محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الرئيس اليمني: تضحيات الإماراتيين ستظل محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
TT

محمد بن زايد بحث مع هادي مستجدات الوضع اليمني ومشروع إعادة الإعمار

الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)
الشيخ محمد بن زايد والرئيس هادي خلال اللقاء أمس في العاصمة الإماراتية أبوظبي (أ.ب)

جدد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية، التأكيد على موقف بلاده الثابت بقيادة الشيخ خليفة بن زايد تجاه دعم اليمن وشعبه، والتزام الإمارات الداعم للشرعية في اليمن، بما يكفل عودة الأمن والاستقرار لليمن ويصون سيادته ووحدته وعروبته، ويحقق تطلعات الشعب اليمني في الأمن والاستقرار والبناء التطور.
وقال الشيخ محمد بن زايد إن ما تقوم به الإمارات في إطار التحالف العربي بقيادة السعودية من نصرة لليمن وشعبه، ينطلق من إيمان عميق بأهمية التضامن والتعاون العربي المشترك لحماية المنطقة العربية، وتحصينها تجاه الأطماع والمخاطر والتدخلات الخارجية في شؤونها، والتصدي بكل قوة وحزم لكل ما من شأنه أن يقوض أمنها ويهدد استقرارها، معربا عن أمله في أن يعم الخير والسلام اليمن، وأن ينعم شعبه بالأمن والاستقرار ليواصل طريقه نحو البناء والنماء.
وثمن الشيخ محمد بن زايد، أمس، خلال لقائه الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الذي يزور الإمارات لمدة يومين، قيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز للتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ووقفة العز التي يخوضها العالم العربي تجاه التحديات والأطماع الخارجية.
وأكد الشيخ محمد بن زايد آل نهيان أن الإمارات بقيادة الشيخ خليفة بن زايد رئيس البلاد لن تتوانى مطلقا عن مساعدة ونصرة القضايا والحقوق العربية، ولن تتردد في المشاركة والوقوف مع أي جهود تستهدف الحفاظ على وصون الأمن القومي الخليجي والعربي. وقال: «الانتصارات التي تشهدها أرض اليمن اليوم ترسل رسالة واضحة وقوية، حول عالم عربي لا يرضى أن تكون أرضه وعرضه مشاعا ومستباحا، ويقف أبناؤه الأوفياء حصنا حصينا للذود عنه والدفاع عن حياضه».
ورحب الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بزيارة الرئيس اليمني، واستعرض معه العلاقات الأخوية والتعاون المشترك بين البلدين وتطورات الأوضاع على الساحة اليمنية. واستعرض الجانبان عددا من القضايا ذات الاهتمام المشترك، وتطرق الحديث إلى مجالات عدة منها التنسيق والتشاور بشأن عدد من الملفات الإقليمية وفي مقدمتها سير عمليات التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، حيث جدد دعم الإمارات لليمن ليتجاوز التحديات الإنسانية والأوضاع الصعبة التي يعيشها الشعب اليمني، ويعمل بسواعد أبنائه في إعادة الإعمار والتنمية.
من جانبه، أعرب الرئيس اليمني عن شكره وامتنانه للدور المحوري الذي تقوم به الإمارات ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في اليمن، معربا عن شكره وتقديره للشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس البلاد، على وقوف الإمارات الدائم بجانب اليمن، وحرصها على مد يد العون والمساعدة في حفظ أمن واستقرار وتمكين الشرعية في اليمن، والدفاع عن قضايا العرب وعزتهم، والدور الإماراتي الفاعل في تنمية اليمن وعمليات المساعدات التي تجرى حاليا لإغاثة المتضررين، والبرامج التي تنفذ لإعادة تأهيل المرافق الصحية والتعليمية والاجتماعية والخدمات العامة.
كما قدم الرئيس اليمني تعازيه للشيخ محمد بن زايد آل نهيان في شهداء الوطن، الذين ضحوا بأرواحهم دفاعا عن الحق ونصرة الأشقاء في اليمن، ضمن التحالف العربي لإعادة الأمل في الجمهورية اليمنية. وقال: «إن امتزاج الدم الإماراتي بالدم اليمني على تراب اليمن يجسد درسا عظيما للتلاحم والتآزر بين الأشقاء، ويعبر عن وحدة المصير العربي، وستظل هذه التضحيات من أشقائنا في الإمارات محفورة في وجدان وقلوب أبناء الشعب اليمني، وإن الدور الذي تلعبه دولة الإمارات في هذه المرحلة سيذكر على مدى التاريخ».
وقال الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الرئيس هادي إلى الإمارات هي زيارة تاريخية بكل المقاييس، وذلك بعد تحقيق الانتصارات على الأرض في اليمن، إضافة إلى أنها تأتي في سياق تقديم الشكر لدول التحالف التي تقودها السعودية بمشاركة الإمارات وغيرها من الدول العربية.
وأضاف ياسين أن الزيارة تأتي أيضًا في سياق رؤية جديدة في كيفية التعامل مع الوضع على الأرض، وهذه الرؤية هي إحدى النقاط الأساسية التي تمت مناقشها مع القيادة الإماراتية، مشيرا إلى أن الوضع الحالي بحاجة إلى تضافر الجهود، من خلال التنسيق الكامل. وقال: «قوات التحالف والقوة الإماراتية أكدت من خلال وجودها داخل عدن وضواحيها ومنشآتها أنه لا توجد أي خيارات لأي أطراف سياسية أو متطرفة أو جهات لها خلفيات عقائدية أو دينية أو طائفية تتسيد المشهد على الأرض أو تعتقد أن الوقت سانح لها لأن تأخذ المشهد أو تسجله لصالحها».
وبين وزير الخارجية اليمني أن «القيادة اليمنية أكدت للإمارات أن الموقف الأساسي أن تكون هناك مؤسسات شرعية، وتكون نموذجا تحت مظلة الشرعية في البلاد، سواء كانت أمنية أو مدنية، وأن تكون مستوعبة لمتطلبات هذه المرحلة لخدمة المواطن اليمني، الذي عانى كثيرا خلال الفترة السابقة، ولا تكون عملية جني مكاسب يتم استخدامها كورقة ضغط أو لي ذراع في المستقبل».
ولفت إلى أن الرئيس هادي أبدى ارتياحه للجهود الإماراتية المتواصلة من خلال إرسال قوافل الإغاثة الإنسانية، وإرسال معدات وأجهزة، وإرسال عدد كبير من الفنيين والخبرات للعمل على الأرض. وقال «كان هناك حديث عن إيجاد مشروع لإعادة إعمار اليمن، وأن يكون للإمارات دور كبير في هذا الجانب»، مؤكدا أن الشيخ محمد بن زايد أكد أن كثيرا من رجال الأعمال الإماراتيين لديهم الرغبة في الدخول والمساهمة في تنمية اليمن.
كما بحث الدكتور أنور قرقاش، وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي، مع الدكتور رياض ياسين، وزير الخارجية اليمني، المستجدات على الساحة اليمنية، وتطورات الجهود السياسية، مؤكدين أنه لا بديل عن تنفيذ القرار 2216 بما يحقق أمن واستقرار اليمن، بمشاركة مكونات الشعب اليمني كافة.
من جانبه، شكر وزير الخارجية اليمني التحالف العربي على جهوده في دعم الشرعية، وأشاد بمساهمة دولة الإمارات في دعم هذا الجهد وعطاء وبذل أبنائها في سبيل أمن واستقرار اليمن. وأبدى الطرفان تفاؤلهما بشأن التطورات الميدانية، والتي تسهم إيجابيا في حل الأزمة اليمنية عبر تعزيز الشرعية والتصدي للتحديات الإنسانية، وهو ما بدا واضحا منذ تحرير عدن من قبضة الميليشيات الحوثية وحلفائها. وتناول اللقاء أيضا ملامح إعادة الإعمار في اليمن، ومعالجة الدمار الذي تسبب به التمرد على الشرعية.
وعن لقاء قرقاش قال وزير الخارجية اليمني إن اللقاء مع وزير الدولة للشؤون الخارجية الإماراتي تطرق إلى بحث العملية السياسية في اليمن، وأنه يجب أن يشترك فيها الجميع، وأن تكون جميع مكونات الشعب اليمني تستظل بمظلة الدولة، وهي الحامية للجميع، وليس أن يكون الشعب اليمني طرفا وجماعة الحوثي وميليشيات صالح طرفا آخر.
وتم التطرق لزيارات المبعوث الأممي، وكان هناك توافق وارتياح كبير حول أن اليمن كان من أقل الدول في بقاء حكومته خارج البلاد في التاريخ المعاصر. كما تم بحث كيفية تفعيل الدور الحكومي في اليمن من خلال جهاز تنفيذي يتعامل مع الوضع، خاصة في ظل دمار البنية التحتية، وعدم وجود مؤسسات الدولة الأساسية.
إلى ذلك، سيكرم الرئيس اليمني اليوم عددا من القيادات الإماراتية التي أسهمت في التحالف، من خلال منحهم أوسمة.
من جهة أخرى، أرسلت مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية سفينة إغاثة تحمل 4 آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية إلى اليمن، وذلك في إطار التخفيف من معاناة الشعب اليمني. وقال مصدر مسؤول في مؤسسة خليفة للأعمال الإنسانية إن تلك الباخرة من المساعدات أبحرت من ميناء جبل علي في دبي متجهة إلى ميناء عدن، وتأتي تنفيذا لتوجيهات القيادة الرشيدة بتوفير الاحتياجات الغذائية للشعب اليمني الذي يعيش أوضاعا إنسانية صعبة.
وكانت مؤسسة «خليفة للأعمال الإنسانية» بادرت ومنذ بدء الأزمة اليمنية إلى الإسراع في تقديم المساعدات الإنسانية الغذائية والطبية العاجلة للأشقاء في اليمن، حيث أقامت المؤسسة خلال شهر يونيو (حزيران) الماضي جسرا جويا وبحريا شمل 13 رحلة جوية، حملت 450 طنا، وباخرة بحمولة ثلاثة آلاف طن من المواد الغذائية والتموينية والأدوية والمستلزمات الطبية.
إلى ذلك، أعلنت القيادة العامة للقوات المسلحة الإماراتية اليوم عن وفاة أحد أفرادها، وهو العريف عبد الرحمن إبراهيم عيسي البلوشي، وذلك أثناء حادث انقلاب آلية نقل خلال وجوده في السعودية للمشاركة في عملية إعادة الأمل ضمن التحالف العربي الذي تقوده المملكة.



أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
TT

أطفال صنعاء يستقبلون العيد بأحلام مؤجلة وابتسامات تقاوم الحرب

نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)
نصف الأسر اليمنية اضطرت إلى الاقتراض لتوفير الغذاء (الأمم المتحدة)

في حي شعبي شمال العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، يقف محمد، ذو الأحد عشر عاماً، أمام «فرشة» صغيرة لبيع الألعاب، يراقب أترابه وهم يختارون ما يريدون بفرح، بينما اكتفى هو بالنظر بصمت قبل أن يغادر ممسكاً بيد شقيقه الأصغر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «كنت أتمنى أن أشتري سيارة لعبة وأن ألبس ملابس جديدة للعيد، لكنَّ أبي قال إن الوضع صعب، وربما يشتريها لي في السنة المقبلة».

ومع اقتراب عيد الأضحى، تبدو فرحة العيد في صنعاء وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الحوثيين، باهتة لدى كثير من الأطفال الذين أثقلت الحرب كاهل أسرهم، وحوَّلت أحلامهم البسيطة إلى أمنيات مؤجلة. فالظروف المعيشية والاقتصادية المتدهورة، وارتفاع الأسعار، وغياب الرواتب، وندرة فرص العمل، دفعت آلاف العائلات إلى الاكتفاء بتأمين الغذاء، فيما أصبحت ملابس العيد والألعاب رفاهية بعيدة المنال.

وأجرت «الشرق الأوسط» جولة في بعض شوارع وأسواق صنعاء، ورصدت مشاهد تختصر حجم المعاناة والحرمان اللذين يعيشهما مئات الأطفال، في ظل ازدياد معدلات الفقر وتراجع القدرة الشرائية، وهو ما ينعكس مباشرةً على احتياجات الصغار الأساسية.

في سوق «السنينة» بمديرية معين وسط المدينة، كانت الطفلة ريم (9 أعوام) تساعد والدتها على بيع بعض الحلويات المنزلية، بينما تراقب فساتين العيد المعلقة على واجهات المحلات.

الأطفال في اليمن يتحملون المشقة لمساعدة عائلاتهم (الشرق الأوسط)

وتقول الطفلة: «أتمنى أن ألبس فستاناً وردياً وأن أخرج للعب مع البنات، لكنَّ أمي تعجز دائماً عن توفير ذلك».

وفي حي الحصبة شمال صنعاء، يجلس الطفل سليم إلى جوار والده داخل «فرشة» صغيرة لبيع الخضراوات، وهو يعبث بطائرة ورقية صنعها بنفسه.

ويقول: «أحلم بأن أكون مهندساً وأن أبني متجراً كبيراً لأبي، وأساعده يومياً في البيع والشراء حتى يستطيع تأمين كل احتياجاتي من الملابس والألعاب وغيرها».

ورغم قسوة الواقع، لا يزال الأطفال في صنعاء ومناطق سيطرة الحوثيين يتمسكون بأحلامهم الصغيرة، ويحاولون صناعة فرحتهم بوسائل بسيطة. ففي بعض الحارات الشعبية، يجتمع الصغار للعب بالكرات الورقية أو الألعاب القديمة، بينما تحاول أسر الحفاظ على الحد الأدنى من طقوس العيد، عبر تقديم مبالغ رمزية للأطفال أو إعداد وجبات منزلية متواضعة.

آثار نفسية ومعيشية

تؤكد تقارير إنسانية أن الأطفال في اليمن هم الأكثر تضرراً من الأزمة الممتدة، حيث يعاني كثير منهم من سوء التغذية وغياب الخدمات الأساسية، فضلاً عن الآثار النفسية التي خلفتها الحرب والفقر الناتجين عن الانقلاب الحوثي.

ويرى مختصون اجتماعيون أن الأعياد في اليمن فقدت جزءاً كبيراً من ملامحها التقليدية خلال السنوات الأخيرة، بعدما انعكست الأزمة الاقتصادية والحرب المستمرة على حياة الأسر، خصوصاً الأطفال.

طفلة يمنية تراجع دروسها برفقة ميزان في أحد شوارع صنعاء (إكس)

ويؤكد هؤلاء أن كثيراً من الأطفال في صنعاء ومدن أخرى تحت سيطرة الحوثيين باتوا يواجهون واقعاً قاسياً حرمهم من أبسط مظاهر الفرح المرتبطة بالعيد، مثل الملابس الجديدة أو الخروج إلى الحدائق وشراء الألعاب.

وحسب التقارير الدولية، فإن استمرار الحرب والأزمة الإنسانية في اليمن تركا آثاراً نفسية ومعيشية عميقة على الأطفال، الذين كبر كثير منهم قبل أوانهم، وأصبحوا أكثر إدراكاً لمعاني الحرمان والخوف وعدم الاستقرار.

تحذيرات أممية

في موازاة ذلك، يشير الطفل أيهم (15 عاماً)، الذي يقطن مع عائلته في حي القاع بصنعاء، إلى أن الأطفال باتوا أكثر وعياً بالظروف القاسية التي تمر بها أسرهم، الأمر الذي يدفعهم إلى كتمان رغباتهم أو تأجيل أحلامهم الصغيرة مراعاةً لأوضاع آبائهم.

ويضيف: «أمنيتي الوحيدة أن يأتي يوم أحتفل فيه مع أسرتي بعيد بلا حرب، وبأحلام لا تؤجلها الحاجة».

ويتزامن ذلك مع تحذير برنامج الغذاء العالمي من استمرار الارتفاع المقلق في معدلات سوء التغذية بين الأطفال دون سن الثانية في اليمن، مع تسجيل مستويات أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

يمنيون في صنعاء يبتكرون ألعاباً لأطفالهم خلال أيام العيد (الشرق الأوسط)

وأوضح البرنامج الأممي أن بيانات الرصد من بُعد تشير إلى أن الفقر الغذائي الحاد بين الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً لا يزال عند مستويات مرتفعة خلال عام 2026، رغم تسجيل تحسن طفيف في مارس (آذار) الماضي.

وحسب التقرير، لا يزال الوضع الإنساني في اليمن بالغ الخطورة، إذ يُقدَّر أن نحو 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة يعانون من سوء التغذية الحاد، بينهم أكثر من 516 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، إلى جانب توقعات بتعرض نحو 1.3 مليون امرأة حامل ومرضعة لسوء التغذية خلال العام الجاري.

Your Premium trial has ended


ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
TT

ملايين اليمنيين عاجزون عن تأمين الغذاء

60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)
60 % من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة... والإنتاج لا يلبي سوى 30 % من الاحتياجات (الأمم المتحدة)

أكدت بيانات أممية حديثة أن واحداً من كل شخصين في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية يعاني من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، في ظل استمرار التدهور الاقتصادي وتراجع المساعدات الإنسانية واتساع آثار الصراع؛ الأمر الذي جعل ملايين السكان غير قادرين على تلبية احتياجاتهم الغذائية الأساسية.

ووفق تقرير أممي حديث بشأن مستويات الأمن الغذائي، فإن نحو 5 ملايين يمني يعيشون حالياً في «المرحلة الثالثة أو ما فوقها» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، وهي مرحلة «الأزمة» أو «ما هو أسوأ»، حتى الشهر الحالي.

«حالة الطوارئ»

وأظهرت البيانات أن نحو 1.4 مليون يمني دخلوا المرحلة الرابعة؛ «حالة الطوارئ»، في مؤشر على اتساع فجوات استهلاك الغذاء، واضطرار كثير من الأسر إلى اتباع استراتيجيات تكيف قاسية، مثل بيع الممتلكات أو المواشي أو اللجوء إلى التسول، للبقاء على قيد الحياة.

وأشار التقرير إلى أنه لولا المساعدات الإنسانية المحدودة التي قُدمت لنحو 1.7 مليون شخص خلال الفترة الماضية، لكانت مستويات انعدام الأمن الغذائي أشد سوءاً، موضحاً أن 47 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، البالغ عددهم 10.5 مليون نسمة، يعانون من «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي».

انخفاض حاد في المساعدات الإنسانية بالمناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية (الأمم المتحدة)

وعلى الرغم من حدة الأزمة، فإن التقرير تحدث عن تحسن موسمي طفيف في توافر الغذاء وإمكانية الحصول عليه مقارنة بالفترة السابقة، التي بلغ فيها عدد السكان في «المرحلة الرابعة» نحو 1.6 مليون يمني.

وعزا التقرير هذا التحسن المحدود إلى زيادة الإنتاج الزراعي والرعوي المحلي اليمني، وتوسع نطاق المساعدات الإنسانية، إضافة إلى ارتفاع الدعم المجتمعي عبر الزكاة والصدقات خلال الفترة الأخيرة، رغم تأكيده أن هذه العوامل لا تزال غير كافية لمعالجة الفجوات الغذائية المتصاعدة.

وأكدت البيانات أن نحو 60 في المائة من الأسر اليمنية تعتمد على الزراعة مصدراً رئيسياً للعيش، في حين لا يغطي الإنتاج المحلي سوى ما بين 25 و30 في المائة من الاحتياجات الغذائية الوطنية؛ مما يجعل اليمن أكبر عرضة لتقلبات أسعار الغذاء العالمية واضطرابات سلاسل الإمداد المرتبطة بالصراع الإقليمي.

وصنف التقرير جميع المحافظات اليمنية الـ12 الخاضعة لسيطرة الحكومة ضمن «المرحلة الثالثة أو أعلى» من «التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي»، في مؤشر على اتساع مواطن الضعف الهيكلية وتراجع قدرة الأسر على امتصاص الصدمات الاقتصادية والمعيشية.

وأوضح أن النازحين اليمنيين داخلياً والفئات المهمشة والأسر الأشد فقراً هم الأكبر تضرراً من ارتفاع الأسعار وتراجع فرص العمل وانخفاض حجم المساعدات الإنسانية.

مخاوف من تفاقم الأزمة

نبهت الأمم المتحدة إلى أن أي تصعيد إضافي في النزاع أو استمرار خفض التمويل الإنساني في اليمن سيؤدي إلى اتساع الفجوات الغذائية وتسارع لجوء السكان إلى آليات تكيف أكبر هشاشة خلال الأشهر المقبلة.

وتوقعت البيانات أن يتدهور الوضع الغذائي سريعاً خلال موسم الجفاف الممتد من يونيو (حزيران) إلى سبتمبر (أيلول) المقبلين، مع ارتفاع عدد السكان في «المرحلة الثالثة أو أعلى» إلى 5.4 مليون شخص، يمثلون 51 في المائة من السكان الذين شملهم التحليل، بينهم 1.6 مليون شخص في «المرحلة الرابعة».

1.8 مليون يمني وصلوا إلى «المرحلة الرابعة» من انعدام الأمن الغذائي (الأمم المتحدة)

وتمثل هذه الأرقام زيادة بنحو 400 ألف شخص مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، مع تحذيرات بأن النقص الحاد في التمويل سيؤدي إلى تقليص برامج الأمن الغذائي في اليمن لتشمل نحو 1.2 مليون شخص فقط، بثلث الحصة الغذائية القياسية.

وأشار التقرير إلى أن الصدمات المناخية، بما فيها الفيضانات المفاجئة، وتأخر مواسم الزراعة، وانتشار الآفات الزراعية، وارتفاع تكاليف المدخلات، ستؤدي إلى مزيد من تراجع الإنتاج الزراعي وانخفاض دخول الأسر اليمنية.

تراجع القدرة الشرائية

أكد التقرير الأممي أن استمرار عدم انتظام صرف الرواتب، وشح فرص العمل، يواصلان تقويض القدرة الشرائية للأسر اليمنية، في وقت يسهم فيه نقص السيولة المحلية والقيود المصرفية في زيادة صعوبة الحصول على الغذاء، خصوصاً للأسر المعتمدة على التحويلات المالية.

كما أشار إلى أن التوترات المرتبطة بـ«البنك المركزي»، وقيود السحب النقدي، وعدم الاستقرار المالي، تعرقل أنشطة التجار وتفاقم الضغوط الاقتصادية على السكان.

واحد من كل شخصين يمنيين يعاني من «انعدام الأمن الغذائي الحاد» (الأمم المتحدة)

وأوضح التقرير أن المساعدات الغذائية الإنسانية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية شهدت انخفاضاً حاداً منذ مطلع العام الحالي؛ نتيجة تخفيضات التمويل، حيث من المقرر أن يحصل 1.7 مليون شخص فقط على الدعم بمستويات متفاوتة من التغطية الغذائية.

وأكد أن محدودية التغطية، وانخفاض قيمة التحويلات، وتراجع وتيرة توزيع المساعدات، تؤدي إلى اتساع فجوات استهلاك الغذاء لدى الأسر المعتمدة على هذا الدعم.

وتوقع التقرير أن تتفاقم الأزمة خلال الربع الأخير من العام الحالي، مع ارتفاع عدد السكان المصنفين في «المرحلة الرابعة (حالة الطوارئ)» إلى نحو 1.8 مليون شخص، بزيادة تبلغ نحو 150 ألف شخص مقارنة بالمستويات الحالية.

وأشارت البيانات الأممية إلى أن هذا التدهور المتوقع في اليمن يعكس الاعتماد الكبير للسكان على المساعدات الإنسانية الخارجية لتأمين الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية، إلى جانب هشاشة سبل العيش والاقتصاد المحلي.


ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
TT

ما حدود التحركات العربية لوقف «التمدد الإسرائيلي» في «أرض الصومال»؟

رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)
رئيس إقليم أرض الصومال يستقبل وزير الخارجية الإسرائيلي (رئاسة أرض الصومال على فيسبوك)

يتواصل الرفض العربي ضد مظاهر التعاون الإسرائيلي مع الإقليم الانفصالي «أرض الصومال»، منذ بدء الاعتراف في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وصولاً إلى رفض إعلان اعتزام الإقليم فتح سفارة له في القدس المحتلة.

وبحسب خبراء ومحللين، فإن ذلك الرفض العربي يحمل رسالة تحذيرية لأرض الصومال وإسرائيل، وستمتد حدوده من الإدانات والتحركات الدبلوماسية إلى إصدار قرارات بمساعدة واسعة لمقديشو لمنع أي تمدد لإسرائيل في المنطقة وإمكانية مقاطعة الإقليم.

وعمقت إسرائيل وجودها في إقليم «أرض الصومال» الانفصالي بعد أن اعترفت به أواخر الماضي، وبعد تسمية سفراء في أبريل (نيسان)، وصولاً لإعلان قرب تبادل افتتاح السفارات في مايو (أيار) الحالي.

الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ خلال لقاء سابق مع رئيس أرض الصومال على هامش منتدى دافوس (حساب هرتسوغ على إكس)

وأدانت السعودية ومصر وقطر والأردن وتركيا وباكستان وإندونيسيا وجيبوتي والصومال وفلسطين وسلطنة عمان والسودان واليمن ولبنان وموريتانيا إعلان الإقليم الانفصالي «أرض الصومال» فتح سفارة في القدس المحتلة، قبل أيام.

وأكد وزراء خارجية تلك الدول في بيان مشترك، الأحد، إدانة تلك الخطوة بأشد العبارات، ووصفوها بأنها غير قانونية ومرفوضة، وعدَّت ذلك «انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، ومساساً مباشراً بالوضعين القانوني والتاريخي لمدينة القدس المحتلة».

وأعرب الوزراء عن رفضهم الكامل لأي إجراءات أحادية تستهدف تكريس واقع غير قانوني في القدس المحتلة أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي، مؤكدين دعمهم الكامل لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية وسلامة أراضيها، والرفض الكامل لأي إجراءات أحادية تمس وحدة الأراضي الصومالية أو تنتقص من سيادتها.

ويرى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، يوسف أحمد الشرقاوي، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن البيان المشترك خطوة إيجابية فيما يتصل بوقف اعتداءات الإقليم الانفصالي على سيادة الصومال وحقوق القضية الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذه رسالة مباشرة أيضاً لأرض الصومال وإسرائيل بأن أي خطوات ستكون محل رفض عربي وإسلامي وتحذيرية لأي جهة أخرى يمكن أن تكرر مسار الإقليم الانفصالي.

بدوره، يرى أمين عام «مركز الفارابي للدراسات السياسية» مختار غباشي أن المواقف الدبلوماسية العربية تتواصل بهدف رفض أي وجود إسرائيلي في منطقة البحر الأحمر أو خلق قاعدة باعتبار ذلك تهديداً لأمن الدول العربية.

وأدان الصومال، الأربعاء الماضي، ذلك الإعلان أيضاً، معتبراً الخطوة إجراءً أحادياً غير قانوني ولا يترتب عليه أي أثر سياسي أو قانوني. واعتبر أن هذه الخطوة تمثل «استفزازاً سياسياً لا يتوافق مع الإجماع الدولي».

كما سبق وحذرت الجامعة العربية في بيان من «تعميق بؤر التوتر في القرن الأفريقي» على خلفية فتح إقليم «أرض الصومال» الانفصالي سفارة له في القدس المحتلة.

وكانت دول عربية وأفريقية قد أدانت في أبريل الماضي، بأشد العبارات، إعلان إسرائيل تعيين مبعوث دبلوماسي لدى «أرض الصومال».

ورغم ذلك، لا يتوقع الشرقاوي أن تصل حدود الرفض إلى دعم الصدام بين مقديشو والإقليم الانفصالي، مشدداً على ضرورة أن تتضمن المرحلة المقبلة قرارات أشد حسماً بمساندة الحكومة الصومالية وتقوية بسط سيطرتها على أراضيها، وكذلك مقاطعة الإقليم الانفصالي.

وشدد الشرقاوي على أهمية تعاظم الدور العربي والإسلامي لمنع أي وجود إسرائيلي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة في منطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر لما له من أضرار كبيرة على استقرار المنطقة.

في المقابل، لا يستبعد غباشي، أن يتم دعم مقديشو بشكل واسع على كل المستويات «لمنع أي تهديد لسيادتها وسيادة الدولة العربية، ولو وصل الأمر لدعم صدام مباشر بين الصومال والإقليم الانفصالي، لمنع التمدد الإسرائيلي»، على حد قوله.