طرح السندات وموسم الحج يدفعان الريال السعودي إلى التراجع أمام الدولار

طرح السندات وموسم الحج يدفعان الريال السعودي إلى التراجع أمام الدولار

انخفاض اليوان لن يؤثر على واردات المملكة على المدى الطويل
الخميس - 28 شوال 1436 هـ - 13 أغسطس 2015 مـ

كشفت مصادر مالية سعودية أن تراجع الريال السعودي المسجل أمام الدولار - حاليا - جاء نتيجة استغلال التوجه لطرح السندات الحكومة، إضافة إلى قرب موسم حج هذا العام، مؤكدين في الوقت ذاته أن تحركات الدولة لتقوية الريال تمضي في سياسة مؤسسية تضمن متانة مركزه بين العملات.
وسجل الريال السعودي تراجعا، أول من أمس، لأدنى مستوى له أمام الدولار في أكثر من 6 سنوات في سوق العقود الآجلة، إذ تسبب إصدار نادر للسندات من قبل الحكومة السعودية في خفض السيولة بأسواق السعودية، وفقا لبعض التحليلات الاقتصادية.
وقفزت العقود الآجلة للدولار أمام الريال لأجل عام نحو 144 نقطة إلى أعلى مستوى منذ ديسمبر (كانون الأول) في العام 2008، بينما في وقت سابق من العام الحالي تراوح التداول بين صفر و100 نقطة.
وأبلغ الدكتور عبد الوهاب أبو داهش الخبير المصرفي والمستشار السعودي «الشرق الأوسط» أن الحكومة السعودية عبر مؤسسة النقد العربي السعودي تقوم بما عليها من دور في تقوية الريال (عملة البلاد)، مشيرا إلى أن تحرك «مؤسسة النقد» الأخير المتعلق برفع النقد الأجنبي وزيادة الودائع في الخارج يأتي في هذا السياق للذود عن قيمة الريال السعودي.
وأبان أبو داهش أن زيادة الودائع والنقد الأجنبي صعدا إلى 665.1 مليار ريال (177.3 مليار دولار)، وهي عملية تعزيز لمركز الريال، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الفترة الحالية هي فترة مضاربات على الريال نتيجة قرب موسم الحج.
ولفت أبو داهش، وهو أحد أبرز الاقتصاديين السعوديين، إلى أهمية إدراك أن المضاربين يستفيدون من العامل الزمني في الاستثمار بالعملات، إذ عززت عوامل طرح الدولة الأخير لـ35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) أمام المؤسسات العامة والبنوك التجارية فرصة سانحة للاستفادة من هذه السياسة في تحريك سعر الريال أمام الدولار.
وأضاف أبو داهش أن موسم الحج يشهد بطبيعته تحركا على الريال، إذ يمكن تلمّس ذلك بوضوح، من خلال بنوك صرف العملات في معظم البلدان، نتيجة الطلب على عملة السعودية، لا سيما مع اقتراب الموسم الذي في العادة يلقى فيه الريال رواجا، خصوصا بين المسلمين حول العالم.
وقال أبو داهش إن تلك العوامل جميعها تدفع بنوك صرف العملات لطلب الريال بأقل الأسعار خلال هذه الفترة ليتسنى الكسب منه عند اقتراب موسم الحج وتحقيق عوائد من ورائه.
وكانت العقود الآجلة قد تحركت استجابة لقفز فائدة الريال السعودي للآجال الطويل بسوق النقد بعدما باعت الحكومة سندات بالريال إلى البنوك التجارية المحلية هذا الأسبوع للمساعدة في تغطية عجز الموازنة الضخم بفعل تراجع أسعار النفط، ودفع إصدار السندات تكلفة الريال لأجل عامين في سوق بين البنوك إلى الارتفاع 1.53 في المائة خلال الأسبوع من نحو 1.05 في المائة قبل ستة أسابيع، وفقا لبعض التقارير التحليلية.
وباعت الحكومة السعودية سندات بقيمة 35 مليار ريال (9.3 مليار دولار) لآجال تنوعت بين خمس وسبع وعشر سنوات، كما أعلن في ثاني طرح لسندات سيادية منذ عام 2007 خلال الشهر الحالي، بينما كان الطرح الأول في يوليو (تموز) الماضي لمؤسسات شبه سيادية (صناديق حكومية).
ويتوقع مصرفيون أن تبيع السعودية مزيدا من السندات بأكثر من قيمة 20 مليار ريال شهريا حتى نهاية العام الحالي، وربما العام المقبل، لتغطية العجز الناتج عن انخفاض أسعار النفط الذي يتوقع المحللون أن يبلغ ما بين 130 و150 مليار دولار العام الحالي.
وفي سياق العملات، سجل اليوان الصيني انخفاضا جديدا في سعره بعد توجه البنك المركزي الصيني إلى خفض سعر قيمة العملة الوطنية إلى 1.9 في المائة، في خطوة قالت عنها الحكومة إنها لن تكون خطوة لخفض دائم.
وحول التأثيرات المتوقعة على السعودية، قدر عبد العزيز العثمان رئيس مجلس إدارة شركة رسن للاستثمار، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون تأثير تراجع اليوان الصيني بمعدلاته الحالية على السعودية إيجابيا إن كان على المدى الطويل أو حياديا في مستوياته الحالية عند قرابة 2 في المائة.
وأفاد العثمان بأن السعودية باعتبارها مستوردا كبيرا للمنتجات والسلع الصينية ستكون مستفيدة وفقا للمدى الذي ستتراجع فيه العملة الصينية، لكنه أكد أن معدلات التراجع الحالية لا يمكن تحسسها من قبل المستهلكين النهائيين، إذ سيتمكن التجار من الاستفادة منها دون ظهور انعكاساتها بشكل مباشر على المشتري في الأسواق والمنافذ.
وأبان العثمان أن التوقعات الحالية لتراجع اليوان الممنهج من الحكومة الصينية سينتج عنه انخفاض في أسعار السلع والمنتجات المصنعة، وهو الأمر الذي يتوقع أن يكون ناتجا عن رغبة الحكومة الصينية في الدفع بالاستثمار الداخلي وجذب المستثمرين.


اختيارات المحرر

فيديو