روسيا وأوكرانيا تجريان عملية مقايضة كبرى للأسرى

كييف تعدّل خطط «هجومها المضاد»... و«فاغنر» تسعى لتجنيد متطوعين

لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)
لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)
TT

روسيا وأوكرانيا تجريان عملية مقايضة كبرى للأسرى

لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)
لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)

بينما أعلنت روسيا وأوكرانيا أنهما أجريا عملية مقايضة كبيرة للأسرى أمس الاثنين بإطلاق سراح 106 أسرى حرب روس مقابل 100 أوكراني، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مقربة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن كييف عدّلت بعض خططها العسكرية قبل هجوم مضاد تفاخرت به كثيرا على خلفية تسريب الوثائق الأميركية السرية.
وفي تدوينة على «تلغرام»، قال أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني إن الأوكرانيين المفرج عنهم من بينهم مدافعون عن مدينة ماريوبول ومصنع آزوفستال للصلب اللذين استولت عليهما روسيا في الأشهر الأولى من الحرب. وبدورها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن سجناءها أُطلق سراحهم بعد عملية مفاوضات. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الأسرى مرات منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022 في مثال نادر على الاتصال المباشر بين الجانبين.
في غضون ذلك، تحدث مسؤولون أوكرانيون عن تعديل لخطط الهجوم المضاد في ضوء تسريبات الوثائق الأميركية السرية. وقال مسؤولون إن الوثائق المسربة تحتوي على معلومات وهمية وتبدو كحملة تضليل تنفذها روسيا. وردا على سؤال حول تقرير «سي إن إن»، قال مساعد الرئاسة الأوكراني ميخايلو بودولياك إن الخطط الاستراتيجية لأوكرانيا لم تتغير، لكن الخطط التكتيكية الأكثر دقة تخضع دائما للتغيير. وأضاف لوكالة «رويترز»، «هناك مهام استراتيجية. إنها غير قابلة للتغيير. لكن السيناريوهات العملياتية والتكتيكية تخضع للتنقيح باستمرار، وذلك بناء على تقييم الوضع في ساحة المعركة وتوفر الموارد ومعلومات المخابرات حول موارد العدو وما إلى ذلك». وتابع قائلا: «في الوقت الحالي، من المستحيل إعادة تقييم الخطط، لأنها قيد الإعداد (الآن)».

وقال أوليكسي دانيلوف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني: «نعمل على خططنا... رأي أولئك الذين لا علاقة لهم بالأمر لا يهمنا... دائرة من يمتلكون المعلومات محدودة للغاية».
- زعيم انفصالي يزور باخموت
ميدانياً، قام دنيس بوشيلين زعيم الانفصاليين الموالين لروسيا في منطقة دونيتسك، بزيارة إلى وسط باخموت التي تتركز فيها المعارك منذ أشهر في شرق أوكرانيا، وحيث يحرز الروس تقدماً، على ما أظهر مقطع فيديو نُشر أمس الاثنين. وظهر بوشيلين في هذا المقطع الذي قام بنشره على «تلغرام»، مرتديا زيا عسكريا وسط ساحة مغطاة بالركام يبدو أنها ساحة الحرية في وسط باخموت. وقال في هذا المقطع القصير غير المؤرخ: «إليكم أرتيوموفسك (الاسم الروسي لباخموت) التي يجري تحريرها على يد (المجموعة الروسية) فاغنر. لم تسلم المدينة من العدو، ولا سكانها، إنه يدفع بهم في مفرمة اللحم».
وفي الأيام الأخيرة، يبدو أن القوات الأوكرانية فقدت أجزاء في وسط المدينة التي زارها في الأيام الأخيرة عدد من مراسلي الحرب الروس الذين أظهرت تقاريرهم دمار المدينة. وأصبحت مدينة باخموت التي كان عدد سكانها 70 ألفا قبل الحرب رمزا للقتال بين الروس والأوكرانيين من أجل السيطرة على منطقة دونباس الصناعية، بسبب طول المعركة والخسائر الفادحة التي يتكبّدها كلا الطرفين.
وتقدمت القوات الروسية في الأشهر الأخيرة باتجاه شمال باخموت وجنوبها، وقطعت الكثير من طرق الإمداد الأوكرانية، وسيطرت على الجزء الشرقي منها. في الأيام الأخيرة، يبدو أنها تتقدم في وسطها، مما أثار مرة أخرى تكهنات بشأن انسحاب أوكراني قريب.
- «فاغنر» بحاجة إلى متطوعين
وأعلنت مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة أمس الاثنين، عبر رسالة مفتوحة، عن حاجتها لمتطوعين تتراوح أعمارهم بين 21 و60 عاما سيتم نشرهم في منطقة الحرب في أوكرانيا. وقالت المجموعة إن تأدية الخدمة العسكرية ليس شرطا مسبقا. وأكد قائد «فاغنر» يفغيني بريغوغين أن خطاباً من «خدمة التجنيد» التابعة له، والذي يحتوي أيضا على أرقام هواتف، حقيقي. وسيحصل من يسجلون أسماءهم على 240 ألف روبل (2939 دولارا) شهريا. كما أعلنت «فاغنر» أيضا عن وعد بتسليم مكافآت للنجاح. يشار إلى أن الأجور التي تدفعها فاغنر أعلى بكثير من مبلغ الـ195 ألف روبل التي عرضتها وزارة الدفاع الروسية، حيث تدفع للمناصب القيادية ما يصل إلى 243 ألف روبل شهريا. وفقدت قوات فاغنر مؤخرا الكثير من المقاتلين في معركة باخموت، على سبيل المثال، ومن ثم فهي في حاجة ماسة إلى تجنيد أفراد جدد. وأعلن بريغوغين في الآونة الأخيرة أنه سينشئ مراكز للتجنيد في أرجاء البلاد.
من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف، أن الجيش الأوكراني تصدى لـ60 هجوما روسيا وأسقط ست طائرات مسيرة، منذ يوم الأحد. وقالت هيئة الأركان العامة أمس الاثنين، إن العدو كان أكثر نشاطا بمنطقة دونيتسك في الشرق. كما تعرضت مدينة خيرسون في الجنوب لقصف مدفعي كثيف.
وأفادت تقارير بأن التركيز الرئيسي لأعمال القتال ما زال في المدينة وبمنطقة باخموت في دونيتسك. واتهم قائد القوات المسلحة الأوكرانية في الشرق، الجنرال أولكسندر سيرسكي، روسيا باستخدام «مناورات الأرض المحروقة» هناك، مثلما فعلت في سوريا. وقال إن «المباني والمواقع يتم تدميرها من خلال الضربات الجوية ونيران المدفعية»، مشيرا إلى أن «الوضع صعب، ولكنه تحت السيطرة». وأوضح أن القوات الأوكرانية تتصدى «ببسالة» للهجوم الروسي في باخموت، وتمكنت من إضعاف وحدات مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، مما أدى إلى اضطرار العدو في الوقت الحالي إلى استخدام القوات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الروسية النظامية.
- «الأرض المحروقة»
كذلك أفاد قائد القوات البرية الأوكرانية الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي أمس الاثنين بأن القوات الروسية لجأت إلى أسلوب «الأرض المحروقة» في مدينة باخموت، وتعمد إلى تدمير المباني والمواقع بضربات جوية وبالمدفعية. وقال سيرسكي إن «العدو تحول إلى ما يسمى بتكتيكات الأرض المحروقة التي استخدمت في سوريا. إنه يدمر المباني والمواقع بضربات جوية ونيران المدفعية». وأضاف أن دفاع أوكرانيا عن مدينة باخموت مستمر. وذكر في تصريحات نقلها مركز الإعلام العسكري الأوكراني «الوضع صعب لكن يمكن السيطرة عليه». وتابع أن القوات الروسية ترسل قوات خاصة ووحدات هجومية محمولة جوا للمساعدة في هجومها على المدينة بعدما أصاب «الإنهاك» أفراد مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من تقارير ساحة القتال.
من جهة أخرى، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية في تقريرها اليومي على «تويتر» أمس الاثنين أن روسيا تستمر في إعطاء الأولوية لمواردها وتعزيزها في منطقة دونيتسك بما في ذلك بلدتا مارينكا وأفدييفكا، من أجل «تحقيق مكاسب بسيطة». وعلى مدار الأسبوع الماضي، عززت روسيا على الأرجح هجماتها حول بلدة مارينكا الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب غربي مدينة دونيتسك. وتخوض البلدة حربا منذ عام 2014، «وتدمرت بشكل كبير»، وفقا للتقرير. وتعتبر محور مواصلات رئيسيا، إذ تسيطر على مداخل إلى دونيتسك وطريق سريعة رئيسية وهي «إتش 15». ودونيتسك هي المدينة الأكبر في الإقليم الذي يحمل نفس الاسم، والذي تم إعلانه جمهورية شعبية مستقلة من جانب انفصاليين تدعمهم موسكو. ومن ناحية أخرى، استولت موسكو على المنطقة في انتهاك للقانون الدولي.
وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تقارير يومية منذ أن غزت روسيا أوكرانيا في فبراير 2022، وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل، لكن التقرير هو وسيلة للحكومة البريطانية لمواجهة الرواية الروسية.


مقالات ذات صلة

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

أوروبا الحافلة التي أصابتها مُسيّرة روسية بوسط ​مدينة ‌نيكوبول جنوب شرقي أوكرانيا الثلاثاء (أ.ب)

كييف تتهم موسكو بالتصعيد

اتهمت كييف موسكو بتصعيد هجماتها، بدلاً من الموافقة على وقف لإطلاق النار، خلال عيد القيامة، وقالت إن هجمات روسية قتلت سبعة أشخاص وأصابت أكثر من 20 آخرين.

«الشرق الأوسط» (كييف)
شمال افريقيا ناقلة الغاز الروسية المتضررة قرب الساحل الليبي في مارس الماضي (بلدية زوارة الليبية)

لماذا تتجاهل «الوحدة» الليبية التحقيق في حادث الناقلة الروسية؟

لا تزال ملابسات حادث «تفجير» واشتعال النار بناقلة غاز روسية قبالة الساحل الليبي مجهولة في ظل عدم قيام سلطات غرب ليبيا بأي تحقيق حيال الواقعة

علاء حموده
الاقتصاد محطة نفط كوزمينو على شاطئ خليج ناخودكا في روسيا (رويترز)

الكرملين: العالم يتهافت على الطاقة الروسية

قال الكرملين، الثلاثاء، إن روسيا تلقَّت عدداً هائلاً من الطلبات على إمدادات الطاقة، من مجموعة متنوعة من الدول، في ظل أزمة طاقة عالمية خطيرة.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا صورة التقطها قمر اصطناعي تظهر مقر قيادة إنفاذ القانون الإيرانية (الفرجة) في طهران (رويترز) p-circle

أوكرانيا: روسيا زودت إيران بدعم إلكتروني لإحكام هجماتها

أظهر تقييم مخابراتي أوكراني أن الأقمار الاصطناعية الروسية أجرت عشرات العمليات التفصيلية للمسح بالتصوير للمنشآت العسكرية، والمواقع الحيوية في أنحاء الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا طائرة من دون طيار مزودة بنظام توجيه مدعوم بالذكاء الاصطناعي تابعة للواء المشاة الآلية 58 المنفصل التابع للقوات المسلحة الأوكرانية أثناء تحليقها وسط الهجوم الروسي على أوكرانيا في منطقة خاركيف (رويترز)

3 قتلى من بينهم طفلة في هجوم بطائرات مسيرة قرب موسكو

قُتل زوجان وطفلتهما في هجوم بطائرات مسيرة في منطقة فلاديمير شمال شرقي موسكو، بحسب ما أعلن الحاكم المحلي ألكسندر أفدييف.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.