مصائب اليونان الاقتصادية.. فوائد لزوارها

مصائب اليونان الاقتصادية.. فوائد لزوارها

اليورو ساهم في الاستقرار ولكنه رفع الأسعار
الثلاثاء - 26 شوال 1436 هـ - 11 أغسطس 2015 مـ

لا ينكر أحد أن اليونان تمثل إحدى الوجهات السياحية الرئيسية في أوروبا وهي تتمتع بالطقس الصحو صيفًا والشواطئ الخلابة والكثير من مواقع الآثار الإغريقية والمطبخ القريب من الذوق العربي والضيافة المرحة التي يعرفها جيدًا شعب اليونان المتمرس على السياحة.
ولكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي سائح ينوي السفر إلى اليونان هو: هل بلغت اليونان مرحلة الاستقرار الاقتصادي بعد أزمة اليورو التي كادت تخرجها من مجموعة العملة الأوروبية الموحدة؟ وهل توفر اليونان قيمة تنافسية جيدة أمام وجهات سياحية أخرى؟
في الوقت الحاضر يبدو أن الاستقرار قد عاد إلى اليونان ولو مرحليًا وزال خطر خروجها من منطقة اليورو. وقد عادت البنوك لفتح أبوابها وبدأت المطاعم والفنادق في قبول بطاقات الائتمان مرة أخرى. كذلك يوجد الكثير من العروض السياحية الجيدة التي كانت مجمدة في الفترة الأخيرة وتقدمها شركات السياحة في الوقت الحاضر.
ومع ذلك فهناك الكثير من السلبيات للاتفاق اليوناني الأوروبي للبقاء في منطقة اليورو، وهي سلبيات يؤثر بعضها على تكلفة إقامة السائح في اليونان ليس فقط خلال هذا الموسم، وإنما على المدى الطويل أيضًا. من أهم هذه السلبيات:
> البقاء في منطقة اليورو لا يجعل اليونان بلدًا سياحيًا تنافسيًا في منطقة المتوسط إزاء دول أخرى مثل تركيا التي خفضت سعر الليرة فيها إلى النصف تقريبًا منذ عام 2008 وأصبحت أرخص ثمنًا للسائح من اليونان. فبعد الأزمة الأخيرة كان التوقع هو أن تصبح اليونان دولة أرخص وأكثر جاذبية لتشجيع السياح للعودة إليها، ولكن ارتباطها بعملة قوية مثل اليورو ينفي عنها هذه التنافسية.
> من شروط الاتفاق للبقاء في منطقة اليورو رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات من 13 إلى 23 في المائة. وعلى الرغم من أن المطاعم والفنادق تحاول امتصاص بعض هذه التكاليف الإضافية فإن بعضها يرفع الأسعار لتعويض التكاليف ويتحمل السائح – والمقيم – هذه التكاليف الإضافية التي تجعل اليونان أغلى في الإقامة عما كانت عليه قبل الأزمة.
> لن يقتصر الأمر على الموسم السياحي الحالي، بل إن الوضع قد يكون أغلى في المواسم المقبلة، حيث هناك اقتراح لرفع ضريبة القيمة المضافة على أماكن الإقامة من 6.5 إلى 13 في المائة بداية من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي التوقيت نفسه أيضًا سوف يتم إلغاء إعفاءات تصل إلى 30 في المائة كانت ممنوحة للجزر اليونانية السياحية لتشجيع الإقبال عليها. وسوف يؤثر ذلك على أسعار الباقات السياحية إلى اليونان في المستقبل.
> الاتفاق الأخير مع الاتحاد الأوروبي لا يلغي أزمة اليونان تمامًا، فهي ما زالت دولة مكبلة بالديون وقليلة الموارد، فهي تعتمد على الزراعة والسياحة كمصادر رئيسية للدخل فيها. وسوف تظل اليونان مدينة في المدى المنظور مع موارد قليلة لسد هذه الديون.
> من السلبيات الأخرى التي ظهرت إعلاميًا، وصول أعداد من لاجئي الزوارق، من سوريا وشمال أفريقيا، إلى بعض الجزر اليونانية وخروجهم إلى الشواطئ أمام جموع المصطافين وسط دهشة السياح. وتعمل السلطات اليونانية حاليًا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي على تحجيم آثار هذا الوضع وتحويل اللاجئين إلى مراكز إيواء.
ومع ذلك فالسفر إلى اليونان ما زال يجذب الكثير من السياح، كما أن الأزمة اليونانية في حد ذاتها خفضت من قيمة اليورو إزاء الدولار والإسترليني مما جعل المنطقة الأوروبية، ومنها اليونان، جذابة سياحيًا. وتوفر منطقة اليورو حاليًا أفضل سعر صرف له منذ عام 2007. وفيما تبدو الأسعار المقومة باليورو غالية الثمن إلا أنها تبدو أرخص عند تحويل الدولار أو الإسترليني إلى اليورو.
وتشير إحصاءات شركات السياحة الأوروبية إلى أن الإقبال على اليونان رفع عدد السياح الأوروبيين عقب انتهاء أزمة التهديد بخروج اليونان من منطقة اليورو. وقدرت بعض المواقع السياحية أن البحث عن العطلات في اليونان زاد بنسبة الربع هذا العام قياسًا بمعدلات العام الماضي.
وأكد رئيس هيئة السياحة اليونانية أندريا أندريدس، أن هناك 800 ألف سائح في اليونان حاليًا، وأن هذا العدد لم يتناقص خلال الأزمة الاقتصادية في البلاد. وقال إن النصيحة الوحيدة للسياح هي إحضار المزيد من الأموال نقدًا. ولكن في كل أوجه الإقامة الأخرى سوف يستمتع السياح بالخدمة والضيافة نفسها، على حد قوله.
وتقول شركة توماس كوك البريطانية للسياحة إنها شهدت إقبالاً كبيرًا على السياحة إلى اليونان عقب انتهاء الأزمة الاقتصادية، وإن الباقات السياحة المتوفرة تقدم للسائح قيمة أفضل من الكثير من الوجهات الأخرى. وتبدو العروض السياحية إلى اليونان جذابة حاليًا بعد فترة انعدم فيها الإقبال تقريبًا أثناء ذروة أزمة احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو وإغلاق البنوك فيها أبوابها.
وما زالت وزارة الخارجية البريطانية تنصح زوار اليونان باصطحاب ما يكفي من النقد الكاش لتغطية تكاليف الزيارة وعدم الاعتماد على بطاقات الائتمان. وتشير نصيحة وزارة الخارجية إلى أن سحب النقد من أجهزة الصرف الآلي في اليونان تعمل الآن بانتظام، وإن كانت تفرض حدودًا قصوى لقيمة السحب النقدي اليومي.
والوضع الحالي أفضل كثيرًا مما كان عليه في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث كانت الجموع اليونانية تصطف أمام البنوك لصرف مبلغ 60 يورو يوميًا للفرد الواحد هو الحد الأقصى المسموح به. كما تشكلت صفوف طويلة من المواطنين أمام محطات الوقود، وأحيانًا أمام محلات السوبر ماركت. وكانت كل المنافذ السياحية في اليونان تطلب الدفع النقدي للسلع والخدمات ولا تقبل البطاقات المصرفية من أي نوع. ولكن حتى في ذروة الأزمة كانت أجهزة الصرف الآلي تدفع كل المبالغ التي يطلبها الأجانب بالبطاقات، بينما اقتصر الحد الأقصى للمواطنين اليونانيين على 60 يورو فقط يوميًا.
مما يذكر أنه حتى في ذروة الأزمة الاقتصادية لم تشهد اليونان أي حوادث عنف، وكانت المشاحنات القليلة التي وقعت في العاصمة أثينا محدودة وبين اليونانيين أنفسهم ولم يتضرر منها السياح.
ومثل كافة دول شمال المتوسط يقع موسم الذروة السياحي في اليونان خلال شهور الصيف. ولكن من يفضل تجنب ازدحام المصايف وارتفاع الأسعار، فإن شهر سبتمبر (أيلول) يعد من شهور السياحة الهادئة التي توفر أيضًا الطقس المعتدل. وخلال هذا الشهر تتحسن نوعية الخدمات مع تراجع أعداد السياح وعودة الأطفال إلى المدارس.
من العوامل المشجعة على السفر إلى اليونان أن الشعب اليوناني يدرك الآن أهمية السياحة في رفع مستوى معيشته، ولاحظ السياح في الأسابيع الأخيرة عبارات الامتنان من اليونانيين للزوار الأجانب الذين يساهمون بزياراتهم في رفع المعاناة الاقتصادية عن البلاد. ويقول موقع تشجيع السياحة إلى اليونان، إن المسافر الأجنبي الذي يحمل معه بطاقة صرف أو ائتمان لن يتأثر بأي قيود تفرضها البنوك اليونانية على حجم الصرف اليومي.
وتمثل السياحة نسبة 16 في المائة من الدخل القومي في اليونان. وبلغ عدد السياح في اليونان في عام 2014 نحو 23 مليون سائح، وهو رقم قياسي لليونان. وكان معظم هؤلاء السياح من أوروبا. ويمثل السياح الألمان والبريطانيين أكبر نسبة من السياح في اليونان. وينتشر السياح في معظم أرجاء اليونان والكثير من الجزر اليونانية.


جمال الطبيعة اليونانية يتنوع بين المدن والجزر


تتميز اليونان بأنها من وجهات السياحة القليلة التي يأتي السياح إلى جميع أرجائها من العاصمة أثينا إلى شواطئ المنطقة المركزية والكثير من الجزر اليونانية. ولكل من هذه المناطق مزاياها التي تجذب إليها السياح عامًا بعد عام.
من أهم وجهات السياحة في اليونان:
> أثينا: وهي مدينة أثرية من الطراز الأول وتعكس الحضارة الإغريقية التي ما زالت آثارها منتشرة في المدينة، وأهمها معبد أكروبوليس الذي يقع على تل يطل على المدينة. ويمكن الوصول إليه من محطة أكروبوليس لمترو أثينا التي تبعد عنه عشر دقائق على الأقدام. وفي أثينا أيضًا يمكن زيارة المتحف الإغريقي والكثير من المطاعم اليونانية التي تقدم وجبات البحر المتوسط القريبة من المطبخ العربي.
> كورفو: وهي من أكبر الجزر اليونانية وتقع في الغرب من أراضي اليونان الأوروبية. وتوالت على حكم الجزيرة عدة قوى أجنبية في الماضي منها بريطانيا بين 1814 إلى 1864. وهي تتسم بالخضرة نظرًا للأمطار الموسمية شتاء وتنتشر فيها مزارع الزيتون. وتنتشر السياحة على الشواطئ وفي البلدات الرئيسية، ولكن قلب الجزيرة ما زال يحتفظ بطابعه الريفي. وأعلنت منظمة اليونيسكو مدينة كورفو من التراث الإنساني نظرًا لتاريخها العريق. ويمكن الذهاب إلى كورفو بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو الموسم السياحي السنوي. وأفضل فترات السياحة بداية الصيف وشهر سبتمبر من كل عام. ويمكن الطيران المباشر إلى كورفو عبر مطارها الوحيد.
> الجزر اليونانية: هناك أكثر من ألف جزيرة يونانية تنتشر حول أراضيها الأوروبية بعضها غير مأهول، والبعض الآخر غير سياحي. ولكن هناك من الجزر ما هو مشهور عالميًا في مجال السياحة ويساهم في جذب ملايين السياح إلى اليونان سنويًا. من أشهر الجزر كريت ورودس وسانتوريني وميكونوس وليسبوس وناكسوس وكوس وتاسوس وأندروس. ويتم السفر إلى معظم هذه الجزر بحرًا عن طريق السفن اليومية. بعض الجزر الصغيرة تعيش حياة بدائية ولا تعرف حتى أجهزة الصرف الآلي، ويتم التعامل فيها نقدًا في كل التعاملات. ومنعت بعض الجزر الصغرى استخدام السيارات وباتت تعتمد على عربات تجرها الخيول في المواصلات بين أرجائها.


اختيارات المحرر

فيديو