روسيا وأوكرانيا تجريان عملية مقايضة كبرى للأسرى

كييف تعدّل خطط «هجومها المضاد»... و«فاغنر» تسعى لتجنيد متطوعين

لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)
لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)
TT

روسيا وأوكرانيا تجريان عملية مقايضة كبرى للأسرى

لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)
لقطة فيديو نشرته موسكو لأسرى روس أفرجت عنهم كييف في إطار المقايضة أمس (رويترز)

بينما أعلنت روسيا وأوكرانيا أنهما أجريا عملية مقايضة كبيرة للأسرى أمس الاثنين بإطلاق سراح 106 أسرى حرب روس مقابل 100 أوكراني، نقلت شبكة «سي إن إن» عن مصادر مقربة من الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أن كييف عدّلت بعض خططها العسكرية قبل هجوم مضاد تفاخرت به كثيرا على خلفية تسريب الوثائق الأميركية السرية.
وفي تدوينة على «تلغرام»، قال أندريه يرماك، رئيس مكتب الرئيس الأوكراني إن الأوكرانيين المفرج عنهم من بينهم مدافعون عن مدينة ماريوبول ومصنع آزوفستال للصلب اللذين استولت عليهما روسيا في الأشهر الأولى من الحرب. وبدورها، ذكرت وزارة الدفاع الروسية أن سجناءها أُطلق سراحهم بعد عملية مفاوضات. وتبادلت روسيا وأوكرانيا الأسرى مرات منذ بداية الحرب في فبراير (شباط) 2022 في مثال نادر على الاتصال المباشر بين الجانبين.
في غضون ذلك، تحدث مسؤولون أوكرانيون عن تعديل لخطط الهجوم المضاد في ضوء تسريبات الوثائق الأميركية السرية. وقال مسؤولون إن الوثائق المسربة تحتوي على معلومات وهمية وتبدو كحملة تضليل تنفذها روسيا. وردا على سؤال حول تقرير «سي إن إن»، قال مساعد الرئاسة الأوكراني ميخايلو بودولياك إن الخطط الاستراتيجية لأوكرانيا لم تتغير، لكن الخطط التكتيكية الأكثر دقة تخضع دائما للتغيير. وأضاف لوكالة «رويترز»، «هناك مهام استراتيجية. إنها غير قابلة للتغيير. لكن السيناريوهات العملياتية والتكتيكية تخضع للتنقيح باستمرار، وذلك بناء على تقييم الوضع في ساحة المعركة وتوفر الموارد ومعلومات المخابرات حول موارد العدو وما إلى ذلك». وتابع قائلا: «في الوقت الحالي، من المستحيل إعادة تقييم الخطط، لأنها قيد الإعداد (الآن)».

وقال أوليكسي دانيلوف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع الأوكراني: «نعمل على خططنا... رأي أولئك الذين لا علاقة لهم بالأمر لا يهمنا... دائرة من يمتلكون المعلومات محدودة للغاية».
- زعيم انفصالي يزور باخموت
ميدانياً، قام دنيس بوشيلين زعيم الانفصاليين الموالين لروسيا في منطقة دونيتسك، بزيارة إلى وسط باخموت التي تتركز فيها المعارك منذ أشهر في شرق أوكرانيا، وحيث يحرز الروس تقدماً، على ما أظهر مقطع فيديو نُشر أمس الاثنين. وظهر بوشيلين في هذا المقطع الذي قام بنشره على «تلغرام»، مرتديا زيا عسكريا وسط ساحة مغطاة بالركام يبدو أنها ساحة الحرية في وسط باخموت. وقال في هذا المقطع القصير غير المؤرخ: «إليكم أرتيوموفسك (الاسم الروسي لباخموت) التي يجري تحريرها على يد (المجموعة الروسية) فاغنر. لم تسلم المدينة من العدو، ولا سكانها، إنه يدفع بهم في مفرمة اللحم».
وفي الأيام الأخيرة، يبدو أن القوات الأوكرانية فقدت أجزاء في وسط المدينة التي زارها في الأيام الأخيرة عدد من مراسلي الحرب الروس الذين أظهرت تقاريرهم دمار المدينة. وأصبحت مدينة باخموت التي كان عدد سكانها 70 ألفا قبل الحرب رمزا للقتال بين الروس والأوكرانيين من أجل السيطرة على منطقة دونباس الصناعية، بسبب طول المعركة والخسائر الفادحة التي يتكبّدها كلا الطرفين.
وتقدمت القوات الروسية في الأشهر الأخيرة باتجاه شمال باخموت وجنوبها، وقطعت الكثير من طرق الإمداد الأوكرانية، وسيطرت على الجزء الشرقي منها. في الأيام الأخيرة، يبدو أنها تتقدم في وسطها، مما أثار مرة أخرى تكهنات بشأن انسحاب أوكراني قريب.
- «فاغنر» بحاجة إلى متطوعين
وأعلنت مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة أمس الاثنين، عبر رسالة مفتوحة، عن حاجتها لمتطوعين تتراوح أعمارهم بين 21 و60 عاما سيتم نشرهم في منطقة الحرب في أوكرانيا. وقالت المجموعة إن تأدية الخدمة العسكرية ليس شرطا مسبقا. وأكد قائد «فاغنر» يفغيني بريغوغين أن خطاباً من «خدمة التجنيد» التابعة له، والذي يحتوي أيضا على أرقام هواتف، حقيقي. وسيحصل من يسجلون أسماءهم على 240 ألف روبل (2939 دولارا) شهريا. كما أعلنت «فاغنر» أيضا عن وعد بتسليم مكافآت للنجاح. يشار إلى أن الأجور التي تدفعها فاغنر أعلى بكثير من مبلغ الـ195 ألف روبل التي عرضتها وزارة الدفاع الروسية، حيث تدفع للمناصب القيادية ما يصل إلى 243 ألف روبل شهريا. وفقدت قوات فاغنر مؤخرا الكثير من المقاتلين في معركة باخموت، على سبيل المثال، ومن ثم فهي في حاجة ماسة إلى تجنيد أفراد جدد. وأعلن بريغوغين في الآونة الأخيرة أنه سينشئ مراكز للتجنيد في أرجاء البلاد.
من جانبها، أعلنت هيئة الأركان العامة في كييف، أن الجيش الأوكراني تصدى لـ60 هجوما روسيا وأسقط ست طائرات مسيرة، منذ يوم الأحد. وقالت هيئة الأركان العامة أمس الاثنين، إن العدو كان أكثر نشاطا بمنطقة دونيتسك في الشرق. كما تعرضت مدينة خيرسون في الجنوب لقصف مدفعي كثيف.
وأفادت تقارير بأن التركيز الرئيسي لأعمال القتال ما زال في المدينة وبمنطقة باخموت في دونيتسك. واتهم قائد القوات المسلحة الأوكرانية في الشرق، الجنرال أولكسندر سيرسكي، روسيا باستخدام «مناورات الأرض المحروقة» هناك، مثلما فعلت في سوريا. وقال إن «المباني والمواقع يتم تدميرها من خلال الضربات الجوية ونيران المدفعية»، مشيرا إلى أن «الوضع صعب، ولكنه تحت السيطرة». وأوضح أن القوات الأوكرانية تتصدى «ببسالة» للهجوم الروسي في باخموت، وتمكنت من إضعاف وحدات مجموعة «فاغنر» الروسية الخاصة، مما أدى إلى اضطرار العدو في الوقت الحالي إلى استخدام القوات الخاصة التابعة للقوات المسلحة الروسية النظامية.
- «الأرض المحروقة»
كذلك أفاد قائد القوات البرية الأوكرانية الكولونيل جنرال أولكسندر سيرسكي أمس الاثنين بأن القوات الروسية لجأت إلى أسلوب «الأرض المحروقة» في مدينة باخموت، وتعمد إلى تدمير المباني والمواقع بضربات جوية وبالمدفعية. وقال سيرسكي إن «العدو تحول إلى ما يسمى بتكتيكات الأرض المحروقة التي استخدمت في سوريا. إنه يدمر المباني والمواقع بضربات جوية ونيران المدفعية». وأضاف أن دفاع أوكرانيا عن مدينة باخموت مستمر. وذكر في تصريحات نقلها مركز الإعلام العسكري الأوكراني «الوضع صعب لكن يمكن السيطرة عليه». وتابع أن القوات الروسية ترسل قوات خاصة ووحدات هجومية محمولة جوا للمساعدة في هجومها على المدينة بعدما أصاب «الإنهاك» أفراد مجموعة فاغنر العسكرية الروسية الخاصة. ولم يتسن لـ«رويترز» التحقق من تقارير ساحة القتال.
من جهة أخرى، ذكرت وزارة الدفاع البريطانية في تقريرها اليومي على «تويتر» أمس الاثنين أن روسيا تستمر في إعطاء الأولوية لمواردها وتعزيزها في منطقة دونيتسك بما في ذلك بلدتا مارينكا وأفدييفكا، من أجل «تحقيق مكاسب بسيطة». وعلى مدار الأسبوع الماضي، عززت روسيا على الأرجح هجماتها حول بلدة مارينكا الواقعة على بعد نحو 20 كيلومترا جنوب غربي مدينة دونيتسك. وتخوض البلدة حربا منذ عام 2014، «وتدمرت بشكل كبير»، وفقا للتقرير. وتعتبر محور مواصلات رئيسيا، إذ تسيطر على مداخل إلى دونيتسك وطريق سريعة رئيسية وهي «إتش 15». ودونيتسك هي المدينة الأكبر في الإقليم الذي يحمل نفس الاسم، والذي تم إعلانه جمهورية شعبية مستقلة من جانب انفصاليين تدعمهم موسكو. ومن ناحية أخرى، استولت موسكو على المنطقة في انتهاك للقانون الدولي.
وتنشر وزارة الدفاع البريطانية تقارير يومية منذ أن غزت روسيا أوكرانيا في فبراير 2022، وتتهم موسكو لندن بشن حملة تضليل، لكن التقرير هو وسيلة للحكومة البريطانية لمواجهة الرواية الروسية.


مقالات ذات صلة

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث من كييف إلى قادة الاتحاد الأوروبي عبر الفيديو خلال قمة للاتحاد الأوروبي في مقر الاتحاد في بروكسل 19 مارس 2026 (أ.ف.ب)

زيلينسكي: روسيا سعت لابتزاز أميركا في مسألة إمداد إيران بالمعلومات الاستخباراتية

قال الرئيس الأوكراني إن روسيا سعت إلى ‌ابتزاز أميركا ​عبر ⁠عرضها ​التوقف عن ⁠تزويد إيران بالمعلومات الاستخباراتية مقابل توقف واشنطن ⁠عن إمداد ‌كييف بالمعلومات.

«الشرق الأوسط» (كييف)
أفريقيا جنود من زيمبابوي في وسط مدينة هراري عاصمة البلاد (رويترز-أرشيفية)

مصرع 15 زيمبابوياً في القتال مع روسيا ضد أوكرانيا

أعلنت زيمبابوي، الأربعاء، أن 15 مواطناً لقوا حتفهم بينما كانوا يقاتلون لحساب روسيا في أوكرانيا، لتصبح أحدث دولة أفريقية تعلن عن وفاة مجندين على جبهات القتال.

«الشرق الأوسط» (هراري)
الولايات المتحدة​ أوكرانيون يتجمعون أمام الكنيسة التاريخية بمدينة لفيف غرب أوكرانيا خلال عمليات إطفاء الحرائق بعد استهدافها بهجوم روسي يوم 24 مارس 2026 (إ.ب.أ)

بعد «هدنة الانشغال» بإيران... روسيا تُصعّد في أوكرانيا

الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، شدد على أن الحرب في إيران تشجع روسيا، وأن حجم القصف الروسي يؤكد غياب أي نية حقيقية لإنهاء الحرب.

إيلي يوسف (واشنطن)
العالم صورة من حديقة زاريادي في العاصمة الروسية موسكو في 24 مارس 2026... ويظهر في الخلفية برج سباسكايا التابع للكرملين وكاتدرائية القديس باسيل (أ.ب)

الكرملين: أميركا أطلعت روسيا على نتائج محادثاتها مع أوكرانيا

نقلت وكالة «إنترفاكس» الروسية للأنباء عن يوري أوشاكوف المستشار بالكرملين، قوله، الأربعاء، إن الولايات المتحدة أطلعت روسيا على محادثاتها الأخيرة مع أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (موسكو)

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

غوتيريش يعيّن مبعوثاً للشرق الأوسط ويحذر من حرب أوسع

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش يتحدث خلال مؤتمر صحافي (أرشيفية - د.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي المخضرم جان أرنو مبعوثاً شخصياً لدعم جهود إنهاء الصراع في الشرق الأوسط، محذراً من أن «العالم يواجه خطر اندلاع حرب أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على اتصال وثيق مع أطراف عدة في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مبادرات جارية لدفع الحوار والسلام، ومؤكداً أن هذه الجهود يجب أن تنجح. وأضاف: «حان وقت التوقف عن التصعيد والبدء في الدبلوماسية».

وحذّر من أن إغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة سيعرقل إمدادات النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي، لافتاً إلى أن دول الخليج تعد من أهم موردي المواد الخام اللازمة للأسمدة النيتروجينية الضرورية للدول النامية. وأضاف: «من دون الأسمدة اليوم، قد نواجه الجوع غداً».

وأشار إلى أن وسطاء من الأمم المتحدة عرضوا خدماتهم، وأن أرنو سيبذل «كل ما في وسعه» لدعم جهود السلام. ويتمتع المبعوث الجديد بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، تركز على التسويات السلمية والوساطة، وعمل في بعثات أممية في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية، وكان آخرها مبعوثاً شخصياً إلى أفغانستان وقضايا المنطقة في عام 2021.

في السياق، حذّر خبراء في الأمم المتحدة من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب على إيران قد يؤديان إلى موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية، خصوصاً في الدول الهشة، بما يهدد بانتكاسات طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه اقتصادات عدة من صدمات عالمية متتالية.

في الأثناء، أدان مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، في قرار صدر الأربعاء، هجمات إيران على دول الخليج المجاورة، داعياً طهران إلى تقديم «تعويضات كاملة» لجميع الضحايا.

وأيّد المجلس، الذي يضم 47 دولة، قراراً تقدّمت به دول مجلس التعاون الخليجي والأردن، يدين تحركات إيران الرامية لإغلاق مضيق هرمز، ويطالبها بـ«وقف فوري وغير مشروط» لجميع الهجمات غير المبررة، وتقديم تعويضات «كاملة وفعّالة وسريعة» عن الأضرار والخسائر. واعتمد القرار بالإجماع، رغم انتقادات لعدم تضمينه دور الولايات المتحدة أو إسرائيل.

واندلعت الحرب بعد هجمات شنّتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في 28 فبراير (شباط)، لتردّ طهران بضرب أهداف في إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد أميركية.

وخلال المناقشات، قال ممثل البحرين إن بلاده تتعرض «لهجمات عسكرية غير مبررة»، فيما شدّد الأردن على ضرورة وقف تلك الهجمات. وأشار ممثل الكويت إلى استهداف البنى التحتية المدنية، ولا سيما مطار الكويت الدولي، معتبراً أن ذلك «يجسّد سياسة الإرهاب النفسي والمادي ضد السكان المدنيين».

من جهتها، أكدت سلطنة عمان، التي أدّت دور الوسيط في محادثات جنيف، التزامها الحوار والدبلوماسية، فيما شدّد المندوب السعودي عبد المحسن بن خثيلة على أن «استهداف الجار عمل جبان»، معتبراً أن استهداف الوسيط «يقوض جهود السلام». وقال إنه «لا يمكن لإيران إنكار ما يراه العالم والهروب من المسؤولية».

بدوره، قال مندوب الإمارات جمال المشرخ إن إيران «في عزلة» عن جيرانها، مشدداً على أن بلاده لن تسمح باستخدام أجوائها في أي عمليات عسكرية.

في المقابل، رفضت إيران القرار، وقال سفيرها في جنيف علي بحريني إن إسرائيل «تقود العالم نحو الفوضى والخطر»، متهماً أطرافاً إقليمية باستخدام قواعدها الجوية كمحطات لدعم العمليات العسكرية ضد بلاده. وأضاف أن المسؤولية لا تقع على المنفذين فقط، بل أيضاً على من «سهّلوا ودعموا وشجعوا» هذه الهجمات.

من جانبها، قالت البعثة الإسرائيلية في جنيف إن «العدوان الإيراني» يؤكد الخطر الذي تشكله طهران على الاستقرار الإقليمي والأمن الدولي، متهمة الأمم المتحدة بالتقاعس عن معالجة مصادر التصعيد.

وفي افتتاح الجلسة، حذّر مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، من أن الضربات قرب المواقع النووية الإيرانية والإسرائيلية قد تتسبب بـ«كارثة»، مشيراً إلى أن الوضع «بالغ الخطورة ويصعب التنبؤ بمآلاته»، وقد أدى إلى حالة من الفوضى في المنطقة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس جلسة نقاش طارئة ثانية، الجمعة، بطلب من إيران والصين وكوبا، تركز على الهجوم الجوي الذي استهدف مدرسة للبنات في ميناب، جنوب إيران، في 28 فبراير، وأسفر عن مقتل ما لا يقل عن 165 شخصاً، بحسب طهران.

كما قال السفير الإيراني إن الحرب أسفرت منذ ذلك التاريخ عن مقتل أكثر من 1500 شخص في إيران، بينهم نحو 300 قاصر، إضافة إلى تضرر أو تدمير نحو 45 ألف منزل، وقصف ما لا يقل عن 53 مستشفى و57 مدرسة، وهي أرقام لا يمكن التحقق منها بشكل مستقل.


شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
TT

شركة بريطانية للصناعات الدفاعية توقّع عقداً ﻟ7 سنوات مع «البنتاغون»

أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)
أشخاص يجتمعون خلال عرض لشركة «بي إيه إي سيستمز» البريطانية للصناعات العسكرية في هانتسفيل بولاية ألاباما الأميركية 28 مارس 2023 (رويترز)

أعلنت شركة الصناعات العسكرية البريطانية «بي إيه إي سيستمز»، الأربعاء، توقيعها اتفاقية إطارية مدتها 7 سنوات مع وزارة الحرب الأميركية.

تهدف الاتفاقية إلى تسريع تسليم أجهزة التوجيه بالأشعة تحت الحمراء لمضاعفة إنتاج نظام الدفاع الصاروخي «ثاد» 4 مرات لصالح الولايات المتحدة.

وأوضحت الشركة أنه سيتم إنتاج أجهزة التوجيه الخاصة بصاروخ «ثاد» في منشآتها بمدينتي ناشوا في ولاية نيو هامبشاير، وإنديكوت بولاية نيويورك في الولايات المتحدة، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

وتدعم الاتفاقية زيادة الإنتاج السنوي لأجهزة التوجيه، التي توفر قدرات استشعار وتوجيه بالغة الأهمية لأنظمة «ثاد» المستخدمة لمواجهة تهديدات الصواريخ الباليستية.

وقالت الشركة إن الصفقة تأتي ضمن جهودها لتوفير تقنيات الدفاع بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع، بما يتماشى مع استراتيجية المشتريات الخاصة بوزارة الحرب الأميركية.

وأضافت الشركة أنها ستواصل الاستثمار في توسيع الطاقة الإنتاجية والتكنولوجيا والقوى العاملة لدعم الإنتاج طويل الأجل وبكميات كبيرة.


غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

TT

غوتيريش: حرب الشرق الأوسط «خرجت عن السيطرة»

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش خلال اجتماع رسمي لأعضاء المجلس الأوروبي في بروكسل ببلجيكا يوم 19 مارس 2026 (إ.ب.أ)

عيّن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الأربعاء، الدبلوماسي الفرنسي ‌المخضرم جان أرنو ‌مبعوثاً شخصياً ‌له ⁠إلى ​الصراع في ⁠الشرق الأوسط، قائلاً إن الوضع «خرج عن ⁠السيطرة» وإن «العالم ‌يواجه ‌خطر اندلاع ‌حرب ‌أوسع نطاقاً».

وقال غوتيريش للصحافيين إنه على ‌اتصال وثيق مع العديد من الأطراف ⁠في ⁠المنطقة وحول العالم، وإن هناك عدداً من المبادرات الجارية الرامية إلى الحوار والسلام، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأكد على ضرورة نجاح هذه المبادرات، محذراً من أن استمرار إغلاق مضيق هرمز يعيق حركة النفط والغاز والأسمدة في لحظة حاسمة من موسم الزراعة العالمي.

وقال في مقر الأمم المتحدة بنيويورك: «حان الوقت للتوقف عن تصعيد الموقف، والبدء في بناء العلاقات الدبلوماسية».

قال غوتيريش: «رسالتي إلى الولايات المتحدة وإسرائيل هي أن الوقت قد حان لإنهاء الحرب، لمنع تفاقم المعاناة الإنسانية، وتزايد الخسائر في صفوف المدنيين، وتفاقم الأثر الاقتصادي العالمي بشكل مدمر». وأضاف: «رسالتي إلى إيران هي الكف عن مهاجمة جيرانها».

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة من أنّ القتال بين إسرائيل و«حزب الله» يجب ألا يدفع لبنان إلى المصير الذي آل إليه قطاع غزة.

وقال غوتيريش، إنّ «نموذج غزة يجب ألا يُستنسخ في لبنان»، داعياً «حزب الله» إلى وقف الهجمات على إسرائيل، ومطالباً بإنهاء العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، التي قال إنها تطال المدنيين بالدرجة الأولى.

ويحذّر خبراء من الأمم المتحدة وغيرهم من الخبراء من أن تعطل شحنات الأسمدة وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الحرب في إيران يهددان بإطلاق موجة جديدة من ارتفاع أسعار المواد الغذائية في الدول الهشة، ما قد يؤدي إلى انتكاسة طويلة الأمد في وقت تتعافى فيه العديد من الدول من صدمات عالمية متتالية.

وتقول الأمم المتحدة إن المبعوث الأممي أرنو يتمتع بخبرة تزيد على 30 عاماً في الدبلوماسية الدولية، مع التركيز على تسويات السلام والوساطة، ولديه خبرة في بعثات الأمم المتحدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا وأميركا اللاتينية. وآخر منصب شغله في عام 2021 كان مبعوثاً شخصياً لغوتيريش بشأن أفغانستان والقضايا الإقليمية.