العلاج بالطبخ… طَحن وعَجن وخَبز وحُب

علم النفس يعترف بأهميته في التخفيف من القلق والاكتئاب

إزداد العلاج النفسي بالطبخ رواجاً منذ فترة الحَجر المنزلي (الشرق الأوسط)
إزداد العلاج النفسي بالطبخ رواجاً منذ فترة الحَجر المنزلي (الشرق الأوسط)
TT

العلاج بالطبخ… طَحن وعَجن وخَبز وحُب

إزداد العلاج النفسي بالطبخ رواجاً منذ فترة الحَجر المنزلي (الشرق الأوسط)
إزداد العلاج النفسي بالطبخ رواجاً منذ فترة الحَجر المنزلي (الشرق الأوسط)

من بين كل المهام المنزلية، الطبخ هو الأقرب إلى قلب ريما. تجد ربة المنزل، وهي والدة لطفلين، في المطبخ ملجأ لها، خصوصاً عندما تكون الواجبات الأخرى متراكمة. «غالباً ما أهرب إلى المطبخ لأتسلّى وأخترع وأجرّب وصفات جديدة»، تقول ريما لـ«الشرق الأوسط». لكنها توضح أن السعادة تختفي عندما تحضّر أطباقاً «روتينية»، إذ تشعر وكأنها تقوم بفرض.
أثبتت أبحاثٌ أُجريت في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية خلال السنوات القليلة الماضية، أن العلاقة وثيقة بين الطبخ والصحة النفسية. وقد لجأ بعض الاختصاصيين النفسيين إلى العلاج بالطبخ (cooking therapy). ترسّخت تلك القناعة خلال فترة الحَجر المنزلي بالتزامن مع تفشّي وباء «كورونا»، حيث فجّر كثيرون مواهبهم في الطهو والخَبز وتحضير الحلويات.
تتذكّر لينا تلك الفترة قائلةً: «رائحة الخَبز في البيت تمنح شعوراً بالأمان. وفي مرحلةٍ كان هذا الأمر مفقوداً، كنا نبحث في اللاوعي عن رائحة أمان، لذلك لجأنا إلى تحضير الحلوى والمخبوزات». يتلاقى تحليل لينا مع رأي المعالجة النفسية سهير هاشم التي تقول ﻟـ«الشرق الأوسط»، إن «كثيرين يشعرون بالسعادة والارتياح النفسي عندما يخبزون ويصنعون الحلويات، فالتحكّم بالعجينة يجعل الشخص يشعر بأنه قادر على التحكّم بحياته وعلى اختيار إيقاعه وخطواته. كما أن الرائحة الزكيّة التي يوفّرها الخَبز مريحة على المستوى النفسي».


"التحكّم بالعجينة يُشعر الشخص بأنه قادر على التحكّم بحياته" (رويترز)
الطبخ يطرد الأفكار السلبية
إلى جانب السعادة والاسترخاء، يمنح الطبخ ثقةً بالنفس وشعوراً بالاستقلالية والاكتفاء الذاتي ويعزّز حس الإنجاز. كما أن ما يتطلّبه تحضير الحلويات والأطباق من تركيز على تفاصيل الوصفة والمقادير والوقت، يقف سداً منيعاً في وجه الأفكار السلبية ومصادر القلق والتوتر.
يستغرب المحيطون بريما كيف أنها تمضي ساعات طويلة قبل العيد، وهي تزيّن «المعمول» وتنقشه، كما لو كانت كل قطعة من حلوى التمر والجوز والفستق تحفة فنية بحدّ ذاتها. يسألونها مستغربين: «من أين تأتين بكل هذا الصبر والجلَد؟»، فتجيب من دون أن تدرك الخلفيات النفسية لرَدّها: «هذا علاج بالنسبة لي، مثلما التلوين أو الرياضة أو الحياكة علاجٌ لآخرين». لم تفكّر ريما يوماً بالطبخ من الزاوية النفسية، لكن ما تعرفه هو أنها تختبر سعادة لا توصف عندما «تنجح» قوالب الحلوى التي تصنعها، أو عندما تسمع تعليقات إيجابية ممن يتذوّقون أطباقها.


يستغرب المحيطون بريما إمضاءها ساعات طويلة في نقش "المعمول" (الشرق الأوسط)
حسب المعالجة النفسية سهير هاشم، فإنّ عدداً من زملائها بات يستعين بالعلاج بالطبخ مؤخراً وهم ينصحون به مرضاهم لِما له من فوائد. تعدّد من بينها النشاط الذي يحفّزه الطبخ، لأنه يشغّل الحواس من خلال لمس المكوّنات وشمّها والاستمتاع بألوانها. وتضيف هاشم: «الطبخ هو فعل مشارَكة ونشاط اجتماعي يجعل الناس يجتمعون حول طاولة واحدة للأكل. كما أنه يشغّل الطاقة الإبداعية، ويساعد في تنظيم الوقت». ولعلّ أهم ما في الفوائد أن بعض بديهيات الطهو تساعد بشكل كبير على التخفيف من التوتّر، من بينها تقطيع الخضراوات، وطحن المكوّنات، وعَجنها، وتحريكها، لا سيّما أن الحركة المتكرّرة تمنح الارتياح وتقلّص القلق.
القليل من الإبداع في المطبخ يُفرح قلب الإنسان، على ما تؤكد الدراسات. من خفق البيض، إلى تكثيف الكريمة، مروراً بتغميس اليدين في العجينة، كلها خطوات علاجيّة. وليس عبثاً أن ينصح المعالجون النفسيون بحضور صفوف الطبخ لمعالجة القلق والاكتئاب، إضافة إلى اضطرابات الطعام، وحتى حالات الإدمان.
أما معاينة نتيجة الطبخ بحدّ ذاتها، من الألوان إلى النكهات، فتمنح متعةً لا تُضاهى لمَن أعد الطبق. وتشير الأبحاث العيادية إلى أن إنجاز وصفة بشكل ممتاز، يزيد بشكل ملحوظ نسبة الثقة بالذات وتقديرها. ويتضاعف ذلك الشعور عندما يمنح متذوّقو الطبق لصانعه آراءً إيجابية بالنكهة.


معاينة نتيجة الطبخ تمنح متعةً لا تُضاهى لمَن أعدّ الطبق (الشرق الأوسط)
الطبخ كنشاطٍ جماعي
لا يكون الطبخ دائماً نشاطاً فردياً، بل هو غالباً ما يرتبط بالعلاقات العائلية، أو تلك التي تجمع ما بين الأصدقاء. الاجتماع في المطبخ لتحضير طبقٍ ما ثم الجلوس حول مائدة واحدة لتناوله، قد يساعد في توطيد تلك العلاقات. وللأطفال حصتهم كذلك من فوائد الطبخ، فدخولهم المطبخ مع ذويهم بين الحين والآخر لتحضير قالب حلوى أو بيتزا مثلاً، يلعب دوراً مهماً في نموّهم الذهني ومهاراتهم الحركيّة. كما أن نشاطاً من هذا النوع يساعد في تعزيز قدرتهم على التواصل والعمل ضمن فريق، وفي تنمية حس المسؤولية لديهم، وفي نموّهم العاطفي والإبداعيّ.
وبما أن الطبخ ضمن جماعة أثبت نجاعته، فإنّ صفوف الطبخ لاقت رواجاً مؤخراً، حيث تلتقي مجموعة من الأشخاص لتعلّم وصفات جديدة وتنفيذها جماعياً. يساعد هذا الأمر في التخفيف من الشعور بالعزلة، كما أن الطهو للآخرين ومعهم يوطّد العلاقات مع المجتمع المحيط ويُشعر المرء بأنه مفيد على المستوى الاجتماعي.


للأطفال حصتهم من الفوائد النفسية الطبخ (أ ف ب)
ليس من الضروري أن يكون المرء بارعاً في الطهو حتى يستفيد من الآثار النفسية الإيجابية للطبخ. يمكن البدء بشكل سهل وتحضير طبق بسيط للاستهلاك الشخصي. وينصح الخبراء النفسيون بالاهتمام بالتفاصيل المرافقة لعملية التحضير، كترتيب الأواني وقياس المقادير، إذ إن ذلك يساعد في التأمّل والاسترخاء. من المجدي كذلك الاستعانة بالأصدقاء والأقرباء للاستماع إلى نصائحهم وتعليماتهم فيما يتعلق بتحضير طبق معيّن، الأمر الذي يعزز التواصل الاجتماعي.
ربما لم تعرف الجدّات والأمهات أنّ الذي، لطالما اعتبرنه واجباً منزلياً، سيتحوّل إلى علاجٍ يمنح الطمأنينة والاسترخاء للملتجئين إليه. تلفت المعالجة سهير هاشم تعليقاً إلى أن «الحالة النفسية التي نعيشها تؤثّر على الطبخ وقد تختلف النكهة حسب الأحاسيس». فكم من ربة منزل تقول إن الطبق يفقد الكثير من لذّته عندما تكون غاضبة أو حزينة خلال طبخه؟ ربما لم تدرك الجدّات والأمهات أن الطبخ علاج، لكنهن حتماً شعرن بالارتياح عندما طهَين وأطعمنَ عائلاتهن، وليس عبثاً إذن أن يكون قد جرى توارث كل تلك الوصفات اللذيذة، أماً عن جدة.



بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
TT

بعد 44 عاماً... سيجارة تقود إلى كشف قاتل مراهقة في كاليفورنيا

سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)
سارة غير (صورة نشرها مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما)

بعد مرور أكثر من 4 عقود على مقتل مراهقة في كاليفورنيا، ساعد تحليل الحمض النووي الموجود على سيجارة السلطات في القبض على مرتكب الجريمة.

وبحسب شبكة «سي إن إن» الأميركية، فقد شوهدت سارة غير، التي كانت تبلغ من العمر 13 عاماً، آخر مرة وهي تغادر منزل صديقتها في مدينة كلوفرديل بولاية كاليفورنيا مساء يوم 23 مايو (أيار) 1982.

وفي صباح اليوم التالي، عثر أحد رجال الإطفاء العائد من عمله على جثتها، وفقاً لبيان صحافي صادر عن مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما.

وبحسب السلطات، فقد سُحبت إلى زقاق إلى منطقة منعزلة قرب مبنى سكني، ثم خلف سياج، حيث تعرضت للاغتصاب والخنق.

وصُنِّف موتها جريمة قتل، ولكن نظراً لـ«محدودية علم الأدلة الجنائية في ذلك الوقت»، لم يتم تحديد أي مشتبه به، وظلت القضية دون حل لعقود، وفقاً لما ذكره المدعون.

وبعد مرور ما يقارب 44 عاماً على مقتل سارة، أدانت هيئة محلفين جيمس يونيك، البالغ من العمر 64 عاماً، بتهمة قتلها في 13 فبراير (شباط) الحالي. وكان من المفترض أن يكون ذلك اليوم عيد ميلاد الضحية السابع والخمسين، وفقاً لما صرح به مكتب المدعي العام لمقاطعة سونوما لشبكة «سي إن إن».

وساعد علم الأنساب الجيني، الذي يجمع بين أدلة الحمض النووي وعلم الأنساب التقليدي، في مطابقة الحمض النووي ليونيك، الموجود على عقب سيجارة، مع الحمض النووي الموجود على ملابس سارة، وفقاً لما ذكره المدعون.

وقالت المدعية العامة كارلا رودريغيز في بيان: «إن هذا الحكم بالإدانة دليل على تفاني كل من لم يتوقف عن البحث عن قاتل سارة. هذه أقدم قضية عُرضت على هيئة محلفين في مقاطعة سونوما. ورغم أن 44 عاماً مدة طويلة جداً، فقد تحققت العدالة أخيراً، لأحباء سارة ولمجتمعها على حد سواء».

بناء ملف الحمض النووي

ذكر المدعون أن انفراجه في القضية حدثت عام 2003، عندما تمكن المحققون من تطوير ملف الحمض النووي بناءً على عينة سائل منوي جُمعت من ملابس سارة الداخلية.

ومع ذلك، لم يتطابق الملف مع أي شخص كانت بيانات حمضه النووي متاحة للمقارنة في قواعد بيانات إنفاذ القانون آنذاك، وفقاً للبيان، مما أدى إلى توقف التحقيق مجدداً. وتتضمن هذه القواعد معلومات عن مجرمين معروفين.

وفي عام 2021، أعادت شرطة كلوفرديل فتح التحقيق في وفاة سارة. وأفادت الشرطة أنها كانت على تواصل مع شركة تحقيق خاصة في أواخر عام 2019، وتعاونت معها على أمل أن تتمكن الشركة من إعادة النظر في أدلة القضية باستخدام أحدث التقنيات في هذا المجال.

كما استعان التحقيق بمكتب «التحقيقات الفيدرالي» للمساعدة في تحديد تطابق محتمل مع ملف الحمض النووي لعام 2003.

وذكر المدعون أن «مكتب التحقيقات الفيدرالي، بفضل إمكانية وصوله إلى قواعد بيانات الأنساب العائلية، خلص إلى أن الحمض النووي الذي جُمع من ملابس سارة يعود إلى أحد أربعة أشقاء، من بينهم جيمس يونيك».

علم الأنساب الجيني يحل القضية

بعد أن حصر المحققون قائمة المشتبه بهم في الأخوة الأربعة، قام مكتب التحقيقات الفيدرالي بمراقبة المتهم وجمع سيجارة كان يدخنها، وفقاً لما ذكره المدعون.

وأكَّد تحليل الحمض النووي للسيجارة تطابق الحمض النووي لجيمس يونيك مع البصمة الوراثية لعام 2003، بالإضافة إلى عينات أخرى من الحمض النووي جُمعت من ملابس سارة يوم مقتلها.

وتمكن المحققون من حل القضية بفضل مجال علم الأنساب الجيني الناشئ، الذي يجمع بين تحليل الحمض النووي ودراسة شجرة العائلة.

ببساطة، يتم مقارنة عينة الحمض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة بقواعد بيانات عامة تحتوي على ملفات جينية لملايين الأشخاص الذين شاركوا بياناتهم. وحتى لو لم يظهر تطابق مباشر مع الجاني، قد يظهر تطابق مع أحد أقاربه. بعد ذلك، يقوم المحققون بتتبع شجرة عائلة هذا القريب خطوة بخطوة حتى يصلوا في النهاية إلى الشخص المشتبه به.

وأُلقي القبض على يونيك في يوليو (تموز) 2024 داخل منزله في مدينة ويلووز بولاية كاليفورنيا. وخلال المحاكمة التي استمرت شهراً، أنكر في البداية معرفته بالضحية، قبل أن يغير روايته مدعياً أن العلاقة الجنسية التي حدثت بينهما كانت «برضا الطرفين»، وأن شخصاً آخر هو من قتلها لاحقاً.

إلا أن هيئة المحلفين رفضت أقواله، وأدانته بجريمة القتل.

ومن المقرر أن يُحكم على يونيك بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، على أن تصدر العقوبة رسمياً في 23 أبريل (نيسان) المقبل.


إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
TT

إدمان وسائل التواصل الاجتماعي يصيب الكبار أيضاً... فكيف نحد من استخدامها؟

استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)
استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بكثرة قد يؤثر على الحياة اليومية (رويترز)

يمكن تشبيه إدمان وسائل التواصل الاجتماعي بإدمان المخدرات أو السجائر. وبينما يدور جدل بين الخبراء حول الحد الفاصل بين الإفراط في الاستخدام والإدمان، وما إذا كانت وسائل التواصل الاجتماعي تُسبب الإدمان، فلا شك أن الكثيرين يشعرون بأنهم لا يستطيعون التخلص من جاذبية منصات مثل «إنستغرام» و«تيك توك» و«سناب شات» وغيرها، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية للأنباء.

وتسعى الشركات التي صممت هذه التطبيقات جاهدةً لإبقائك مُلتصقاً بها لعرض الإعلانات التي تُدرّ عليها مليارات الدولارات. وقد تبدو مقاومة إغراء التصفح اللانهائي، وجرعات الدوبامين التي تُفرزها مقاطع الفيديو القصيرة، والشعور بالرضا عن الذات الذي تُوفّره الإعجابات والتفاعلات الإيجابية... وكأنها معركة غير متكافئة.

وتركزت معظم المخاوف بشأن إدمان وسائل التواصل الاجتماعي على الأطفال، لكن البالغين أيضاً عُرضة لاستخدامها بكثرة لدرجة أنها قد تُؤثر على حياتهم اليومية.

إدمان أم لا؟ وما علاماته؟

تُعرّف الدكتورة آنا ليمبكي، الطبيبة النفسية في كلية الطب بجامعة ستانفورد الأميركية، الإدمان بأنه «الاستخدام القهري المستمر لمادة أو سلوك ما رغم الضرر الذي يلحق بالنفس أو بالآخرين».

وخلال شهادتها في محاكمة تاريخية تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي بلوس أنجليس، قالت ليمبكي إن ما يجعل منصات التواصل الاجتماعي مساحة للإدمان الشديد هو «إمكانية الوصول إليها على مدار الساعة، وبشكل غير محدود وسلس».

ويشكك بعض الباحثين في مدى ملاءمة مصطلح «الإدمان» لوصف الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي، بحجة أن الشخص يجب أن يعاني من أعراض محددة. وتشمل هذه الأعراض رغبات قوية، وأحياناً لا يمكن السيطرة عليها، وأعراض انسحاب، لتُصنّف الحالة على أنها إدمان.

ولا يُعترف بإدمان وسائل التواصل الاجتماعي كاضطراب رسمي في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية، وهو المرجع القياسي الذي يستخدمه الأطباء النفسيون وغيرهم من ممارسي الصحة النفسية لتقييم المرضى وعلاجهم. ويعود ذلك جزئياً إلى عدم وجود إجماع واسع النطاق حول تعريف إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، وما إذا كانت المشكلات النفسية الكامنة تُسهم في الاستخدام المُفرط لها. لكن مجرد عدم وجود اتفاق رسمي حول هذه المسألة لا يعني أن الاستخدام المُفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لا يُمكن أن يكون ضاراً، كما يقول بعض الخبراء.

تقول الدكتورة لوريل ويليامز، أستاذة الطب النفسي في كلية بايلور الأميركية للطب: «بالنسبة لي، المؤشر الأهم هو شعور الشخص تجاه (الكمية) التي يستخدمها، وكيف يؤثر ذلك على مشاعره». وتضيف: «إذا اكتشف المستخدمون أنهم يتابعونها بكثرة لدرجة أنهم يفوتون أشياء أخرى قد يستمتعون بها، أو أموراً يحتاجون إلى الاهتمام بها، فهذا استخدام ضار. إضافةً إلى ذلك، إذا شعرتَ بعد استخدامها بالإرهاق والإنهاك والحزن والقلق والغضب بشكل متكرر، فهذا الاستخدام ليس جيداً لك».

بمعنى آخر، هل يؤثر استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي على جوانب أخرى من حياتك؟ هل تؤجل أعمالك المنزلية، أو عملك، أو هواياتك، أو وقتك مع الأصدقاء والعائلة؟ هل حاولت تقليل وقتك على وسائل التواصل الاجتماعي لكنك أدركت أنك غير قادر على ذلك؟ هل تشعر بالسوء حيال استخدامك لوسائل التواصل الاجتماعي؟

ويقول أوفير توريل، أستاذ إدارة نظم المعلومات في جامعة ملبورن الأسترالية، الذي درس استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لسنوات، إنه «لا يوجد اتفاق» حول مصطلح إدمان وسائل التواصل الاجتماعي، لكن «من الواضح أننا نواجه مشكلة. ليس بالضرورة أن نسميها إدماناً، لكنها مشكلة، وعلينا كمجتمع أن نبدأ بالتفكير فيها».

نصائح للحد من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي

تقول ويليامز إنه قبل وضع حدود للتصفح، من المفيد فهم كيفية عمل منصات التواصل الاجتماعي والإعلانات لجذب المستخدمين. وتضيف: «فكّر في وسائل التواصل الاجتماعي كشركة تحاول إقناعك بالبقاء معها وشراء منتج أو خدمة، وضَعْ في اعتبارك أن هذه المعلومات ليست ضرورية، وقد لا تكون صحيحة. ابحث عن مصادر معلومات بديلة. وتذكر دائماً أنه كلما زاد عدد مرات رؤية معلومة ما، زادت احتمالية تصديقها».

ويقترح إيان أندرسون، الباحث في معهد كاليفورنيا للتكنولوجيا، إجراء تغييرات بسيطة وفعّالة للحد من استخدام تطبيق التواصل الاجتماعي المفضل لديك. ويُعد تغيير مكان التطبيق على هاتفك أو إيقاف الإشعارات من «التدخلات البسيطة»، لكن أكثر الخيارات فاعلية، مثل عدم إدخال هاتفك إلى غرفة النوم أو غيرها من الأماكن التي تستخدمه فيها عادةً، قد تُساعد أيضاً.

أيضاً، يمكن للأدوات التقنية أن تساعد في الحد من الإفراط في استخدام الأجهزة الإلكترونية. وتحتوي أجهزة «آيفون» و«أندرويد» على أدوات تحكم مدمجة لتنظيم وقت استخدام الشاشة. وتتيح هذه الأدوات للمستخدمين فرض قيود عامة على فئات معينة من التطبيقات، مثل تطبيقات التواصل الاجتماعي أو الألعاب أو الترفيه، أو التركيز على تطبيق معين، من خلال تحديد الوقت المسموح باستخدامه فيه.


مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

مشكلات تقنية تحول دول إطلاق «أرتيميس 2» إلى القمر في مارس

صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ «أرتيميس 2» التابع لوكالة «ناسا» موجود بمركز كينيدي للفضاء في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» جاريد آيزكمان، السبت، أن إطلاق مهمة «أرتيميس 2» لن يكون ممكناً في مارس (آذار)، بسبب مشكلات تقنية في الصاروخ الذي سينقل رواداً في رحلة حول القمر للمرة الأولى منذ أكثر من 50 عاماً.

وأوضح آيزكمان أن فرق «ناسا» رصدت هذه المشكلات ليلاً، وهي عبارة عن خلل في تدفق الهيليوم في إحدى طبقات الصاروخ.

وأشار في منشور عبر منصة «إكس» إلى أن الأعطال التي تسببت في ذلك، «أيّاً كانت»، ستجبر الوكالة على إعادة الصاروخ إلى مبنى التجميع «ما سيجعل نافذة الإطلاق المقررة في مارس مستبعدة».

وسبق للوكالة أن أعلنت أنها تخطط لإطلاق المهمة اعتباراً من 6 مارس، بعدما أجرت للصاروخ اختباراً شاملاً في ظروف حقيقية بدا للوهلة الأولى ناجحاً.

شعار وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» (رويترز)

لكنّ إدارة الوكالة أوضحت أن المهندسين سيحتاجون إلى أيام عدة لتحليل البيانات المتعلقة بهذا الاختبار، وأن من الضروري إجراء مناورات أخرى وعمليات تَحقُّق.

وستكون هذه المهمة التي تنطلق من قاعدة كاب كانافيرال في ولاية فلوريدا وتستمر نحو عشرة أيام أول رحلة مأهولة حول القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وكانت «ناسا» حددت خمس نوافذ إطلاق ممكنة في مارس، وأعلنت أيضاً ست فترات محتملة أخرى للإطلاق في أبريل.