السياحة البوليوودية في عقر دارها

فرصة للتعرف على صناعة الأفلام والاستوديوهات وطرق التصوير

زيارة مومباي لاتكتمل الا بزيارة استديوهات بوليوود للتعرف على صناعة الافلام الهندية الشهيرة
زيارة مومباي لاتكتمل الا بزيارة استديوهات بوليوود للتعرف على صناعة الافلام الهندية الشهيرة
TT

السياحة البوليوودية في عقر دارها

زيارة مومباي لاتكتمل الا بزيارة استديوهات بوليوود للتعرف على صناعة الافلام الهندية الشهيرة
زيارة مومباي لاتكتمل الا بزيارة استديوهات بوليوود للتعرف على صناعة الافلام الهندية الشهيرة

مساء الأحد، كانت مجموعة من السائحين الأميركيين تقف لمدة ساعتين خارج منزل نجم بوليوود أميتاب باتشان في جوهو. وحرص الكثيرون منهم على التشارك مع أقارب وأصدقاء في صور لمنزل النجم الهندي عبر «سكايب» و«فايبر».
كان السائحون في جولة لهم داخل بوليوود لإلقاء نظرة على عالم بوليوود الساحر. المعروف أن «بوليوود» هو الاسم الذي أطلق على صناعة الأفلام الهندية داخل الهند. وبعد أن ظلت بوليوود الشقيقة الصغرى لهوليوود على امتداد عقود، انطلقت بوليوود إلى الساحة العالمية واكتسبت متابعين وعشاقا عبر مختلف الدول والثقافات.
في الواقع، مثلت بوليوود عامل تأثير فاعلا نجح في إحياء الأفلام الغنائية في هوليوود. ويشير مصطلح «سياحة بوليوود» إلى رحلة ترمي لتعريف الزائر بصناعة بوليوود التي تتخذ من مومباي مقرًا لها. وتتضمن الرحلة زيارة مواقع تصوير الأفلام، ومواقع تحميضها، واستوديوهات التصوير وما إلى ذلك. وإذا حالفك الحظ كزائر، فإنك ربما تلتقي نجومك المفضلين في بوليوود.
وعليه، فإنه إذا كنت من عاشقي بوليوود، سيكون لزامًا عليك القيام بهذه الجولة. ومن شأن هذه الجولة تعريفك بتدريبات الغناء والرقص وتصوير لقطات الأكشن ومواقع التصوير، بجانب لقاءك بالمشاهير والنجوم والتعرف على الخدع البصرية والصور المتحركة والماكياج والتحميض والموسيقى والدعاية وكل ما يتعلق بصناعة الأفلام.
خلال زيارته الأخيرة هو وأطفاله لمومباي، قال فرحان إيراني: «على مر السنوات، زرنا جميع المناطق السياحية، وكنا في حاجة شديدة لمشاهدة شيء جديد». وبالفعل، عثر إيراني، صاحب الأصول الهندية الذي نشأ ويعمل في الولايات المتحدة، بالصدفة على إعلان عن رحلة يعد بتمكين المشتركين من اختلاس النظر إلى داخل عالم بوليوود السحري. وبالفعل، قضت الأسرة بضعة أيام في حالة انبهار خلال تجولها بين الاستوديوهات ومشاهدة النجوم. وقال إيراني: «حضر ابني دورة لتعليم الرقص، بينما شاركت ابنتي في دورة مختصرة حول كيفية ارتداء الساري، وشاهدت زوجتي تصوير أحد أعمال بوليوود».
من بين الخيارات المتاحة المشاركة في جولة بين منازل نجوم بوليوود، التي تمكنك من الاستمتاع بمعاينة المنازل الفارهة لبعض نجوم بوليوود. وبطبيعة الحال، لا تتضمن الجولة دخول هذه المنازل، لكن من يدري ربما يحالفك الحظ وترى نجمك المفضل أثناء وقوفه في شرفة منزله! في كل الأحوال، لن يكون من السيئ إمتاع ناظريك بمشاهدة المنازل التي تضم روح وجسد نجمك المفضل.
إحدى الجولات التي شاركت بها بدأت بزيارة منزل شاروخان، نجم بوليوود، ثم مضينا لمشاهدة منزل معشوقة الهند، ريخا، ثم منازل أمير خان ورانبير خان وسلمان خان. أعتقد أن أكثر من نصف نجوم بوليوود يعيشون بمنطقة باندرا في مومباي.
ورغم أني في بادئ الأمر كنت أعتقد أن زيارة منازل النجوم السينمائيين لن تثير اهتمام سوى الأجانب، فإنه لدى زيارتي فعلاً لمنازل نجوم بوليوود اكتشفت عدم صحة ذلك، ويرجع الفضل في ذلك إلى المرشد المسؤول عن الرحلة، ذلك أنه بذل جهدًا كبيرًا في سرد قصص ونوادر عن نجوم بوليوود على امتداد الجولة.
في بلد يضفي على نجومه من فناني بوليوود هالة من القدسية، فإن زيارة المكان الذي تحيا فيه هذه النجوم يمثل تجربة لها أهميتها الخاصة.
في إحدى الجولات، ظلت مجموعة من السياح القادمين من دبي جالسين في صبر داخل حافلتهم لساعات خارج منزل سلمان خان الفخم على أمل اختلاس نظرة من نجمهم المعشوق. ورغم أن سلمان لم يظهر، فقد ظهر والده وشقيقته، واتصل السائحون بأصدقائهم هاتفيًا ليلقوا على مسامعهم تفاصيل هذه التجربة.
منذ كتابة النص وصولاً إلى مرحلة التصوير، تتيح الجولات التي يجري تنظيمها داخل بوليوود إمكانية إلقاء نظرة سريعة على عملية صناعة الأفلام الهندية والمسلسلات والإعلانات، مع توافر مرشد على دراية جيدة بالجوانب الفنية. وخلال الجولة، تتعرف على الجوانب التاريخية والفنية والإبداعية لصناعة الأفلام في الهند.
وتتضمن الجولات السياحية في بوليوود ثلاثة عروض مختلفة - جميعها تبدأ من اللحظات الأولى لصناعة الأفلام حتى المرحلة النهائية لإنجازها. وتنتمي هذه العروض لجهات حكومية وأخرى خاصة.
في هذا الصدد، قال فكرام ماكاندار الذي تتولى شركته «فكرام برودكشنز» تنظيم جولات للهنود غير المقيمين بالبلاد والأجانب: «لقد تحولت بوليوود الآن إلى اسم تجاري عالمي وفتحت الطريق أمام مجالات تجارية أخرى. وتلقينا استفسارات من هنود غير مقيمين وأجانب حول مدى إمكانية الزواج داخل أماكن التصوير». يذكر أن الشركة تتولى كذلك تنظيم حفلات عشاء وزواج تحمل الطابع المميز لبوليوود.
وتتراوح تكلفة الجولات ما بين 70 و150 دولارا أميركيا للفرد عن رحلة تستمر يومًا. واستطرد فكرام موضحًا أن «غالبية الرحلات يجري تعديلها حسب رغبات الفرد، فبعض الناس يرغبون في مشاهدة تصوير فيلم أو مسلسل من البداية إلى النهاية، بينما يفضل آخرون التسوق وشراء ملابس وتذكارات تحمل طابع بوليوود».
على امتداد قرابة 40 عامًا، لم يتم السماح سوى للنجوم وأفراد أطقم العمل بالمرور من خلال البوابات ودخول مواقع التصوير والاستوديوهات. وفي العام الماضي فقط، تقرر فتح مركز صناعة الأفلام الهندية الذي يشهد مولد مئات الأفلام منذ تأسيسه عام 1978 أمام السائحين.
ويعد «فيلم سيتي» واحدًا من أكبر استوديوهات الهند، حيث يمكن فيه تصوير مشاهد داخلية وخارجية، ومن بين الديكورات الثابتة به ديكورات لكنيسة ومعبد ومحكمة، بل وجسر.
ولدى الوصول إلى مجمع «فيلم سيتي»، يتلقى الزائر مقدمة موجزة حول نشأة وتطور صناعة الأفلام الهندية التي أنتجت أكثر من 67.000 فيلم في 30 لغة على الأقل! كما يتعرف على حقبة الأفلام الصامتة.
بعد ذلك، يرافقك المرشد إلى الكثير من مواقع تصوير الأفلام، حيث تعاين تصوير مشاهد الأفلام أو المسلسلات أو الإعلانات، حسب يوم الزيارة. وربما يحالفك الحظ وتنال فرصة الحصول على صورة مع نجوم التمثيل أنفسهم! ويعتمد ذلك على موافقة النجم نفسه. أما إذا كانت عملية التصوير سارية، فسيسمح لك بالمشاهدة من مسافة معينة كي لا يتعرض طاقم العمل لتوتر.
من جهته، قال باراغ جين ناينتيا، المدير الإداري لشركة «ماهاراشترا توريزم ديفلبمنت كوربوريشن»، التي تتولى تنظيم جولات سياحية داخل بوليوود: «بوليوود واحدة من أكبر صناعات الأفلام في العالم، ويفد الناس لرؤيتها ليس من مناطق قاصية داخل الهند فحسب، وإنما أيضًا من الخارج وذلك لمجرد اختلاس نظرة من نجومهم المفضلين وذلك بالانتظار أمام منازلهم، بل والانتظار أحيانًا لأيام. وخلال عروضنا الجديدة، ننقل السائح في جولة ليس حول أماكن سكن النجوم فحسب، وإنما أيضًا داخل أماكن تصوير الأفلام والمسلسلات، بحيث يصبح بمقدورهم معاينة أعمال التصوير مباشرة، وإذا حالفهم الحظ قد يروا نجومًا داخل مواقع التصوير».
من ناحية أخرى، قال هاريش كيل، مدير شركة «بوليوود توريزم» التي تتخذ من مومباي مقرًا لها: «لقد تعاونا مع عدد من الشركاء داخل صناعة الأفلام الهندية بهدف دفع هذا المشروع قدمًا. ونظرًا لعدم إمكانية دخول زائرين من تلقاء أنفسهم إلى الاستوديوهات، فإننا نوفر فرصة نادرة لمعاينة بوليوود على نحو لم يره أحد من قبل».
أما إذا كنت ترغب في المشاركة في أحد أفلام بوليوود، وليس مجرد المشاهدة، فإن هذا الحل في نطاق الممكن، حيث إن هناك طلبا مستمرا على الأجانب داخل بوليوود للظهور في أدوار ثانوية. وأسهل طريقة لتحقيق ذلك هو الوجود حول جسر كولابا في مومباي، تحديدًا المنطقة المجاورة لليبولد كافيه. وإذا التحقت بهذا العمل، توقع العمل لفترات طويلة وكثير من الانتظار وستتقاضى ما بين 30 و50 دولارًا في اليوم.
وسعيًا للنجاح في خضم منافسة قوية، لجأت بعض شركات السياحة لطرق مبتكرة لجذب السائحين، مثل «بوليوود توريزم» التي نظمت ذات مرة برنامجًا لمدة يومين لـ70 سائحًا فرنسيًا قاموا في إطاره بحفظ نص أحد الأفلام وطلب منهم تمثيله. وجرى تصوير الفيلم بالفعل وتوزيع تسجيلاته على المشاركين.



ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
TT

ملحم بو علوان «الطبيب» المتفرّغ لمغامرات السفر

في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)
في احدى رحلاته الى بوتان جنوب آسيا (ملحم بو علوان)

يتملك الطبيب ملحم بو علوان شغفٌ بالسفر، نابعٌ من حبّه العميق لعلم الجغرافيا. فمنذ طفولته كان يحفظ عواصم الدول وألوان أعلامها. فتغذّت ذاكرته باكراً على حب استكشاف العالم. يقول إن حلم السفر رافقه طويلاً، غير أنّ الحرب كانت تقف دائماً حاجزاً بينهما. ومع بلوغه الـ18، انطلق في رحلة دراسة الطب، فشكّلت له بوابة واسعة إلى الكرة الأرضية، جال من خلالها في بلدان كثيرة.

وبعد انضمامه إلى جمعية طبية راح يرافق أعضاءها للمشارَكة في مؤتمرات طبية حول العالم. وحتى اليوم، استطاع زيارة 176 دولة، ويطمح في استكمال رحلاته حتى زيارة الكوكب بأكمله. يقيم حالياً في ولاية أتلانتا الأميركية، حيث يمارس مهنة الطب، ويخصِّص أياماً مُحدَّدة من كل أسبوع لهوايته المفضَّلة.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يعترف ملحم بأن الصعوبات التي تُرافق رحلاته تزيده حماساً. أما أبعد بلد عن لبنان زاره، فهو تونغا في المحيط الهادئ، موضحاً: «يقع في المقلب الآخر من الكرة الأرضية، على بُعد 16 ألفاً و800 كيلومتر طيراناً عن لبنان». ويشير إلى أنه يبتعد عن زيارة الدول المتطورة، ويفضِّل عليها البلدان النامية، لكون الوصول إليها غالباً ما يكون صعباً لأسباب لوجيستية، إذ لا تتوافر دائماً رحلات طيران مباشرة إليها. ويضيف: «أحب تحدّي نفسي بزيارتها، واكتشافها بوصفها جواهر نادرة قلّما تُرى».

مشهد من الطبيعة الخلابة التي هوى السفر اليها (ملحم بو علوان)

وعن أصعب رحلة خاضها، يقول: «أستذكر الرحلة الأسوأ عام 2008 حين قصدت المكسيك. هناك تعرَّضت للسرقة واضطررت للبقاء شهراً كاملاً بانتظار إنجاز أوراقي الرسمية في السفارة اللبنانية. سبق أن تعرَّضت للسرقة في عدد من الدول الأوروبية، بينها لندن وباريس وإسبانيا. لكن في المكسيك كان الأمر أقسى، إذ لم تقتصر السرقة على الهاتف والمال فحسب».

ملحم هو صاحب منصة «يلّا نشوف العالم» على وسائل التواصل الاجتماعي. وقد بدأ مشواره في العالم الافتراضي منذ نحو 5 أشهر، متجاوزاً اليوم عتبة 25 ألف متابع. ويقول: «يتفاعلون معي بشكل لافت، ويطرحون أسئلة كثيرة تتعلق بالسفر، وينتظرون منشوراتي عن البلدان التي أزورها بحماس، ويطالبونني دائماً بالجديد. أحياناً أسأل نفسي، ماذا يمكن أن أضيف لهم؟، ثم أدرك أن شغفهم الحقيقي هو الاكتشاف. فنحن اللبنانيين نتمتع بروح الانفتاح وحب المعرفة».

أجمل 5 بلدان لتمضية شهر العسل عندما يُسأل الطبيب اللبناني عن 5 وجهات رومانسية غير متداولة بكثرة ينصح بها، يوضح: «أنا شخصياً أفضّل البلدان التي تجمع عناصر سياحية متعددة». ويضع سريلانكا في مقدمة خياراته، واصفاً إياها ببلد جميل ونظيف. ويستشهد بطبيعتها الخلابة ومزارع الشاي الشاسعة، فضلاً عن شواطئ جنوب غربي البلاد؛ حيث يمكن مشاهدة السلاحف البحرية.

أما الوجهة الثانية فهي غواتيمالا، البلد الواقع في أميركا الوسطى، والذي لا يحظى بشهرة واسعة بين اللبنانيين رغم سهولة الوصول إليه. ويقول: «يجمع بين الإرث التاريخي وثقافة المايا، والطعام الشهي، فضلاً عن البراكين والجبال التي تُشكِّل لوحات طبيعية بحد ذاتها». ويصف تايلاند بأنها وجهة سياحية بامتياز، نظراً إلى التنظيم الممتاز والتسهيلات المتوافرة. ويضيف: «بانكوك تحفة قائمة بذاتها، ويمكن للعروسين قضاء شهر عسل مميّز بين البحر والطبيعة». أما أرمينيا، فيعدّها من الوجهات المُحبَّبة في فصل الصيف، مشيراً إلى غناها بالتراث والحضارات، واشتهارها بسهول الرمان الذي يُقدَّم عصيره ترحيباً بالضيوف، فضلاً عن كونها وجهةً ممتعةً بتكلفة مقبولة.

في الجزائر التي يصفها بالبلد العربي الجميل (ملحم بو علوان)

وعن مدغشقر، الواقعة في المحيط الهندي قبالة الساحل الجنوبي الشرقي لأفريقيا، يقول: «إنها بلد شاسع يتمتع بتنوّع كبير. والعاصمة أنتاناناريفو وحدها تُعدّ تحفة طبيعية. هناك يمكن التعرّف إلى أشجار الباوباب التي يعود عمرها إلى مئات السنين، فضلاً عن طبيعة خلابة وحيوانات فريدة، كالسناجب المنتشرة في مختلف المناطق. وهو بلد يمكن الإقامة فيه بتكلفة معقولة كونه ليس من الوجهات الباهظة».

البلدان صاحبة الأطباق الأكثر غرابة

تزخر رحلات السفر بالمعلومات والقصص التي يمكن أن يشاركك بها ملحم بو علوان، لا سيما تلك المرتبطة بثقافات الطعام حول العالم. وعندما يتحدَّث عن البلدان التي تشتهر بأطباقها الغريبة تستوقفك كردستان، حيث تنتشر الأطباق المصنوعة من لحم الخيل، على غرار ما هو شائع أيضاً في آيسلندا.

ويشير إلى أنّ كرواتيا تقدِّم بدورها أطباقاً مصنوعة من لحم الدببة. أمّا في آسيا، فتشتهر بعض البلدان بالأطباق المصنوعة من الحشرات. ويعلّق: «شخصياً لا أحبّ هذا النوع من الطعام، لكنني تذوَّقته رغم ذلك». وتتنوع هذه الأطباق بين القاذفات بالذنب (القبّوط) والجنادب، وتُقدَّم على موائد الطعام في أوغندا.

وفي إسكندنافيا والدنمارك، يتناول السكان لحم سمك القرش، بينما تشتهر أستراليا بأطباق شهية تُحضَّر من لحم الكنغر. أمّا في كينيا فتُقدَّم أطباق مصنوعة من لحم التماسيح.

كيف نختار وجهة السفر؟

يرى دكتور ملحم بو علوان أن الأذواق تختلف من شخص إلى آخر، لذلك لا يمكن تعميم معايير اختيار وجهة السفر، فكل فرد يسعى إلى رحلة تلبي أهدافه الخاصة، سواء كانت ثقافية أو ترفيهية. وبالنسبة إليه، تُعدّ نيوزيلندا والمكسيك من أجمل البلدان، لما يوفّرانه من طبيعة خلّابة وحياة سهر وتسلية.

ويضيف إلى لائحته بلدان أوروبا وأميركا، إضافة إلى طوكيو والصين، حيث يشهد نمط الحياة تطوراً لافتاً. كما ينصح بزيارة تايلاند وبلغراد، التي يصفها بأنها من أجمل البلدان التي زارها. ولا يخفي إعجابه بالجزائر، عادّاً إياها أجمل البلدان العربية، رغم انغلاقها النسبي على نفسها.

كما يشجِّع على زيارة جنوب شرقي آسيا، لا سيما ميانمار وباكستان وبوتان. ويصف رحلته إلى بوتان بالممتعة، مشيراً إلى شهرتها بالأديرة البوذية، وتنوّعها الثقافي اللافت، وتضاريسها الجبلية وطبيعتها الخلابة، فضلاً عن تسميتها بـ«أرض التنين».

ويختم ملحم بو علوان حديثه لـ«الشرق الأوسط» متوقفاً عند لبنان، فيقول: «برأيي، هو البلد الأجمل، ولا توجد بقعة على وجه الأرض تشبهه. عندما أتحدّث عن بلدي أتأثّر كثيراً. وحين أسير في شوارع بيروت، أو أزور بلدة جبلية أو شاطئه الجميل، أنسى العالم كلّه أمام سحر طبيعته».


هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
TT

هل تفتّش الولايات المتحدة حساباتك على وسائل التواصل الاجتماعي لقبول طلب الفيزا؟

«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)
«إيستا» تلزم الزائر بالإفصاح عن حساباته على التواصل الاجتماعي (الشرق الأوسط)

تداولت تقارير معلومات تشير إلى أن الولايات المتحدة جعلت الإفصاح عن الحسابات الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي إلزامياً كجزء من طلب الحصول على تصريح السفر الإلكتروني «إيستا» (ESTA). غير أن الواقع يوضح أنه لم تدخل أي تدابير جديدة حيّز التنفيذ حتى الآن. وتوضح منصة «Hellotickets» حقيقة الأمر.

مقترح قيد الدراسة... من دون تغييرات رسمية في إطار مشاورات عامة، جرى بحث عدد من الإصلاحات المحتملة، من بينها:

• سجل شخصي مفصّل يغطي عدة سنوات، يشمل أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني.

• معلومات إضافية عن أفراد العائلة.

• توسيع نطاق جمع البيانات البيومترية.

• الإفصاح الإلزامي عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي خلال السنوات الخمس الماضية.

إلا أن هذه العناصر تظل مجرد اقتراحات قيد المناقشة حتى الآن، ولم يصدر أي مرسوم تنفيذي لتطبيقها.

ولكي تدخل أي إصلاحات حيّز التنفيذ، يتعين نشر لائحة تنظيمية رسمية. وحتى اليوم، لا يوجد أي نص رسمي يؤكد اعتماد هذه المتطلبات الجديدة.

وتؤكد مصادر في القطاع أنه حتى هذه المرحلة، لم يطرأ أي تغيير على إجراءات «ESTA»، إذ يظل الإفصاح عن حسابات التواصل الاجتماعي اختيارياً، كما لا يُطلب تقديم معلومات إضافية عن العائلة، سواء عبر الموقع الإلكتروني أو عبر تطبيق الجوال.

زيادة في الاستفسارات... بلا تعديل في الإجراءات

وأدت الأنباء المتداولة إلى ارتفاع ملحوظ في استفسارات العملاء لدى «هيلو تيكيتس».

ويقول خورخي دياز لارغو، الرئيس التنفيذي للشركة: «شهدنا خلال الأيام القليلة الماضية زيادة في أسئلة المسافرين. ومن المهم توضيح أن إجراءات (ESTA) الحالية لم تتغير. وحتى صدور تنظيم رسمي، تبقى القواعد على حالها. ودورنا يتمثل في توضيح الأمر وتفادي أي لَبس غير ضروري».

وفي سياق دولي حساس، يمكن للمعلومات غير المؤكدة أن تثير القلق سريعاً. غير أن متطلبات الدخول إلى أي دولة لا تتغير رسمياً إلا عبر منشور حكومي معتمد.

ما الذي ينبغي أن يعرفه المسافرون؟

• يظل الإفصاح عن حسابات وسائل التواصل الاجتماعي اختيارياً.

• لم يتم تعديل نموذج طلب «ESTA».

• لا توجد متطلبات جديدة مفروضة.

وتنصح «هيلو تيكيتس» التي تعدّ منصة عالمية رائدة في مجال تجارب السفر والجولات والأنشطة السياحية، المسافرين بالرجوع حصراً إلى الموقع الرسمي للحكومة الأميركية للحصول على التحديثات، وتقديم طلب «ESTA» قبل موعد السفر بوقت كافٍ.


بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
TT

بينيدورم... وجهة مشمسة ومتجددة على ساحل البحر المتوسط

بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)
بينيدورم مدينة الشمس والدفء (الشرق الاوسط)

على ساحل البحر الأبيض المتوسط في كوستا بلانكا، مدينةٌ تُدهش زوَّارها باستمرار... من قرية صيد هادئة، تحوَّلت «بينيدورم» إلى واحدة من أشهر الوجهات السياحية في أوروبا، حيث تتعانق الشواطئ الذهبية مع ناطحات السحاب الشاهقة، والسحر الإسباني التقليدي مع وسائل الترفيه الحديثة. لعقود، جذبت بينيدورم الزوار الباحثين عن الشمس والبحر، بفضل أكثر من 300 يوم مشمس في السنة. لكن ما وراء بطاقات بريدية الشواطئ والفنادق الشاهقة، تكمن قصة مدينة متعددة الأوجه، غنية بالتنوع وقصة تحوُّل فريدة.

شواطئ رملية ناعمة (الشرق الاوسط)

يشكِّل الساحل المفروش برمال ذهبية تم جلبها من صحراء مراكش المغربية نبضَ حياة بينيدورم. يُؤطَّر المدينة شاطئان رئيسيان، لكلٍّ منهما هويته المميزة. شاطئ ليفانتي، النابض بالحياة من الفجر حتى وقت متأخر، تصطف على جانبيه المقاهي والفنادق التي تتدفق حركتها على الكورنيش. إنه المركز الاجتماعي للمدينة، ووجهة الشباب ومحبي الرياضات المائية والأجواء الصاخبة. على النقيض، يقدِّم شاطئ بونيينتي تجربة أكثر هدوءاً واسترخاءً؛ فهو الأكبر من حيث المساحة والأقل ازدحاماً، تفضِّله العائلات والمحليون للتنزه على طول واجهته البحرية الحديثة، خاصة عند غروب الشمس. يحمل كلا الشاطئين بفخر «العَلم الأزرق»، شهادةً على مستويات عالية من النظافة والأمان والرعاية البيئية.

وجهة السياح لاسيما الانجليز منهم (الشرق الاوسط)

أفق بينيدورم مختلف عن أي مدينة إسبانية أخرى. غالباً ما تُلقَّب بـ«مانهاتن المتوسط»، وتشتهر بعمارتها الرأسية. بدلاً من الانتشار أفقيّاً، اختارت بينيدورم البناءَ نحو الأعلى - قرارٌ استراتيجي قديم حافظ على المساحات الخضراء ووفَّر إطلالات بحرية خلَّابة. الاستيقاظ على مشهد بانورامي للبحر المتوسط من شُرف هذه الأبراج، أصبحت إحدى أبرز ميزات المدينة. هذا الأفق ليس مجرد بيان بصري؛ بل هو رمز لنهج بينيدورم الجريء والمستقبلي في التعامل مع السياحة.

مع حلول الظلام، تبعث بينيدورم روحاً جديدة. حياة الليل فيها أسطورية، وتلبّي جميع الأذواق والفئات العمرية. من المقاهي التي تصدح فيها الموسيقى الحية وتقدم العروض الفنية، إلى النوادي الليلية العصرية والمقاهي الإسبانية التقليدية، الخيارات لا تُحصى. تشتهر منطقة «ساحة الإنجليز» بأجوائها الدولية، بينما يقدِّم الحي القديم (كاسكو أنتيغو) أمسية إسبانية أصيلة. على عكس كثير من المنتجعات، تستمر حياة الليل في بينيدورم على مدار العام؛ ما يعطي المدينة طاقة نابضة حتى في قلب الشتاء.

أبنية تعانق الشواطئ الرملية (الشرق الاوسط)

تعدّ بينيدورم أيضاً من أكثر الوجهات ودّية للعائلة في إسبانيا. على مشارف المدينة، تقع أشهر المتنزهات الترفيهية والمائية في البلاد. «تيرا ميتيكا» تأخذ الزوار في رحلة عبر الحضارات القديمة، بينما تقدم «أكوالانديا» ألعاباً مائية مثيرة. ويحظى «موندومار»، موطن عروض الحيوانات البحرية والطيور، بشعبية خاصة لدى الأطفال.

رغم صورتها العصرية، لم تنس بينيدورم جذورها. الحي القديم، الواقع بين شاطئي ليفانتي وبونيينتي، يقدِّم لمحة عن ماضي المدينة. المباني الشاهقة، الأسواق المحلية والمطاعم العائلية تشكِّل تبايناً هادئاً مع الأفق العصري. على أطراف المدينة، يمتد متنزه سييرا هيلادا الطبيعي، حيث تكشف المنحدرات الصخرية ومسارات المشي الساحلية عن جانب أكثر هدوءاً وطبيعة خلابة لبينيدورم. من هذه النقاط المرتفعة، يبدو صعود المدينة المذهل من البحر إلى الجبل أكثر إثارة للإعجاب.

مدينة تجذب السياح بسبب دفئها وشمسها الساطعة (الشرق الاوسط)

وما يميِّز بينيدورم حقاً هو قدرتها على الترحيب بالزوار على مدار العام. المتقاعدون الهاربون من برودة الشمال، والعائلات في عطلة الصيف، ورواد الرحلات القصيرة في عطلة نهاية الأسبوع، وجامعي المغامرات، كلٌّ يجد ضالَّته هنا. شبكة مواصلات ممتازة، نطاق واسع من أماكن الإقامة وقوى عاملة تتحدث لغات عدة، تجعلها واحدة من الوجهات الأكثر سهولة في أوروبا. بينيدورم أكثر من مجرد منتجع شاطئ. إنها مدينة أعادت اختراع نفسها، احتضنت التغيير وبنَت نموذجاً سياحياً يُدرَس حول العالم.

في بريطانيا هناك مسلسل شهير يحمل اسم «بينيدورم» ويعدّ نافذة ضاحكة على روح المدينة التي لا تنام والتي تعدّ من أكثر الأماكن الجاذبة للسياح البريطانيين، وهذا المسلسل فكاهي ويتم تصويره على كورنيش بينيدورم ويحكي يوميات الإنجليز بشكل كوميدي.

تشتهر بينيدورم بأبنيتها المرتفعة (الشرق الاوسط)

عُرض المسلسل لأول مرة في 2007 واستمر لعشرات المواسم، ليصبح أحد أطول المسلسلات الكوميدية وأكثرها شعبية في المملكة المتحدة وإسبانيا. تدور أحداثه بشكل رئيسي داخل فندق «فخم» بمستوى ثلاث نجوم هو فندق «Solana» الوهمي، الذي يصبح مسرحاً لمجموعة متنوّعة من الشخصيات البريطانية التي تزور المدينة بانتظام. من خلال هؤلاء الشخصيات المبالغ في تصويرها بطريقة كوميدية، لكنها معبّرة، يسلّط المسلسل الضوء على ثقافة «الباقة الشاملة» للسياحة الجماعية، وعادات السياح البريطانيين القادمين بحثاً عن الشمس الرخيصة، والمواقف المضحكة التي تنشأ من احتكاك الثقافات والطباع المختلفة تحت شمس حارقة.

الأجمل هو أن المسلسل لم يبتعد عن الواقع كثيراً. فبينيدورم الحقيقية كانت دائماً خزاناً لا ينضب للقصص والمواقف الإنسانية الطريفة بسبب تنوّع زوّارها من كل أنحاء أوروبا.