بيدرو ألمودوفار... الرجل الأكثر نسَويّةً

كيف أصبح المخرج الإسباني صوت المرأة وصورتَها؟

المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)
المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)
TT

بيدرو ألمودوفار... الرجل الأكثر نسَويّةً

المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)
المخرج الإسباني بيدرو ألمودوفار يتوسط ممثلات فيلمه «جولييتا» في مهرجان كان 2016 (رويترز)

لا يطيل بيدرو ألمودوفار الغياب. في الـ73 من عمره، يعود المخرج السينمائي الإسباني النشيط مع فيلم جديد هو الـ36 على قائمة أعماله المنوّعة ما بين أفلام قصيرة وطويلة. في «أسلوب حياة غريب - Strange Way of Life» الذي يُعرض للمرة الأولى ضمن مهرجان كان السينمائي الشهر المقبل، يتصدّر المشهد ممثلان هما إيثان هوك وبيدرو باسكال.
قلّما يُفرد ألمودوفار صدارة أفلامه للرجال، فهو معروف بكونه المخرج النسويّ الأول والأكثر التزاماً بقضايا النساء؛ ليس عبر اختياره بطلاتٍ إناثاً فحسب، بل كذلك من خلال طرحه مواضيع تمسّ المرأة بشكل خاص. الدراما القصيرة المرتقبة والتي تعالج علاقة عاطفية بين رجُلَين، هي ثاني أفلام ألمودوفار الناطقة بالإنجليزية، وقد تكون أوّلها حيث البطولة المطلقة للرجال.


ملصق فيلم Strange Way of Life المرتقب عرضه في مهرجان كان 2023

أفلام كرّست ألمودوفار مخرجاً نسوياً
منذ فيلم «نساء على حافة انهيار عصبي – Women on the Verge of a Nervous Breakdown» عام 1988، ارتسمت ملامح ألمودوفار السينمائية النسويّة. اتّضح أنه صوت السيّدات على الشاشة الفضية، يسمع ما في دواخلهنّ ويغوص عميقاً في تركيبتهنّ النفسية. يتعاطف مع انكساراتهنّ ويؤمن بأنهن قادرات على النهوض من جديد؛ كما في «Women on the Verge of a Nervous Breakdown» حيث «بيبا» التي هجرها حبيبها تنجح في تخطّي الحزن والغضب، من دون أن يعني ذلك أنّ الانكسار أمام الهَجر أمرٌ معيب أو مخجل.
تتكرّر ثيمة المرأة المنتصرة على خيبات العلاقات العاطفية في أفلام عدّة لألمودوفار. في «زهرة سرّي – The Flower of my Secret» عام 1995، تعيد «ليو» اكتشاف القوة والأمل بعد أن تحاول الانتحار بسبب زواج فاشل وزوج خائن. تختبر الضياع والانهيار بكل مراحلهما، قبل أن تستوعب أنّ لبعض العلاقات تاريخ صلاحية.


بطلات فيلم Women on the Verge of a Nervous Breakdown
مع مرور الأفلام، بات ألمودوفار يلقَّب بـ«مخرج النساء»، إذ إنه تمسّك باستكشاف حكاياتهن. يستخرج الضحكة من قلب التراجيديا، ويخترع جمالاً وسط أقسى المواقف التي يواجهنها. كما لو أنه يضع أرواح بطلاته على طاولة التشريح لينبش أنبلَ ما فيها، على غرار ما حصل في فيلم «صوت الإنسان – The Human Voice» عام 2020.
أما في «تحدّث إليها – Talk to Her» (2002) الحائز على «أوسكار»، فيعتني رجلان بحبيبتيهما الغارقتين في غيبوبة. يشكّل الفيلم مساحةً يحتفي فيها ألمودوفار بالذكور الذين لا يخبئون دموعهم، والمتصالحين مع سِماتهم الأنثوية كالإحساس المرهف والتفاني.

ابحثوا عن الأمّ
تبقى الأم شخصية محورية في أفلام ألمودوفار؛ من «كعب عالٍ – High Heels» عام 1991 إلى «أمهات متوازيات – Parallel Mothers» عام 2021، مروراً بـ«كل شيء عن أمي – All About my Mother» (1999)، و«العودة – Volver» (2006)، و«جولييتا – Julieta» (2016).
تتنوّع الزوايا التي يعالجها في الأفلام المتمحورة حول موضوع الأمومة. في «High Heels» و«Julieta»، يضيء على العلاقات الملتبسة والمعقّدة بين الأمهات وبناتهن. أما «All About my Mother» الحائز هو الآخر على جائزة أوسكار، فأشبه بسيمفونية تعزفها الممثلة سيسيليا روث بدور «مانويلا»، الأم التي خسرت وحيدها في حادث أليم. اختار ألمودوفار أن يهدي هذا الفيلم لأمه التي كانت تعيش أسابيعها الأخيرة أثناء تصويره.

تقول الممثلة بينيلوبي كروز التي شاركت في الفيلم، إن لقاءها بوالدة ألمودوفار ساعدها في فهم الكثير عنه وعن اندهاشه بالنساء ومعرفته العميقة بطباعهنّ. نشأ المخرج وسط أمه وخالاته وجاراتهنّ، مراقباً بدقّة تفاصيل يومياتهن. هو الذي منح التضامن النسائي أجمل صورة، غالباً ما يكرر أنه كان محاطاً بسيّدات قويات خلال طفولته: «كنّ سعيدات، يعملن بجهد ويتكلّمن بشكل متواصل. لقد صقلن شخصيتي. لم أتماهَ يوماً مع الذكور، الأمومة تُلهمني أكثر من الأبوّة».
يتجلّى التضامن النسائي بأبهى حلّة في «Volver»، حيث تتكاتف الجدّة مع الأم والابنة لإنقاذ بعضهنّ البعض من الأب المعتدي. هي تحيّة أنثويّة عابرة للأجيال، تُثبت أن المرأة قادرة على تحطيم إطار الضحية بقوّة الدمع والضحك والغناء.
في هذا الفيلم أيضاً، يستعيد ألمودوفار مشاهد من طفولته في منطقة لا مانشا الإسبانية، ويستلهم بعض الشخصيات من أمه فرانشيسكا كاباييرو. يقول إنها، مثل تلك الشخصيات، كانت تمتلك قدرة طبيعية على اختلاق الأمور لحلّ المشاكل بسلاسة وحماية أولادها. وقد وسّعت موهبة الاختراع تلك مخيّلة بيدرو الصغير الذي وظّفها لاحقاً في أفلامه.


ألمودوفار ووالدته خلال تصوير أحد أفلامه عام 1984 (تويتر)

مُلهِمات ألمودوفار
صحيح أن والدة ألمودوفار هي ملهمته الأولى، إلا أنه وجد من بين الممثلات اللواتي تعاون معهنّ، ملهماتٍ أخريات. تقول أدريانا أوغارتي التي مثّلت في فيلم «جولييتا» إنه «وفي ما يشبه اللغز، يشعر ألمودوفار بما نشعر به كنساء ويعرف مَن نحن».
هو الذي صوّر المرأة كما لم يصوّرها أي مخرج آخر، يتميّز بإخلاصه لممثّلاته، وهنّ يبادلنه هذا الإخلاص. منهنّ مَن مثّلن في 9 من أفلامه، مثل روسي دي بالما التي اكتشفها ألمودوفار في إحدى حانات مدريد حيث كانت تعمل نادلة. لفتته ملامحها الغريبة فدعاها إلى التمثيل في فيلم «قانون الرغبة – Law of Desire» عام 1987، ومنذ ذلك الحين لم يفترقا.


الممثلة روسي دي بالما مع ألمودوفار (إنستغرام)
الصورة النسائية المتصدّرة المشهد في سينما ألمودوفار لا ترتبط إطلاقاً بجمال الممثلة أو بسنّها الصغيرة. لا تقدّر عينُه ما هو ظاهرٌ من مفاتن، بل تخترق الداخل لتستخرج ما خفيَ من محاسن. وكَم من ممثّلة بدأت مسيرتها في أفلامه، وجدت نفسها تكبر عبرها.
بعد والدته والسيّدات الحاضرات في طفولته، أتت الممثلة كارمن ماورا لتشكّل ملهمته الثانية. لعبت بطولة فيلمه الأول عام 1980، ورافقته على مدى 7 أفلام كان آخرها «Volver» عام 2006. ومنذ ذلك الفيلم انفصلا، لتصرّح ماورا لاحقاً بأنها لن تعمل معه مجدداً لأن جلسات تصويره متشنّجة جداً.
في المقابل، تعد ممثلات أخريات كسيسيليا روث أن «العمل مع بيدرو هو أفضل ما قد يحصل لممثلة». توافقها بينيلوبي كروز الرأي، وهي الفنانة التي لطالما وصفها ألمودوفار بملهمته. التقيا عام 1997 وشاركت حتى الآن في 8 من أفلامه. يتشاركان الطاقة والحيويّة ذاتها، وهي غالباً ما تصف عملها معه بالنعمة في حياتها ليس كممثلة فحسب، بل كامرأة كذلك.


الممثلة بينيلوبي كروز مع ألمودوفار عام 2019 (أ ب)


مقالات ذات صلة

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

يوميات الشرق تم تصوير الفيلم بين الجزائر والأردن (إدارة المهرجان)

عبد الله الخطيب: كواليس إنتاج «وقائع زمن الحصار» كانت استثنائية

حصد فيلم «وقائع زمن الحصار» للمخرج الفلسطيني عبد الله الخطيب جائزة «أفضل عمل أول» في مهرجان «برلين السينمائي».

أحمد عدلي (برلين)
يوميات الشرق الممثلة السعودية نيرمين محسن في مشهد من المسلسل (شاهد)

«حي الجرادية»... دراما الانتقام من قلب المكان الشعبي

تمتلك الأحياء الشعبية قدرة خاصة على احتضان الحكايات، وإعادة إنتاجها عبر الزمن، ومن هذا الفضاء ينطلق المسلسل السعودي «حي الجرادية»

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق إلكر تشاتاك حاملاً جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم عن «رسائل صفراء» (رويترز)

إلكر تشاتاك: أفضِّل أن أطرح الأسئلة من دون أجوبة

المخرج التركي إلكر تشاتاك قال لـ«الشرق الأوسط»: «لا أحد على حق كامل، ولا أحد على خطأ تام».

محمد رُضا (برلين)
يوميات الشرق جيسي باكلي الفائزة بجائزة أفضل ممثلة عن دورها في فيلم «هامنت» (إ.ب.أ)

«وان باتل أفتر أناذر» يكتسح حفل بافتا البريطانية بحصد 6 جوائز

حقق فيلم الكوميديا السوداء «وان باتل أفتر أناذر» (معركة تلو الأخرى) فوزا كبيرا في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية لفنون السينما والتلفزيون «بافتا».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق فريق «وقائع زمن الحصار» يرفع العلم الفلسطيني (د.ب.أ)

نتائج مهرجان «برلين» عكست في معظمها ما لم يكن متوقّعاً

فوز الأفلام ذات الحضور السياسي في مهرجان «برلين» لم يكن تفصيلاً عابراً، بل عكس موقفاً ضمنياً يدعو إلى حرية المبدع في مواجهة القيود.

محمد رُضا (برلين)

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
TT

«السيرة الهلالية» تغزو مترو القاهرة في رمضان

الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)
الجمهور يتحلق حول راوي السيرة الهلالية بالمترو (وزارة الثقافة)

في خطوة تهدف إلى دمج الفن في الفضاءات العامة بمصر، أطلقت وزارة الثقافة مبادرة لتقديم الفنون في الأماكن العامة، كان من أبرز فعالياتها عروض حية للسيرة الهلالية في مترو الأنفاق بالقاهرة، والتي شهدت تفاعلاً جماهيرياً واسعاً وردود فعل كبيرة على منصات التواصل الاجتماعي.

انطلقت العروض، يوم الثلاثاء، في محطة مترو جمال عبد الناصر (وسط القاهرة)، وأعادت أجواء السامر الشعبي إلى قلب العاصمة؛ حيث لاقت صورها ومقاطع الفيديو التي تُظهر مقاطع من السيرة الهلالية مصحوبة بعزف حي على الربابة تداولاً وتفاعلاً واسعاً.

وتداول عدد من رواد المنصات الرقمية مقاطع فيديو وصوراً من الفعالية، مشيدين بالفكرة، ومؤكدين أن مثل هذه المبادرات تقرّب التراث من الناس، وتتيح لهم فرصة التعرف على أحد أبرز عناصر الهوية الثقافية المصرية، وفق بيان لوزارة الثقافة.

وأكدت وزيرة الثقافة، جيهان زكي، أن هذه الفعاليات ضمن خطة يجري تنفيذها بالتعاون مع وزارة النقل وعدد من الجهات المعنية لنقل الفنون إلى مساحات الحياة اليومية، معربة عن سعادتها بالتفاعل الجماهيري مع الفعاليات، وموجهة الشكر لكل الداعمين للمبادرة، وعلى رأسهم وزارة النقل والهيئة القومية لمترو الأنفاق.

عروض السيرة الهلالية شهدت إقبالاً جماهيرياً في المترو (وزارة الثقافة)

وترى الدكتورة الشيماء الصعيدي، مدير «أطلس المأثورات الشعبية المصرية»، أن «عروض السيرة الهلالية في مترو الأنفاق خطوة مهمة لاستعادة فكرة الثقافة الجماهيرية»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط»: «مهمة الثقافة الحقيقية أن تذهب للجمهور في مكانه؛ في عمله أو في الشارع أو في وسائل المواصلات، وعروض المترو تحقق هذا الأمر».

ولفتت إلى أهمية الفعاليات الفنية المشابهة، موضحة أن «تقديم هذه الفنون المصرية الأصيلة في وسائل المواصلات والمترو والشارع من شأنه أن يزيد الوعي ويُحقق قيمة الثقافة بوصفها قوى ناعمة قادرة على تغيير عدد من الأنماط السلبية والارتقاء بذوق المجتمع».

وكانت منظمة «اليونيسكو» قد ضمنت السيرة الهلالية لقائمة التراث الإنساني غير المادي عام 2006، وتم إنشاء متحف للسيرة الهلالية تحت اسم «متحف ومركز الأبنودي للسيرة الهلالية»، بوصفه أول متحف متخصص في مصر لتوثيق التراث الشفاهي لملحمة السيرة الهلالية، أسسه الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي عام 2015 في مسقط رأسه بقرية أبنود بمحافظة قنا. ويضم المتحف مقتنيات نادرة، من بينها أشرطة تسجيل لكبار الرواة.

وبينما يرحب الباحث في الفنون والأدب الشعبي بأكاديمية الفنون، الدكتور عبد الكريم الحجراوي، بالفكرة، عادّاً إياها مهمة وتحمل جانباً إيجابياً يتمثل في «إيصال السيرة إلى الناس من خلال الذهاب إليهم بدل انتظار قدومهم، وهو أمر جوهري للحفاظ على السيرة الهلالية، التي تعد السيرة الوحيدة التي ما زال لها رواة شفاهيون أحياء»، وفق حديثه لـ«الشرق الأوسط»، لكنه أشار أيضاً إلى جانب آخر للعرض، بوصفه «يقدم السيرة في فضاء متقلب يبعدها عن بيئتها الطبيعية بوصفها تراثاً شفهياً له سياق اجتماعي كامل، يشمل الرواة والسمر والزمن الممتد، وجمهوراً يستمع».

ودعا الحجراوي إلى ضرورة «البناء على هذه المبادرة لتأسيس سياسات ثقافية مستدامة تحمي فن الرواية الشفاهية، وتدعم رواته مادياً ومؤسسياً، مثل تخصيص بيوت لرواة السيرة الهلالية مثلاً بحيث لا تكون مجرد حدث موسمي».

جانب من السيرة الهلالية في المجلس الأعلى للثقافة (وزارة الثقافة)

في هذا السياق، أقام المجلس الأعلى للثقافة في مصر أمسية فنية تراثية تحت عنوان «بعد المديح في المكمل»، امتدت يومي الثلاثاء والأربعاء من هذا الأسبوع، ضمن خطة المجلس لإحياء وصون التراث الشعبي المصري. وتهدف الأمسية إلى تسليط الضوء على أحد أعرق أشكال الإبداع الشفهي الذي ازدهر في الليالي الرمضانية، حين كانت المقاهي والساحات تمتلئ بأصوات الرواة ومنشدي السيرة الهلالية وهم يروون قصص البطولة والفروسية.

وتضمّن برنامج الأمسية عرضاً غنائياً تقليدياً بمصاحبة أنغام آلة الربابة، استحضر أجواء السيرة كما تناقلتها الأجيال؛ قدّمته فرقة الريس عزت السوهاجي، وصاحبه شرح وتعقيب للدكتور خالد أبو الليل، أستاذ الأدب الشعبي بجامعة القاهرة، الذي أشار إلى أن «السيرة الهلالية تمثل في جوهرها ملحمة الوجدان العربي كما صاغها الخيال الشعبي وتداولها الرواة عبر القرون، وقد وجدت في مصر بيئتها الأخصب؛ حيث أعاد المنشد المصري تشكيلها وفق حساسيته الثقافية، فجعل منها مرآة لقيم الشرف والبطولة والحكمة».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
TT

5 طرق بسيطة لتعزيز ذكاء طفلك

كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)
كلما زاد تعرض الطفل للكتب زادت فرص نمو مفرداته وفهمه (رويترز)

يظن كثير من الآباء أن تنمية ذكاء أطفالهم تتطلب شراء ألعاب تعليمية متطورة أو تطبيقات باهظة الثمن.

لكن خبيرة محو الأمية المبكرة ميليسا مكول تؤكد أن الأمر أبسط بكثير، مشيرة إلى أن التفاعل اليومي الدافئ هو الأساس الحقيقي لبناء الذكاء.

وأوضحت مكول، الحاصلة على درجة الماجستير في التربية والتربية الخاصة، لمجلة «نيوزويك» الأميركية، أن الدماغ في سنواته الأولى يتشكل عبر العلاقات القوية والتواصل المتكرر، مشددة على أن «التحدث والغناء والقراءة واللعب منذ اليوم الأول لولادة الطفل» هي أهم مفاتيح التطور المعرفي.

ولفتت إلى أن هناك 5 طرق بسيطة مدعومة بالأبحاث يمكن للوالدين من خلالها دعم النمو المعرفي لأطفالهم في المنزل - دون الحاجة إلى أي معدات خاصة.

وهذه الطرق هي:

القراءة المبكرة يومياً وفي أي وقت أو مكان

لا ينبغي حصر القراءة في وقت النوم فقط، بل يمكن إدماجها خلال اليوم، سواء في السيارة أو أثناء استحمام الطفل أو حتى وقت تناوله الوجبات الخفيفة. فكلما زاد تعرُّض الطفل للكتب، زادت فرص نمو مفرداته وفهمه.

عدم إهمال الكتب غير الخيالية

بينما تُعدّ القصص والكتب الخيالية قيِّمة، تقول مكول إن الكتب غير الخيالية تلعب أيضاً دوراً رئيسياً في نمو الدماغ.

فالكتب التي تقدم معلومات عن العالم من حول الطفل تعزز فضوله وتوسع حصيلته اللغوية، كما تساعده على ربط ما يتعلمه بحياته اليومية، ما يسرِّع عملية التعلم.

الغناء مع الطفل

قد يبدو الغناء وكأنه لعب، ولكنه يدعم مهارات القراءة المبكرة.

تقول مكول: «تُعزز الأغاني التكرار وتُقوّي الوعي الصوتي، وهو أمر بالغ الأهمية لنجاح القراءة في المستقبل».

وفي دراسة حديثة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن سايكولوجي»، فحص الباحثون العلاقة بين التجارب الموسيقية للأطفال - وخاصة الغناء والأنشطة الإيقاعية - وتنمية الوعي الصوتي.

ووجدت الدراسة أن الأطفال الذين شاركوا بانتظام في الغناء والأنشطة الموسيقية الإيقاعية أظهروا مهارات وعي صوتي أقوى، بما في ذلك القدرة على تمييز القوافي، وتحليل الكلمات إلى أصوات، ومعالجة هذه الأصوات ذهنياً.

وتُعتبر هذه المهارات على نطاق واسع من أهم العوامل التمهيدية للقراءة وفهم اللغة في مراحل الطفولة اللاحقة.

الحوار المتبادل والاستماع الجيد

أكدت مكول أن الحوار قد يكون من أقوى الأدوات التي يمتلكها الآباء. وأشارت إلى دراسة محكمة نُشرت في مجلة علم نفس الطفل التجريبي، تُظهر أن تبادل الحديث باستمرار بين الآباء والأطفال يرتبط بنمو مناطق لغوية أكبر وأكثر نشاطاً في الدماغ.

تخصيص وقت للعب

اللعب يعزز الفضول ويحفز التعلم الطبيعي. وتنصح مكول بالاعتماد على ألعاب لا تعتمد على الشاشات، مع مشاركة الأهل الفعلية دون انشغال بالهواتف.


لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يسجّل رقماً قياسياً في «غينيس» بأكبر مائدة إفطار جماعية

استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)
استغرق التحضير للمائدة نحو 4 أشهر (الشرق الأوسط)

سجّل لبنان رقماً قياسياً جديداً في موسوعة «غينيس» عبر إقامة أكبر مائدة إفطار في العالم بلغ طولها 3255.8 متر. ونظّمت جمعية «أجيالنا» الحدث، بعدما كانت قد حطّمت رقماً قياسياً مماثلاً قبل نحو 10 أعوام.

واستضاف مركز «بيال» للمعارض في وسط بيروت النشاط، حيث اجتمع نحو 5800 شخص حول مائدة واحدة لتناول وجبة إفطار موحّدة تألفت من الحساء والسلطات وطبق الأرز مع الدجاج.

جمعت المائدة 5800 شخص من يتامى ومحتاجين (الشرق الأوسط)

وقالت رولا عبود من جمعية «أجيالنا»، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن هدف النشاط لم يقتصر على تسجيل رقم قياسي، بل تضمّن أيضاً توجيه رسالة اجتماعية تعبّر عن روح التضامن في لبنان. لذا ضمت المائدة أشخاصاً محتاجين وعدداً من دور الأيتام في بيروت والبقاع والجنوب والشمال.

واضطر المنظمون إلى توثيق مراحل التحضير خطوة بخطوة، نظراً لعدم تمكّن ممثل موسوعة «غينيس» من الحضور إلى لبنان للإشراف على المسابقة شخصياً. وأوضحت رولا عبود أن شروط الموسوعة تفرض تصوير جميع مراحل التنظيم مباشرة ومن دون أي عمليات مونتاج، بما يتيح للحكّام مراجعة التفاصيل واتخاذ القرار على أساس واضح.

وأشارت إلى مشاركة نحو 700 متطوع من طلاب وتلامذة، إضافة إلى أعضاء الجمعية ومتطوعين من مؤسسات وشركات داعمة.

وعند موعد الإفطار، وُزّعت الأطباق على المائدة وشارك الحاضرون في تناول الطعام، بينهم رئيس الحكومة نواف سلام، راعي هذه المبادرة، وعدد من الشخصيات السياسية والاجتماعية.

الرئيس نواف سلام راعي المبادرة كان بين الحضور (الشرق الأوسط)

تشير رولا عبود إلى أن مساهمة عدة شركات غذائية ومؤسسات ساعدت بشكل كبير في تنفيذ هذا النشاط الرمضاني. وتعلّق: «خُصّصت ميزانية ضخمة لإقامة الحدث، شملت تكاليف الإضاءة، والديكورات، واستئجار المكان، وتوفير الحماية من خلال رجال الأمن، بالإضافة إلى تحضير 5800 طبق طعام تطلبت أطناناً من المكونات الغذائية. ومع الدعم الذي تلقيناه من هذه المؤسسات، تمكنا من تجاوز التحديات التي واجهتنا».

واستغرق التحضير للنشاط نحو 4 أشهر، نظراً للحاجة إلى تأمين مكان مناسب وتجهيزات بشرية وفنية. ولفتت رولا عبود إلى أن العثور على مكان مسقوف يستوعب هذا العدد شكّل تحدياً، خصوصاً مع الظروف الجوية الممطرة، خلافاً للتجربة السابقة التي أُقيمت في الهواء الطلق.

يُذكر أن جمعية «أجيالنا» تأسست قبل نحو 30 عاماً على يد الدكتورة لينا الزعيم الدادا، وتركّز نشاطاتها على تمكين النساء ودعم المحتاجين والأطفال الأيتام.

وفي ختام حديثها، أشارت رولا عبود إلى أن الجمعية تنظم خلال شهر رمضان موائد سحور وإفطار يشارك في إعدادها متطوعات تابعات للجمعية، حيث يقمن بتحضير الأطباق في مطبخ الجمعية. وأضافت: «كما نسهم في إقامة ورش عمل للحرف اليدوية لتمكين النساء من تأمين لقمة العيش بأناملهن. وحالياً نعمل على ترميم منزل تراثي قديم في منطقة فردان يحمل عنوان (بيت أجيالنا)، نضعه في تصرف الجمعية ليُسهم في تنظيم نشاطات تدعم تمكين المرأة».