المقاومة التهامية تعلن عن خطتها لتحرير الإقليم.. ومقاومة تعز تستعد للحسم

مشايخ تهامة وقياداتها العسكرية تجدد تأييدها للمقاومة الشعبية

الأمين العام للمساعدات الإنسانية ستيفن أوبراين لدى مغادرته صنعاء أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للمساعدات الإنسانية ستيفن أوبراين لدى مغادرته صنعاء أمس (أ.ف.ب)
TT

المقاومة التهامية تعلن عن خطتها لتحرير الإقليم.. ومقاومة تعز تستعد للحسم

الأمين العام للمساعدات الإنسانية ستيفن أوبراين لدى مغادرته صنعاء أمس (أ.ف.ب)
الأمين العام للمساعدات الإنسانية ستيفن أوبراين لدى مغادرته صنعاء أمس (أ.ف.ب)

كثفت جماعة الحوثي المسلحة من قصفها للأحياء السكنية في مدينة تعز، الواقعة جنوب العاصمة اليمنية صنعاء، عبر عمليات ملاحقات واعتقالات لجميع المناوئين لهم ومن ينتمون إلى حزب الإصلاح في محافظة الحديدة، غرب اليمن، وذلك في الوقت الذي تنتظر فيه المقاومة الشعبية بمحافظة تعز المساندة من الجيش الوطني الموالي لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي لساعة الصفر التي ستحددها القيادة الشرعية للحسم النهائي وطرد المسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح، بينما أكدت المقاومة الشعبية في إقليم تهامة أن تحرير إقليم تهامة سيكون قريبا، وأن الانتصارات ستحقق بطرد جميع المسلحين الحوثيين وأنصارهم.
وقالت المقاومة الشعبية التهامية في بيان لها أصدره محافظ الحديدة السابق التي أطاحت به جماعة الحوثي المسلحة بسبب رفضه تنفيذه مطالب تقدموا بها، صخر الوجيه كرئيس لمجلس المقاومة الشعبية وفي إشارة عن تعيينه رئيسا للمجلس، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إنها قد أعدت «خطة المرحلة الثالثة من مراحل التحرير والخلاص لمحافظات الإقليم من هذا الكابوس العفن المهترئ المتهاوي المتساقط، وإن محافظات الإقليم ستنضم قريبًا بإذن الله إلى المحافظات المحررة».
وأضافت: «من ساحات النضال الوطني وميادين البطولة والفداء عبر نوافذ الأمل وبالأصوات البيضاء تهاتفكم المقاومة الشعبية في إقليم تهامة لتزف إليكم ولأبناء شعبنا اليمني العظيم المعتز بثوابته الدينية والوطنية وأخلاقه العربية الأصيلة بأنها تأبى الضيم وترفض الخنوع وتجافي الذل وتتخاصم مع الباطل ليكون هذا الشعب حاضنة حنونة كريمة قوية شجاعة ذكية تنطلق منها شرار المقاومة وتؤوي لحضنها وتستلهم معالم خطاها من تاريخه العريق حضارته الفريدة لترسم حاضرا متألقا ومستقبلا نهضويا متميزا ولأبطال المقاومة الشعبية في محافظات (عدن، ولحج، وأبين، والضالع، وتعز، وإب، وباقي المحافظات)»، مؤكدين «قرب استعادة كامل الوطن اليمني الموحد من أيادي السوء النكر المتمثل في عصابات الحوافيش الإجرامية».
وجدد مشايخ إقليم تهامة وعدد من القيادات العسكرية تأييدها للمقامة الشعبية التهامية في حين تستمر جماعة الحوثي المسلحة وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صلاح بحملة الملاحقات والاعتقالات في مدن وإقليم تهامة لجميع المناوئين لهم من سياسيين وناشطين وصحافيين خاصة بعدما كبدتهم المقاومة الشعبية خسائر فادحة في الأرواح والعتاد من خلال تنفيذ الكثير من عمليات الاغتيال والكمائن، وقالت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط»، إن «جماعة الحوثي المسلحة اختطفت، مساء الاثنين، الشيخ عبد الرحمن الوشلي، القيادي في حزب التجمع اليمني للإصلاح من منزله في ساعة متأخرة دون معرفة مكان وجوده ومعرفة الأسباب أو مصيره حتى الوقت الراهن، كما اقتحمت الجماعة منزل عضو مجلس الشورى الشيخ محمد علي عجلان بمديرية الزيدية بحثا عن نجله إسماعيل عجلان، واقتحمت قرية دير عبد ربه بحثا عن القيادي في الإصلاح الشاب محمد صائم الدهر، وفي مديرية الصليف اختطفت الميليشيات عرفات عنين وعلي صايمة ومحمد دمسك وأودعتهم في مبنى أمن مديرية الصليف.
وأضافت المصادر ذاتها «هاجمت المقاومة الشعبية بإقليم تهامة نقاطا أمنية للمسلحين الحوثيين في النسفة بمديرية جبل رأس بمحافظة الحديدة بصاروخ (لو) أعقبه اشتباكات وأنباء عن مقتل ثلاثة من المسلحين الحوثيين وأنصار صالح وسقوط عدد من الجرحى، وتنفيذ هجوم مسلح على نقطة للحوثيين في خط الحديدة حرض ومقتل جميع من في النقطة».
وبينما نفذت المقاومة الشعبية الكثير من الهجمات على مواقع ودوريات عسكرية للمسلحين الحوثيين وأنصار صالح في عدد من المديريات وأنباء عن مقتل القائد الميداني للمسلحين الحوثيين المدعو أبو هاشم محمد الكحلاني مع مرافقيه في مدينة الحديدة، وقال مقرب من المقاومة الشعبية لـ«الشرق الأوسط»، إن «مسلحو المقاومة الشعبية استهدفت بقذيفتين صاروخيين وأسلحة الكلاشنيكوف نقطة للمسلحين الحوثيين جنوب مدينة الضحى، شرق مدينة الحديدة، وسقط فيها قتلى وجرحى منهم».
وأكدت المصادر لـ«الشرق الأوسط»، أن «مديرية السخنة بمحافظة الحديدة شهدت توترًا بين مدير المديرية ومدير الأمن وعدد من مشايخ المديرية وبين مشرف المسلحين الحوثيين المدعو أبو حسين، وأن السبب يعود إلى مشرف الجماعة الذي أراد نهب سيارة خاصة بإدارة الأمن بالقوة وقام بإطلاق الرصاص الحي على الجنود المرابطين في إدارة المديرية».
في المقابل، نفدت المقاومة الشعبية بتعز عمليات نوعية في عدد من المواقع ضد المسلحين الحوثيين وأنصار الرئيس السابق صالح وخلف وراءه عدد من القتلى والجرحى الحوثيين، وقال الناشط السياسي عبد الرقيب عبد الله لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة الشعبية حققت انتصارات في عدد من المناطق بتعز واستطاعت استعادة المواقع التي كانت تسيطر عليها ميليشيات الحوثي، بالإضافة إلى استهدافهم لدورية عسكرية في بداية الخط الدائري باتجاه قلعة القاهرة جنوب المدينة».
ويضيف: «تستمر الميليشيات الحوثية في قصفها العشوائي للأحياء السكنية بمدينة تعز بمدافع الهون والهوزر من تبة الكبوت في حي التحرير، وتركز قصفها أيضًا على حي الروضة والأخوة والشعب والكوثر والنقطة الرابع ما تسبب في سقوط عدد من الجرحى المدنيين وأيضًا من المقاومة المرابطين في جبهات القتال».
وأكد الناشط السياسي لـ«الشرق الأوسط»، أن «منطقة سد الجبلين وجوار السجن المركزي وعقاقة المحاذية لجبل صبر تشهد تبادلا لإطلاق النار بين الميليشيات الحوثية والمقاومة الشعبية من حين إلى آخر، وأن المقاومة الشعبية نفذت عملية نوعية وأصيب العشرات منهم نتيجة عملية نوعية لرجال بمدرسة صرادة على أطراف مديرية مشرعة وحدنان، بعد تحشيد الميليشيات الحوثية للمقاتلين في المنطقة، وقتل فيها وقتل فيها الكثير من الجماعة وأنصار صالح».
بدوره، أكد رئيس المجلس العسكري بتعز العميد صادق سرحان في تصريح صحافي له، أن «المقاومة الشعبية والجيش الوطني يعيشون أفضل أوقاتهم وأن قوات المجلس العسكري جاهزة ومستعدة للحسم وأنها في انتظار أوامر القيادة الشرعية، وأنه بفضل صمود جنود الجيش الوطني ورجال المقاومة الشعبية المدعومين بإرادة شعبية واسعة، فإن الميليشيا لم تستطع التقدم أو تحقيق أي إنجازات منذ بدء المواجهات في مدينة تعز منذ أربعة أشهر على الرغم من استخدامها لأسلحة وآليات الدولة التي نهبتها سابقًا».
وقال مصدر من المكتب الإعلامي للمقاومة بتعز لـ«الشرق الأوسط»، إن «الميليشيا الحوثية وأنصار صالح قاموا بزرع ألغام على خط المخا باب المندب جنوب مدينة المخا، التي تبعد عن مضيف عن مضيف باب المندب بنحو 60 كيلو تقريبًا، وإن المنطقة لا تزال تخضع لسيطرة الميليشيا الحوثية».
من جهة أخرى، وفي نفس السياق، في حين تشهد محافظة مأرب، الواقعة إلى الشمال الشرقي من العاصمة صنعاء، هدوءًا نسبيًا، وقتل 8 مسلحين حوثيين على يد المقاومة الشعبية، خلال تسلل المسلحين الحوثيين إلى منطقة قريبة من مفرق الجوف، وقال شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة الشعبية تمكنت من قتل 8 من المسلحين الحوثيين وجرح آخرين بعدما تمت محاصرتهم من قبل المقاومة في منطقة قريبة من مفرق الجوف كانت قد تسلل إليها أكثر من عشرة مسلحين حوثيين».
وشن طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته على عدد من المقار العسكرية الخاصة بالمسلحين الحوثيين وقوات الرئيس السابق علي عبد الله صالح بالمخدرة، أمس، وبحسب شهود عيان لـ«الشرق الأوسط»، فقد «تمكن طيران التحالف من شن غاراته على عدد من الأهداف بعناية كبيرة ولم يتم التعرف إلى حجم الخسائر التي لحقت بالحوثيين وأنصار صالح».



ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
TT

ضغوط حوثية تربط التعليم بالمخيمات الصيفية القسرية

الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)
الحوثيون كثفوا التعبئة الطائفية في أوساط صغار السن (إعلام حوثي)

في خطوة أثارت موجة واسعة من الرفض والاستياء، فرضت الجماعة الحوثية إجراءات جديدة على طلاب المدارس الحكومية في محافظتَيْ إب وذمار (جنوب صنعاء)، ربطت بموجبها تسليم نتائج الامتحانات واستكمال إجراءات التسجيل للعام الدراسي المقبل بالمشاركة في معسكراتها الصيفية، في مسار عدّه تربويون وأولياء أمور ضغطاً مباشراً على الأسر والطلاب.

ووفق مصادر تربوية متطابقة، فإن إدارات المدارس تلقت تعليمات واضحة تقضي بعدم تسليم نتائج نهاية العام الماضي أو قبول تسجيل الطلاب للعام الجديد، إلا بعد تقديم ما يثبت مشاركة الطالب في تلك المعسكرات. هذه الإجراءات وضعت آلاف الأسر أمام معادلة صعبة، بين الحفاظ على حق أبنائهم في التعليم، والرضوخ لشروط لا تتصل بالعملية التعليمية.

ويشير عاملون في القطاع التربوي إلى أن هذا التوجه جاء في ظل تراجع إقبال الأسر على تسجيل أبنائهم في الأنشطة الصيفية؛ مما دفع بالجهات القائمة عليها إلى البحث عن وسائل بديلة لفرض المشاركة. ويؤكد هؤلاء أن المدارس باتت في موقف حرج، بين تنفيذ التعليمات المفروضة عليها، ومسؤوليتها تجاه الطلاب ومستقبلهم الدراسي.

أحد أولياء الأمور في محافظة إب قال إن إدارة المدرسة رفضت تسليم نتيجة نجله، وأبلغته بشكل غير مباشر ضرورة الالتحاق بالمركز الصيفي أولاً. وأضاف أن هذا الشرط لا يمكن قبوله؛ «لأنه يحول التعليم إلى أداة ضغط، بدلاً من أن يكون حقاً مكفولاً للجميع».

فتيات في صنعاء يجري تلقينهن أفكار الجماعة الحوثية (إعلام حوثي)

من جانبه، عبّر طالب في المرحلة الأساسية من محافظة ذمار عن قلقه من هذه الإجراءات، موضحاً أن اشتراط الحصول على شهادة مشاركة في المعسكرات الصيفية للتسجيل في العام المقبل يضعه أمام خيارين... «كلاهما صعب». وأكد أنه يخشى فقدان مستقبله الدراسي إذا لم يلتزم، رغم عدم رغبته في الانخراط بتلك الأنشطة.

ويكشف تربويون عن أن «بعض الطلاب تعرضوا لتهديدات غير مباشرة بالرسوب أو إسقاط أسمائهم من قوائم الناجحين، في مقابل تقديم وعود لآخرين متعثرين بالنجاح في حال مشاركتهم». ويرون أن «هذه الممارسات تضعف الثقة بالعملية التعليمية، وتحوّلها وسيلةً لتحقيق أهداف غير تربوية».

في المقابل، عبّر أولياء أمور عن رفضهم هذه السياسات، عادين أنها «تمثل انتهاكاً واضحاً لحقوق الأطفال، وتدفع بهم إلى مسارات لا تخدم تعليمهم أو نموهم الطبيعي». وطالبوا بضرورة «تدخل الجهات المعنية والمنظمات الدولية لحماية حق الطلاب في التعليم بعيداً عن أي ضغوط أو اشتراطات».

آثار عميقة

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات الحوثية تحمل آثاراً نفسية واجتماعية عميقة على الأطفال؛ «إذ تضعهم تحت ضغط مستمر، وتزرع لديهم الخوف من فقدان مستقبلهم الدراسي. كما أنها تعكس توجهاً أوسع لاستغلال هشاشة قطاع التعليم في ظل الأوضاع الراهنة، واستقطاب النشء ضمن برامج ذات طابع تعبوي».

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد حملات استهداف طالت تربويين وأولياء أمور في عدد من المناطق، على خلفية رفضهم الانخراط في تلك الأنشطة. وشملت هذه الحملات حالات اعتقال واختطاف، من بينها توقيف مدير مدرسة في ذمار، إضافة إلى احتجاز معلمين وأولياء أمور في مناطق متفرقة من إب.

عامل يجهز مناهج حوثية تمهيداً لتوزيعها (إكس)

يأتي ذلك في وقت يواجه فيه قطاع التعليم باليمن تحديات متراكمة، تشمل تدهور البنية التحتية للمدارس، وانقطاع رواتب المعلمين، وارتفاع معدلات التسرب من التعليم. وتشير تقديرات أممية إلى أن ملايين الأطفال لا يزالون خارج المدارس؛ مما يزيد من تعقيد المشهد التربوي ويهدد مستقبل جيل كامل.

ورغم هذه الظروف، فإن المنظمات الدولية تواصل تنفيذ برامج لدعم التعليم، من خلال إعادة الأطفال إلى المدارس، وتوفير مستلزمات دراسية، وتأهيل المعلمين. غير أن هذه الجهود تواجه تحديات كبيرة على الأرض، في ظل استمرار الممارسات التي تقوض استقرار العملية التعليمية.


تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
TT

تجارة المخدرات... أداة رئيسة لتمويل عمليات الحوثيين

شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)
شحنة مخدرات سابقة ضبطتها القوات اليمنية في الساحل الغربي (إعلام أمني)

في ظل استمرار الصراع الذي فجَّره الحوثيون في اليمن، اتهمت تقارير حديثة الجماعة المدعومة من إيران بالتورُّط في أنشطة مرتبطة بالمخدرات، سواء عبر التهريب أو الترويج أو استخدام هذه المواد داخل صفوف مقاتليها، وذلك في سياق ما يُعرف بـ«اقتصاد الحرب»، حيث يلجأ الحوثيون إلى مصادر تمويل غير تقليدية لتعزيز نفوذهم واستمرار عملياتهم العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت دراسة حديثة صادرة عن «مركز المخا للدراسات الاستراتيجية» عن تصاعد ملحوظ في نشاط تجارة المخدرات داخل مناطق سيطرة الجماعة الحوثية، في تطوّر وصفته الدراسة بـ«التحول النوعي» الذي يعكس انتقال هذه التجارة من أنشطة تهريب محدودة إلى منظومة متكاملة ذات أبعاد اقتصادية وأمنية واجتماعية معقدة.

وبحسب الدراسة، لم تعد تجارة المخدرات مجرد مصدر تمويل ثانوي، بل تحولت إلى رافد رئيس، ضمن ما يُعرف بـ«الاقتصاد الأسود»، الذي تعتمد عليه الجماعة لتعزيز مواردها المالية خارج الأطر الرسمية، في ظل تراجع الإيرادات التقليدية وتصاعد الضغوط الاقتصادية.

مخدرات ضُبطت خلال تهريبها عبر البحر الأحمر إلى الحوثيين (المقاومة الوطنية)

وشهدت مناطق سيطرة الحوثيين خلال السنوات الأخيرة تحولاً لافتاً، حيث انتقلت من كونها ممرات عبور لشحنات المخدرات إلى مراكز نشطة لإعادة التصنيع والخلط والتغليف، تمهيداً لإعادة التوزيع محليّاً وإقليمياً. ويُعزى هذا التحول إلى حالة الانفلات الأمني وضعف الرقابة، إضافة إلى استغلال البنية الجغرافية الوعرة التي تسهّل عمليات التهريب.

وكشفت الدراسة عن وجود شبكات منظمة تعمل بتنسيق عالٍ، مستفيدة من تداخل المصالح بين أطراف محلية وإقليمية؛ ما أسهم في توسيع نطاق هذه التجارة وتعقيد مسارات مكافحتها، مؤكدة أن حالة الانفلات الأمني وتراجع مؤسسات الدولة أسهما في خلق بيئة ملائمة لنمو هذا النشاط، خصوصاً في ظل سيطرة الجماعة على عدد من المنافذ الحيوية؛ ما أتاح توسيع نطاق العمليات المرتبطة بالاتجار غير المشروع.

نشاط ممنهج

وأوضحت الدراسة أن إدارة تجارة وتهريب المخدرات في مناطق السيطرة الحوثية تتم بسرية عالية، وتحت إشراف مباشر من قيادات الصف الأول؛ ما يعكس تحولها إلى نشاط منظّم ومركزي مرتبط ببنية القيادة العليا للجماعة ومصالحها الاستراتيجية، مشيرة إلى أن العائدات الناتجة عن تجارة المخدرات تُستخدم في دعم الأنشطة العسكرية، بما في ذلك تمويل العمليات وشراء الأسلحة، في إطار ما وصفه بـ«الاقتصاد الموازي» الذي تعمل من خلاله الجماعة خارج أي رقابة رسمية. ​

عناصر حوثيون في أحد شوارع صنعاء يحملون رشاشات خفيفة (إ.ب.أ)

وترى الدراسة أن هذا النمط من التمويل يساهم في إطالة أمد الصراع، ويزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية، نظراً لاعتماد بعض الأطراف على مصادر دخل غير مشروعة يصعب تفكيكها.

وفي جانب آخر، لفتت الدراسة إلى استخدام المخدرات وسيلة للتأثير على المقاتلين في صفوف الحوثيين، خصوصاً من فئة الشباب، من خلال تقليل مستوى الوعي وتعزيز قابلية الانقياد؛ ما يسهم في إحكام السيطرة داخل صفوف الجماعة.

تفكيك المجتمع

وحذرت الدراسة على الصعيد الاجتماعي، من تنامي معدلات تعاطي المخدرات، خصوصاً بين فئة الشباب بمناطق سيطرة الحوثيين، معتبرة أن انتشار هذه الظاهرة يشكل تهديداً مباشراً للنسيج المجتمعي. كما أشارت إلى استخدام المخدرات وسيلةً لتسهيل عمليات التجنيد، بما في ذلك استهداف القُصّر، من خلال تقليل الوعي وزيادة القابلية للانخراط في الأنشطة التعبوية والقتالية.

وأضافت أن هذا التوجه يمثل ما وصفته بـ«التفكيك الناعم» للمجتمع، حيث يتم إضعاف البنية الاجتماعية من الداخل، عبر نشر الإدمان وتآكل القيم؛ ما يفاقم من التحديات التي يواجهها اليمن على المدى الطويل.

وأكدت الدراسة أن نشاط تجارة المخدرات المرتبط بالحوثيين لا يقتصر على الداخل اليمني، بل يرتبط بشبكات تهريب عابرة للحدود؛ ما يضاعف من خطورته، ويجعله تهديداً للأمن الإقليمي.

جانب من عملية إتلاف مواد مخدرة ضُبطت سابقاً على الحدود اليمنية - السعودية (سبأ)

ودعت إلى ضرورة التعامل مع هذه الظاهرة بوصفها ملفاً استراتيجياً يتطلب تعزيز الجهود الأمنية والتعاون الإقليمي، إلى جانب إطلاق برامج توعية للحد من انتشار المخدرات وآثارها على المجتمع.

ويرى مراقبون أن استمرار تنامي تجارة المخدرات في مناطق سيطرة الحوثيين لا يهدد اليمن فحسب، بل يمتد تأثيره إلى الأمن الإقليمي؛ ما يستدعي تحركاً عاجلاً ومنسقاً للحد من هذه الظاهرة التي باتت تمثل أحد أخطر تداعيات الحرب المستمرة في البلاد.

ويشير هؤلاء إلى أن تحول المخدرات إلى أداة تمويل رئيسة يعكس نمطاً متكرراً في مناطق النزاعات، حيث تلجأ الجماعات المسلحة كالحوثيين إلى أنشطة غير مشروعة لتعويض نقص الموارد؛ ما يؤدي إلى ترسيخ اقتصاد الحرب وإطالة أمده.

كما يحذر المراقبون من أن تداعيات هذه الظاهرة لن تظل محصورة داخل اليمن، بل قد تمتد إلى دول الجوار، في ظل وجود شبكات تهريب عابرة للحدود؛ الأمر الذي يشكل تهديداً متزايداً للأمن الإقليمي، خصوصاً مع تزايد كميات المواد المخدرة المتداولة وتطور أساليب نقلها.


بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

TT

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بن مخاشن لـ«الشرق الأوسط بودكاست»: حضرموت تسعى لقرارها بعيداً عن الهيمنة

بعد «عقود من التهميش» لا ينظر صبري بن مخاشن، مسؤول الإعلام في «حلف قبائل حضرموت»، إلى المشهد السياسي في حضرموت بوصفه صراع مكونات، بقدر ما يراه امتداداً لمسار تاريخي طويل يسعى فيه الحضارم لاستعادة قرارهم السياسي. ويجزم بأن «القضية الحضرمية» باتت اليوم أكثر وضوحاً ونضجاً من أي وقت مضى.

وبعد انتهاء أحداث حضرموت مطلع عام 2026 وقبل رمضان، تحدث مخاشن مع «الشرق الأوسط بودكاست» في حلقة قدمها الزميل بدر القحطاني؛ مسؤول تحرير الشؤون الخليجية بالصحيفة.

يتكئ بن مخاشن خلالها عند الحديث عن الشجن السياسي بحضرموت إلى ما قبل عام 1967 ومشاريع سياسية متعددة؛ من بينها مشروع الدولة المستقلة أو الشراكة مع المحميات الغربية، أو حتى الانضمام إلى السعودية، قبل أن «تنتصر المشاريع القومية والاشتراكية على المشروع الحضرمي»، ويتم ضمها بالقوة إلى الجنوب اليمني.

ويقول القيادي الحضرمي إن تلك المرحلة شهدت «ممارسات قمعية وعمليات قتل ومجازر» بحق أبناء حضرموت، استمرت حتى السبعينات من القرن الماضي، في سياق طمس الهوية الحضرمية وإضعاف حضورها السياسي، بحسب تعبيره.

إرث التهميش وبداية التحول

يعتقد مسؤول الإعلام في حلف قبائل حضرموت أن التحول الأبرز بدأ مع تأسيس «الحلف» عام 2013، بوصف ذلك رد فعل على ما وصفه بـ«تصاعد الظلم» في عهد نظام الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، مشيراً إلى أن الحلف «كيان قبلي حقوقي اجتماعي» قاد تحركاً مسلحاً أجبر الدولة على الاعتراف بمظلومية حضرموت.

ويضيف أن هذا الحراك أعاد إحياء الشعور بالهوية الحضرمية، ومنح أبناء المنطقة إحساساً بقدرتهم على «انتزاع حقوقهم»، بعد سنوات من التهميش و«اختيار مسؤولين من خارج إرادة أبناء حضرموت».

وفي السياق ذاته، يشير إلى أن الحلف قاد جهوداً لجمع المكونات الحضرمية، حيث تم إشراك أكثر من 40 مكوناً في حوارات استمرت 6 أشهر عام 2014، وأفضت إلى تأسيس «مؤتمر حضرموت الجامع»، الذي وصفه بأنه «أكبر مكون سياسي» في المحافظة.

«لا انفصال أو وحدة بهذا الشكل»

على الرغم من الطروحات المتعددة، يشدد مخاشن على أن حضرموت «لا تمتلك حتى الآن مشروعاً سياسياً نهائياً»، نافياً تبني خيار الانفصال، والهدف يتمثل في «مشروع تشاركي» يقوم على مبدأ السيادة المحلية.

ويقول: «نحن لا نرفض الشراكة؛ لكن نرفض الضم والإلحاق»، والمشكلة من وجهة نظره ليست في شكل الدولة، بقدر ما هي في «الاستحواذ وغياب العدالة».

ويلخص المطالب في أن يكون لأبناء حضرموت القرار في إدارة شؤونهم وثرواتهم. ويعلل ذلك بأن «50 عاماً من الفشل» تعود إلى مركزية القرار وحرمان المحافظة من الاستفادة من مواردها، رغم مساهمتها الكبيرة في الاقتصاد.

أي صيغة مقبلة وفقاً لما يراها، يجب أن تقوم على معايير واضحة؛ مثل السكان والثروة والمساهمة الاقتصادية، بما يضمن «ندية حقيقية» بين الأطراف، وليس تبعية.

ويتحدث بن مخاشن عن تعدد المكونات الحضرمية، مشيراً إلى وجود كيانات مثل «مجلس حضرموت الوطني» و«العصبة الحضرمية»، لكنه يؤكد أن الجهود الحالية تتركز على «توحيد الصف» عبر لجان مشتركة تعمل على إعداد رؤية موحدة.

علاقة خاصة مع السعودية

في حديثه عن العلاقة مع السعودية، يرى بن مخاشن أنها «علاقة تاريخية واستثنائية»، لافتاً إلى أن الحضارم يرون السعودية أكثر من مجرد «وطنهم الثاني»، نظراً للروابط الاجتماعية والتاريخية العميقة.

ويشير إلى أن الحضارم كان لهم حضور لافت في مراحل مختلفة بمؤسسات المملكة وحياتها التجارية، مؤكداً أن هذه العلاقة تعزز ثقة حضرموت في أي دور سعودي في رعاية الحلول السياسية.

ويضيف أن المملكة أكدت، وفق ما نقله عن لقاءات مع مسؤولين، أنها «لن تترك حضرموت وحيدة»، وهو ما يعزز - بحسب قوله - الثقة في مستقبل الشراكة.

تجربة شخصية مكلفة

على المستوى الشخصي، يستعرض مسؤول الإعلام في الحلف جانباً من تجربته، مشيراً إلى تعرضه لمحاولة اغتيال عام 2008، بسبب عمله الصحافي في مكافحة الفساد، حيث أصيب بطلقات نارية، وسكنت رصاصة في جسده، إضافة إلى سجنه لاحقاً على خلفية كتاباته.

ويقول إن تلك التجارب، رغم قسوتها، عززت قناعته بأهمية النضال من أجل «قضايا الناس»، مضيفاً أن «الألم يتحول إلى شعور بالفخر عندما يكون في سبيل الحقيقة».

ويختتم بالتأكيد على أن حضرموت تقف اليوم أمام مرحلة مفصلية، عنوانها الأبرز «استعادة القرار»، عبر مشروع يقوم على الشراكة والعدالة، بعيداً عن أي هيمنة أو إقصاء.