إضراب الأسرى يتسع.. و«الجهاد» تقول إنها ستحل تنظيمها داخل السجون

إضراب الأسرى يتسع.. و«الجهاد» تقول إنها ستحل تنظيمها داخل السجون

الأمم المتحدة و«الصحة العالمية» ترفضان إقرار الكنيست الإسرائيلي للتغذية القسرية
الاثنين - 25 شوال 1436 هـ - 10 أغسطس 2015 مـ رقم العدد [ 13404]
شبان فلسطينيون يرشقون قوات الأمن الإسرائيلية بالحجارة خلال صدامات أعقبت تشييع جثمان سعد دوابشة (أ.ب)

انضم أسرى فلسطينيون جدد إلى زملائهم المضربين عن الطعام في السجون الإسرائيلية، ما رفع العدد أمس إلى 148، وهو رقم مرشح للتصاعد، يوميًا، في ظل رفض إسرائيل مطالب الأسرى الحياتية.
وقال الأسير أحمد سعدات، الأمين العام للجبهة الشعبية، أمس، وهو أحد قيادات الحركة الأسيرة، إن دائرة الإضراب المفتوح عن الطعام ستتسع، مؤكدًا أن أقسامًا عدة في السجون تستعد للانضمام إلى المضربين، للمطالبة بوقف الهجمة التي تشنّها الحكومة الإسرائيلية على الحركة الأسيرة.
وأضاف سعدات: «إن عنوان هذا التصعيد سيكون (المطالب العامة) وليس مطالب حياتية مجزوءة، ضد قيام إدارة مصلحة سجون الاحتلال بتصعيد سياساتها القمعية تجاه الأسرى في الآونة الأخيرة، ومنها سياسة عزل الأسرى والتفتيشات والاقتحامات الليلية والوحشية، ونقل الأسرى بين السجون، إضافة إلى تشريع الحكومة الإسرائيلية لقوانين جديدة للتضييق على الأسرى».
وبدأ 120 أسيرًا فلسطينيًا في سجن نفحة، قبل 6 أيام، إضرابًا عن الطعام احتجاجًا على عملية «التنقلات التعسفية» التي شرعت بها إدارة مصلحة السجون، إضافة إلى الاعتداءات على الأسرى وتخريب أغراضهم الشخصية، وانضم إليهم أمس 28 آخرون من سجون «ريمون» و«إيشل»، فيما يتوقع أن ينضم إليهم اليوم عشرات الأسرى.
وقال نادي الأسير أمس في بيان، إن «أعداد الأسرى المضربين في سجون الاحتلال، الذي شرعوا به احتجاجًا على الحملة التي تنفذها إدارة السجون بحقهم، ارتفع إلى 148 أسيرًا، بينهم 120 أسيرًا من أسرى حركة فتح في سجن (نفحة)، وهم مضربون لليوم الخامس على التوالي، إضافة إلى 26 أسيرًا من سجن «ريمون» انضموا للإضراب اليوم، وينتمون إلى أربعة فصائل، هي فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية والجهاد الإسلامي، علاوة على أسيرين من سجن (إيشل)».
وأصدرت الهيئة القيادية للجهاد الإسلامي في السجون الإسرائيلية بيانًا تحذيريًا، أمس، أعلنت فيه، أنها ستلجأ إلى حل تنظيم حركة الجهاد في السجون الإسرائيلية كافة، وذلك ردًا على تعنت إدارة مصلحة السجون في الاستجابة لمطالب أسرى حركة الجهاد الإسلامي بعودة المنقولين إلى سجن ريمون وإلغاء العقوبات الصادرة بحقهم. وأوضحت الهيئة أن أعداد أسرى الجهاد المضربين، سترتفع كل يوم مع تعنت الإدارة ورفضها لمطالب الأسرى.
ويعني إعلان حل التنظيم ترك الأسرى من دون تمثيل، وهو ما سيضطر إدارة مصلحة السجون للتعامل مع كل أسير بشخصه، وهي حالة مرهقة ومتعبة لا تريد الإدارة الوصول إليها. وتصاعد الموقف في السجون بعد فشل جولة تفاوضية سابقة. ويطالب الأسرى بإعادتهم إلى الأقسام التي تم نقلهم منها، وإنهاء الاقتحامات والتفتيشات اليومية والليلية، والتوقف عن منع بعض زيارات الأهالي، وإنهاء عزل أسرى، وإلغاء العقوبات المفروضة على الأسرى، ومعالجة بعض القضايا الصحية والمالية، وتحسين ظروف حياة الأسيرات، إضافة إلى بعض المطالب المتعلقة بمشكلات الترحيل ومحطات التلفزة والأسعار المرتفعة في مقصف السجن.
وجاء التصعيد في السجون فيما تخطط السلطات الإسرائيلية لتنفيذ التغذية القسرية ضد الأسير محمد علان المضرب عن الطعام منذ 56 يومًا، الأمر الذي حذرت منه السلطة الفلسطينية ورفضته الأمم المتحدة.
وأعلن وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، أمس، أن القيادة الفلسطينية ستقدم إلى محكمة الجنايات الدولية ملفي الاعتداء على منزل عائلة دوابشة في قرية دوما، وإقرار الكنيست لقانون التغذية القسرية، بهدف تسريع التحقيق الأولي للمحكمة في «الجرائم الإسرائيلية».
وكانت النيابة العامة الإسرائيلية أعلنت عزمها تقديم طلب للمحكمة المركزية، يقضي باستخدام «التغذية القسرية» ضد الأسير علان، لحمله على فك إضرابه عن الطعام، بدعوى الخشية على خطر يهدّد حياته. وجاء طلب النيابة بعد إقرار الكنيست الإسرائيلي قانون التغذية القسرية على أسرى فلسطينيين.
وأبلغت سلطات الاحتلال، رسميًا، محامي علان المضرب، عزمها على المباشرة بتنفيذ هذا القرار، لإنهاء إضرابه. وطلبت النيابة العامة الإسرائيلية من محامي الأسير علان، جميل الخطيب، زيارته في مكان احتجازه في غرفة العناية المركزة في مستشفى سيروكا الإسرائيلي، لإبلاغه بنية الاحتلال استخدام التغذية القسرية.
وقال المحامي الخطيب، إن «وضع محمد علان صعب للغاية، وجسده بدأ يرفض المياه، وهو لا يقوى على الحركة، لذلك تم نقله إلى غرفة العناية المركزة». وأضاف: «تم إبلاغي من قبل النيابة العامة الإسرائيلية بأن لديهم نية لإجباره على الطعام، وهو ما أبلغته للمعتقل علان، ولم يبد أي اهتمام، وهو مصر على مواصلة إضرابه».
غير أن المحامي أشار إلى أن إسرائيل «لن تبادر بعملية التغذية القسرية، إلا بعد الحصول على قرار محكمة». ورفض الفلسطينيون تمامًا الخطوة الإسرائيلية المرتقبة، وقال وزير الصحة الفلسطينية، جواد عواد، إن «تطبيق قانون التغذية القسرية الذي أقره الكنيست الإسرائيلي بحق الأسير المضرب عن الطعام علان يمثل إعدامًا له».
وحذر عيسى قراقع، رئيس هيئة الأسرى من خطر داهم على حياة أبو علان إذا ما تم تغذيته قسرًا مذكرًا باثنين من الأسرى «استشهدًا نتيجة الإطعام القسري في الثمانينات، وثالث توفي بعد سنوات نتيجة مضاعفات استخدام الإطعام القسري معه».
وبحسب أسرى فلسطينيين تقوم التغذية القسرية على تثبيت أطراف المعتقل ورأسه، ومن ثم إدخال أنبوب من الأنف وصولاً إلى المعدة، ويتم بعدها ضخ سوائل مثل الحليب عبر الأنبوب.
وقال قراقع، إنه «في الثمانينات، استخدمت إسرائيل هذا الأسلوب، الأنبوب عن طريق الأنف، وهو ما قد يؤدي إلى دخول السائل إلى الرئتين والاختناق، وما نعرفه اليوم أنه بالإمكان تنفيذ التغذية عن طريق الوريد». كما طالب سامي أبو زهري المتحدث باسم حركة حماس، الأطراف الدولية إلى التدخل لـ«وقف عبث الاحتلال تجاه المعتقلين الفلسطينيين والخروج عن حالة الصمت تجاه الجرائم الإسرائيلية ضد الإنسانية».
ونددت الأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، أمس، بقرار الكنيست الإسرائيلي إقرار قانون التغذية القسرية للأسرى الفلسطينيين المضربين عن الطعام في سجون الاحتلال. وجاء في بيان «إن الإضراب عن الطعام هو وسيلة احتجاج غير عنيفة، فضلاً عن كونه حقًا أساسيًا لكل معتقل أو سجين».
وقال البيان: «إنه يجوز اتباع أسلوب التغذية في حالات استثنائية، حينما يعاني المضرب عن الطعام اضطرابًا نفسيًا، ولكن ليس عند التعبير عن احتجاج سياسي أو آخر».


اختيارات المحرر

فيديو