موسكو: المزاعم الأميركية حول الصواريخ المصرية كاذبة

تحدثت عن تقدم في باخموت... واتهمت واشنطن بإنتاج أسلحة بيولوجية

جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)
TT

موسكو: المزاعم الأميركية حول الصواريخ المصرية كاذبة

جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)
جنود أوكرانيون في الخنادق المحيطة بخط النار في باخموت (رويترز)

نفى الكرملين، الثلاثاء، صحة معطيات نشرتها وسائل إعلام أميركية حول اتفاقات مصرية - روسية لإنتاج 40 ألف صاروخ في مصر ونقلها إلى الأراضي الروسية. وفي أول تعليق للكرملين على التقارير الأميركية، قال الناطق الرئاسي ديمتري بيسكوف، إن المعطيات التي نُشرت في الولايات المتحدة «كاذبة ولا أساس لها من الصحة». ورأى أنها «تصبّ في سياق التقارير المضللة المعتادة». وكانت وسائل إعلام أميركية نشرت تقارير أفادت بأن مصر خططت سراً لإرسال شحنات من آلاف الصواريخ إلى روسيا.
ونقلت صحيفة «واشنطن بوست» عن وثيقة استخباراتية أميركية قالت، إنها بين الوثائق التي تم تسريبها أخيراً أن مصر قامت بإنتاج ما يصل إلى 40 ألف صاروخ ليتم شحنها سراً إلى روسيا. ونفت القاهرة في وقت سابق صحة هذه المعطيات، وقال مصدر مطلع وفقاً لقناة «القاهرة الإخبارية»، إن ما نشرته الصحيفة الأميركية «عبث معلوماتي ليس له أساس من الصحة»، مضيفاً أن مصر تتبع سياسة متزنة مع جميع الأطراف الدولية، مؤكداً أن محددات هذه السياسة هي السلام والاستقرار والتنمية.
ونفى المصدر وجود أي خطط لدى القاهرة في هذا الشأن، داحضاً المعطيات حول توجيه الرئيس عبد الفتاح السيسي في فبراير (شباط) الماضي لإنتاج 40 ألف صاروخ لصالح روسيا، وأنه «أصدر تعليمات للمسؤولين بالحفاظ على سرية الإنتاج والشحن لتجنب المشاكل مع الغرب».
وكانت الصحيفة الأميركية قالت، إن السيسي، أمر المسؤولين مؤخراً بإنتاج الصواريخ، ليتم شحنها سراً إلى روسيا. ولخص جزء من وثيقة سرية للغاية، مؤرخة في 17 فبراير، المحادثات المزعومة بين السيسي وكبار المسؤولين العسكريين المصريين لتزويد روسيا بقذائف المدفعية والبارود.
على صعيد آخر، أعلن إيغور كيريلوف، قائد قوات الحماية الإشعاعية والكيماوية والبيولوجية الروسية، أن التحليلات التي أجراها خبراء في المنشآت البيولوجية الأميركية في منطقة دونباس أثبتت أنها كانت تنتج مكونات أسلحة بيولوجية. وذكر الجنرال، خلال اجتماع لمجلس الدوما (النواب) الثلاثاء، أن العمل الذي تم تنفيذه في مواقع المنشآت البيولوجية الأميركية في لوغانسك ودونيتسك الشعبيتين وفي مقاطعة خيرسون، وكذلك الشهادات التي أدلى بها سكان محليون، أثبتت بشكل قاطع أن الأميركيين كانوا ينتجون مكونات أسلحة بيولوجية قرب حدود روسيا.
وأكد، أن وزارة الدفاع الروسية قامت، خلال العملية العسكرية في أوكرانيا بتحليل أكثر من 2000 وثيقة مختلفة، تؤكد تنفيذ المشاريع البيولوجية العسكرية الأميركية على أراضي أوكرانيا. ووفقاً له، تم نتيجة لذلك تحديد أسماء الموظفين المسؤولين الذين شاركوا في تنظيم البحوث البيولوجية العسكرية في الولايات المتحدة وأوكرانيا. وكانت وزارة الدفاع الروسية أعلنت قبل أيام، أن الولايات المتحدة استأنفت برنامج بناء المختبرات البيولوجية في أوكرانيا وتقوم بتوسيع برامج تدريب علماء الأحياء الأوكرانيين.

جندي أوكراني على خط النار في باخموت (رويترز)

وقال كيريلوف للصحافيين في وقت سابق، إنه «رغم التوقف الاضطراري المرتبط بإجراء العملية العسكرية الخاصة، تم الآن استئناف الأنشطة في إطار البرنامج. وتتمثل المهام الرئيسية في هذه المرحلة في مواصلة بناء المختبرات البيولوجية في أوكرانيا، وكذلك توسيع أشكال تدريب علماء الأحياء الأوكرانيين». وبحسب كيريلوف، فإن هذا الاستنتاج مبني على تحليل محضر اجتماع مجموعة العمل التي تضم مختصين أميركيين وأوكرانيين تحت إشراف ممثلين عن إدارة الحد من التهديدات بوزارة الدفاع الأميركية بتاريخ 20 أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بشأن خطط تنفيذ برنامج الحد من التهديدات البيولوجية في أوكرانيا.
وأشار كيريلوف إلى أن حقائق الأنشطة العسكرية البيولوجية للبنتاغون، والتي كشفت عنها الدفاع الروسية في وقت سابق، تجبر واشنطن على بذل جهود لإخفاء الطبيعة الحقيقية لبرامجها؛ ما دفعها لتغيير اسم برنامج «البحوث البيولوجية المشتركة»، الذي يهدف في الواقع إلى تطوير مكونات الأسلحة البيولوجية.
وقال «من اللافت أنه حسب المحضر، حصل البرنامج على اسم جديد هو (أبحاث المراقبة البيولوجية)»، مضيفاً أن وزارة الدفاع الأميركية تعتزم مواصلة دراسة مسببات الأمراض الخطيرة، وجمع المواد البيولوجية وإرسالها إلى الولايات المتحدة. ونشرت «الدفاع» الروسية لائحة أسماء جديدة للمشاركين في البرامج البيولوجية العسكرية للبنتاغون، من مواطني الولايات المتحدة وأوكرانيا، وبينهم الأوكرانية ناتاليا رودينا التي تعمل منذ العام 2020 مستشارة لقائد القوات الطبية الأوكرانية في شؤون التشخيص المخبري.
كما اتهم رئيس جهاز الأمن الروسي ألكسندر بورتنيكوف، الثلاثاء، أوكرانيا والدول الغربية بمحاولة تحريض الروس على التخريب والتمرد المسلح. وقال بورتنيكوف خلال اجتماع للجنة مكافحة الإرهاب الروسية «أطلقت أجهزة الأمن الأوكرانية مع قادتها الغربيين حملة آيديولوجية وتجنيدية عدوانية تستهدف مواطنينا، وخصوصاً جيل الشباب». وقال، إن هذه الحملة تهدف إلى توريط الروس في «أنشطة تخريبية وإرهابية ومتطرفة» في روسيا.
وأكد بورتنيكوف، كما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية، أنه تم إحباط 118 «جريمة إرهابية» في روسيا منذ فبراير «مرتكبوها من الشباب والمراهقين وبينهم قاصرون». وتذكّر هذه التصريحات بمواقف أدلى بها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين الأسبوع الماضي متهماً أجهزة المخابرات الغربية بالتورط في هجمات «إرهابية» في روسيا.
وفي بداية مارس (آذار)، قُتل المدون العسكري الروسي الشهير ماكسيم فومين، المعروف بدعمه الشديد للهجوم الروسي على أوكرانيا، بهجوم بقنبلة في مقهى في سان بطرسبرغ. كما حُكم على العديد من الروس مؤخراً بالسجن لفترات طويلة بتهمة إضرام النار بمراكز للشرطة العسكرية مستخدمة لتجنيد عسكريين. وواجه الجيش الروسي أعمالاً تخريبية عدة استهدفت قواعد عسكرية منذ بدء النزاع في فبراير 2022.
ميدانياً، أعلنت وزارة الدفاع الروسية، أن وحدات اقتحام تابعة لمجموعة «فاغنر» تواصل القتال من أجل السيطرة على وسط مدينة أرتيموفسك (باخموت)، وتعمل على «إزاحة العدو إلى الأطراف الغربية للمدينة». وأوضحت الدفاع الروسية في تقريرها اليومي الثلاثاء، أن وحدات من قوات الإنزال الجوي تقدم دعماً لفصائل «فاغنر» على جناحي الهجوم. وحسب التقرير، فقد نفذ الطيران الحربي 11 طلعة جوية في منطقة أرتيموفسك، في حين نفذت القوات الصاروخية والمدفعية 48 مهمة إطلاق هناك خلال اليوم الماضي. وذكر التقرير، أن «خسائر العدو على هذا المحور تجاوزت 450 فرداً من الجنود الأوكرانيين والمرتزقة الأجانب»، وشملت أيضاً 3 دبابات وعدداً من المدرعات والمركبات الأخرى، إضافة إلى مدفعين ومحطتين للرادار المضاد للبطاريات أميركية الصنع.
وعلى صعيد القتلى من المدنيين، قال مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أمس (الثلاثاء)، إن العدد المؤكد في الحرب يقترب من 8500 شخص، مشيراً إلى مخاوف من وجود آلاف عدة من القتلى الذين لم يتم التحقق منهم. وأضاف المكتب، أنه سجل مقتل 8490 شخصاً وإصابة 14244 آخرين في الفترة من بداية الغزو في 24 فبراير 2022 إلى التاسع من أبريل (نيسان) 2023. وقال المكتب في بيان، كما نقلت عنه «رويترز»: «تعتقد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن الأرقام الفعلية أعلى بكثير نظراً لتأخر ورود المعلومات من بعض المواقع التي تشهد قتالاً محتدماً ولا تزال العديد من التقارير في حاجة إلى تأكيد». وكثفت القوات الروسية هجومها في منطقة دونيتسك بشرق أوكرانيا، حيث تتعرض العديد من المدن والبلدات لقصف عنيف. وتوصلت هيئة تحقيق مفوضة من الأمم المتحدة الشهر الماضي إلى أن القوات الروسية نفذت هجمات «عشوائية وغير متناسبة» على أوكرانيا. وتنفي روسيا استهداف المدنيين أو ارتكاب فظائع.
وذكرت وزارة الدفاع البريطانية، في تقريرها الاستخباراتي اليومي أمس، أن وسائل الإعلام الروسية أعلنت في 3 أبريل الجاري، نقل منظومة راجمات الصواريخ المتعددة الحرارية من طراز «توس1 - إيه» إلى القوات الروسية المحمولة جواً. وأضاف التقرير، أن قوات الحماية الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية الروسية المتخصصة في أوكرانيا هي التي تقوم عادة بتشغيل منظومة راجمات «توس1 - إيه» المدمرة للغاية، والتي تصفها روسيا بـ«قاذفات اللهب الثقيلة»، ولم يتم ربطها رسميا بالقوات الروسية المحمولة جوا، بحسب موقع وزارة الدفاع البريطانية.
وقال التقرير، إنه من المرجح أن تشير عملية النقل إلى دور مستقبلي للقوات الروسية المحمولة جواً في العمليات الهجومية في أوكرانيا. وأضاف التقرير، أنه من المرجح أن يكون هذا جزءاً من جهود إعادة تشكيل القوات الروسية المحمولة جواً بعد أن تكبدت خسائر فادحة في الأشهر التسعة الأولى من الحرب.


مقالات ذات صلة

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

أوروبا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع نظيره الصربي ألكسندر فوتشيتش خلال لقاء بينهما في بكين 2 سبتمبر 2025 (رويترز) p-circle

موسكو تعلن «سيطرة كاملة» في لوغانسك وتؤكد تقدم قواتها «على كل الجبهات»

مع انشغال العالم بتطورات الحرب في إيران بدا أن موسكو نجحت عبر الهجوم على طول خطوط التماس في تعزيز مواقعها بشكل ملموس

رائد جبر (موسكو)
أوروبا سيارة تقف على طريق قرب موقع عُثر فيه على حطام طائرة مسيّرة واحدة على الأقل بعد رصد نشاط طائرات مسيّرة أجنبية بالقرب من الحدود مع روسيا خلال الليل... في كاستر بإستونيا يوم 31 مارس 2026 (رويترز)

اختراق طائرات مسيّرة أوكرانية أجواء إستونيا في طريقها إلى روسيا

قالت القوات المسلحة في إستونيا إنها رصدت طائرات مسيّرة دخلت المجال الجوي للبلاد، يبدو أنها جاءت من أوكرانيا وكانت موجهة إلى روسيا.

«الشرق الأوسط» (تالين)
أوروبا جندي روسي يقف أمام منظومة صواريخ بانتسير المضادة للطائرات بمنطقة لوغانسك (رويترز)

روسيا تسيطر بالكامل على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا

نقلت وكالة الإعلام الروسية عن وزارة الدفاع في البلاد قولها، اليوم الأربعاء، إن قواتها سيطرت، بشكل كامل، على منطقة لوغانسك بشرق أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الاقتصاد خطوط أنابيب الغاز بمحطة ضغط أتامانسكايا التابعة لمشروع «قوة سيبيريا» التابع لـ«غازبروم» بمنطقة أمور الروسية (رويترز)

صادرات الغاز الروسي عبر الأنابيب لأوروبا تقفز 22 % في مارس

ارتفع متوسط إمدادات الغاز الطبيعي اليومية التي تصدرها شركة «غازبروم» الروسية العملاقة للطاقة إلى أوروبا عبر خط أنابيب «ترك ستريم» 22 في المائة.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة قمر اصطناعي لنيران في مستودعات تخزين للنفط في مرفأ أوست - لوغا على بحر البلطيق الذي استهدف مراراً بغارات أوكرانية (رويترز)

الكرملين يعلن عدم تلقي «مبادرة واضحة» بشأن «هدنة الفصح»

علَّق ‌الكرملين اليوم الثلاثاء بشكل فاتر على مقترح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي بشأن ​تعليق الهجمات على منشآت الطاقة خلال عيد القيامة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
TT

رئيس وزراء أستراليا يدعو المواطنين لاستخدام وسائل النقل العام بسبب «حرب إيران»

رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)
رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي في خطاب اليوم (رويترز)

حذَّر رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي، في خطاب اليوم الأربعاء، من أن الصدمات الاقتصادية الناجمة عن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر لعدة أشهر، داعياً المواطنين إلى استخدام وسائل النقل العام.

وجرى بث الخطاب، والذي لا يتكرر كثيراً، في وقت واحد عبر القنوات التلفزيونية والإذاعية الرئيسية في الساعة السابعة مساء بالتوقيت المحلي (08:00 بتوقيت غرينتش). وكان رؤساء وزراء سابقون قد ألقوا خطابات مماثلة، خلال جائحة كوفيد-19 والأزمة المالية العالمية عام 2008، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وشهدت أستراليا، التي تستورد نحو 90 في المائة من احتياجاتها من الوقود، ارتفاعاً حاداً في أسعار البنزين، ونقصاً محلياً في الإمدادات نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران والحصار المفروض على مضيق هرمز.

وقال ألبانيزي: «أدرك أنه من الصعب حالياً أن نكون متفائلين... تسببت الحرب في الشرق الأوسط في أكبر ارتفاع بأسعار البنزين والسولار في التاريخ. أستراليا ليست طرفاً في هذه الحرب، لكن جميع الأستراليين يتكبدون تكاليف أعلى بسببها». وأضاف: «ستُلازمنا الصدمات الاقتصادية الناجمة عن هذه الحرب لعدة أشهر».

ودعا ألبانيزي المواطنين إلى «المساهمة من جانبهم، من خلال تجنب تخزين الوقود قبل عطلة عيد القيامة، التي تبدأ خلال الأيام القليلة المقبلة، والاعتماد على وسائل النقل العام لتخفيف الضغط على الإمدادات». وقال ألبانيزي إن الأشهر المقبلة «ربما لا تكون سهلة»، لكنه أضاف أن الحكومة ستبذل كل ما في وسعها لمساعدة الأستراليين.


الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
TT

الملك تشارلز يزور أميركا أواخر أبريل

الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)
الملك تشارلز الثالث ملك بريطانيا والرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدثان في أثناء تفقدهما حرس الشرف خلال مراسم استقبال رسمية في ساحة قلعة وندسور ببريطانيا في 17 سبتمبر 2025 خلال الزيارة الرسمية الثانية للرئيس الأميركي إلى المملكة المتحدة (أ.ف.ب)

سيزور الملك تشارلز الثالث الولايات المتحدة في أواخر أبريل (نيسان)، حسبما أعلن قصر باكنغهام، الثلاثاء، رغم تصاعد بعض الدعوات لإلغاء الزيارة أو تأجيلها في ظل حرب الشرق الأوسط.

ويأتي تأكيد أول زيارة دولة للملك إلى الولايات المتحدة في وقت حرج للعلاقات الأميركية البريطانية «المتميزة»؛ إذ كثيراً ما انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب موقف رئيس الوزراء كير ستارمر المتحفظ من الحرب الأميركية الإسرائيلية ضد طهران، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وستحتفي زيارة الملك تشارلز والملكة كاميلا «بالروابط التاريخية والعلاقات الثنائية الحديثة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة»، وفق بيان لقصر باكنغهام.

وبعد بريطانيا سيتوجهان في زيارة رسمية إلى برمودا الإقليم بريطاني ما وراء البحار.

وحذر موفد واشنطن إلى بريطانيا وارن ستيفنز، الأسبوع الماضي، من أن إلغاء الزيارة سيكون «خطأً فادحاً».

وشن الرئيس الأميركي هجوماً لاذعاً على ستارمر في بداية الحرب، واتهمه بالتقصير في دعم الولايات المتحدة.

وقال ترمب في وقت سابق من هذا الشهر، بعد أن رفض ستارمر في بادئ الأمر السماح للطائرات الحربية الأميركية بالإقلاع من قواعد بريطانية لضرب إيران: «هذا الذي نتعامل معه ليس ونستون تشرشل».

وأضاف ترمب: «أشعر بخيبة أمل من كير»، منتقداً «خطأ ستارمر الفادح».

وستكون هذه الزيارة الأولى للملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بعد أن استقبل ترمب في زيارة دولة مهيبة في سبتمبر (أيلول) الماضي.

وكثيراً ما أبدى الرئيس الأميركي المتقلب إعجابه بالعائلة المالكة البريطانية، التي أقامت له مأدبة عشاء رسمية كاملة في قلعة وندسور، وعروضاً عسكرية واستعراضاً جوياً خلال تلك الزيارة.

وكانت تلك الزيارة الثانية التاريخية لترمب الذي استقبلته أيضاً الملكة الراحلة إليزابيث الثانية عام 2019 قبل وفاتها.

لكن في أحدث هجوم لاذع على حكومة ستارمر، دعا ترمب دولاً مثل بريطانيا إلى تأمين حماية مضيق هرمز بأنفسها؛ لأن «الولايات المتحدة لن تكون موجودة لمساعدتكم بعد الآن، تماماً كما لم تكونوا موجودين لمساعدتنا».

وأظهر استطلاع للرأي أجرته مؤسسة يوغوف ونُشر، الخميس، أن ما يقرب من نصف المواطنين البريطانيين يعارضون زيارة الملك تشارلز إلى الولايات المتحدة، بينما أيّدها ثلثهم فقط.

وقالت إميلي ثورنبيري، النائبة البارزة في حزب العمال الحاكم بزعامة ستارمر في وقت سابق من هذا الشهر، إن «من الأسلم تأجيل» الزيارة.

وحذّرت من أن تشارلز وكاميلا قد يشعران «بالحرج» بسبب الخلاف القائم.

وتساءل زعيم حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض إد ديفي: «لماذا نكافئ دونالد ترمب بزيارة دولة من ملكنا؟».


تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
TT

تقرير: العملات المشفرة تموّل شراء الطائرات المسيّرة في روسيا وإيران

عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)
عملات مشفرة (رويترز - أرشيفية)

ذكر تقرير جديد صادر عن شركة «تشيناليزيس» المتخصصة في تحليلات سلاسل الكتل (بلوكتشين) أن جماعات مرتبطة بروسيا وإيران تستخدم بشكل متزايد العملات المشفرة لتمويل شراء الطائرات المسيّرة والمكونات العسكرية منخفضة التكلفة، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

وصارت الطائرات المسيّرة المتاحة تجارياً عنصراً أساسياً في الصراعَين الدائرَين في أوكرانيا والشرق الأوسط، ولكن نظراً إلى توافر المسيّرات منخفضة التكلفة على نطاق واسع على منصات التجارة الإلكترونية العالمية، يواجه المسؤولون غالباً صعوبة في تتبع من يقف وراء عمليات الشراء وما قد تكون نواياه من وراء شراء هذه المنتجات.

وخلّصت «تشيناليزيس» إلى أنه في حين أن معظم مشتريات المسيّرات تتم باستخدام القنوات المالية التقليدية، فإن شبكات الشراء تتقاطع بشكل متزايد مع «بلوكتشين» العملات المشفرة، وهو السجل الرقمي العام الذي ترتكز عليه هذه العملات. ويتيح هذا السجل للمحققين تتبع مسار المعاملة من منشأها إلى وجهتها.

وتمكّن باحثون معنيون بـ«البلوكتشين» في شركة «تشيناليزيس» من تتبع تدفق العملات المشفرة من محافظ فردية مرتبطة بمطوري مسيّرات أو جماعات شبه عسكرية لشراء طائرات مسيّرة منخفضة التكلفة ومكوناتها من البائعين على مواقع التجارة الإلكترونية.

وذكر التقرير أنه منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في عام 2022، حصلت جماعات موالية لروسيا على أكثر من 8.3 مليون دولار من التبرعات بالعملات المشفرة، وكانت الطائرات المسيّرة من بين المشتريات المحددة بالتفصيل التي تمت باستخدام تلك التبرعات.

قال رئيس قسم استخبارات الأمن القومي في «تشيناليزيس»، آندرو فيرمان: «توجد فرصة مذهلة على (البلوكتشين)، بمجرد تحديد البائع لرؤية نشاط الطرف المقابل وإجراء تقييمات تساعد في توضيح الاستخدام والنية الكامنة وراء الشراء».

كما وجد التقرير أن جماعات مرتبطة بإيران تستخدم العملات المشفرة لشراء قطع غيار الطائرات المسيّرة وبيع المعدات العسكرية. وسلّط الضوء بشكل خاص على محفظة عملات مشفرة لها صلات بـ«الحرس الثوري» الإيراني تشتري قطع غيار مسيرات من مورد مقره هونغ كونغ.

وبالتأكيد لا يزال الحجم الإجمالي لمشتريات المسيّرات بالعملات المشفرة صغيراً مقارنة بالإنفاق العسكري الإجمالي، لكن التقرير أشار إلى أن تقنية سلاسل الكتل (بلوكتشين) يمكن أن تساعد السلطات على تتبع المشتريات بشكل أفضل التي ربما كانت ستظل غامضة لولا ذلك.

وقال فيرمان: «يمكن أن توفر تقنية (البلوكتشين) الكثير من المعلومات التي لا تتوافر بالضرورة بالطرق التقليدية».