البرلمان العراقي يستضيف وزير الداخلية بسبب «سيارة مظللة»

تضارب أنباء حول مصير رئيس الوقف السني الهارب من سجن الخضراء

صورة متداولة لسعد كمبش
صورة متداولة لسعد كمبش
TT

البرلمان العراقي يستضيف وزير الداخلية بسبب «سيارة مظللة»

صورة متداولة لسعد كمبش
صورة متداولة لسعد كمبش

في وقت أعلن فيه الناطق العسكري باسم القائد العام للقوات المسلحة العراقية اللواء يحيى رسول أنه تم التوصل إلى خيوط بشأن عملية هروب رئيس ديوان الوقف السني الأسبق سعد حميد كمبش من السجن، تضاربت الأنباء بشأن حقيقة اعتقاله. وكانت عدة مصادر خبرية وشخصيات سياسية، أعلنت في تغريدات على «تويتر» فجر الخميس، أنه تم إلقاء القبض على كمبش بعملية أمنية من قبل جهاز الأمن الوطني.
لكن في الوقت الذي لم يصدر فيه تأكيد أو نفي رسمي من قبل الجهات الرسمية المسؤولة بشأن ما إذا كانت قد جرت عملية اعتقال من عدمها، فتح الأمر باب الغموض حيال عملية الهروب وتداعياتها في ظل زيادة الاحتقان السياسي الذي تمر به العملية السياسية في العراق. ومع أنه يفترض أن يكون تصريح رسول قد قطع الشك باليقين بشأن عدم حصول عملية الاعتقال، فقد تم التوصل إلى خيوط من خلال كاميرات المراقبة.
وكانت عملية الهروب حصلت بعد دعوة إفطار أقامها كمبش داخل مركز الاعتقال الخاص بكبار المسؤولين داخل المنطقة الخضراء الشديدة التحصين، وشاركت فيها شقيقته العضو في البرلمان العراقي أسماء كمبش، التي طبقاً لما أعلنته قامت بتسليم نفسها إلى القضاء بعد شيوع أنباء عن ضلوعها في عملية التهريب.
كمبش التي جرى توقيفها مع عدد من أفراد عائلة سعد كمبش قبل أن يطلق سراحهم في اليوم التالي، أعلنت أن أخاها أخبرها بعد الإفطار أنه متعب ويريد أن يرتاح، وهو ما جعلها تغادر مركز الاعتقال برفقة المحامي الخاص به لتسمع بعد حين عن هروب شقيقها. وأظهرت الكاميرات المنصوبة أمام مركز الاعتقال أن عملية الهروب تمت بسيارة قديمة لكي لا تلفت الأنظار غير أن الأجهزة المعنية باشرت عملية تتبع سير السيارة عبر الكاميرات المنتشرة في المنطقة الخضراء. وطبقاً للمصادر المطلعة، فإن رئيس ديوان الوقف السني الأسبق، الذي أدين بالسجن لمدة 4 سنوات بسبب شراء فندق في أربيل بمبلغ قدره 47 مليون دولار، ما كان يمكنه الهرب من السجن دون أن تكون خلف العملية جهة سياسية نافذة، مبينة أنه لا يكفي أن يتولى 3 منتسبين من مركز الاعتقال تسهيل عملية خروجه من الباب الخلفي لو كانوا أمروا بذلك أو ربما ينتمون هم إلى جهة سياسية. وعلى إثر ذلك، أصدر رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أمراً بإحالة أي ضابط منتسب في الأجهزة الأمنية والعسكرية إلى التحقيق وإبعاده عن المؤسسة الأمنية، في محاولة منه لقطع دابر التداخل بين ما هو سياسي وما هو أمني. كما أصدر السوداني أمراً بغلق مركز شرطة كرادة مريم الخاص باعتقال كبار المسؤولين ومحاسبة المقصرين وتوزيع السجناء والمعتقلين على السجون العادية التي تعود إلى وزارة العدل.
كما قرر السوداني بعد ترؤسه اجتماعاً خاصاً للأمن الوطني، إعفاء قائد الفرقة الخاصة المسؤولة عن حماية المنطقة الخاصة الفريق حامد الزهيري من منصبه.
يضاف إلى ذلك، وطبقاً للمقربين من السوداني، أن عملية هروب أو تهريب الرئيس الأسبق لديوان الوقف السني بقدر ما هي ضارة في وقت تعمل فيه الحكومة على تقليص حلقات الفساد ومحاولة الضرب بيد من حديد على الفاسدين، فإنها سوف تكون نافعة من خلال إطلاق يد الحكومة في التعامل مع ظواهر الفساد عبر إجراءات استثنائية وغير مسبوقة.
إلى ذلك، وفي الوقت الذي بات وزير الداخلية الفريق عبد الأمير الشمري يقوم فيه بإجراءات استثنائية على صعيد رصد الحالات السلبية بين منتسبي الوزارة واتخاذ الإجراءات السريعة بحقهم، فإن بعض الأطراف السياسية وجدت في عملية هروب سعد كمبش خللاً في أداء الوزارة والوزير، في وقت لا تزال تتداخل المهام الأمنية بالسياسية في البلاد كون الجهاز الإداري في العراق لا يزال بمثابة فرصة للاستثمار السياسي، ما يؤدي في النهاية إلى إضعاف ما تقوم به السلطات المسؤولة. غير أن الإجراءات التي بدأ يتخذها السوداني والشمري بدت كأنها أول عملية تحرش جدي في ممالك الأحزاب والقوى السياسية.
وفي هذا السياق، وعلى إثر تزايد حالات الاعتداء على رجال المرور بسبب الحملة على السيارات المظللة، فقد قرر البرلمان العراقي استضافة الشمري بعد عطلة عيد الفطر وتوجيه سؤال شفوي واحد له حول سيارته «المظللة».


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
TT

لبنان يلملم خسائره في ظل «هدنة هشّة»

نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)
نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسراً مدمراً للوصول إلى جنوب الليطاني (رويترز)

بدأ لبنان لملمة خسائره بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، في ظل هدنة هشّة، خرقتها إسرائيل بغارة من مسيّرة أدت إلى مقتل شخص، أمس، وفرض منطقة عازلة تضم 55 بلدة، حسبما أعلن الجيش الإسرائيلي، بينها 41 بلدة محتلة، ورفض عودة السكان إليها.

وتقدم الرئيس اللبناني جوزيف عون بالشكر للرئيس الأميركي دونالد ترمب والمملكة العربية السعودية للمساهمة في التوصل إلى الاتفاق، معلناً الانتقال إلى مرحلة «العمل على اتفاقات دائمة». وأكد عون في خطاب وجّهه للبنانيين «نحن اليومَ نفاوضُ عن أنفسِنا، ونقرّرُ عن أنفسِنا. لم نعدْ ورقةً في جيبِ أيٍ كان، ولا ساحةً لحروبِ أيٍ كان، ولن نعودَ ابداً. بل عدنا دولةً تملكُ وحدَها قرارَها، وترفعُه عالياً، وتجسّدُه فعلاً وقولاً، من أجلِ حياةِ شعبِها وخيرِ أبنائِها لا غير».

وأضاف: «أنا مستعد للذهابِ حيثما كان، لتحريرِ أرضي وحمايةِ أهلي وخلاصِ بلدي». وزاد: «أقول لكم بكل صراحة وثقة، هذه المفاوضات ليست ضعفاً، وليست تراجعاً، وليست تنازلاً، بل هي قرار نابع ‌من قوة إيماننا بحقنا، ومن ‌حرصنا على شعبنا».

وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن بلاده لم تنهِ المهمة بعد في حربها ضد «حزب الله»، قائلاً إن «هناك إجراءات نعتزم اتخاذها بشأن ما تبقى من تهديدات بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ولن أتطرق إليها هنا».

في المقابل، حَظَرَ ترمب على تل أبيب قصف لبنان، وأكد أن بلاده «ستتعامل مع (حزب الله) بالطريقة المناسبة»، و«ستمنع إسرائيل من قصف لبنان مجدداً»؛ لأن «الكيل قد طفح». ووعد بـ«جعل لبنان عظيماً مرة أخرى».


العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
TT

العراق يترقب مرشحاً لرئاسة الحكومة

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)
التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

تتجه الأنظار، اليوم (السبت)، إلى اجتماع حاسم لقوى «الإطار التنسيقي» في بغداد، وسط انقسامات متصاعدة وضغوط دستورية لتسمية رئيس الوزراء الجديد خلال مهلة محدودة.

ويُعقد اللقاء في منزل عمار الحكيم، أحد قادة التحالف الحاكم، بعد تأجيل سابق، في ظل تنافس بين ثلاثة خيارات: تجديد ولاية محمد شياع السوداني، أو ترشيح نوري المالكي أو من يمثله، أو التوافق على شخصية ثالثة.

وتشير مصادر إلى طرح صيغة تقضي باعتماد مرشح يحظى بدعم ثُلثي قادة التحالف؛ لتفادي الانقسام، رغم تعقيد التوازنات. وقالت المصدر إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثُلثَي قادة «الإطار التنسيقي» (8 قادة من أصل 12) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار في محاولة لتفادي الانقسام.


الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
TT

الشرع يؤكد العمل على «اتفاق أمني» مع إسرائيل

الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)
الشرع متحدثاً خلال منتدى أنطاليا الدبلوماسي (أ.ب)

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الجمعة، أن بلاده تعمل حالياً على إبرام «اتفاق أمني» مع إسرائيل، مشدداً على ضرورة انسحابها من مناطق حدودية سيطرت عليها في أعقاب سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر (كانون الأول) عام 2024.

وقال الشرع، خلال جلسة حوارية في إطار الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الذي انطلق في جنوب تركيا، أمس، إن الجولان أرض سورية محتلة من جانب إسرائيل باعتراف المجتمع الدولي، ولا يمكن لأي دولة الاعتراف بأحقية إسرائيل فيها، وسيكون هذا الاعتراف باطلاً. وتابع أن إسرائيل تنتهك اتفاق فض الاشتباك و«نعمل حالياً على الوصول إلى اتفاق أمني» يضمن عودتها إلى خطوط 1974.

في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي إلى سوريا، السفير توم براك، إن سوريا لم تُطلق منذ 8 ديسمبر 2024 رصاصة واحدة على إسرائيل، بل على العكس صرّح الرئيس الشرع، مراراً، بأنهم منفتحون على اتفاق عدم اعتداء وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.