مسؤول في البنك الدولي: على إيران توخي الشفافية في مرحلة ما بعد العقوبات

شانتا ديفاراجان قال لـ«الشرق الأوسط»: إن أسعار النفط ستهوي بعد دخول الإنتاج الإيراني إلى الأسواق العام المقبل

المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
TT

مسؤول في البنك الدولي: على إيران توخي الشفافية في مرحلة ما بعد العقوبات

المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)
المسؤول الاقتصادي لشؤون الشرق الأوسط في البنك الدولي شانتا ديفاراجان («الشرق الأوسط»)

أكد مسؤول بارز في البنك الدولي أن أسعار النفط ستتراجع بدرجة كبرى إلى 14 في المائة، أي ما يعادل إلى 10 دولارات للبرميل بعد أن يدخل النفط الإيراني إلى السوق النفطية خلال العام المقبل.
وقال شانتا ديفاراجان رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة «الشرق الأوسط»، في البنك الدولي في حوار مع «الشرق الأوسط»، بأن الاقتصاد الإيراني سينمو بعد دخول النفط الإيراني إلى السوق وإطلاق الأموال المجمدة، لكنه عبر عن مخاوفه من «سلوك إيران»، داعيا طهران إلى التزام الشفافية في برنامجها للإنفاق العام واستثمار الأموال في البنية التحتية، حيث دعت إيران أكثر من مرة أنها لن تتخلى عن الدفاع عن أصدقائها في المنطقة، مما أثار المخاوف بازدياد القلاقل. وقال: «فليس بإمكانك بناء برنامج استثمار عام ناجح من دون الشفافية».
وأشرف ديفاراجان على تقرير صدر أمس، عن البنك الدولي تحت عنوان: «التأثيرات الاقتصادية لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران»، شرح ديفاراجان التأثيرات الاقتصادية لرفع العقوبات عن إيران وعلى أسواق النفط العالمية وعلى شركاء إيران التجاريين وكذلك على الاقتصاد الإيراني.
وفيما يلي تفاصيل الحوار:

* نفى المسؤولون الإيرانيون التوقعات الحديثة بأن قيمة الأصول الإيرانية المجمدة ببنوك العالم تفوق 100 مليار دولار أميركي. وبحسب البنك المركزي الإيراني، فقد تم التحفظ فقط على مبلغ 29 مليار دولار من النقد الإيراني نتيجة للعقوبات، غير أن المسؤولين الأميركيين يزعمون بأن إجمالي المبالغ الإيرانية المجمدة بلغ 107 مليارات دولار.. لماذا إذن تعمد إيران لتقليص قيمة أصولها؟
- هناك حالة عدم يقين حول تلك الأصول المجمدة، حيث يتراوح الرقم بين 29 – 100 مليار دولار. وفي الحقيقة أعتقد أن التركيز على الأصول المجمدة أمر مضلل، لا أرى ذلك التأثير الكبير لرفع العقوبات الاقتصادية عن إيران. فكما نقول في التقرير، فإن التأثير الذي ينبغي التركيز عليه هو أن إيران سترفع من صادراتها وإنتاجها النفطي، وسيكون لذلك انعكاسات كبيرة على الاقتصاد المحلي والعالمي.
وحسب تقديراتنا، فسوف يساهم رفع الحظر في رفع الإنتاج الإيراني بواقع مليون برميل يوميا، وسيساهم ذلك في خفض سعر البرميل عالميا بمعدل 14 في المائة، أو 10 دولارات للبرميل، عام 2016. ويعتبر ذلك تأثيرا واضحا ناتجا عن زيادة حصة إيران من صادرات النفط العالمي، وليس مجرد تخمين للسعر في الفترة القادمة.
ومن شأن زيادة الإنتاج وقدرة إيران على استئناف الكثير من أنشطتها التجارية مع شركائها التقليديين وغير التقليديين أن تؤثر على الوظائف والتجارة. ونتوقع أن يزداد النمو بنسبة تتراوح بين 5 و6 في المائة بحلول عام 2016؛ فإيران دولة ذات إمكانيات اقتصادية جيدة.
ويعد هذا تطورا أهم كثيرا من الأصول المتجمدة. وبعيدا عن الأصول، يمثل رفع العقوبات مصدر أموال غير متوقع بالنسبة إلى الاقتصاد الإيراني، فهي قادرة الآن على إنتاج وبيع ما لديها من نفط وموارد طبيعية. كذلك يستطيعون استيراد الأشياء التي لا يتمتعون بقدرة تنافسية في إنتاجها مثل الآلات، والتكنولوجيا، والمعدات.
ويعني كلا الأمرين أن إيران تستطيع إذا تمكنت من التعامل مع هذا التحول بنجاح تحفيز خطى النمو بطريقة مستدامة. ومن المهم معرفة أن هذا لن يحدث فورا. وينبغي أن يكون ما سيفعلونه بهذا المال أيا كان واضحا قدر الإمكان، حيث يجب استخدامه في تحقيق رخاء اقتصادي.
* ما الذي يمثله إنهاء فرض العقوبات الاقتصادية على إيران بالنسبة إلى السوق المحلية والعالمية؟
- بالنسبة إلى السوق الدولية سيكون لرفع العقوبات تأثير كبير على أسعار النفط، حيث من الممكن أن تتجاوز الزيادة في صادرات النفط مليون برميل يوميا وسيمتد تأثيرها على أسعار النفط العالمية إلى التجارة. وقد تحولت التجارة الإيرانية بالفعل نحو آسيا قبل تشديد العقوبات قبل عام 2012؛ فقد زادوا حجم تجارتهم مع الصين، والهند، وكوريا، وعززت العقوبات هذا النهج نظرا لأن تلك البلاد لم تكن مشاركة في فرض العقوبات على إيران. لذا كانت التجارة بينهم تتجه نحو الشرق.
ومع رفع العقوبات سنرى تحولا في الاتجاه الآخر وهو الغرب لأن إيران بحاجة إلى تكنولوجيا من الغرب للعودة بإنتاج النفط إلى سرعته السابقة. لقد تجاهلوا الاستثمار في قطاعي النفط والغاز لسنوات. وهم بحاجة إلى معدات، وتكنولوجيا اعتادوا استيرادها من أوروبا قبل تشديد العقوبات عليهم. أما بالنسبة إلى السوق المحلية، فسوف يخرج الاقتصاد من حالة الركود، ويشهد نموا سريعا، وستحدد طريقة إنفاق هذه الموارد ما إذا كان النمو سيصبح مستداما أم لا.
* كيف ستؤثر عودة إيران إلى سوق النفط على المنطقة؟ هل تعتقد أن تغييرات كبيرة ستحدث؟ وهل تشعر أي من دول المنطقة المنتجة للنفط بالقلق؟
- ستحدث عودة إيران إلى سوق النفط تغييرات جوهرية كبيرة، وعلى سبيل المثال تأثير إيران على العالم بدخولها سوق النفط يتم من خلال أسعار النفط. ومن وجهة نظر سياسية، سيتضح التأثير أيضا من خلال الأسعار، حيث تحصل الدول المنتجة للنفط حاليا على قدر أقل من المال بسبب انخفاض أسعار النفط، في حين ستستفيد الدول المستوردة حيث ستحصل على النفط بسعر أقل.
* ما هو أكبر تحدٍ يواجهه الاقتصاد الإيراني مع رفع العقوبات؟
- هناك ثلاثة تحديات كبرى، الأول هو البنية التحتية؛ فمستوى البنية التحتية لا يزال غير كافٍ لدفع الاقتصاد الإيراني باتجاه حقبة جديدة من النمو، ويتضح هذا بوجه خاص في مجالي الاتصالات، والنقل.
ونظرًا لأن الاقتصاد عانى من حالة ركود، فإنهم لم يشعروا بألم ذلك بعد. إلا أنه عندما يبدأ في النمو مجددًا، فإنهم سيبدأون حينها في الشعور بألم ذلك سريعًا للغاية. ويحمل هذا الأمر أهمية لإيران بالنظر لكونها اقتصادها يقوم على الموارد الطبيعية، لذا فإن التساؤل الذي يفرض نفسه الآن: ما نمط الإنتاج الذي سيحققونه خلال فترة ما بعد الحقبة النفطية. ينبغي أن يكون هذا الإنتاج بمجال التقنيات المتطورة نظرًا لما تتمتع به من سكان على مستوى رفيع من التعليم، لكن ذلك يحتاج أيضًا إلى بنية تحتية متطورة تقنيًا.
وعليه، فإن الاستثمار بمجال البنية التحتية سيحقق نتائج كبرى، تتمثل حاليًا في رفع العقبات القائمة أمام الاقتصاد، وعلى المدى الطويل سيسهم في إعداد الاقتصاد للانتقال لمرحلة ما بعد الحقبة النفطية.
وثانيًا، لا تزال البيئة التجارية تخضع لقيود بالغة، وكان من الصعب فيما مضى التمييز بين تأثير هذه القيود وتأثير العقوبات. وكمثال على ذلك، يمكن النظر إلى تجربة الأعوام الـ20 الماضية التي حققت خلالها إيران بعض التقدم على صعيد الخصخصة، لكن ما يزال من الصعب إطلاق شركة جديدة داخل البلاد. وعليه، فإن تحقيق انفتاح في البيئة التجارية أمام المنافسة سينطوي على تحديات كبيرة.
وأما النقطة الثالثة فتتعلق بأسلوب التعامل مع برنامج الإنفاق العام، فكلما كانت الحكومة شفافة ومنفتحة بخصوص كيفية إنفاقها للعائدات الكبيرة التي ستتدفق عليها، كان ذلك أفضل بالنسبة للاقتصاد. لذا، ينبغي أن يكون الحكم الرشيد والشفافية على رأس أولويات أجندة طهران.
* هل تعتقد أنهم سيتحلون بالشفافية؟
- إنهم يرغبون في ضمان حسن استغلال هذه العائدات الضخمة. ورغم أنني متردد حيال استخدام هذا المصطلح، فإن إيران تعتبر بصورة ما نظاما ديمقراطيا، حيث يجري انتخاب الرئيس، وبالتالي يتعين عليه إظهار نتائج إيجابية أمام الجميع.
وسيحتاج الرئيس الإيراني حسن روحاني لإظهار تحقيقه بعض التقدم على أرض الواقع، لأنه سيكون من العار بعد هذا الاتفاق ورفع العقوبات، ألا تجري ترجمة العائدات الضخمة لنتائج أفضل على الأرض.
ولقد تعلمنا هذه الصلة بالشفافية عن تجارب شاقة داخل الكثير من الدول، فليس بإمكانك بناء برنامج استثمار عام ناجح من دون الشفافية، هذا أمر واضح للغاية أمامنا جميعًا وآمل أن يدركوا مغزى هذه الرسالة.
* ستحسن العائدات الاقتصادية الكبيرة البنية التحتية والاقتصاد الإيرانيين، فهل تعتقد أنه ستتوافر هناك مزيد من الفرص أمام المرأة للمشاركة في قوة العمل؟
- نعم، خلال فترة العقوبات عندما أصبحت عقوبات الاتحاد الأوروبي إلزامية عام 2012. توصلنا (البنك الدولي) إلى حدوث تراجع هائل في مشاركة المرأة في قوة العمل وتفاقم في معدلات البطالة بين النساء.
وتتمتع المرأة الإيرانية بمستويات عالية من التعليم، ويميل معظمهن إلى العمل في قطاع الخدمات- ويميل الرجال إلى العمل في قطاع التصدير التجاري. وعندما فرضت العقوبات الاقتصادية، انخفض سعر صرف العملة الحقيقي، ونتيجة لذلك شهد قطاع الخدمات هبوطا كبيرا نظرا للحاجة إلى تعزيز القطاع التجاري حتى يمكن الحصول على النقد الأجنبي. وذلك أحد الأسباب وراء ارتفاع معدلات البطالة بين النساء وانخفاض مشاركة القوى العاملة هناك.
وعندما تتحسن الأوضاع، نتيجة لرفع العقوبات الاقتصادية، يمكننا مشاهدة توسع في قطاع الخدمات والذي من شأنه إيجاد المزيد من الفرص للنساء في ذلك القطاع.
* ما هي النقاط الرئيسية التي تحتاج إليها طهران حتى يمكن إنجاز النمو الاقتصادي وتحقيق الازدهار؟
- الشفافية والفعالية في برنامج الإنفاق العام والاستثمار في البنية التحتية، والاستعداد لعصر ما بعد العقوبات عن طريق تطوير التكنولوجيا الفائقة والخدمات المتطورة لتحقيق أفضل استخدام للسكان من ذوي التعليم الراقي.



إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
TT

إغلاق «هرمز» مجدداً يعقّد المفاوضات


مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)
مروحيتان هجوميتان أميركيتان من طراز «إيه إتش-64 أباتشي» تحلّقان فوق مضيق هرمز (سنتكوم)

أعادت إيران، السبت، إغلاق مضيق هرمز بعد ساعات من فتحه بصورة محدودة، مطالبة بإنهاء الحصار الأميركي على موانئها، في خطوة زادت المفاوضات الجارية تعقيداً، وأعادت التوتر إلى الممر البحري الحيوي.

وجاء القرار بعدما أكدت واشنطن أن إعادة فتح المضيق لا تعني رفع الحصار البحري. وقال الجيش الأميركي إن 23 سفينة امتثلت لأوامره بالعودة إلى إيران منذ بدء تنفيذ الحصار البحري. وجاءت التطورات في حين كان يسود ترقب بشأن تحديد جولة ثالثة من المحادثات، بوساطة إسلام آباد.

ومع إغلاق المضيق، أطلق قاربان لبحرية «الحرس الثوري» النار على ناقلة شمال شرقي عُمان من دون تحذير لاسلكي، في حين نقلت «رويترز» عن ثلاثة مصادر في الأمن البحري والشحن أن سفينتين تجاريتين على الأقل تعرضتا لإطلاق نار أثناء محاولة العبور. وقالت الهيئة إن الناقلة وطاقمها بخير، في حين استدعت الهند سفير طهران بعد تعرض سفينة تحمل شحنة نفط خام لهجوم.

وفي واشنطن، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن المحادثات مع إيران «تسير على نحو جيد جداً»، لكنه اتهم طهران بمحاولة إعادة إغلاق المضيق، مضيفاً: «لا يمكنهم ابتزازنا». ولوّح بعدم تمديد الهدنة التي تنتهي الأربعاء إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق طويل الأمد، مؤكداً استمرار الحصار، في حين أفادت «وول ستريت جورنال» بأن الجيش الأميركي يستعد للصعود على متن ناقلات مرتبطة بإيران، والاستيلاء على سفن تجارية في المياه الدولية، مع استعداد الجانبين لاحتمال استئناف القتال.

وفي طهران، لوّح محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، برفض تمديد الهدنة، قائلاً: إما أن يمنحونا حقوقنا على طاولة المفاوضات أو ندخل ساحة المعركة.

وقال قائد عمليات هيئة الأركان علي عبداللهي إن «هرمز» عاد إلى «الوضع السابق» تحت رقابة مشددة، في حين أن رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف اتهم ترمب بطرح «ادعاءات كاذبة».

وأفاد مجلس الأمن القومي بأن طهران تراجع مقترحات نقلها قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، الذي أنهى مساء الجمعة زيارة إلى طهران استغرقت ثلاثة أيام.


«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
TT

«الأمن القومي» الإيراني يدخل على خط السجال حول المفاوضات

صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان
صورة نشرتها الخارجية الإيرانية تظهر رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف وإلى جانبه كاظم غريب آبادي نائب وزير الخارجية وخلفهما يقف المتحدث إسماعيل بقائي والنائب أبو الفضل عمويي عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان

دخل مجلس الأمن القومي الإيراني على خط السجال الداخلي المتصاعد بشأن إدارة المفاوضات مع الولايات المتحدة، بعد موجة انتقادات طالت وزير الخارجية عباس عراقجي واتهامات للجهات الرسمية بالغموض وسوء إدارة المعلومات، خصوصاً بعد إعلانه فتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة.

وجاء تدخل المجلس في محاولة لتوضيح مسار محادثات إسلام آباد، وشروط الهدنة المؤقتة، وآلية فتح المضيق، في وقت كانت فيه منابر مقربة من «الحرس الثوري» تصعّد هجومها على وزارة الخارجية، وتطالب بتفسير ما جرى للرأي العام، بينما توزعت المواقف داخل مؤسسات الحكم بين الدعوة إلى الانضباط الإعلامي، والمطالبة بتشدد أكبر، والتشكيك في جدوى التفاوض نفسه.

وفي بيان مطول، قالت الأمانة العامة لمجلس الأمن القومي إن الرسائل والطلبات الأميركية لوقف إطلاق النار وبدء التفاوض بدأت منذ اليوم العاشر للحرب، بعد ما وصفته بـ«فشل الأعداء المعتدين» في الميدان العسكري.

وأضافت الأمانة العامة التي يترأسها القيادي في «الحرس الثوري»، محمد باقر ذو القدر، أن الجمهورية الإسلامية قبلت إجراء مفاوضات إسلام آباد في اليوم الأربعين للحرب، بعد إعلان رسمي من الرئيس الأميركي قبول الخطة الإيرانية المكونة من عشرة بنود إطاراً لمفاوضات إنهاء الحرب.

وأوضح البيان أن المحادثات استمرت 21 ساعة متواصلة، وأن الوفد الإيراني طرح مطالب الشعب الإيراني «بجدية وبروح مبادرة» رغم انعدام الثقة العميق بواشنطن، لكن الطرف المقابل عاد، بحسب البيان، وطرح مطالب جديدة ومبالغاً فيها خلال التفاوض، ما أدى إلى انتهاء الجولة من دون نتيجة محددة وتأجيل استئنافها إلى وقت لاحق.

وأوضح البيان أيضاً أن مقترحات أميركية جديدة طُرحت في الأيام الأخيرة عبر الوسيط الباكستاني، وأنها قيد المراجعة حالياً من دون أن تقدم رداً بعد. وشدد على أن الوفد الإيراني «لن يقدم أي تنازل أو تراجع» فيما وصفته بـ«المعركة السياسية» لتثبيت ما تحقق ميدانياً.

عاصم منير يتحدث إلى قاليباف على هامش لقائهما في مقر الوزارة الخارجية بطهران اليوم (البرلمان الإيراني)

كما أكد أن من الشروط الأساسية لقبول وقف إطلاق النار المؤقت وقف العمليات في جميع الجبهات، بما فيها لبنان. وقال إن إصرار طهران أفضى إلى وقف إطلاق نار في لبنان، على أن يُفتح مضيق هرمز بصورة مؤقتة ومشروطة حتى نهاية فترة الهدنة لعبور السفن التجارية فقط، وليس السفن الحربية أو غير العسكرية التابعة لـ«دول معادية»، وذلك تحت إشراف القوات المسلحة الإيرانية وبموجب مسارات محددة.

وأضاف أن اعتماد «القواعد الأميركية» في الخليج على الإمدادات عبر مضيق هرمز يمثل تهديداً للأمن القومي الإيراني، وأن طهران ستواصل فرض الرقابة والسيطرة على الملاحة حتى انتهاء الحرب بالكامل وتحقيق سلام مستدام في المنطقة. وأوضح أن تنظيم حركة العبور يتم عبر الحصول على معلومات كاملة عن السفن، وإصدار تصاريح وفق القواعد الإيرانية المعلنة، وفرض رسوم تتعلق بالأمن والسلامة وحماية البيئة. كما شدد على أن استمرار ما وصفه بمحاولات «العدو» لعرقلة الملاحة أو فرض حصار بحري سيُعد خرقاً لوقف إطلاق النار، وسيؤدي إلى منع أي فتح مشروط أو محدود للمضيق.

وينتهي بيان المجلس بدعوة تحض الإيرانيين على الحفاظ على اليقظة والتماسك الوطني، مع التأكيد على ضرورة نجاح المسار الدبلوماسي إلى جانب تثبيت نتائج الميدان.

وجاء هذا التوضيح بعدما صعّدت وكالتا «فارس» و«تسنيم»، التابعتان لـ«الحرس الثوري»، لهجتهما تجاه طريقة إدارة الملف. ودعت «فارس» المسؤولين إلى تفسير «الصمت» حيال التطورات الأخيرة، واعتبرت أن المجتمع الإيراني دخل في «هالة من الارتباك»، متسائلة: إذا كانت مصلحة البلاد تقتضي عدم نشر تفاصيل المفاوضات أو التطورات الأخيرة، فلماذا لا يُشرح للشعب سبب هذا النهج وضرورة تجنب الشفافية؟

أما «تسنيم» فذهبت أبعد في انتقادها، ووصفت تغريدة عراقجي بشأن المضيق بأنها «سيئة وناقصة» وتمثل «سوء تقدير كاملاً في إيصال المعلومات»، معتبرة أنها نُشرت من دون شروح كافية، وأثارت غموضاً واسعاً بشأن شروط العبور وآلياته وأدت إلى موجة انتقادات كان يمكن تفاديها.

وطالبت «تسنيم» وزارة الخارجية بإعادة النظر في طريقة إدارتها لهذا الملف، بل دعت إلى تدخل مجلس الأمن القومي لوضع آلية أكثر تماسكاً لضبط الرسائل الصادرة عن المؤسسات الرسمية، بما فيها الخارجية.

وقالت الوكالة إن ما ينشره المسؤولون على منصة «إكس»، حتى إن كان موجهاً إلى الخارج أو مكتوباً بالإنجليزية، ينعكس أيضاً على الداخل الإيراني، وإن أي رسالة تثير القلق أو الإحباط تُعد إخلالاً بالتماسك الداخلي.

وفي الساعات الأولى من نشر تغريدة عراقجي، سارعت «فارس» و«تسنيم» إلى نشر معلومات على لسان مصدر مطلع قريب من الأمن القومي بشأن تفاصيل الشروط المرتبطة بإعادة الفتح المؤقت للمضيق، مؤكدتين أن استمرار الحصار البحري سيُعد انتهاكاً لوقف إطلاق النار، وأن العبور يقتصر على السفن التجارية غير المرتبطة بدول معادية، وفق مسارات محددة وتنسيق مع القوات الإيرانية.

وسرعان ما امتدت ردود الفعل إلى شخصيات إعلامية وسياسية مقربة من «الحرس الثوري». فكتب نظام موسوي، المدير المسؤول السابق لصحيفة «جوان»، أن ثقة الناس بالمسؤولين المفاوضين «لا تعني تجاهل الرأي العام»، موجهاً رسالة مباشرة إلى المسؤولين: «قولوا شيئاً».

وذهب نشطاء آخرون، من بينهم علي قلهكي، إلى انتقاد ما وصفوه بـ«الوضع الإعلامي المتردي»، خصوصاً بعد تعارض مضمون تغريدة عراقجي مع توضيحات لاحقة صدرت عن مصدر عسكري عبر التلفزيون الإيراني.

وفي الاتجاه نفسه، دعا حسن عباسي، المنظّر الاستراتيجي المقرب من «الحرس الثوري»، أمين المجلس الأعلى للأمن القومي، علي أكبر ذو القدر، إلى تعيين متحدث «قدير ومتاح دائماً» للمجلس، مطالباً بإنهاء ما وصفه بـ«فتنة الإشاعات والغموض والحيرة» في أذهان الرأي العام.

وامتد السجال أيضاً إلى شخصيات برلمانية ومحلية. فقال النائب مرتضى محمودي إنه «لولا ظروف الحرب» لكان قد جرى استجواب عراقجي بسبب تغريدته، متهماً وزير الخارجية بأنه لعب مراراً دوراً مهدئاً لأسواق النفط والطاقة العالمية بتصريحات «غريبة وغير مناسبة» في لحظات حساسة.

وزير الخارجية عباس عراقجي خلال لقاء قاليباف ومنير في طهران اليوم (البرلمان الإيراني)

وقال عمدة طهران، المحافظ المتشدد علي رضا زاكاني، إن طاولة المفاوضات كان يفترض أن تكون امتداداً ومكملاً للميدان، وإن أي قرار أساسي يجب أن يظل منسجماً مع توجيهات المرشد الإيراني وبموافقته. كما اعتبر أن أي صحة في الرواية الأميركية بشأن استمرار الحصار تعني أن وقف إطلاق النار نُقض وأن إيران لا تزال «في وسط الحرب».

وفي المعسكر الأكثر تشدداً، صعّد عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، محمود نبويان، هجومه على مسار التفاوض، وقال إن المفاوضات مع الولايات المتحدة «لن تصل إلى نتيجة»، وإن إيران ستواصل الحرب حتى «الهزيمة الكاملة لترمب ونتنياهو». وأضاف أن مسؤولية السيطرة على مضيق هرمز تعود حصراً إلى بحرية «الحرس الثوري»، ولا يحق لأي جهة أخرى التدخل.

وكشف نبويان عن قرار داخل لجنة الأمن القومي يقضي بمنع عبور السفن العسكرية الأميركية من المضيق، ومنع سفن الدول التي «تمنح قواعد للعدو» من المرور أيضاً.

كما قال وزير الاقتصاد السابق، إحسان خاندوزي، إن المرور عبر مضيق هرمز يجب أن يكون فقط للدول غير المتخاصمة وبشرط تحصيل رسوم، محذراً من أن تُسوّق الولايات المتحدة رفع الحصار البحري كأنه امتياز لإيران، ومشدداً على أن باب الحوار يجب أن يُغلق ما دام الحصار قائماً.

في المقابل، صدرت دعوات إلى قدر من الانضباط الإعلامي من داخل الجهاز التنفيذي. فقد قال علي أحمدنيا، رئيس دائرة الإعلام الحكومي، إن ما وصفه بـ«العمليات النفسية وصناعة الإنجازات عبر التغريدات» يتطلب الحذر، مؤكداً ضرورة الحفاظ على الوحدة وعدم خدمة «مخطط العدو» من دون قصد.

وأضاف أن فريق الدبلوماسية يعمل في إطار استراتيجية «العزة والمصلحة والحكمة» للدفاع عن حقوق إيران في الإعلام وعلى طاولة المفاوضات. وقال وزير الثقافة السابق، محمد مهدي إسماعيلي، إن الاستراتيجية الأميركية في المفاوضات تقوم على «أخذ كل شيء من دون تقديم أي مقابل».

فيما دخلت مؤسسات أخرى على الخط، من بينها السلطة القضائية التي طالب رئيسها، غلام حسين محسني إجئي، بملاحقة الولايات المتحدة وإسرائيل قضائياً ودفعهما تعويضات عن الحرب.

تأتي هذه الخلافات في وقت تشير فيه تقديرات استخباراتية أميركية وغربية إلى أن الحرب الأميركية - الإسرائيلية أضعفت آلية صنع القرار داخل إيران، بعد مقتل عدد من كبار القادة وتضرر منظومة القيادة والسيطرة.

ووفق هذه التقديرات، باتت قنوات التواصل بين مراكز القرار أكثر تعقيداً، فيما يواجه المسؤولون صعوبات في التنسيق وعقد الاجتماعات، وسط مخاوف من الاستهداف.

كما تعزز نفوذ التيار المتشدد داخل «الحرس الثوري» على حساب مؤسسات أخرى، في ظل غموض يحيط بحدود سلطة المرشد الجديد مجتبى خامنئي، الذي لم يظهر علناً منذ توليه المنصب، فيما تعتقد أجهزة استخبارات أميركية وإسرائيلية أنه أصيب خلال الحرب.

ويرى مسؤولون أن هذا المشهد انعكس على أداء المفاوضين، الذين يعملون في بيئة تتسم بتعدد مراكز القرار وتباين الرسائل، ما يزيد صعوبة بلورة موقف تفاوضي موحد أو تقديم تنازلات واضحة.


تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
TT

تقرير: الجيش الأميركي يستعد لمداهمة سفن مرتبطة بإيران

ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)
ناقلات نفط راسية في مضيق هرمز (أ.ب)

ذكرت ​صحيفة «وول ستريت جورنال»، السبت، ‌نقلاً ‌عن ​مسؤولين ‌أميركيين ⁠قولهم ​إن الجيش ⁠الأميركي يستعد خلال الأيام ⁠المقبلة ‌لمداهمة ‌ناقلات ​نفط ‌مرتبطة بإيران، والسيطرة ‌على سفن تجارية ‌في المياه الدولية.

ووفق الصحيفة الأميركية، يستهدف الجيش بذلك توسيع نطاق حملته البحرية ضد إيران لتشمل مناطق خارج الشرق الأوسط.

وتأتي هذه الخطوة في ظل استمرار الجيش الإيراني في تشديد قبضته على مضيق هرمز، حيث هاجم «الحرس الثوري» الإيراني عدة سفن تجارية، السبت، في المضيق، معلناً أن الممر المائي الحيوي يخضع «لسيطرة إيرانية مشددة».

وقد دفعت هذه التطورات شركات الشحن إلى حالة من الارتباك بعد يوم من تصريح وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، بأن المضيق مفتوح بالكامل أمام حركة الملاحة التجارية، وهو إعلان رحّب به الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

ويهدف قرار إدارة ترمب بتصعيد الضغط الاقتصادي على طهران إلى إجبار النظام الإيراني على إعادة فتح المضيق، وتقديم تنازلات بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي يعد محور المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران.

ونقلت وكالة أنباء «فارس» التابعة لـ«الحرس الثوري» عن محمد رضا عارف، النائب الأول للرئيس الإيراني، قوله، السبت، إن إيران تستخدم السيطرة على مضيق هرمز أداةَ ضغط سياسية في مواجهة العقوبات الدولية.

بدوره، قال الرئيس الأميركي إنه لن يسمح بتحرك إيران لإغلاق المضيق بوضعه تحت الضغط، بعد أن أعادت طهران إغلاق الممر المائي بعد رفض ترمب إزالة الحصار الذي فرضه على الموانئ الإيرانية.

ووفقاً للقيادة المركزية الأميركية، فقد أعادت الولايات المتحدة بالفعل 23 سفينة حاولت مغادرة الموانئ الإيرانية في إطار الحصار البحري.

وسيُمكّن توسيع نطاق هذه الحملة الولايات المتحدة من السيطرة على السفن المرتبطة بإيران حول العالم، بما في ذلك السفن التي تحمل النفط الإيراني والتي تبحر بالفعل خارج الخليج وبحر العرب، وتلك التي تحمل أسلحة قد تدعم النظام الإيراني، وفق «وول ستريت جورنال».