مصائب اليونان الاقتصادية.. فوائد لزوارها

اليورو ساهم في الاستقرار ولكنه رفع الأسعار

اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف
اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف
TT

مصائب اليونان الاقتصادية.. فوائد لزوارها

اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف
اقبال شديد على زيارة اليونان هذا الصيف

لا ينكر أحد أن اليونان تمثل إحدى الوجهات السياحية الرئيسية في أوروبا وهي تتمتع بالطقس الصحو صيفًا والشواطئ الخلابة والكثير من مواقع الآثار الإغريقية والمطبخ القريب من الذوق العربي والضيافة المرحة التي يعرفها جيدًا شعب اليونان المتمرس على السياحة.
ولكن السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي سائح ينوي السفر إلى اليونان هو: هل بلغت اليونان مرحلة الاستقرار الاقتصادي بعد أزمة اليورو التي كادت تخرجها من مجموعة العملة الأوروبية الموحدة؟ وهل توفر اليونان قيمة تنافسية جيدة أمام وجهات سياحية أخرى؟
في الوقت الحاضر يبدو أن الاستقرار قد عاد إلى اليونان ولو مرحليًا وزال خطر خروجها من منطقة اليورو. وقد عادت البنوك لفتح أبوابها وبدأت المطاعم والفنادق في قبول بطاقات الائتمان مرة أخرى. كذلك يوجد الكثير من العروض السياحية الجيدة التي كانت مجمدة في الفترة الأخيرة وتقدمها شركات السياحة في الوقت الحاضر.
ومع ذلك فهناك الكثير من السلبيات للاتفاق اليوناني الأوروبي للبقاء في منطقة اليورو، وهي سلبيات يؤثر بعضها على تكلفة إقامة السائح في اليونان ليس فقط خلال هذا الموسم، وإنما على المدى الطويل أيضًا. من أهم هذه السلبيات:
> البقاء في منطقة اليورو لا يجعل اليونان بلدًا سياحيًا تنافسيًا في منطقة المتوسط إزاء دول أخرى مثل تركيا التي خفضت سعر الليرة فيها إلى النصف تقريبًا منذ عام 2008 وأصبحت أرخص ثمنًا للسائح من اليونان. فبعد الأزمة الأخيرة كان التوقع هو أن تصبح اليونان دولة أرخص وأكثر جاذبية لتشجيع السياح للعودة إليها، ولكن ارتباطها بعملة قوية مثل اليورو ينفي عنها هذه التنافسية.
> من شروط الاتفاق للبقاء في منطقة اليورو رفع ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات من 13 إلى 23 في المائة. وعلى الرغم من أن المطاعم والفنادق تحاول امتصاص بعض هذه التكاليف الإضافية فإن بعضها يرفع الأسعار لتعويض التكاليف ويتحمل السائح – والمقيم – هذه التكاليف الإضافية التي تجعل اليونان أغلى في الإقامة عما كانت عليه قبل الأزمة.
> لن يقتصر الأمر على الموسم السياحي الحالي، بل إن الوضع قد يكون أغلى في المواسم المقبلة، حيث هناك اقتراح لرفع ضريبة القيمة المضافة على أماكن الإقامة من 6.5 إلى 13 في المائة بداية من شهر نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. وفي التوقيت نفسه أيضًا سوف يتم إلغاء إعفاءات تصل إلى 30 في المائة كانت ممنوحة للجزر اليونانية السياحية لتشجيع الإقبال عليها. وسوف يؤثر ذلك على أسعار الباقات السياحية إلى اليونان في المستقبل.
> الاتفاق الأخير مع الاتحاد الأوروبي لا يلغي أزمة اليونان تمامًا، فهي ما زالت دولة مكبلة بالديون وقليلة الموارد، فهي تعتمد على الزراعة والسياحة كمصادر رئيسية للدخل فيها. وسوف تظل اليونان مدينة في المدى المنظور مع موارد قليلة لسد هذه الديون.
> من السلبيات الأخرى التي ظهرت إعلاميًا، وصول أعداد من لاجئي الزوارق، من سوريا وشمال أفريقيا، إلى بعض الجزر اليونانية وخروجهم إلى الشواطئ أمام جموع المصطافين وسط دهشة السياح. وتعمل السلطات اليونانية حاليًا بالتعاون مع الاتحاد الأوروبي على تحجيم آثار هذا الوضع وتحويل اللاجئين إلى مراكز إيواء.
ومع ذلك فالسفر إلى اليونان ما زال يجذب الكثير من السياح، كما أن الأزمة اليونانية في حد ذاتها خفضت من قيمة اليورو إزاء الدولار والإسترليني مما جعل المنطقة الأوروبية، ومنها اليونان، جذابة سياحيًا. وتوفر منطقة اليورو حاليًا أفضل سعر صرف له منذ عام 2007. وفيما تبدو الأسعار المقومة باليورو غالية الثمن إلا أنها تبدو أرخص عند تحويل الدولار أو الإسترليني إلى اليورو.
وتشير إحصاءات شركات السياحة الأوروبية إلى أن الإقبال على اليونان رفع عدد السياح الأوروبيين عقب انتهاء أزمة التهديد بخروج اليونان من منطقة اليورو. وقدرت بعض المواقع السياحية أن البحث عن العطلات في اليونان زاد بنسبة الربع هذا العام قياسًا بمعدلات العام الماضي.
وأكد رئيس هيئة السياحة اليونانية أندريا أندريدس، أن هناك 800 ألف سائح في اليونان حاليًا، وأن هذا العدد لم يتناقص خلال الأزمة الاقتصادية في البلاد. وقال إن النصيحة الوحيدة للسياح هي إحضار المزيد من الأموال نقدًا. ولكن في كل أوجه الإقامة الأخرى سوف يستمتع السياح بالخدمة والضيافة نفسها، على حد قوله.
وتقول شركة توماس كوك البريطانية للسياحة إنها شهدت إقبالاً كبيرًا على السياحة إلى اليونان عقب انتهاء الأزمة الاقتصادية، وإن الباقات السياحة المتوفرة تقدم للسائح قيمة أفضل من الكثير من الوجهات الأخرى. وتبدو العروض السياحية إلى اليونان جذابة حاليًا بعد فترة انعدم فيها الإقبال تقريبًا أثناء ذروة أزمة احتمال خروج اليونان من منطقة اليورو وإغلاق البنوك فيها أبوابها.
وما زالت وزارة الخارجية البريطانية تنصح زوار اليونان باصطحاب ما يكفي من النقد الكاش لتغطية تكاليف الزيارة وعدم الاعتماد على بطاقات الائتمان. وتشير نصيحة وزارة الخارجية إلى أن سحب النقد من أجهزة الصرف الآلي في اليونان تعمل الآن بانتظام، وإن كانت تفرض حدودًا قصوى لقيمة السحب النقدي اليومي.
والوضع الحالي أفضل كثيرًا مما كان عليه في شهر يونيو (حزيران) الماضي، حيث كانت الجموع اليونانية تصطف أمام البنوك لصرف مبلغ 60 يورو يوميًا للفرد الواحد هو الحد الأقصى المسموح به. كما تشكلت صفوف طويلة من المواطنين أمام محطات الوقود، وأحيانًا أمام محلات السوبر ماركت. وكانت كل المنافذ السياحية في اليونان تطلب الدفع النقدي للسلع والخدمات ولا تقبل البطاقات المصرفية من أي نوع. ولكن حتى في ذروة الأزمة كانت أجهزة الصرف الآلي تدفع كل المبالغ التي يطلبها الأجانب بالبطاقات، بينما اقتصر الحد الأقصى للمواطنين اليونانيين على 60 يورو فقط يوميًا.
مما يذكر أنه حتى في ذروة الأزمة الاقتصادية لم تشهد اليونان أي حوادث عنف، وكانت المشاحنات القليلة التي وقعت في العاصمة أثينا محدودة وبين اليونانيين أنفسهم ولم يتضرر منها السياح.
ومثل كافة دول شمال المتوسط يقع موسم الذروة السياحي في اليونان خلال شهور الصيف. ولكن من يفضل تجنب ازدحام المصايف وارتفاع الأسعار، فإن شهر سبتمبر (أيلول) يعد من شهور السياحة الهادئة التي توفر أيضًا الطقس المعتدل. وخلال هذا الشهر تتحسن نوعية الخدمات مع تراجع أعداد السياح وعودة الأطفال إلى المدارس.
من العوامل المشجعة على السفر إلى اليونان أن الشعب اليوناني يدرك الآن أهمية السياحة في رفع مستوى معيشته، ولاحظ السياح في الأسابيع الأخيرة عبارات الامتنان من اليونانيين للزوار الأجانب الذين يساهمون بزياراتهم في رفع المعاناة الاقتصادية عن البلاد. ويقول موقع تشجيع السياحة إلى اليونان، إن المسافر الأجنبي الذي يحمل معه بطاقة صرف أو ائتمان لن يتأثر بأي قيود تفرضها البنوك اليونانية على حجم الصرف اليومي.
وتمثل السياحة نسبة 16 في المائة من الدخل القومي في اليونان. وبلغ عدد السياح في اليونان في عام 2014 نحو 23 مليون سائح، وهو رقم قياسي لليونان. وكان معظم هؤلاء السياح من أوروبا. ويمثل السياح الألمان والبريطانيين أكبر نسبة من السياح في اليونان. وينتشر السياح في معظم أرجاء اليونان والكثير من الجزر اليونانية.

جمال الطبيعة اليونانية يتنوع بين المدن والجزر

تتميز اليونان بأنها من وجهات السياحة القليلة التي يأتي السياح إلى جميع أرجائها من العاصمة أثينا إلى شواطئ المنطقة المركزية والكثير من الجزر اليونانية. ولكل من هذه المناطق مزاياها التي تجذب إليها السياح عامًا بعد عام.
من أهم وجهات السياحة في اليونان:
> أثينا: وهي مدينة أثرية من الطراز الأول وتعكس الحضارة الإغريقية التي ما زالت آثارها منتشرة في المدينة، وأهمها معبد أكروبوليس الذي يقع على تل يطل على المدينة. ويمكن الوصول إليه من محطة أكروبوليس لمترو أثينا التي تبعد عنه عشر دقائق على الأقدام. وفي أثينا أيضًا يمكن زيارة المتحف الإغريقي والكثير من المطاعم اليونانية التي تقدم وجبات البحر المتوسط القريبة من المطبخ العربي.
> كورفو: وهي من أكبر الجزر اليونانية وتقع في الغرب من أراضي اليونان الأوروبية. وتوالت على حكم الجزيرة عدة قوى أجنبية في الماضي منها بريطانيا بين 1814 إلى 1864. وهي تتسم بالخضرة نظرًا للأمطار الموسمية شتاء وتنتشر فيها مزارع الزيتون. وتنتشر السياحة على الشواطئ وفي البلدات الرئيسية، ولكن قلب الجزيرة ما زال يحتفظ بطابعه الريفي. وأعلنت منظمة اليونيسكو مدينة كورفو من التراث الإنساني نظرًا لتاريخها العريق. ويمكن الذهاب إلى كورفو بين أبريل (نيسان) وأكتوبر (تشرين الأول)، وهو الموسم السياحي السنوي. وأفضل فترات السياحة بداية الصيف وشهر سبتمبر من كل عام. ويمكن الطيران المباشر إلى كورفو عبر مطارها الوحيد.
> الجزر اليونانية: هناك أكثر من ألف جزيرة يونانية تنتشر حول أراضيها الأوروبية بعضها غير مأهول، والبعض الآخر غير سياحي. ولكن هناك من الجزر ما هو مشهور عالميًا في مجال السياحة ويساهم في جذب ملايين السياح إلى اليونان سنويًا. من أشهر الجزر كريت ورودس وسانتوريني وميكونوس وليسبوس وناكسوس وكوس وتاسوس وأندروس. ويتم السفر إلى معظم هذه الجزر بحرًا عن طريق السفن اليومية. بعض الجزر الصغيرة تعيش حياة بدائية ولا تعرف حتى أجهزة الصرف الآلي، ويتم التعامل فيها نقدًا في كل التعاملات. ومنعت بعض الجزر الصغرى استخدام السيارات وباتت تعتمد على عربات تجرها الخيول في المواصلات بين أرجائها.



تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
TT

تريد روعة أمالفي ونكهة نابولي بأسعار أقل؟... اذهب إلى فوروري

بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)
بركة سباحة خارجية مطلة على البحر (الشرق الأوسط)

تُعد مدينة نابولي واحدة من أكثر المدن الإيطالية حيوية، حيث تمتزج فيها الروح الجنوبية الدافئة مع الإرث الثقافي العريق. تشتهر بشوارعها القديمة، ومطبخها الذي يُعد موطن البيتزا الأصلية، إضافة إلى قربها من مواقع سياحية عالمية مثل بومبيي، وتشتهر أيضاً بأسواقها الشعبية، والمتاحف، والمعالم التاريخية التي تعكس عمق الحضارة الإيطالية.

فوروري وجهة السياحة العلاجية (الشرق الأوسط)

وتعتبر نابولي أيضاً نقطة الانطلاق إلى بعض من أجمل المناطق والمدن الإيطالية السياحية مثل ساحل أمالفي، الذي يعتبر من أجمل السواحل في العالم وأكثرها شهرة، حيث يمتد على منحدرات درامية تطل مباشرة على البحر المتوسط. ويتميز بالمدن الملونة المعلقة على الجبال، مثل أمالفي التي تعتبر وجهة مثالية للسياح الباحثين عن الرومانسية والطبيعة الساحرة، لكن وفي الوقت نفسه فهي تعتبر من الوجهات المكلفة والمزدحمة، خصوصاً في الصيف.

مناظر خلابة مطلة على المتوسط (الشرق الأوسط)

ومن المدن السياحية الشهيرة والقريبة جداً من نابولي هي بوسيتانو التي تعتبر من أجمل قرى الساحل المميزة ببيوتها المتدرجة على الجبل وشواطئها الصغيرة. وتُعرف بوسيتانو بأنها وجهة فاخرة جداً، لكنها أيضاً مزدحمة ومرتفعة التكاليف، خاصة من حيث الإقامة والمطاعم.

ولكن تبقى هناك وجهة قد تحل مشكلة الزحمة والغلاء، وبنفس الوقت لا تقل روعة عن جارتيها بوسيتانو وأمالفي، والسبب هو أن هذه الوجهة التي تعرف باسم «فوروري» Furore تقع في الوسط ما بين الوجهتين السياحيتين الفاخرتين.

تقدم فوروري فنادق رائعة وبأسعار جيدة (الشرق الأوسط)

فوروري خيار مثالي لمن يبحث عن التوازن بين جمال موقع ساحل أمالفي وهدوء التجربة وتكلفتها المعقولة، فهي أقل ازدحاماً بكثير من بوسيتانو وأمالفي، مما يمنح الزائر خصوصية وراحة أكبر. كما أن أسعار الإقامة فيها أقل نسبياً مع الحفاظ على الإطلالات البحرية نفسها. إضافة إلى ذلك، موقعها الوسطي بين المدن يجعلها قاعدة ممتازة لاستكشاف الساحل دون الحاجة للتنقل داخل مناطق مزدحمة، مما يجعلها الخيار الأذكى لمن يريد تجربة أمالفي بجماله الكامل بعيداً عن صخب السياحة المكلفة.

استراحة أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

نتكلم عن الزحمة لأن الوصول إلى أمالفي أو بوسيتانو يستوجب القيادة في طرقات متعرجة وضيقة جداً، تسلكها الحافلات السياحية الضخمة وسيارات الأجرة والسيارات العادية، فتخيل الصعوبة والخطورة والزحمة، فإذا وقع خيارك على فوروري فسوف تستغرق رحلتك من نابولي إليها نحو الساعة والنصف بالسيارة تشاهد خلالها إطلالات طبيعية خلابة.

من أهم ما يمكن أن تضعه على جدولك السياحي هو الالتحاق برحلة مشي Hiking مع دليل سياحي، فالرحلة ستكون أجمل مع الدليل لأنه سيقدم لك الكثير من المعلومات المفيدة عن المنطقة وعن مسار «درب الآلهة» الشهير الذي يعتبر من أشهر مسارات المشي في منطقة ساحل أمالفي، ويمر بالقرب من فوروري، ويمنح الزوار واحدة من أجمل التجارب الطبيعية في إيطاليا.

المناظر التي تراها خلال الـ"هايكنغ" وتبدو مدينة بوسيتانو الى اليمين (الشرق الأوسط)

سُمّي بهذا الاسم بسبب المناظر الخلابة التي تبدو وكأنها «طريق إلى السماء»، حيث يمتد المسار بين الجبال المطلة مباشرة على البحر الأبيض المتوسط، مع مشاهد بانورامية مذهلة للقرى الساحلية والمنحدرات الصخرية.

يبدأ المشوار من قرية بوميرانو، يتجمع المشاة في الساحة، وقبل البدء بالمشي تقوم بما يقوم به الإيطاليون، تتناول فنجان قهوة إيسبريسو وأنت واقف في محل صغير يبيع الحلوى الإيطالية، وبعدها تكون على أهبة الاستعداد للمشي والوصول إلى مناطق أخرى بما فيها بوسيتانو.

المشي مع دليل سياحي رياضة وراحة نفسية (الشرق الأوسط)

يستغرق المشي عادة بين 3 إلى 7 ساعات بحسب السرعة وعدد المحطات التي تختارها، اخترنا المسار الأقصر أي 3 ساعات تعبر خلالها هضبات مقبولة العلو وعدداً من السلالم أيضاً، لن تشعر بالتعب لأنك سوف تكون مركزاً على المشاهد الطبيعية الرائعة، يمكنك التوقف لالتقاط الصور، كما يمكنك أخذ قسط من الراحة في عرزال مخصص للقهوة وعصير البرتقال الطازج، وبعدها تكمل مسيرتك لتصل إلى نقطة مطلة على منطقة بوسيتانو الجميلة، وهنا تقرر العودة أو إكمال الرحلة للوصول إليها، اخترنا العودة لكي يتسنى لنا اكتشاف أشياء أخرى في المنطقة، ولكن وقبل ذلك أخذنا دليلنا (نينو) إلى كوخ صغير لم نكن نتخيل المفاجأة التي تنتظرنا بداخله، فدعانا للولوج، فوجدنا أنطونيو ميلو المزارع وصاحب هذا الكوخ بانتظارنا، رحب بنا بالإيطالية، فأنطونيو لا يتكلم أي لغة أخرى غير لغة الكرم والضيافة، فقدم لكل منا قطعة من الخبز وعليها جبن ريكوتا يصنعه بنفسه، وأضاف إليه العسل الطبيعي، ويا لها من نكهة، كيف لا وأنطونيو هو مزارع يعيش في قرية بوميرانو ويأتي إلى كوخه على ظهر حماره برفقة كلبيه، يقدم الجبن والطماطم والليموناضة الطازجة للمارة مجاناً، فيتوقف عنده جميع المشاة ويجلسون على الطاولات والكراسي الخشبية التي صممها بنفسها ليتذوقوا ألذ الأجبان وهم يتأملون روعة الساحل الإيطالي الخلاب وروعة بوسيتانو، فأنطونيو يعشق هذه الحياة التي كرس عمره من أجلها، فهو لا يضع تسعيرة لما يقدمه للمارة، غير أنها قد تكون فكرة ذكية لأنه لا يمكن لأي شخص يتذوق ما يقدمه من أطايب بأن يمضي دون دفع مبلغ من المال قد يفوق السعر الحقيقي لها كعربون شكر لرجل يعشق الضيافة والطبيعة.

المسار رائع، ولكن تذكر بأن انتعال حذاء مريح مهم جداً وتذكر ما قاله لنا دليلنا نينو: «لا تأتيني بنعال مفتوح فسوف تعود من دونه».

جلسة رائعة مطلة على بوسيتانو وكابري (الشرق الأوسط)

يُفضل الانطلاق صباحاً خاصة في الصيف لتجنب درجة الحرارة العالية، كما يعتبر فصلا الربيع والخريف من أفضل الفصول للقيام بهذه المغامرة الجميلة.

ويعتبر مضيق فوروري أو خليج فوروري الصخري، من الزيارات الضرورية في المنطقة، فهو خليج بحري صغير وعميق يتوغل داخل الجبال، ويتميز بجسر حجري مرتفع وشاطئ صغير مخفي بين الصخور، مما يجعله واحداً من أكثر الأماكن تصويراً وجاذبية على ساحل أمالفي، وعنده تلتقي الجبال الشاهقة مع مياه البحر الفيروزية في مشهد طبيعي نادر ومميز. في طريق العودة إلى الفندق تشتم رائحة البحر بعبق الليمون المنتشرة في التلال المحيطة به، ففي تلك المنطقة تجد أماكن للإقامة، ولكن من الصعب أن تجد فندقاً راقياً ولكن بسعر أفضل من أسعار الفنادق في كل من بوسيتانو وأمالفي، لذا اخترنا «فوروري غراند هوتيل» (Furore Grand Hotel) الذي يعتبر من أفخم الفنادق الجديدة على ساحل أمالفي.

عرزال مصنوع من خشب الاشجار ترتاح فيه أثناء رحلة المشي (الشرق الأوسط)

يتميّز الفندق بموقع استثنائي كونه يتربع على منحدرات صخرية شاهقة تطل مباشرة على مياه البحر الزرقاء، مما يمنح الزائر مشاهد بانورامية تأسر الأنفاس، خصوصاً عند غروب الشمس حين تتحول السماء إلى لوحة من الألوان الدافئة تنعكس على سطح البحر.

من الناحية المعمارية، يعكس الفندق رؤية تصميمية راقية تمزج بين الحداثة وروح المكان، حيث تتداخل المساحات الزجاجية المفتوحة مع الطبيعة الجبلية المحيطة، في انسجام يبرز جمال الموقع بدل أن ينافسه. أما الغرف والأجنحة، فتتميز بإطلالات بحرية مباشرة تجعل من الإقامة تجربة بصرية لا تُنسى.

فوروري لا تقل عن روعة ساحل أمالفي ولكن بسعر أقل (الشرق الأوسط)

كما يقدّم الفندق تجربة ضيافة متكاملة، تشمل مطاعم راقية تعتمد على المطبخ الإيطالي المتوسطي، إضافة إلى مرافق استرخاء مثل «الإسبا» والمسابح الخارجية المطلة على المناظر الساحلية. ويُعد المكان خياراً مثالياً لعشّاق الهدوء والرفاهية، وكذلك للزوار الراغبين في استكشاف أمالفي وبوسيتانو.

ويركز الفندق على الإقامة الصحية، لذا يقدم الكثير من العلاجات المفيدة في مركزه الصحي الذي يتفرد بتقديم علاج يساعد الشعر على النمو، باستخدام تقنية كورية تسمح لمسام الشعر بأن تتنفس، ويتم غسل الشعر وتدليكه بطريقة تساعده على النمو بشكل صحي وبوقت قصير، فهذا العلاج جميل جداً وينصح بتجربته، وبما أن الفندق يركز على السياحة الصحية والبدنية، فاختار بأن يكون المركز الرياضي الـ«جيم» في الخارج بين أشجار الزيتون مما يشجع على التمرين، فتخيل نفسك وأنت تمارس الرياضة وبنفس الوقت تشاهد شروق الشمس أو غروبها أو زرقة البحر في جميع الأوقات، بالإضافة إلى برك السباحة الخارجية التي تبدو وكأنها غيمة تطفو على سفح المنحدر.

جلسات جميلة في الهواء الطلق (الشرق الأوسط)

اللون الأبيض سيكون رفيقك في هذا المكان الجميل، سلالم حلزونية، أرضية من البلاط المزخرف الذي يشتهر به ساحل أمالفي، ديكورات باللون الأزرق تذكرك بمحيطك، كل غرفة فيه تحكي قصة، جميعها مطلة على البحر، وهذه ميزة فريدة لا تجدها في الكثير من أماكن الإقامة في أمالفي ومحيطها.

مركز رياضي بين أشجار الزيتون (الشرق الأوسط)

والجميل في موقع الفندق هو أنه في الوسط، وهذا يعني أنه من الممكن زيارة أكثر من مدينة في يوم واحد، بما في ذلك جزيرة كابري التي تبعد نحو 40 إلى 50 دقيقة بالقارب السريع من نابولي، وفيها يمكنك زيارة الكهف الأزرق والتسوق في محلاتها الراقية والأكل في مطاعمها، وركوب «التلفيريك» للوصول إلى «مونتي سولارو» حيث يمكنك رؤية كامل خليج نابولي والجزر المحيطة، وركوب القوارب لاستكشاف الكهوف والمنحدرات من البحر وأخيراً المشي في حدائق Giardini di Augusto لمشاهدة منظر صخور «الفاراليوني» الشهيرة. أما بالنسبة للأكل فلن تشعر بالجوع، السبب الأول هو أنك في إيطاليا بلد الطعام اللذيذ، وثانياً لأنك في مدينة تشتهر بالبيتزا ولا أحد يضاهيها في صنعها، والسبب الأخير هو أن فوروري تضم بعضاً من أهم المطاعم وعلى رأسها مطعم «بلوه» Bluh Furore الحائز على 3 نجوم «ميشلان» ويشرف عليه الشيف فينشينزو روسو أصغر شيف في إيطاليا، ولا بد من تجربة أطباقه التي تنبض بالنكهة الإيطالية ولكنها بعيدة كل البعد عن الأطباق التقليدية، فإذا كنت تبحث عن الباستا التقليدية والبيتزا فيمكنك زيارة «أكواراسا» Acquarasa أو ريا Ria.


جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
TT

جارك في الطائرة... «ورقة يانصيب» لايمكنك التنبؤ بها

يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)
يجب تحاشي المواجهات الحادة أثناء رحلات السفر (غيتي)

غالباً ما يُقلق المسافر موضوع الراكب الجالس إلى جانبه على متن الطائرة؛ إذ يرافقه طوال الرحلة دون إمكانية الاختيار المسبق. فالأمر أشبه بنصيبٍ مفاجئ لا يمكن التنبؤ به؛ ما يترك مساحة كبيرة للصدفة. لذلك؛ من المهم أن يحرص المسافر أولاً على أن يكون هو الجار المثالي، من خلال التزامه ببعض السلوكيات الأساسية التي تمنع تحوّله مصدر إزعاج لمن يجلس إلى جانبه، ويضمن رحلة أكثر راحة وهدوءاً للجميع.

من أبرز هذه المبادئ، احترام المساحة الشخصية للآخر، سواء عبر تجنّب التمدد الزائد أو وضع الأغراض بطريقة تعيق الحركة. فالمقعد في الطائرة ضيق بطبيعته، وأي تجاوز بسيط قد يتحول مصدر إزعاج متكرر خلال الرحلة.

كما يُستحسن تخفيف الحركة قدر الإمكان، مثل كثرة التقلب أو فتح الحقيبة العلوية وإغلاقها؛ لما لذلك من تأثير مباشر على الراكب المجاور، خصوصاً في الرحلات الليلية أو الطويلة.

ولا يقلّ عامل النظافة أهمية؛ إذ يُفضَّل الحفاظ على ترتيب المقعد وعدم ترك بقايا طعام أو أغراض متناثرة، إضافة إلى الانتباه للروائح الشخصية التي قد تؤثر سلباً على راحة الآخرين.

ومن قواعد الذوق احترام حق الجار في الهدوء، عبر خفض الصوت أثناء الحديث واستخدام السماعات عند مشاهدة المحتوى أو الاستماع إلى الموسيقى؛ لتجنّب فرض الضوضاء على من حولك.

فرحلة السفر هي تجربة مشتركة بين غرباء تجمعهم مساحة محدودة لساعات معدودة؛ ما يجعل من اللطف والوعي بالآخرين مفتاحاً أساسياً لتحويلها تجربةً مريحة ومقبولة للجميع.

بكاء الأطفال وحركتهم الزائدة من المشاكل التي يواجهها المسافرون (غيتي)

الأطفال المشاغبون والتحكم بحركتهم

يشكّل الأطفال المشاغبون عنصر إزعاج حقيقي لباقي ركاب الطائرة. فالضجيج الذي يولّدونه من شأنه أن يحرمهم من رحلة سفر مريحة. لذلك؛ على الشخص الذي يرافقه أولاده في الرحلة أن يضع في الحسبان ضرورة تدريبهم على المكوث بهدوء.

عندما يسافر أحد الوالدين برفقة أطفاله، خصوصاً إذا كانوا صغاراً أو كثيري الحركة، فإن التحدي يصبح مضاعفاً؛ لأن الطفل بطبيعته قد لا يستطيع الالتزام بالهدوء لفترات طويلة داخل مساحة ضيقة ومغلقة مثل الطائرة.

في هذه الحالة، لا يُتوقع من الأهل «السيطرة الكاملة» بقدر ما يُتوقع منهم محاولة الإدارة الواعية للموقف وتقليل الإزعاج قدر الإمكان. فمثلاً، من المفيد تزويد الأطفال مسبقاً بأدوات الأنشطة التي تشغلهم، مثل الكتب المصوّرة، الألعاب الصغيرة الهادئة، وكذلك الأجهزة اللوحية مع سماعات، لتخفيف الملل الذي غالباً ما يكون السبب الأساسي للفوضى.

كما يُستحسن أن يحرص الأهل على التحرك الاستباقي، مثل اختيار مقاعد مناسبة (قرب الممر مثلاً لتسهيل الحركة)، وكذلك توزيع الأدوار بين الأهل إذا كانوا أكثر من شخص، بحيث يتناوبون على تهدئة الطفل ومنعه من إزعاج الآخرين.

وفي حال حدوث نوبات بكاء، فإن الاستجابة الهادئة والسريعة من الأهل تلعب دوراً مهماً في تقليل مدة الإزعاج، حتى لو لم يكن بالإمكان منعه بالكامل. فمحاولة تهدئة الطفل بدل تجاهله أو الانفعال، غالباً ما تكون أكثر فاعلية وأقل إزعاجاً للمحيطين.

يجب على الأهل تهدئة أولادهم في الطائرة (غيتي)

لو واجهت جاراً مزعجاً فكيف تتصرّف؟

السؤال الأهم يبقى في كيفية التعامل مع جار مزعج؟ تشير بيرلا، وهي مضيفة سابقة على متن شركة «طيران الشرق الأوسط» إلى أنه من الضروري اعتماد اللطافة في المرحلة الأولى. وتتابع في سياق حديثها لـ«الشرق الأوسط»: «يجب تجنّب التصعيد المباشر؛ لأن مساحة الطائرة ضيقة وأي توتر قد يزيد الموقف سوءاً. لذلك؛ يجب اللجوء بداية إلى استخدام التواصل الهادئ دون مواجهة، مثل طلب بسيط بعبارات لطيفة. (لو سمحت ممكن تخفف الصوت؟) أو (هل يمكنك إرجاع المقعد قليلاً؟)»؟.

وتستطرد: «كثير من الحالات تُحلّ بهذه الطريقة دون أي تصعيد. إذا لم يستجب الشخص أو استمرّ في الإزعاج، هنا يأتي دور طاقم الطائرة، وهم الجهة الأساسية المسؤولة عن راحة الركاب. ويمكن استدعاء أحد أفراد الطاقم بالضغط على زر النداء أو الإشارة إليه بهدوء، وشرح المشكلة باختصار ودون انفعال».

ومن المعروف أن طاقم المضيفين عادةً مدرّب على التعامل مع هذه المواقف. وأحيانا يقومون بتغيير مكان الراكب، أو توجيه الملاحظة له بشكل رسمي. ومرات أخرى يلجأون إلى إيجاد حل يخفف الإزعاج. ويتمثّل ذلك في تعديل المقعد أو توزيع الركاب بشكل أفضل.

أما في الحالات الأكثر إزعاجاً (مثل الضجيج المستمر أو السلوك غير اللائق)، فالمسألة تُرفع مباشرة إلى قائد الطائرة عبر الطاقم؛ لأنه المسؤول النهائي عن سلامة الركاب وراحتهم أثناء الرحلة.


أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
TT

أين تسافر هذا الربيع في القارة العجوز؟

البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)
البندقية من جميلات إيطاليا (الشرق الأوسط)

مع اعتدال الطقس وتفتّح الأزهار وتحوّل المدن إلى لوحات نابضة بالألوان، يُعد فصل الربيع الوقت المثالي لاكتشاف سحر أوروبا بعيداً عن ازدحام الصيف وبرودة الشتاء. ففي هذا الموسم، تكشف القارة الأوروبية عن جانبها الأكثر هدوءاً وجمالاً، من شوارع باريس المزيّنة بأشجار الكرز، إلى إيطاليا الغنية بالفن والثقافة. وبين الطبيعة الخضراء والمهرجانات الموسمية والمقاهي المفتوحة في الهواء الطلق، يقدّم الربيع تجربة سفر تجمع بين الراحة والجمال والثقافة في آنٍ واحد.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

مدريد

مع حلول فصل الربيع في مدريد، تكتسب المدينة طابعاً أكثر هدوءاً وحيوية، ابدأ صباحك الربيعي بنزهة في منتزه ريتيرو، حيث تلتقي الممرات المظلّلة بالأشجار بالحدائق المزهرة والبحيرة، لتوفّر ملاذاً هادئاً في قلب المدينة. بعد ذلك، يمكنك استكشاف وجهات ثقافية مثل مؤسسة ماريا كريستينا ماسافيو بيترسون، حيث تُعرض أعمال لفنانين كبار مثل بيكاسو وميرو ودالي وبارسيلو. أما بالنسبة للإقامة يمكنك اختيارفندق براك مدريد على شارع غران فيا في قلب العاصمة، لأنه قريب جداً من المعالم الثقافية وشوارع التسوّق والمطاعم والمقاهي.

يحمل الفندق توقيع المصمّم العالمي فيليب ستارك، ويضمّ 57 غرفة، ومسبحاً في الداخل.

وفي وقتٍ لاحق من اليوم، يمكنك زيارة حدائق الورود القريبة من القصر الملكي وحديقة ديل أويستي، بينما يوفّر حيّ سالامانكا المجاور تجربة تسوّق فاخرة تضمّ أرقى المتاجر العالمية. وفي منتصف شهر مايو (أيار)، تحتفل المدينة بعيد سان إيسيدرو، شفيع مدريد، حيث تُقام الاحتفالات في براديرا دي سان إيسيدرو ولاس فيستياس وساحة بلازا مايور.ومع حلول المساء، يمكنك حجز طاولة في مطعم براك بإدارة الشيف آدم بنتلحة، أو في لا باتيسري براك قبل أن تختتم يومك على التراس في الطابق السابع المطلّ على شارع غران فيا.

باريس مدينة كل الفصول لا سيما الربيع (الشرق الأوسط)

باريس

في باريس، يُعيد الربيع الحياة إلى منطقة لو ماريه التاريخية التي تعد وجهة مثالية للاستكشاف سيراً على الأقدام، حيث يمكنك زيارة متاحف مثل متحف بيكاسو ومتحف كارنافاليه، أو اكتشاف متاجر عالمية مميزة. كما يوفّر ركوب الدراجة الهوائية وسيلة مختلفة لاكتشاف المدينة، إذ يمتدّ المسار من حيّ لو ماريه نحو ضفاف نهر السين، مروراً بحدائق القصر الملكي وحدائق التويلري، وصولاً إلى متحف جو دو بوم، حيث يقدّم معرض «مارتين بار، الاحتباس الحراري» قراءة للمجتمع المعاصر وظاهرة السياحة.

بعد ذلك، يمكنك الاسترخاء في الحمّام الروماني في فندق كور دي فوغ على ساحة فوغ الشهيرة أو تناول الشاي مع الحلوى الفرنسية قبل متابعة الأمسية حول منطقة سان بول أو حيّ آرت إي ميتييه.

حديقة ريتيرو في مدريد (الشرق الأوسط)

البندقية

مع حلول الربيع، تصبح أجواء البندقية أكثر إشراقاً وهدوءاً، ويتزامن حلول فصل الربيع مع انعقاد النسخة الحادية والستين من بينالي البندقية، حيث تتحوّل المدينة إلى رحلة ثقافية مفتوحة تمتدّ من موقع الأرسينالي إلى حدائق الجيارديني. وتشمل الوجهات الثقافية الأخرى بونتا ديلا دوغانا، وبالازو غراسي، وكا بيسارو ومؤسسة كويريني ستامباليا. كما يقدّم فندق نولينسكي فينيسيا أعمالاً فنية معاصرة بالتعاون مع غاليري بيروتان خلال هذا الحدث.

وبعيداً عن صخب المدينة، يمكنك استكشاف بحيرة البندقية، حيث تشتهر جزيرة مورانو بصناعة الزجاج، بينما تتميّز جزيرة بورانو بمنازلها الملوّنة وحرفها التقليدية، في حين توفّر جزيرة تورتشيلو أجواء أكثر هدوءاً بطابع تاريخي.

كما يُعدّ فصل الربيع موسماً غنياً بالنكهات، حيث تتصدّر أطباق مثل ريزوتو بريمافيرا، ولحم الضأن المشوي مع الأرضي شوكي، وكعكة كولومبا التقليدية قوائم مطاعم المدينة.

ويمكنك الإقامة في فندق نولينسكي بالقرب من ساحة سان ماركو وعلى مسافة قصيرة سيراً على الأقدام من سوق ريالتو، ليشكّل نقطة انطلاق راقية لاكتشاف المدينة. افتُتح الفندق ذو الخمس نجوم عام 2023، وهو من تصميم مكتب لوكواديك وسكوتو، ويضمّ 43 غرفة وجناحاً، إلى جانب جناح سبا ماي بليند، ومسبح داخلي يطلّ على أسطح البندقية.

ولمحبي المسرح يمكنهم حضورعرض أوبرا في مسرح لا فينيس الشهير أو غيره.