مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

أكد لـ {الشرق الأوسط} أنه رافق نقلها جوًا إلى قاعدة قرب مفاعل بوشهر

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام
TT

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

مسؤول عراقي سابق يكشف عن نقل العراق يورانيوم إلى إيران بأمر من صدام

كشف مسؤول عراقي سابق في هيئة التصنيع العسكري الملغاة التي كان يترأسها حسين كامل، صهر الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، عن أن «العراق نقل شحنات اليورانيوم التي كان يمتلكها لتنفيذ برنامجه النووي لإيران حفاظا عليها من حرب عاصفة الصحراء عام 1991».
وقال المسؤول العراقي السابق لـ«الشرق الأوسط» إن «أوامر صدرت إلينا بنقل شحنات اليورانيوم التي كان قد اشتراها العراق من دول أفريقية إلى إيران مع طائرات السوخوي المقاتلة، وتم بالفعل نقل هذه الشحنات بطائرة نقل خاصة من أجل الحفاظ عليها وإعادتها إلى العراق بعد أن تنتهي حرب عاصفة الصحراء، لكن إيران صادرتها واحتفظت بها واعتبرتها جزءا من تعويضات الحرب العراقية (1980 - 1988)، معتبرة أن العراق هو من بدأ بالحرب ضدها».
يذكر أن العراق بدأ مشروعه مع البرنامج النووي السلمي منذ بداية الستينات ولأغراض طبية وعلمية، وكان محدودا في مفاعل «تموز 1» في منطقة التويثة جنوب بغداد، وهو المفاعل ذاته الذي قصفته إسرائيل في يونيو (حزيران) 1981، مما دفع صدام حسين لأن يعمل جديا على برنامج نووي عسكري غاية في السرية. وتمكن العلماء العراقيون وحدهم من تخصيب اليورانيوم كهرومغناطيسيا دونما مساعدة أجنبية، غير أن هذا البرنامج دمر تماما بعد دخول المفتشين الدوليين العراق.
ويعد الدكتور جعفر ضياء جعفر الملقب بـ«أبو القنبلة النووية العراقية» أهم العلماء الذين اشتغلوا على هذا المشروع، بالإضافة إلى العالم الفيزيائي العراقي الدكتور سلمان رشيد سلمان اللامي، الذي مات في جنيف بمرض غامض في عام 1981، وهو العام الذي ضرب فيه مفاعل «تموز»، والدكتور زياد حنا الحداد مهندس مفاعلات الماء الثقيل، والدكتور سعيد عبد الفتاح الدليمي، والدكتور نعمان النعيمي.
«الشرق الأوسط» تابعت المسؤول العراقي الذي كانت درجته مدير عام في هيئة التصنيع العسكري، عبر عدة دول، حيث لم يفصح عن اسمه أو عنوانه وبقي بعيدا عن الأضواء منذ أن خرج من العراق مع صهري صدام حسين، حسين وصدام كامل وزوجتيهما رغد ورنا صدام حسين، إلى الأردن عام 1995، وبقي ملازما لحسين كامل وشقيقه ويتلقى الأوامر منهما باعتباره مصدر ثقة لهما قبل أن يختفي مع مبلغ مالي كبير منحه إياه صهر صدام حسين لغرض استثماره في كندا.
وكانت «الشرق الأوسط» قد التقت بالمسؤول العراقي السابق بهيئة التصنيع العسكري عام 1995 في عمان ورفض وقت ذاك التصريح بأي حديث أو معلومات تتعلق عن عمله أو البرنامج الذري العراقي، مؤكدا أن «الفريق حسين كامل هو وحده المخول بالحديث وأنه فضل طوال فترة عمله في التصنيع العسكري أن يبقى بعيدا عن الأضواء وأنه لا يحب الظهور الإعلامي»، سوى أنه أوضح وقت ذاك وبشكل عابر أنه خرج إلى الأردن مع حسين كامل بناء على أوامر الأخير من «وليس في استطاعتي أن أعصي أوامر السيد الفريق (حسين كامل الذي كان وزيرا للتصنيع العسكري وقتذاك)، ثم إني لم أكن أعلم بأنه (حسين كامل) سيترك العراق متمردا على عمه (صدام)، بل اعتقدت أن الأمر لا يتجاوز السفرة الاعتيادية ومن ثم العودة إلى بغداد».
وبعد عقدين من الزمن يكشف هذا المدير العام في التصنيع العسكري، الذي كان مقربا من وزيرها والشخص الذي أثار وقتها كثيرا من الجدل بسبب صعوده السريع في سلم السلطة بعد أن تزوج ابنة الرئيس، مصير شحنات اليورانيوم تلك التي بحثت عنها القوات الأميركية في العراق كثيرا ولم تجد لها أي أثر.
وقال المسؤول السابق: «قبيل أن تقصف قوات التحالف الدولي العراق في عمليات عاصفة الصحراء، وفي نهاية عام 1990 عندما تأكد لصدام حسين أن الحرب آتية لا محالة أمر بنقل طائرات السوخوي المقاتلة إلى إيران، وتولى عملية الاتفاق مع الحكومة الإيرانية عزة الدوري نائب صدام حسين، وقد عبرنا عن استغرابنا لهذا القرار لكننا لم نعلن أنا وبعض من زملائي عن اعتراضنا، فالاعتراض أو مجرد الاقتراح أو إبداء الاستغراب لأي قرار يصدر عن صدام حسين كان يعني التمرد والخيانة، ومصير من يبدي ذلك كان معروفا، الإعدام، دون محاكمة».
وعن شحنات اليورانيوم، قال المدير العام السابق في التصنيع العسكري، وهو يحمل شهادة دكتوراه في الهندسة الإلكترونية: «كان البرنامج النووي العراقي محاطا بسرية تامة حتى بالنسبة إلينا، والمشاركون فيه كانوا محدودين، إذ لم يكن سوى برنامج في طريقه إلى التنفيذ على الرغم من أنه كانت أمام العراق سنوات كثيرة لتحويله إلى أمر واقع، لكننا كنا نعرف بالتأكيد أن العراق يمتلك شحنات من اليورانيوم دون أن نعرف كمياتها»، وأشار إلى أن «صدام حسين كان قد انشغل لفترة من الفترات خلال الثمانينات باستقبال عدد من رؤساء الدول الأفريقية والبذخ عليهم بالأموال والاهتمام بهم، وكان العراقيون يتساءلون عن سبب هذا الاهتمام المفاجئ بأفريقيا وبدول معينة بالذات دون أن يدركوا أن الحصول على اليورانيوم من هذه الدول هو هدف هذا الاهتمام، وبالفعل كان التصنيع العسكري قد حصل على كميات من اليورانيوم، ولم يكن يعرف مواقع إخفاء هذه الكميات سوى أشخاص قليلين للغاية، ومن الذين يثق بهم حسين كامل الذي كان بالتأكيد يعرف كل شيء، وكان محرما علينا أن نسأل أو نستفسر، بل كانت مهمتنا أن ننفذ فقط»، واصفا سنوات عمله في التصنيع العسكري بـ«السجن المقيت، فأنا وغيري كثير من الكفاءات الأكاديمية لم نكن نرغب في العمل ضمن مؤسسة مثل التصنيع العسكري يقودها شخص جاهل لا يحمل شهادة الدراسة المتوسطة وعلينا إطاعته، في المقابل كانت المؤسسة كريمة معنا وكان حسين كامل يلبي كل ما نريد من أجل تنفيذ مشاريعنا».
وعن معلوماته حول نقل كميات اليورانيوم إلى إيران، قال المسؤول السابق: «فوجئت ذات مساء بتكليفي مع أشخاص محدودين بمرافقة شحنة سيتم نقلها إلى إيران دون أن نعرف ماهية هذه الشحنة، وقال لي من أبلغني بالذهاب أن الفريق حسين كامل يثق بك (بي)، لهذا تم ترشيحي لمرافقة نقل الشحنة التي لا نعرف أي شيء عنها. وفي البداية اعتقدت أن صدام حسين قرر نقل ذهب العراق إلى إيران، لكن عدم اطلاعنا على ماهية الشحنة وأن مهمتنا هي التأكد من وصولها والإشراف على نجاح عملية النقل جعلني أشكك في اعتقادي بأنها شحنات ذهب، ولم يكن مسموحا لأي منا أن يسأل زميله في الرحلة عن هذه الشحنات».
ويضيف: «عملية النقل تمت ليلا بواسطة طائرة نقل عسكرية (يوشن) روسية الصنع كانت قد تهيأت للإقلاع من قاعدة جوية صغيرة قرب مطار صدام (بغداد) الدولي، وكنا لا نتجاوز الـ15 شخصا، أحدنا لا يعرف الآخر ولا يتحدث معه، وكان قد تم شحن كميات اليورانيوم إلى الطائرة قبل السماح لنا بصعودها، وما لاحظناه هو عدد من الصناديق المعدنية المغطاة بقماش خيام (جادر) أسود، وهذه الكمية من اليورانيوم كانت خامًا، أي غير مخصبة، لكنها كانت محكمة الإغلاق ولم تحمل الصناديق أي كتابة أو تفاصيل سوى أرقام مبهمة. مكان تسليم شحنة اليورانيوم حسب المسؤول العراقي السابق في التصنيع العسكري كانت قاعدة بوشهر الجوية القريبة من مفاعل بوشهر النووي الإيراني، وعندما عرفت أننا في قاعدة بوشهر تذكرت قصف القوة الجوية العراقية لهذه القاعدة ولمفاعل بوشهر بواسطة طائرات (الميراج) الفرنسية خلال الحرب العراقية الإيرانية».
ويتابع: «كان هناك أكثر من ثلاثين شخصا إيرانيا في انتظارنا على مدرج المطار، لم نتحدث معهم سوى تبادل السلام وبشكل سطحي، وكان أحد المرافقين لنا هو المخول بالحديث مع الإيرانيين إذ سلمهم أوراقا عن تفاصيل الشحنة. وما أتذكره أن الإيرانيين رفضوا التوقيع على أوراق التسلم وعرفت أنهم قالوا لمسؤول الرحلة إن الاتفاق بين السلطات العراقية والإيرانية أن يتم التسليم بلا توقيع أية أوراق أو عودوا إلى بلدكم ولا تسلمونا أي شيء»، مشيرا إلى أنه «حتى طائرات السوخوي وطائرات الخطوط الجوية العراقية تم تسليمها دون عقود ومواثيق، بل إن تفاصيل العملية نشرت عبر الإعلام المرئي والمقروء».
المسؤول السابق أوضح أنه قرر الكشف عن هذه المعلومات بعد أكثر من عشرين عاما من تركه العراق ليعرف العراقيون والعالم بهذه المعلومات، وبعد أن صار لإيران برنامجها النووي. وقال: «كان لا بد لي أن أكشف عما أعرفه عن هذه الصفقة خدمة لبلدي، شاعرا بالأسف الكبير لما حل بالعراق»، موضحا أنه «يعمل الآن في مجال الاستثمار والتجارة ولا يريد أن يكون تحت الأضواء خشية على حياته وحياة عائلته».
يذكر أن رولف ايكيوس، المسؤول الدولي السابق عن إزالة أسلحة الدمار العراقية، كان قد التقى مع حسين كامل عام 1995 في عمان، وقد اعترف له كامل بوجود برنامج نووي عراقي، وأطلعه على عنوان المستندات والوثائق التي كان يخفيها كامل بمزرعته في منطقة (البوعيثة) في الدورة جنوب بغداد، وعندما طلب ايكيوس تفتيش المزرعة لم يجد شيئا، إذ إن صدام حسين كان قد أمر بعد هروب صهره بنقل جميع الوثائق من مقرات وبيوت ومزارع حسين كامل.



اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
TT

اندماج «قوات حماية حضرموت» في قوام الداخلية اليمنية

تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)
تحالف دعم الشرعية في اليمن يدعم إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية (إكس)

في خطوةٍ تأتي ضمن مسار إعادة هيكلة القوات العسكرية والأمنية في المحافظات اليمنية المحررة، والتي تشرف عليها قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، أعلنت قوات حماية حضرموت اندماجها رسمياً في قوام القوات الحكومية التابعة لوزارة الداخلية، لتكون أول تشكيل مسلح يُنجز هذه الخطوة بشكل كامل، في تطور يُنظر إليه بوصفه مرحلة مهمة في جهود توحيد التشكيلات العسكرية والأمنية تحت مظلة الدولة.

وجاءت هذه الخطوة في وقت تواصل فيه قيادة القوات المشتركة في تحالف دعم الشرعية، الذي تقوده السعودية، الإشراف على عملية إعادة الهيكلة، ودمج التشكيلات المختلفة، وتوحيدها تحت سلطة وزارتي الدفاع، والداخلية.

وفي هذا السياق أعلنت قوات حماية حضرموت، التي يقودها عمر بن حبريش، رئيس حلف قبائل حضرموت ووكيل أول المحافظة، تأييدها الكامل، ومباركتها للقرارات الصادرة عن القيادة السياسية والعسكرية في البلاد، ممثلة برئيس مجلس القيادة الرئاسي القائد الأعلى للقوات المسلحة رشاد العليمي، وذلك بدعم وتنسيق مع التحالف، وبما يهدف إلى توحيد القوات المسلحة، والأجهزة الأمنية بمختلف تشكيلاتها، وتعزيز منظومة الأمن والاستقرار في محافظة حضرموت، ساحلاً، ووادياً.

قوات حماية حضرموت ساهمت في تأمين المكلا خلال الاضطرابات الأخيرة (إعلام عسكري)

القوات التي تشكلت منتصف العام الماضي، ولعبت دوراً مهماً في الأحداث الأخيرة التي شهدتها المحافظة، خصوصاً في تأمين حقول النفط، وعاصمة المحافظة (المكلا)، أعلنت دعمها لخطوات تنظيم ودمج القوات الأمنية، بما في ذلك قوات النخبة الحضرمية، تحت مظلة وزارة الداخلية، بما يسهم في توحيد الجهود الأمنية، ورفع كفاءة الأداء المؤسسي، ورفد الأجهزة الأمنية بالكفاءات المدربة، والمؤهلة وفق الأطر القانونية والتنظيمية المعتمدة.

ووفق بيان قوات حماية حضرموت، فإنها باشرت بالفعل اتخاذ الإجراءات الإدارية اللازمة لتنفيذ عملية الضم، وبالتنسيق مع القيادة السياسية والعسكرية العليا، وقيادة التحالف الداعم للشرعية في المحافظة، ووزارتي الدفاع، والداخلية، على أن تتبعها خطوات ميدانية خلال الأيام القليلة المقبلة، بما يعزز جاهزية القوات الأمنية، ويرسخ دعائم الأمن والاستقرار في مختلف مديريات ساحل ووادي حضرموت.

إشادة بالأداء

أكدت القوات في بيانها أن ما تحقق من إنجازات خلال المرحلة الماضية يعكس مستوى عالياً من الولاء الوطني، والانضباط المؤسسي لدى منتسبيها، حيث قدمت نموذجاً متميزاً في أداء الواجب، وأسهمت بفاعلية في تثبيت الأمن، ومكافحة الجريمة، وحماية المنشآت الحيوية في مختلف مراحل العمل الميداني.

قوات حماية حضرموت أول تشكيل مسلح يندمج في إطار القوات الحكومية (إعلام عسكري)

وأضافت أن هذا الرصيد يمثل قاعدة صلبة لمواصلة العمل بروح وطنية مسؤولة في إطار مؤسسات الدولة، وبما يخدم مصلحة الوطن والمواطن.

كما تعهد هذا التشكيل المسلح بالعمل تحت قيادة الدولة اليمنية، والتحالف العربي، والمضي قدماً في تنفيذ المهام الموكلة إليه بكفاءة، بما يعزز وحدة الصف الوطني، ويحقق تطلعات أبناء حضرموت في الأمن والاستقرار والتنمية، في ظل تحديات أمنية واقتصادية مستمرة تشهدها البلاد.

ترتيبات لإعادة الانتشار

وفق مصادر محلية، فإن قوام المنطقة العسكرية الثانية، الخاضعة لإشراف وزارة الدفاع، سيشمل لواء الريان، ولواء حضرموت، ولواء شبام، ولواء الدفاع الساحلي، ولواء الأحقاف، بالإضافة إلى لواء بارشيد المرتقب اعتماده، على أن تتمركز هذه القوات خارج المدن لأداء مهامها العسكرية، في إطار فصل المهام بين القوات العسكرية والأمنية.

وبحسب المصادر، سيتم إنشاء قوة أمنية تتبع وزارة الداخلية تكون مساندة للأجهزة الأمنية داخل المدن، وتتولى مهام التدخل السريع، وحفظ الأمن، على غرار قوات الأمن المركزي سابقاً.

قوات حماية حضرموت تولت تأمين حقول النفط (إعلام عسكري)

كما أوضحت أن التشكيلات التي سيتم دمجها ضمن قوات الأمن هي في الأساس وحدات لم تكن تتبع سابقاً قيادة المنطقة العسكرية الثانية، وكانت تعمل خارج هذا الإطار، وتشمل أجزاء من قوات معسكر الربوة، وقوات الدعم الأمني، وقوات حماية حضرموت، حيث سيتم دمجها ضمن الإطار الرسمي لوزارة الداخلية.

وبيّنت المصادر أن رئيس مجلس القيادة الرئاسي سيصدر لاحقاً قرارات بإنشاء عدد من الألوية العسكرية الجديدة من أفراد قوات حماية حضرموت، وقوات أخرى، لتغطية كامل جغرافيا حضرموت ضمن المنطقتين العسكريتين الأولى (وادي حضرموت)، والثانية (الساحل)، والتي تمتد مهامها لتشمل أيضاً محافظتي المهرة، وأرخبيل سقطرى، في خطوة تهدف إلى تعزيز الانتشار الأمني والعسكري، وتحقيق الاستقرار المستدام.


غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
TT

غروندبرغ يكثف لقاءاته في عدن لدعم جهود الحكومة اليمنية

مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)
مساعٍ أممية لتهيئة الظروف في اليمن من أجل استئناف مسار السلام المتعثر (د.ب.أ)

تكثّف الأمم المتحدة تحركاتها في اليمن في مسعى لدعم الاستقرار الاقتصادي، بالتوازي مع جهود إحياء العملية السياسية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة تلقي بظلالها الثقيلة على بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.

في هذا السياق، أجرى المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، سلسلة لقاءات رفيعة في العاصمة المؤقتة عدن مع مسؤولين حكوميين، تناولت مجمل التحديات المالية والاقتصادية، وآفاق التخفيف من تداعيات الصراع المستمر.

وشملت اللقاءات محافظ البنك المركزي اليمني، ووزراء المالية والنفط والمعادن، إضافةً إلى وزيرة الدولة لشؤون المرأة، في إطار مقاربة شاملة تربط بين الاستقرار الاقتصادي والتقدم السياسي، مع التركيز على القطاعات الحيوية التي تشكل عصب الاقتصاد الوطني.

تأتي هذه اللقاءات ضمن زيارة يُجريها المبعوث الأممي إلى عدن، في إطار جهوده المستمرة لدفع عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات التصعيد الإقليمي، خصوصاً مع انخراط الحوثيين في صراعات أوسع في المنطقة.

وتسعى الأمم المتحدة -حسب مراقبين- إلى تعزيز التنسيق مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود الداعمة لليمن، وتجنب تشتت المبادرات، بما يسهم في إعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وتهيئة الظروف الملائمة لإحياء مسار السلام.

الضغوط الاقتصادية

في لقائه مع محافظ البنك المركزي اليمني، أحمد غالب، استعرض المبعوث الأممي مستجدات الأوضاع المالية والنقدية، في ظل استمرار الضغوط على الاقتصاد اليمني نتيجة الحرب والانقسامات المؤسسية.

وناقش الجانبان -وفق المصادر الرسمية- تأثير التطورات الإقليمية، بما في ذلك اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، فضلاً عن تقلبات أسعار الطاقة والسلع الأساسية، وهي عوامل زادت من هشاشة الاقتصاد اليمني.

غروندبرغ التقى في عدن محافظ البنك المركزي اليمني (سبأ)

وأكد اللقاء أن هذه المتغيرات العالمية تضاعف من معاناة الدول التي تعاني نزاعات طويلة، وعلى رأسها اليمن، حيث تنعكس بشكل مباشر على أسعار الغذاء والوقود، مما يفاقم الأعباء المعيشية على المواطنين. كما جرى تأكيد أهمية تكثيف التنسيق الدولي والإقليمي لاحتواء التوترات في منطقة تعد من أهم الممرات الحيوية للتجارة العالمية.

واستعرض اللقاء الإجراءات المتخَذة لتأمين احتياجات السوق المحلية من السلع الأساسية، من خلال اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات، لضمان انسيابية تدفق الغذاء والدواء والوقود إلى جميع المحافظات دون استثناء، رغم التحديات اللوجيستية والمالية.

النفط والغاز

في محور آخر، برز قطاع النفط والغاز بوصفه أحد أبرز الملفات التي ناقشها المبعوث الأممي مع وزير النفط والمعادن محمد بامقاء، حيث تم التأكيد أن هذا القطاع يمثل الركيزة الأساسية للاقتصاد اليمني، في وقت لا تزال صادراته متوقفة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2022 نتيجة الهجمات التي استهدفت موانئ التصدير.

وأشار الوزير إلى أن توقف تصدير النفط والغاز المسال أدى إلى تراجع حاد في الإيرادات العامة، مما انعكس سلباً على قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها، بما في ذلك صرف رواتب الموظفين وتمويل الخدمات الأساسية. كما لفت إلى الجهود المبذولة لضمان استقرار إمدادات المشتقات النفطية والغاز المنزلي في المناطق المحررة، رغم التحديات القائمة.

المبعوث الأممي التقى في عدن وزير النفط والمعادن في الحكومة اليمنية (سبأ)

وتطرّق النقاش إلى الاختلالات السعرية التي تشهدها الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين، وما وصفته الحكومة باستخدام العائدات لأغراض تهدد الاستقرار الاقتصادي. وفي المقابل، شدد المبعوث الأممي على أهمية استئناف التصدير بوصفه خطوة محورية لدعم التعافي الاقتصادي، داعياً إلى تعزيز التنسيق لإيجاد حلول عملية ومستدامة.

إصلاحات مالية وتمكين المرأة

اقتصادياً، ناقش وزير المالية اليمني مروان بن غانم، مع المبعوث الأممي أولويات الحكومة في استعادة الاستقرار المالي، بما يشمل تعزيز الانضباط المالي، وإدارة النقد الأجنبي، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية. كما جرى التطرق إلى ملامح موازنة 2026، التي تركز على ترشيد الإنفاق، وإعطاء الأولوية للرواتب والخدمات، وتحسين كفاءة إدارة الموارد.

المبعوث غروندبرغ خلال لقائه وزير المالية في الحكومة اليمنية (سبأ)

وسلَّط اللقاء الضوء على استئناف مشاورات المادة الرابعة مع صندوق النقد الدولي بعد انقطاع دام أكثر من عقد، بوصفها خطوة مهمة نحو تنفيذ إصلاحات اقتصادية شاملة، تشمل تحسين تحصيل الإيرادات، وإلغاء الرسوم غير القانونية، وتعزيز الشفافية المالية.

في سياق متصل، بحثت وزيرة الدولة لشؤون المرأة، عهد جعسوس، مع المبعوث الأممي، سبل تعزيز تمكين المرأة، بوصفه عنصراً أساسياً في تحقيق التنمية والاستقرار. وشددت على أهمية إشراك المرأة في مواقع صنع القرار، ودعم مشاركتها في مختلف المجالات السياسية والاقتصادية، فيما أكد غروندبرغ التزام الأمم المتحدة بدعم هذا التوجه.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

إدانة يمنية لتصعيد الحوثيين ضد القطاع التجاري

مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
مسلحون حوثيون بصنعاء خلال مشاركتهم في وقفة للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

حذر وزير الإعلام اليمني، معمر الإرياني، من تداعيات قرار الجماعة الحوثية شطب آلاف الوكالات التجارية في مناطق سيطرتها، عادّاً الخطوة تصعيداً خطيراً يندرج ضمن ما وصفه بـ«تفكيك ممنهج» لما تبقى من القطاع الخاص، في ظل أزمة اقتصادية ومعيشية خانقة تشهدها البلاد منذ سنوات.

وقال الإرياني في تصريح صحافي إن إقدام الجماعة على شطب السجل التجاري والتراخيص لأكثر من 4225 وكالة تجارية محلية ودولية دفعة واحدة، يمثل «مجزرة اقتصادية» تستهدف البنية التجارية، وتقوض ما تبقى من النشاط الاقتصادي المنظم. وأوضح أن هذه الإجراءات تشكل «ضربة مباشرة لآخر أعمدة السوق، وتفاقم من حدة الانهيار الاقتصادي» الذي تعانيه مناطق سيطرة الحوثيين.

وأشار الوزير إلى أن هذه الخطوة تأتي «ضمن مسار متواصل منذ انقلاب الجماعة، لإعادة تشكيل سوق الوكالات التجارية بما يخدم مصالحها، عبر إقصاء الوكلاء الشرعيين، وفتح المجال أمام كيانات تابعة لها للاستحواذ على التوكيلات الحصرية». وعدّ أن ما يجري يعكس توجهاً واضحاً نحو إحكام السيطرة على مفاصل الاقتصاد، في امتداد لسياسات المصادرة وإعادة توزيع الموارد خارج الأطر القانونية.

وأضاف الإرياني أن الجماعة تعمل على ترسيخ نموذج «اقتصاد موازٍ» يقوم على «الاحتكار والجباية، ويعتمد على شبكات مغلقة تديرها عناصر موالية لها؛ مما يؤدي إلى تهميش القطاع الخاص التقليدي، وإضعاف بيئة الأعمال». ولفت إلى أن هذه السياسات أسهمت في «إفلاس عدد كبير من التجار، وإغلاق شركات ومصانع، فضلاً عن تسارع وتيرة خروج رؤوس الأموال إلى الخارج».

وأكد أن الانعكاسات الاجتماعية لهذه الإجراءات كانت قاسية، «حيث فقد عشرات الآلاف من العمال مصادر دخلهم، في ظل غياب أي شبكات أمان أو بدائل اقتصادية، الأمر الذي فاقم من مستويات الفقر والبطالة».

وجدد الوزير التأكيد على أن قرارات شطب الوكالات «تفتقر إلى أي أساس قانوني، وتمثل انتهاكاً صريحاً لقواعد العمل التجاري»، داعياً رجال الأعمال والشركات المتضررة إلى نقل أنشطتهم إلى المناطق الخاضعة للحكومة الشرعية، حيث تتوفر - وفق قوله - بيئة أكبر استقراراً وضمانات قانونية لممارسة الأعمال بعيداً من الضغوط والممارسات التعسفية.