تحطم طائرة إسعاف ليبية فوق الأراضي التونسية.. ومقتل جميع ركابها

الزعيم السابق لـ«الجماعة المقاتلة» بين الضحايا

جزء من الطائرة اللليبية المحطمة في منطقة قرمبالي بجنوب تونس أمس (رويترز)
جزء من الطائرة اللليبية المحطمة في منطقة قرمبالي بجنوب تونس أمس (رويترز)
TT

تحطم طائرة إسعاف ليبية فوق الأراضي التونسية.. ومقتل جميع ركابها

جزء من الطائرة اللليبية المحطمة في منطقة قرمبالي بجنوب تونس أمس (رويترز)
جزء من الطائرة اللليبية المحطمة في منطقة قرمبالي بجنوب تونس أمس (رويترز)

تحطمت طائرة عسكرية لبيبة قادمة من ليبيا إلى تونس أول من أمس، وعلى متنها 11 راكبا من المرضى ومرافقيهم بالإضافة إلى طاقم الطائرة وكلهم من الليبيين. وأعلنت السلطات الليبية عن مصرع جميع ركاب الطائرة العسكرية الليبية من نوع «الانتينوف 26» على بعد 40 ميلا جنوب العاصمة التونسية في منطقة قرمبالي.
وقال وزير الثقافة الليبي الحبيب الأمين في تصريح صحافي أمس بأن النتائج الأولية تشير إلى أن الحادث وقع إثر حدوث حريق في أحد محركات الطائرة أسفر عن احتراقها بالكامل وسقوطها ووفاة جميع ركابها الـ11.
وقال متحدث باسم غرفة عمليات ثوار ليبيا إن الشيخ مفتاح الداودي وهو وكيل وزارة رعاية أسر الشهداء والمفقودين في ليبيا كان بين القتلى. وثارت شكوك قبل مصرع الداودي الذي قاد لفترة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، حول مدى ارتباطه بتنظيم القاعدة في المغرب العربي. وشارك الداودي الذي يوصف بالمقاتل الإسلامي المحنك في الانتفاضة على القذافي ولم يتضح ما إذا كان مريضا أم أنه كان على الطائرة بصحبة أحد الركاب. وثارت شكوك قبل مصرع الداودي الذي قاد لفترة الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، حول مدى ارتباطه بتنظيم القاعدة في المغرب العربي. وشارك الداودي الذي يوصف بالمقاتل الإسلامي المحنك في الانتفاضة على القذافي ولم يتضح ما إذا كان مريضا أم أنه كان على الطائرة بصحبة أحد الركاب.
وتحدثت وسائل إعلام تونسية فور الإعلان عن الحادث عن إمكانية تصفية مفتاح الداودي من قبل أطراف مناوئة له سواء من تنظيم القاعدة أو من مخابرات أجنبية.
والداودي الشهير بـ«أبو عبد الغفار» كان معتقلا في سجن «أبو سليم» بتهمة قيادة معسكر الأنصار في أفغانستان وهو أمير هذا المعسكر وقد أسسه بتوجيهات من أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة وقد قضى سنوات طويلة في سجون النظام الليبي السابق. وبعد الثورة انخرط الداودي في العمل السياسي السلمي وتولى منصب وكيل وزارة رعاية الشهداء والجرحى في حكومة «الكيب». وإبان الثورة شغل الداودي منصب رئيس المجلس العسكري في مدينة «صبراتة» الليبية، لكنه اتهم في تصريحات سابقة، قيادات في نظام القذافي بتعذيبه.
ومن جهته نفى مختار سالم دريرة القائم بأعمال السفارة الليبية في تونس وجود عنصر من عناصر تنظيم القاعدة ضمن ضحايا حادث الطائرة العسكرية الليبية.
وأكد في تصريح لوسائل الإعلام صباح أمس بمكان الحادث، أن الطائرة كان على متنها جريحان مدنيان في طريقهما إلى تونس للعلاج والاستشفاء مرفوقان بخمسة من أفراد الطاقم وطبيب وثلاثة مرافقين. وذكر أن الطائرة العسكرية - روسية الصنع - تستعمل للإسعاف في الأغراض المدنية والعسكرية.
وبشأن الحادث، صرح توفيق الرحموني المتحدث باسم وزارة الدفاع التونسية لـ«الشرق الأوسط» أن «الجانب الليبي هو الوحيد المؤهل لتحديد الهوية الحقيقية للضحايا». وأضاف أن جيش الطيران يواصل بحثه عن الصندوق الأسود لتحديد أسباب الحادث. وقالت مصادر من ديوان الطيران المدني والمطارات في تونس أن طاقم الطائرة اتصل هاتفيا ببرج المراقبة في مطار تونس قرطاج ليعلمهم بنشوب النيران في محرك الطائرة إلا أن هبوطه الاضطراري أدى إلى الكارثة. وتفادى قائد الطائرة مناطق العمران وتحطمت الطائرة في منطقة فلاحية. وتحولت وحدات من الجيش والحماية المدنية التونسية إلى عين المكان إلا أن كل الجثث كانت كلها متفحمة ولم تتمكن من إنقاذ أي من ركاب الطائرة.



الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد
TT

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

الزنداني: الحكومة إلى عدن... والتعافي يتطلب ضبط الموارد

في أول مقابلة له بعد أدائه اليمين الدستورية رئيساً للحكومة اليمنية، أعلن رئيس مجلس الوزراء، شائع الزنداني، أن حكومته ستنتقل قريباً إلى عدن، مؤكداً أن الوجود داخل البلاد ليس خطوة رمزية، بل هو شرط لفاعلية القرار واستعادة انتظام مؤسسات الدولة.

وقال الزنداني، خلال اللقاء الذي أجرته معه «الشرق الأوسط» في استوديوهات قناة «الشرق» بمقر «المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام (SRMG)» في «مركز الملك عبد الله المالي (KAFD)» في الرياض، إن المرحلة «لا تحتمل خطاباً واسعاً»، وإنما تتطلب عملاً متدرجاً يعيد بناء الثقة ويثبت الإيقاع المؤسسي، مشدداً على أن تحسين المعيشة والخدمات والتعافي الاقتصادي تمثل أولويات عاجلة.

وبرر رئيس الوزراء اليمني احتفاظه بحقيبة «الخارجية» بالحاجة إلى استكمال إصلاحات تنظيمية ودبلوماسية بدأها سابقاًً.

وأوضح الزنداني أن تشكيل حكومته استند إلى معايير مهنية بعيداً عن المحاصصة، مع التركيز على الكفاءة، والتخصص، والتوازن الوطني.

اقتصادياً؛ تبنّى رئيس الحكومة اليمنية خطاباً واقعياً، متجنباً الوعود السريعة، مؤكداً أن التعافي يتطلب إعادة هيكلة الإدارة المالية، وضبط الموارد، وتعزيز الشفافية، وتفعيل الرقابة.

وشدد على أن توحيد القرارين السياسي والعسكري يمكن مؤسسات الدولة من تطبيق القانون، ويجعل مبدأ المحاسبة ممكناً، كما يمنح الحكومة موقعاً تفاوضياً أشد تماسكاً في أي مسار سلام مقبل مع الحوثيين.


رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»
TT

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

رئيس الصومال: نسعى لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بـ«أرض الصومال»

أكّد الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود أن بلاده تنسق مع شركائها، بقيادة السعودية، لإبطال الاعتراف الإسرائيلي بإقليم «أرض الصومال»، وتحييد القرن الأفريقي عن أي تصعيد غير محسوب العواقب.

وكشف الرئيس حسن شيخ محمود، في حوار مع «الشرق الأوسط»، عن حزمة من 3 خطوات سياسية وقانونية، تتخذها بلاده حالياً، لإبطال هذا الاعتراف الإسرائيلي.

وتحدث عن وجود دول في المنطقة لها مصلحة في هذا الاعتراف الإسرائيلي، قائلاً: «لا أودّ تسمية دولة أو دول بعينها، لكن من الواضح أن البعض ربما يرى في هذا الاعتراف فرصة لتحقيق مصالح ضيقة وقصيرة الأمد على حساب وحدة الصومال واستقرار المنطقة».


قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
TT

قوات حفظ السلام المصرية في الصومال... مشاركة مرتقبة تواجه تحديات

لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)
لقطة من مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري الأربعاء بشأن القوات المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال (صفحته على فيسبوك)

دخلت قوات حفظ السلام المصرية، المنتظر أن تشارك في الصومال مرحلة جديدة، بعد اصطفاف عسكري حضره الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود بالقاهرة.

تلك القوات التي أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أنها أمام مشاركة «مرتقبة» في الصومال، تواجه تحديات عديدة منها، وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، رد فعل «حركة الشباب» المتشددة، وإثيوبيا التي وجهت اعتراضات علنية لهذا الوجود المصري على خلفية خلافات البلدين.

وأفاد الجيش المصري، في بيان نقلته «وكالة أنباء الشرق الأوسط» الرسمية، الأربعاء، بأن «رئيس الصومال شهد اصطفاف القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم وحدة الصومال وأمنه وسلامة أراضيه، وذلك في إطار الدور المصري الريادي الداعم للجهود الدولية في حفظ السلام، وتعزيز ركائز الأمن والاستقرار بالقارة الأفريقية».

ووفق البيان، «أتمت القوات المشاركة أعلى درجات الجاهزية من خلال مستوى تدريبي احترافي يُمكّن من تنفيذ المهام الموكلة إليها بكفاءة واقتدار تحت مختلف الظروف».

وكان الرئيس المصري قد قال في مؤتمر صحافي، الأحد، بالقاهرة مع نظيره الصومالي: «تناولت محادثاتنا مشاركة مصر المرتقبة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم والاستقرار في الصومال، حيث أكدتُ أن مصر ماضية في استكمال نشر قواتها ضمن البعثة، في إطار التزامها تجاه القارة الأفريقية، وفي ظل حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار في كافة ربوع الصومال».

الخبير العسكري والاستراتيجي والمستشار بالأكاديمية العسكرية للدراسات العليا والاستراتيجية، اللواء عادل العمدة، قال إن مشاركة مصر المرتقبة تأتي بطلب من الصومال وموافقة الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، لافتاً إلى أن «الاصطفاف» يعني عسكرياً قرب المغادرة، وأن القوات جاهزة لإتمام المهمة المكلفة بها.

القوات المصرية المشاركة في بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ووفقاً للخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، تشير المعطيات المتداولة منذ فترة إلى أن مشاركة القوات المصرية ضمن بعثة حفظ السلام المرتقبة في الصومال «لم تكن فكرة طارئة، بل خياراً مطروحاً بجدية ظل مرهوناً بالحصول على الضوء الأخضر من قيادتي البلدين في القاهرة ومقديشو»، متوقعاً انتشارها قريباً.

ويأتي هذا الاصطفاف بعد نحو شهرين من إعلان إسرائيل في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، الاعتراف بإقليم أرض الصومال «دولة مستقلة ذات سيادة»، وحدوث مواجهات بالصومال، وهجمات من جانب «حركة الشباب».

وكان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي قد أعلن في ديسمبر 2024 أن بلاده ستشارك في قوة حفظ السلام الجديدة التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، المعروفة باسم «أوصوم»، التي حلت محل مهمة لمكافحة الإرهاب انتهت أواخر 2024.

وواجهت بعثة مصر منذ إعلان المشاركة تحديات. وفي يوليو (تموز) 2025، دعت الرئاسة المصرية المجتمع الدولي إلى توفير «تمويل كافٍ» لبعثة السلام في الصومال، بما يضمن استدامتها، ويساعدها على تنفيذ ولايتها بفاعلية.

وجاء نداء الرئاسة المصرية بعد دعوة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، في اجتماع للبعثة في أوغندا خلال أبريل (نيسان) 2025، إلى ضرورة «توفير التمويل اللازم لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال بما يصل إلى 190 مليون دولار».

جانب من القوات المصرية المشاركة ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي لدعم الأمن بالصومال الأربعاء (مقطع فيديو للمتحدث العسكري المصري)

ويرى العمدة أن أبرز التحديات تكمن في المهمة الموكلة إليها، وهي مكافحة الإرهاب والعناصر الخارجية على القانون، وتحديداً «حركة الشباب»، مستبعداً أن تكون هناك تحديات من الجانب الإثيوبي تجاه قوات مصر، «خاصة أن مصر دولة قوية وملتزمة بالإجراءات والمهام»، على حد قوله.

ويعتقد كلني أن احتمال وصول القوات المصرية لا يُنظر إليه بمعزل عن التوازنات الإقليمية الدقيقة؛ إذ يُرجَّح أن يثير قلق بعض دول الجوار، وفي مقدمتها إثيوبيا، في ظل استمرار ملفات خلافية عالقة بين القاهرة وأديس أبابا، وعلى رأسها أزمة سدّ النهضة.

ويضيف أن هذا التطور «يتقاطع مع شبكة من الترتيبات الأمنية والعلاقات المتشابكة التي تربط مصر بكلٍّ من إريتريا والسودان والصومال، فضلاً عن شبهات تتعلق بأدوار إسرائيلية غير مباشرة يُعتقد أن لإثيوبيا اطلاعاً عليها، وربما إسهاماً في تسهيل بعض مساراتها».

وعلى الرغم من وضوح دلالات هذا الحراك العسكري والسياسي، فإن تقدير حجم تأثير وصول القوات المصرية إلى الصومال لا يزال سابقاً لأوانه، وفق كلني الذي قال إن ردود فعل بعض دول القرن الأفريقي تبقى مفتوحة على احتمالات متعددة، لا سيما في ظل مخاوف معلنة من تنامي قدرات الجيش الصومالي تدريباً وتسليحاً.