تروسارد... إحدى أفضل الصفقات بالدوري الإنجليزي هذا الموسم

أداء اللاعب البلجيكي لعب دوراً بارزاً في استمرار آرسنال بصدارة جدول ترتيب المسابقة

من يعتقد أن الصفقات الشتوية غير مفيدة عليه أن ينظر إلى تأثير تروسارد على آرسنال (رويترز)
من يعتقد أن الصفقات الشتوية غير مفيدة عليه أن ينظر إلى تأثير تروسارد على آرسنال (رويترز)
TT

تروسارد... إحدى أفضل الصفقات بالدوري الإنجليزي هذا الموسم

من يعتقد أن الصفقات الشتوية غير مفيدة عليه أن ينظر إلى تأثير تروسارد على آرسنال (رويترز)
من يعتقد أن الصفقات الشتوية غير مفيدة عليه أن ينظر إلى تأثير تروسارد على آرسنال (رويترز)

ظلت التقارير تشير لفترة طويلة إلى أن آرسنال قريب من التعاقد مع ميخايلو مودريك قبل أن ينتقل اللاعب الأوكراني إلى تشيلسي في فترة الانتقالات الشتوية الماضية. كان شاختار دونيتسك يراوغ بشدة من أجل الحصول على أعلى مقابل مادي ممكن للتخلي عن خدمات مودريك، لكن آرسنال لم يكن مستعداً لأن يدفع أكثر من اللازم. وفي نهاية المطاف، تدخل تشيلسي وتعاقد مع اللاعب مقابل 89 مليون جنيه إسترليني. وفي أول مباراة له بقميص «البلوز»، قدم مودريك أداءً جيداً للغاية عندما شارك لمدة 30 دقيقة أمام ليفربول، لكنه يعاني بشدة منذ ذلك الحين، ولم يتكيف بعد مع أجواء اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز. وبعد ما يقرب من ثلاثة أشهر من انتقاله إلى تشيلسي، لم يكمل اللاعب البالغ من العمر 22 عاماً 90 دقيقة في الدوري الإنجليزي الممتاز.
ربما يكون مودريك إضافة جيدة لتشيلسي، لكنه لم ينجح في أن يترك بصمة فورية على أداء الفريق، وهذا ما كان يحتاج إليه آرسنال في يناير (كانون الثاني) الماضي، فقد كان المدير الفني للمدفعجية، ميكيل أرتيتا، يريد التعاقد مع مهاجم جديد لتخفيف العبء على فريقه وإيجاد بديل للمهاجم البرازيلي غابرييل جيسوس بعد إصابته في كأس العالم 2022 بقطر. وبدلاً من البحث في جميع أنحاء القارة للتعاقد مع مهاجم جديد، قرر آرسنال التعاقد مع لياندرو تروسارد من برايتون.
كان المدير الفني الجديد لبرايتون، روبرتو دي زيربي، قد دخل في خلافات مع اللاعب الدولي البلجيكي، وانتقد سلوكه في التدريبات واستبعده من التشكيلة الأساسية للفريق. وكان عقد تروسارد مع برايتون سينتهي بعد 18 شهراً، لكنّ قيمة اللاعب البالغ من العمر 28 عاماً كانت تتراجع، لذلك وافق برايتون على انتقاله لآرسنال مقابل 26 مليون جنيه إسترليني. وبالنظر إلى أن تروسارد لم يعد لاعباً أساسياً تحت قيادة دي زيربي، فقد كانت هذه الصفقة مناسبة لجميع الأطراف.
ولم يتمكن تروسارد من دخول التشكيلة الأساسية لآرسنال على الفور أيضاً، وهو أمر مفهوم تماماً بالنسبة لأي لاعب ينتقل إلى فريق جديد. وقرر أرتيتا إشراكه في المباريات بشكل تدريجي، مع مواصلة الاعتماد على خط هجوم مكوّن من غابرييل مارتينيلي وإدي نكيتياه وبوكايو ساكا بعد كأس العالم. لكن الهدف الذي أحرزه تروسارد في المباراة التي تعادل فيها آرسنال مع برينتفورد بهدف لكل فريق في فبراير (شباط) الماضي منحت المشجعين لمحة عمّا يمكن للاعب الجديد أن يقدمه. ومنذ مشاركته في التشكيلة الأساسية للمرة الأولى في المباراة التي فاز فيها آرسنال على أستون فيلا بأربعة أهداف مقابل هدفين في منتصف فبراير الماضي، واصل اللاعب البلجيكي الشاب تألقه وأصبح أحد الأعمدة الأساسية التي يعتمد عليها الفريق.
كان مستوى آرسنال قد تراجع بعض الشيء قبل المباراة التي فاز فيها على أستون فيلا على ملعب «فيلا بارك»، حيث خسر أمام إيفرتون ومانشستر سيتي ثم تعادل مع برينتفورد، وبدا الأمر كأن الفريق بدأ يفقد حظوظه في الفوز بلقب الدوري. كان إيدي نكيتيا بديلاً جيداً في الخط الأمامي للمصاب جيسوس، لكن الفريق بدا محفوظاً وتقليدياً في الخط الأمامي وعاجزاً عن اختراق دفاعات المنافسين الذين أصبحوا قادرين على التنبؤ بما يقدمه مهاجمو آرسنال.
وكان التعاقد مع تروسارد مثالياً، خصوصاً أنه يمكنه اللعب في أي مركز في الخط الأمامي، بعد أن لعب بالفعل كجناح أيسر وجناح أيمن ومهاجم صريح في طريقة 4 - 3 - 3 التي يعتمد عليها أرتيتا هذا الموسم. وفاز آرسنال في جميع المباريات التي شارك بها تروسارد في التشكيلة الأساسية في الدوري الإنجليزي الممتاز حتى الآن. وأصبح أرتيتا يثق به ثقة عمياء لدرجة أنه طلب منه أن يلعب بدلاً من ساكا في المباراة التي فاز فيها آرسنال على ليدز يونايتد بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد. ونظراً لأن آرسنال سيخوض مباريات مهمة للغاية في الأسابيع المقبلة، فربما يكون أرتيتا بحاجة إلى إراحة ساكا، لكن الدفع بتروسارد بدلاً منه يعد مؤشراً قوياً للغاية على الثقة الكبيرة من جانب أرتيتا في اللاعب البلجيكي الدولي. وبالفعل، لم يخذله تروسارد وواصل التألق مع آرسنال.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن لاعبَين اثنين فقط -كيفن دي بروين وساكا– صنعا أهدافاً خلال الموسم بأكمله أكثر مما صنعه تروسارد مع ناديه الجديد خلال ثلاثة أشهر فقط. وكان هذا هو بالضبط التأثير الذي كان مشجعو آرسنال يأملون أن يحققه اللاعب البلجيكي عندما انتقل إلى ملعب الإمارات في مطلع هذا العام. لقد عادت السلاسة والانسيابية إلى خط هجوم آرسنال بمجرد أن بدأ تروسارد يقود هجوم الفريق، وهو الأمر الذي أدى إلى الفاعلية الهجومية –ارتفع معدل أهداف الفريق في المباراة الواحدة من 2.14 هدف إلى 3.29 هدف عندما شارك تروسارد في التشكيلة الأساسية. وعلاوة على ذلك، ساعد تروسارد زملاءه في الفريق على تقديم أداء أفضل، فاللعب إلى جانب لاعب متحرك في خط الهجوم يناسب بالتأكيد مارتينيلي، الذي عرف طريق الشباك في الدوري هذا الموسم في المباريات التي لعبها إلى جانب تروسارد في التشكيلة الأساسية.
وبالتالي، فإن السؤال الذي يجب طرحه الآن هو: هل تروسارد هو أفضل صفقة هذا الموسم؟ لقد نجح المهاجم البلجيكي الدولي في أن يُحدث تأثيراً هائلاً وفورياً على أداء آرسنال، وأثبت أنه عنصر أساسي لا غنى عنه في تشكيلة الفريق الذي ينافس بقوة على الحصول على لقب الدوري للمرة الأولى منذ سنوات طويلة. لقد أثبت تروسارد خطأ وجهة النظر التي تقول إن الصفقات التي تعقدها الأندية في فترة الانتقالات الشتوية لا تكون مفيدة. من المؤكد أنه لا يمكن التغاضي عن أهداف إيرلينغ هالاند مع مانشستر سيتي -بالإضافة إلى المستويات الرائعة التي يقدمها جيسوس مع آرسنال- لكن تروسارد أعطى فريقه الدفعة اللازمة للاستمرار في المنافسة على اللقب في الوقت المناسب تماماً.
كان من الممكن أن يضلّ آرسنال الطريق ويبتعد عن المنافسة على اللقب عندما غاب جيسوس عن المباريات لفترة طويلة بسبب الإصابة، لكن أداء تروسارد ساعد آرسنال على البقاء في الصدارة. وإذا تمكن آرسنال من الفوز باللقب، فإن تروسارد سيكون له دور كبير في ذلك. ولهذا السبب وحده، يستحق تروسارد أن يكون واحداً من أفضل الصفقات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم!


مقالات ذات صلة


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.