإيجابي 2 - 2 مع مضيّفه بيرنلي، الأحد، في المرحلة الـ36 لبطولة الدوري الإنجليزي الممتاز، ليواصل ابتعاده عن طريق الانتصارات في البطولة للمباراة الثالثة على التوالي.

وارتفع رصيد أستون فيلا، الذي لم يتمكن من تحقيق الفوز للمباراة الثالثة على التوالي، إلى 59 نقطة في المركز الخامس، بينما بقي بيرنلي في المركز التاسع عشر (قبل الأخير) برصيد 21 نقطة.

وقال واتكينز في حديثه لشبكة «سكاي سبورتس»: «لقد كانت مباراة صعبة للغاية، وقد رأيتم في الأسابيع الأخيرة أنهم أصبحوا أقوى. فاز مانشستر سيتي هنا 1 - صفر فقط. لقد كانت نقطة ثمينة بعد تأخرنا في النتيجة، لكن من المؤسف أننا تقدمنا ثم أضعنا الفوز».

وأضاف واتكينز: «إنها نقطة جيدة. إذا لم تستطِع الفوز باللقاء، فينبغي عليك ألا تخسر. سنواجه ليفربول في (فيلا بارك) في المباراة المقبلة، ودائماً ما نجعل الأمور صعبة عليهم».

وتابع: «حققنا نتيجة رائعة في الدوري الأوروبي قبل أيام، نبذل طاقة وجهداً كبيرين في تلك المباريات - أنت تقوم بكل ما في وسعك على أرض الملعب. خوض لقاء آخر بعد 48 ساعة من تلك المواجهات القارية الكبيرة أمر صعب».

وكان أستون فيلا تأهل مؤخراً للمباراة النهائية في بطولة الدوري الأوروبي، يوم الخميس الماضي، عقب فوزه الكبير 4 - صفر على ضيفه ومواطنه أستون فيلا، في إياب الدور قبل النهائي للمسابقة القارية، معوضاً خسارته صفر - 1 أمام منافسه في لقاء الذهاب.


النقد المسرحي بين التجهم الزائف ومتعة المشاهدة

النقد المسرحي بين التجهم الزائف ومتعة المشاهدة
TT

النقد المسرحي بين التجهم الزائف ومتعة المشاهدة

النقد المسرحي بين التجهم الزائف ومتعة المشاهدة

منذ اللحظة الأولى في كتابه «كلام في المسرح» الصادر عن الهيئة المصرية العامة لقصور الثقافة، ضمن سلسلة «كتابات نقدية»، يحدد المؤلف يسري حسان بوضوح شديد أنه ضد التجهم الزائف، والمصطلحات العويصة التي يشهرها بعض النقاد في وجه القارئ باعتبارها دليلاً على العمق.

وعبر فصول الكتاب التي تتناول 39 عملاً مسرحياً مصرياً، عُرضت في الفترة بين عامي 2023 و2024، تحضر متعة النقد المسرحي عبر اللغة البسيطة التي تخاطب القارئ غير المتخصص، ولكنها لا تتنازل عن الرؤية المتعمقة، والقدرة البارعة على النفاذ إلى سر العمل، والغوص في جميع مفرداته.

لا يقدم المخرج محمد زكي في عرضه المسرحي «الأرتيست» سيرة ذاتية للفنانة الكوميدية الراحلة زينات صدقي، وأغلب الظن أن طموح العرض كان أبعد من ذلك بكثير، وما زينات صدقي هنا إلا وسيلة للتعبير عن كفاح الفنانة العربية في العموم، وتضحياتها من أجل فنها في وسط محافظ، كان إلى وقت قريب وربما لا يزال ينظر إليها باعتبارها خارجة على الأعراف، ويرى في اشتغالها بالفن عاراً، وكم من عائلات قاطعت بناتها اللاتي عملن في الفن، وتبرأت منهن.

كانت زينات واحدة من هؤلاء، ولعل استعادة سيرتها هنا تؤشر إلى أن نظرة المجتمع للمرأة العاملة بالفن لا تزال لدى بعضهم تحمل تلك الرواسب القديمة التي تجعلهم متحفظين تجاهها، ساخرين من أن تلجأ لهذا العمل حتى وإن أبدوا إعجابهم به ظاهرياً.

إذن فالعرض في رسالته المضمرة يسعى إلى الانتصار للمرأة الفنانة، وبيان ما تعانيه من آلام نفسية، وما تدفعه من أثمان غالية نتيجة نظرة المجتمع إليها، ولذلك لم ينشغل بسرد السيرة الذاتية لزينات صدقي بقدر ما أجرى عملية انتقاء لبعض الملامح الدالة التي تؤكد على جمال الرسالة الفنية، وعمق الألم الذي يتحمله صاحبه في سبيل توصيلها.

ويلفت حسان إلى أنه من الملاحظ -في مصر على الأقل- أنه لم يسبق لمخرج مسرحي اللجوء إلى الدمى في معالجته مسرحية لرواية «البؤساء» الشهيرة للشاعر الفرنسي الشهير فيكتور هوغو «1802-1885»، لكن محمود جراتسي غامر وفعلها، حيث قدم العمل مازجاً بين الدمى والعنصر البشري بشكل تغلب عليه الكوميديا السوداء في بعض المشاهد، تاركاً خلفه كل المعالجات السابقة لهذا النص، والتي جاءت في غالبها متشابهة حد التطابق.

من يقرأ رواية البؤساء التي تعد واحدة من أشهر روايات القرن التاسع عشر -سواء في ترجماتها الكاملة أو المختصرة-، ويطالع الجحيم البشري الذي يصوره هوغو، والمتمثل في الجهل، والبؤس، والقوانين التي لا تعرف المرونة، أو لا تضع الرحمة فوق العدل، فقد لا ترد إلى ذهنه فكرة تقديمها مسرحياً بطابع تغلب عليه الكوميديا.

ورغم أن العرض كسر أفق التوقع لدى كل من يعرف الرواية الشهيرة بطابعها المأساوي، فقد نجح المخرج في تقديم صياغته المشهدية بشكل جيد، ومتماسك، وحافظ على الرؤية الكلية للنص الأصلي من دون أن ينزلق إلى الاستغراق في الكوميديا، أو يعممها على المشاهد كافة، وهي على أي حال كوميديا سوداء تجلب الضحك والأسى في آنٍ واحد.

في المقابل أثقل المخرج مارك صفوت على نفسه كثيراً، إذ لم يكتفِ بتقديم عرض مسرحي عن إحدى روايات الكاتب التشيكي فرانز كافكا المشهور بالطابع التشاؤمي المعقد لأعماله، ولكنه قدم عرضه «التحول» مأخوذاً عن نص كتبه محمود محمد سيد مزج فيه بين روايتي «المسخ» و«المحاكمة»، وبين حياة كافكا ذاته.

وما زاد من صعوبة التجربة أن العرض قدمته «فرقة ثقافة أبنوب» التابعة لوزارة الثقافة، وأبنوب مدينة تتبع محافظة أسيوط في جنوب مصر، وتكمن الصعوبة هنا في كيفية العثور على 20 ممثلاً وممثلة هم عدد شخصيات العرض ينهضون بعبء تجربة نوعية، ومركبة كهذه في عمق الأقاليم البعيدة، والنائية بجنوب البلاد.

يبدأ العرض بساتر مفتوح على منظر واحد ثابت، في يمين المسرح غرفة بطل كافكا غريغور سامسا، ويؤدي دوره مصطفى غانم، الغرفة في مستوى مرتفع قليلاً، وفي المنتصف بهو البيت، وفي العمق عدة أبواب لحجرات، ومدخل البيت، وفي اليسار حجرة كافكا. تتغير وضعية المنظر بتحريك بعض القطع، أو بتحويل مائدة الطعام إلى سجن أثناء مشهد المحاكمة، أو نعش يُحمل فيه كافكا، أو قرينه، بحسب تصور كاتب النص غريغور سامسا.

عند دخول الجمهور إلى صالة العرض ينتشر عدد من الممثلين والممثلات في الصالة حاملين الشموع، ويقفون أو يجلسون في وضع متجمد، وكأنهم مجرد تماثيل لا روح فيها، ثم مع بداية العرض يبدأون في التحرك. إنه مشهد مهيب وغامض يفتتح به المخرج عرضه الذي يمضي بعد ذلك مراوحاً بين عرض مأساة غريغور الذي تحول إلى حشرة هائلة، وضيق أهله به، وبين مأساة كافكا وعلاقته المتوترة بأبيه وتهيؤاته عن الأشباح التي تطارده، وكذلك ظهور المحققين اللذين يظهران له فجأة في إحالة إلى رواية «المحاكمة» ليدفعاه في النهاية إلى الاعتراف بجرائم لم يرتكبها، وغيرها من المواقف التي تتماس فيها الشخصيتان حتى تلتصقا معاً في أحد المشاهد باعتبارهما كياناً واحداً.