عدن تبدأ مرحلة البناء والإعمار وأهلها متفائلون بغد أفضل

عودة الخدمات الأساسية إلى الجنوب.. وتوافر المشتقات النفطية بأسعارها السابقة

عدن تبدأ مرحلة البناء والإعمار وأهلها متفائلون بغد أفضل
TT

عدن تبدأ مرحلة البناء والإعمار وأهلها متفائلون بغد أفضل

عدن تبدأ مرحلة البناء والإعمار وأهلها متفائلون بغد أفضل

قال الدكتور عبد السلام قائد حميد مدير عام شركة النفط بعدن لـ«الشرق الأوسط» إن سفينة إماراتية تابعة للهلال الأحمر الإماراتي في طريقها إلى عدن وعلى متنها 3500 طن من مادة الغاز الخاص بالطبخ المنزلي، مؤكدا أن هذه الكمية كفيلة بمعالجة الأزمة القائمة الناتجة عن قلة الكمية المعروضة مقابل الطلب الكثيف على المادة. ولفت حميد إلى أن كميات أخرى وصلت من محافظة أبين بعد تحريرها وهي من إحدى الشركات الخاصة المستثمرة في بيع وتسويق الغاز.
وأكد مدير الشركة أنه لا زيادة في أسعار المشتقات النفطية، فما زال اللتر الواحد عند سعره المعتاد 150 ريالا للتر وأنه لا زيادة في البنزين أو الديزل.
وكانت الاتصالات الأرضية وخدمة الإنترنت قد عادتا يوم أمس الأربعاء إلى كافة مناطق عدن. وأكد المهندس عبد الباسط محمد الفقيه مدير عام الاتصالات وتقنية المعلومات مساء أمس لـ«الشرق الأوسط» بعودة الخدمتين إلى المدينة باستثناء مدينة كريتر جنوب المدينة التي تعرض سنترالها للقصف، مؤكدا أن الأعمال جارية لإعادة خدمة الهاتف إلى نحو عشرة آلاف مشترك في كريتر.
وأضاف الفقيه أن إعادة خدمة الهاتف الثابت والإنترنت إلى كافة مدن عدن جاءت بعد انقطاع دام 14 يوما. وأشار إلى أن الانقطاع بفعل تعرض كابل الاتصال الممتد من منطقة ذباب في باب المندب وحتى منطقة راس عمران غرب عدن وبطول 280 كلم.
وأفاد سكان محليون لـ«الشرق الأوسط» بأن الاتصالات الأرضية عادت إلى مديريات المنصورة والشيخ عثمان والبريقة والمعلا والقلوعة بعد ما يقرب من ثلاثة أشهر على الانقطاع.
وكانت وصلت إلى مطار عدن الدولي طائرة إغاثة سعودية، تحمل 12 طنا من المساعدات الغذائية للمواطنين في محافظة عدن، كمساعدة إغاثية عاجلة تأتي ضمن الجسر الجوي الذي دشنه مركز الملك سلمان للإغاثة والإعمال الإنسانية.
وقال مسؤول محلي في عدن لـ«الشرق الأوسط» إنه تم توزيع المساعدات السعودية فور وصولها من قبل شركاء محليين لمكتب مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية في اليمن، الذي افتتح مؤخرا في عدن وبدعم من السلطة الشرعية اليمنية.
وأعربت عدد من الأسر النازحة القاطنة في الحاضر في عدد من مدارس محافظة عدن، عن شكرها وامتنانها الكبير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز والقائمين على المركز، على ما قدموه ويقدمونه لإخوانهم اليمنيين.
ووصلت، أول من أمس الثلاثاء، طائرة جديدة تتبع الخطوط الجوية اليمنية تحمل على متنها أكثر من مائة راكب من العالقين والنازحين في جمهورية مصر العربية.
وقال مدير المطار المهندس طارق عبده في تصريح صحافي إن طائرتين إماراتيتين تتبعان سلاح الجو وصلتا لمطار عدن وعلى متنهما مواد إغاثية ومعدات وآليات خاصة بتأهيل مطار عدن، وإن الطائرتين غادرتا مباشرة فور تفريغ الحمولة.
وأشار إلى أن المطار يشهد أعمالا متسارعة من أجل إعادة تشغيله أمام الحركة الملاحية الجوية بشكل كامل، وأن الأيام القليلة القادمة ستشهد تدشين رحلات النقل المدني من مطارات العالم بعد أن تم استكمال الترتيبات النهائية لذلك.
وفي غضون ذلك اطلع مدير عام مديرية البريقة بمحافظة عدن خالد وهبي عقبة على أحوال وأوضاع النازحين في مدينة الشهداء (الصالح سابقًا) الواقعة في منطقة بئر أحمد شمال محافظة عدن.
وخلال الزيارة استمع عقبة من النازحين إلى متطلباتهم وهمومهم الذي يعانون منها أبرزها عدم توفر المياه والكهرباء وكذا عدم توزيع المساعدات الإنسانية، مشيرين إلى أن بعض الأسر والذين تدمرت مساكنهم سيمكثون في المدينة إلى حين إعادة بناء منازلهم المهدمة.
وفي الزيارة أكد مدير عام المديرية بنقل مشاكلهم واحتياجاتهم إلى الجهات المعنية للتسريع في معالجة متطلباتهم، مثمنًا الجهود المتميزة التي بذلتها لجنة التسكين في تمكين الأسر النازحة في شقق المدينة وتوفير الأجواء الآمنة لهم.
وكان وفد حكومي ضم وزراء الأشغال العامة والعدل والسياحة يرافقهم محافظ عدن زار عددا من منشآت ومحطات الكهرباء التي تعرضت لتدمير بفعل الحرب التي دارت رحاها في مدينة عدن.
واطلع الوفد الوزاري على الدمار الهائل الذي أصاب مؤسسة الكهرباء، إذ كان مدير عام كهرباء عدن مجيب الشعبي قد قدم شرحا تفصيليا لما تعرضت له مؤسسة الكهرباء والخسائر الفادحة التي تكبدتها المؤسسة جراء هذه الحرب.
وكان التيار الكهربائي قد عاد إلى مدينة كريتر جنوب عدن صباح الجمعة بعد انقطاع دام لأكثر من أربعة أشهر عن مديريات صيرة والتواهي والمعلا وخور مكسر بسبب القصف العشوائي من ميليشيات الحوثي وقوات صالح وحصارهم على عدن دون. فيما تبذل الفرق الفنية والميدانية جهودا مضنية لإعادته إلى مدينتي المعلا والتواهي وكذا ما تبقى من أحياء مدينة خور مكسر وسط عدن.
وعاد الماء إلى مدينة التواهي منتصف ليلة أول من أمس، وعبر المواطنون عن سعادتهم بعودة الماء إلى المدينة وتطبيع الحياة في عدن، إذ كان السكان قد خرجوا إلى شوارع المدينة للتعبير عن فرحتهم بعودة الماء آملين بعودة تيار الكهرباء خلال الأيام القادمة.
وكان محافظ عدن نايف البكري قد أكد فور تعيينه محافظا لعدن حرص السلطة المحلية والحكومة لإعادة خدمات الكهرباء والماء والاتصالات والأمن وكل الخدمات الأخرى إلى محافظة عدن التي عانت كثيرا خلال الحرب..
وأشار إلى أن ميليشيات الحوثي وقوات صالح أحدثت دمارا هائلا لا يتخيله أحد، إذ قدر لهذه الميليشيات والقوات ضرب وتدمير شامل للمرافق الحيوية وشبكات الخدمة في عدن.
ولفت محافظ عدن إلى أن هناك 20 ميغا وصلت إلى ميناء الزيت مقدمة من الهلال الإماراتي لتعزيز القوة الكهربائية في عدن وستدخل الخدمة في الأيام القليلة القادمة بالإضافة إلى وصول 500 طن من الديزل كما ستصل إلى عدن كميات هائلة من الغاز المنزلي.
وقال إن عدن ستعود أفضل مما كانت عليه قبل الحرب، مؤكدا أن ذلك بفضل أبنائها وبدعم الأشقاء في الإمارات والسعودية وكل دول الخليج والعالم الذين يقفون مع سكان عدن في محنتهم وإلى أن تعود الابتسامة إلى جميع أهلها.



السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
TT

السعودية وكندا تناقشان جهود حفظ أمن المنطقة

وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)
وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان (الشرق الأوسط)

ناقش الأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية السعودي، خلال اتصالٍ هاتفي مع نظيرته الكندية أنيتا أناند، الجمعة، مستجدات التصعيد في المنطقة، والجهود المبذولة للحفاظ على الأمن والاستقرار.

من جانب آخر، بحث وزير الخارجية السعودي، في اتصالٍ هاتفي تلقاه من نظيره الكوري الجنوبي جو هيون، تطورات التصعيد في الشرق الأوسط، والموضوعات ذات الاهتمام المشترك.

إلى ذلك، أشاد سفراء الدول الأوروبية في الرياض بالجهود التي تبذلها السعودية لصون الأمن والاستقرار بالمنطقة، والحفاظ على أمن أراضي المملكة، والتصدي بكفاءة لكل الهجمات الإيرانية السافرة.

أوضح الاجتماع موقف السعودية تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها (واس)

وأوضح اجتماع عقده المهندس وليد الخريجي نائب وزير الخارجية السعودي مع سفراء الدول الأوروبية، في الرياض، مساء الخميس، موقف المملكة تجاه الأحداث الجارية وتطوراتها.

وجدَّد السفراء خلال الاجتماع إدانة بلدانهم للاعتداءات الإيرانية الغاشمة على السعودية ودول الخليج، وأخرى عربية وإسلامية، مُعربين عن تقديرهم للمساعدة التي قدمتها المملكة لإجلاء مواطنيهم وتسهيل عودتهم إلى بلدانهم.

حضر الاجتماع من الجانب السعودي، السفير الدكتور سعود الساطي وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية، والسفير عبد الرحمن الأحمد مدير عام الإدارة العامة للدول الأوروبية.


السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي يدين ويرفض هجمات إيران على دول الخليج

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان في لقاء سابق (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تطلع بلاده إلى وقف الهجمات الإيرانية على دول الخليج والأردن والعراق وإعلاء مبدأ حسن الجوار، وذلك خلال اتصال هاتفي، الجمعة، مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

وجدد السيسي «إدانة مصر القاطعة ورفضها المطلق لاستهداف إيران لدول الخليج والأردن والعراق»، مشدداً على أن «هذه الدول لم تؤيد الحرب ضد إيران ولم تشارك فيها، بل أسهمت في جهود خفض التصعيد ودعمت المفاوضات الإيرانية - الأميركية سعياً للتوصل إلى حل دبلوماسي للأزمة».

وأعرب الرئيس المصري، خلال الاتصال، «عن أسف بلاده للتصعيد الراهن وقلقها البالغ من انعكاساته السلبية على استقرار المنطقة ومقدرات شعوبها»، كما استعرض الجهود المصرية المبذولة لوقف العمليات العسكرية والعودة إلى المسار التفاوضي، مع التشديد على «ضرورة التحلي بالمرونة» في هذا السياق، وفق بيان صادر عن الرئاسة المصرية.

جاهزية قتالية متقدمة ويقظة رفيعة في المنظومة الدفاعية لدول الخليج (أ.ب)

وأشار السفير محمد الشناوي، المتحدث الرسمي باسم الرئاسة المصرية، إلى أن الرئيس الإيراني أكد «أن بلاده شاركت في جولات التفاوض للتوصل إلى اتفاق بشأن البرنامج النووي الإيراني، كما شدد على حرص بلاده على علاقات الأخوة وحسن الجوار مع الدول العربية».

وتناول الاتصال، وفق بيان الرئاسة المصرية، السبل الممكنة لإنهاء التصعيد، وجدد السيسي التأكيد على «استعداد مصر للاضطلاع بكل جهد للوساطة وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية للأزمة الراهنة»، مؤكداً «ضرورة احترام الجميع للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، فضلاً عن ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية».


الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
TT

الحرب والغلاء يبددان تنوع المائدة الرمضانية في اليمن

يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)
يمنية تعاين أطباق مطبخها الفارغة بسبب الأزمات المعيشية (رويترز)

منذ 8 أعوام لم يتذوق مختار قاسم، وهو موظف عمومي، الأطعمة الرمضانية إلا في أوقات نادرة، بعد أن أجبره انقطاع راتبه على نقل عائلته من العاصمة اليمنية صنعاء إلى مسقط رأسه في ريف محافظة تعز (جنوب غرب)، فيمَ يتنقل هو بين عددٍ من المحافظات للعمل في عدة مهن حسب الطلب.

ويقول قاسم إنه كان في البداية يتحسر على عدم حصوله على الأطعمة الرمضانية، إلا أنه وبعد عمله في نقل مساعدات غذائية خلال الأسابيع الأخيرة إلى مخيمات النزوح في محافظة مأرب (شرق صنعاء)، شعر بالامتنان لنفسه لأنه يستطيع توفير تلك الأطعمة لعائلته، بعد أن شاهد آلاف النازحين يفطرون بالماء والخبز وقليل من الأرز.

ودفع التدهور المعيشي والاقتصادي الآلاف من العائلات اليمنية في مختلف المحافظات إلى التنازل عن إعداد الأطباق الرمضانية المتنوعة، والاكتفاء بما تيسر لها من وجبات متواضعة، في وضع ساوى بين مختلف الشهور وشهر رمضان الذي يحظى بحميمية خاصة لدى اليمنيين، في حين تراجعت مظاهر التكافل الاجتماعي وتوقف الكثيرون عن إقامة موائد الإفطار لأقاربهم وأصدقائهم.

تبدي أميرة سلام، وهي ربة منزل ومعلمة في صنعاء، حزنها لعدم قدرتها على إعداد كامل الأصناف الرمضانية المعتادة، واكتفائها كل يوم بصنف واحد تقدمه لعائلتها بعد أن توقف راتب زوجها الذي لم يتمكن من الحصول على عمل آخر، في حين لا يكفي راتبها لسد كافة الاحتياجات والمتطلبات.

غلاء المعيشة في اليمن أدى إلى تقليص خيارات السكان الغذائية (أ.ب)

وتكشف عن اكتفاء عائلتها بتناول طبق «الشفوت» يومياً، الذي يتكون من الخبز واللبن الرائب أو الزبادي، أما الشورية والباجية، وهي فلافل يتم تحضيرها من اللوبياء، والكاتلكس (بطاطس محشوة)، والسنبوسة، فيتم تناول كل واحدة منها مرة في الأسبوع، ومثلها الحلويات المسماة بنت الصحن والرواني والشعوبية.

وأوقفت الجماعة الحوثية منذ نحو 10 أعوام رواتب غالبية الموظفين العموميين في مناطق سيطرتها، في حين يشكو الكثير من السكان هناك، تحتكر الإشراف على تقديم المساعدات الغذائية والمالية المقدمة من المنظمات الدولية وفاعلي الخير للمحتاجين.

تناقض سعري منهك

يتهم خبراء ماليون واقتصاديون الحوثيين بفرض سعر ثابت وغير عادل للعملات الأجنبية (535 ريالاً للدولار)، بهدف الاستفادة من الفارق بين هذا السعر والسعر الحقيقي لصالح الجماعة، في حين تواصل المواد الاستهلاكية ارتفاع أسعارها بدون أي ضوابط.

تراجع المعونات الغذائية لليمنيين خلال السنوات الأخيرة حرمهم من توفير الوجبات الأساسية (أ.ف.ب)

وعلى نقيض ذلك تتحرك الأسعار في مناطق سيطرة الحكومة الشرعية وفقاً لأسعار صرف العملات الأجنبية، إلا أن السكان والمختصين الاقتصاديين يقولون إن التعافي الذي شهدته العملة في صيف العام الماضي لم يؤدِ إلى تراجع أسعار المواد الاستهلاكية.

وشهد شهر رمضان هذا العام عزوفاً مضاعفاً عن الاستهلاك، برغم الوعود الحكومية بتحسن الأوضاع المعيشية، بعد أسابيع من إخماد التمرد جنوب وشرق البلاد، وما تبع ذلك من وقف الكثير من أعمال الابتزاز بحق التجار والبضائع المنقولة والجبايات غير القانونية.

ويسعى عمار محمد، وهو اسم مستعار لمتعهد مقاولات صغيرة في صنعاء، لإقامة مائدة واحدة على الأقل لعماله خلال الأيام المتبقية من رمضان، بعد أن عجز عن ذلك طوال الأيام الماضية بسبب حرمانه من التصرف بأرصدته البنكية من قبل الجماعة الحوثية، وهو الذي كان يقيم موائد رمضانية يومية في السابق.

من جهته أرسل مختار قاسم لعائلته مبلغاً مالياً منذ أيام، وطلب منها شراء كافة الاحتياجات الضرورية لما تبقى من رمضان مع وعدٍ لها بأن يلتحق بها قبل انقضاء الشهر، ممنياً نفسه بالحصول على بعض الوجبات التي افتقدها خلال السنوات الأخيرة، ودعوة أقاربه إلى إفطار جماعي في منزل والده.

يمنية نازحة تعدّ وجبة فقيرة متواضعة لأطفالها (رويترز)

وبرغم تحسن وضع العملة المحلية نسبياً، فإن ذلك لم يؤد إلى تحسين الوضع المعيشي لليمنيين بشكل لافت، فهذا التحسن جاء بإجراءات رسمية اتخذتها الحكومة والبنك المركزي بعد أشهر من التدهور السريع للعملة، لتستعيد جزءاً من قيمتها دون أثر كبير على الأسعار والمعيشة.

إفقار المطبخ اليمني

مع اقتراب شهر رمضان من نهايته، يتحول هاجس السكان نحو تلبية احتياجات العيد، إلا أن العديد منهم يبذلون جهوداً لعدم السماح له بالرحيل دون توفير بعض متطلباته التي لم يستطيعوا توفيرها منذ بدايته، حيث يحاول المغتربون إنجاز أعمالهم والسفر إلى عائلاتهم مبكراً.

يشير الناشط السياسي والاجتماعي في مدينة تعز، صلاح أحمد، إلى أن الحرب والحصار الذي فرضته الجماعة الحوثية على المدينة ألقيا بأثر كبير على مختلف مظاهر الحياة، بما في ذلك المظاهر الاجتماعية الرمضانية وعاداتها الغذائية.

أطفال نازحون يتلقون مساعدات غذائية لعائلاتهم قبل أعوام في الحديدة (أ.ف.ب)

ويبين أن المدينة، وبقدر ما شهدت ظهور الكثير من الأثرياء الجدد الذين صنعت الحرب ثرواتهم باستغلال معاناة سكانها، فإن الغالبية يواجهون أوضاعاً معيشية صعبة يتضاعف أثرها خلال شهر رمضان الذي افتقر خلال الأعوام الأخيرة لمظاهره المعتادة، وتراجع تكافل الناس فيه بشكل كبير.

وبحسب أحمد، كانت العائلات سابقاً تتبادل الوجبات التي يجري إعدادها، وبرغم التشابه الكبير بينها، فإن لكل ربة منزل لمستها المختلفة، وهو ما كان يجعل كل مائدة في كل منزل تحتوي تنوعاً حتى في الأصناف نفسها المعتادة، ما يضفي حميمية دائمة على الأجواء الرمضانية خسرها الأهالي بسبب الحرب.

وفي حين يبدي الكثير حسرتهم بسبب عدم حصولهم على الوجبات الرمضانية التي تعودوا عليها منذ طفولتهم، يُتَوقع أن تؤثر الأوضاع المعيشية الصعبة على تراث المطبخ اليمني، وتدفع السكان إلى عادات غذائية فقيرة في المستقبل.