مسلمو الهند يخففون من أكل اللحوم ويتحولون إلى شبه نباتيين

توجه كبير إلى الطعام الصحي خلال شهر رمضان

الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)
الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)
TT

مسلمو الهند يخففون من أكل اللحوم ويتحولون إلى شبه نباتيين

الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)
الحمص يُعتبر بديلاً جيداً للحوم وله فوائد كثيرة (شاترستوك)

في الهند ينظر إلى المسلمين خلال شهر رمضان المبارك على أنهم يفضلون أكل اللحوم وقت الإفطار، ويتصورون مائدة عامرة بأطباق «برياني» الضأن الطري، وكاري الدجاج، والكباب بأنواعه كافة. لكن نادراً ما نتوقف لنفكر في المسلمين، الذين أصبحوا نباتيين جزئياً، أو نباتيين بشكل صارم. مع ذلك يفضل كثير من المسلمين الهنود الأطباق النباتية على اللحوم خلال شهر رمضان أو في أوقات أخرى.
تقول روكسانا نجيب، وهي نباتية منذ طفولتها: «هناك اعتقاد بأن النظام الغذائي النباتي يتعارض مع أسس وأركان الدين، لكن يختلف كثيرون بشدة مع هذا الطرح؛ حيث يقولون إن النبي (ص) كان ضد الإفراط في الطعام، سواء أكان من اللحم أم غيره، في كل الأحوال، فدائماً ما كان يوصي بالاعتدال. ورغم أنه لم يكن نباتياً، يُقال إن أصناف الطعام المفضلة إليه كانت الزبادي والزبد والمكسرات والخيار والتمر والرمان والتين. روكسانا محامية تعتمد كثيراً على الأطباق النباتية، وكذلك تشاركنا إحدى الوصفات المفضلة إليها.

إفطارات الهنود تعتمد على الخضار (شاترستوك)

- كباب شامي نباتي
يتم إعداد كل أنواع الكباب الشامي غير النباتي من اللحم والعدس الأصفر، ويتم تقديمها إلى جانب صوص الـ«تشاتني». مع ذلك يتم إعداد الكباب الشامي النباتي من «تشانا دال» (الحمص الهندي المجروش)، المنقوع سلفاً والمفري، أو الـ«كالا تشانا» (الحمص الأسود). إنها مقبلات ممتازة، ومن المناسب تقديمها إلى جانب صوص «تشاتني» البصل والنعناع، و«تشاتني» الليمون.
الحمص الأسود مصدر غني بالبروتين والألياف، وله أيضاً كثير من المنافع والفوائد الصحية؛ حيث يساعد في فقدان الوزن، والمحافظة على انخفاض مستوى الكوليسترول في الدم، وهو غذاء جيد لمرضى السكري أيضاً. كيف يتم إعداد الكباب الشامي النباتي؟
إنه طبق خفيف سهل التحضير لا يستغرق إعداده أكثر من 30 دقيقة.
كل ما عليك فعله هو نقع الحمص الهندي طوال الليل (من 6 إلى 8 ساعات)، ثم غليه (أو وضعه في إناء الطهي بالبخار)، ثم هرسه حتى يصبح معجوناً، وإضافة البهارات وقليه في القليل من الزيت. يمكن إضافة بهارات أثناء غليه، أو إضافة مسحوق من البهارات (غارام ماسالا) أثناء تشكيل الخليط. يمكن بعد ذلك قليه في زيت غزير أو قليل، ويمكن تشكيله على النحو الذي ترغب فيه، فلا عليك سوى وضع قليل من الزيت على راحتي اليدين، وتشكيله. يتم تقديم الكباب مع حلقات البصل (مع قليل من عصير الليمون والملح الأسود)، أو مع غموس الكزبرة (دهانيا تشاتني) أو صلصة الطماطم. يمكن إضافة كل تلك الأصناف إلى رغيف البرغر المستدير لإعداد شطيرة من البرغر. ليس عليك سوى إضافة معجون الجبن أو المايونيز على جانبي الرغيف من الداخل، ويمكن إضافة بعض الخس وحلقات البصل للحصول على مذاق أقوى. أصبح البرغر الصحي جاهزاً للتقديم الآن. يشبه ذلك إلى حد ما وصفات الفلافل المعدّة من الحمص الشائع الكبشي (الحمص الأبيض).

- تغيير التوجه
يتغير التوجه السائد مع تحول الجيل الشاب من المسلمين الهنود، الذين يتمتعون بوعي خاص بالصحة واللياقة البدينة، إلى النظام الغذائي النباتي الجزئي أو الصارم خلال شهر رمضان. وفي الوقت الذي تتمتع فيه أطباق اللحم تقليدياً بشعبية خلال هذا الوقت من العام، لدى المسلمين الذين يعيشون في الألفية الثانية الكثير من الخيارات. أصبح إشفاق حسن نباتياً في الرابعة عشرة من العمر بعدما رأى أسرته تذبح ماعزاً؛ حيث شعر أن الكثير من المسلمين يسيئون فهم مفهوم الأضحية. يقول إشفاق: «كيف يمثل قتل حيوان خائف تضحية من جانبك؟ إن التضحية تتعلق بالتخلي عن شيء عزيز على قلبك. كذلك أكثر سكان الهند نباتيون، ولدينا هنا وفرة في الأطباق اللذيذة التي لا تحتوي على أي لحوم». ربما يتم تعريف المسلمين كجماعة آكلة للحوم لأن جذور الإسلام تكونت في صحراء قاحلة، وهي مكان تندر فيه البقوليات والفواكه والخضراوات كما يشير إشفاق. من الأطباق المفضلة إليه «برياني» الفطر والكاجو. وقال: «نظراً لحبي لتناول طبق (البرياني) كثيراً، أحاول تجربة برياني الكاجو، وقد قدّمته إلى كثير من أصدقائي وقت الإفطار، وقالوا إن مذاقه جيد مثل (برياني) الضأن والدجاج». وأضاف قائلاً: «لقد أعددت طبقاً استخدمت فيه الفطر بدلاً من اللحم، وكان مذاقه قريباً جداً من الطبق الأصلي».
إضافة إلى كون الفطر غنياً بفيتامين «د»، يتمتع هذا الـ«برياني» بنكهة قوية. لإعداد «برياني» الفطر المثالي، ينبغي البدء بانتقاء ثمرات جيدة من الفطر.

مشروب «فالودا» لذيذ ومغذٍ ومنعش للصائمين (شاترستوك)

- طريقة التحضير
قم بتنظيف الفطر جيداً، وقطع السيقان، ثم قطع البصل والمشروم بشكل طولي. ضع الطماطم في الخلاط إلى أن تصبح معجوناً، ثم ضع المكونات الموضحة أدناه لجرشها دون إضافة ماء. قمّ بغسل الأرز، ونقعه في الماء (3 أكواب)، مع الملح لمدة 30 دقيقة. قمّ بتسخين مقلاة على درجة حرارة متوسطة، ثم أضف الزيت والزبد، وعندما يسخن الزيت أو الزبد جيداً، قمّ بقلي الكاجو إلى أن يتحول لونه إلى البني الذهبي، ثم أضف الزبيب، وقم بتقليبه إلى أن ينتفخ. ارفع كل المكونات من المقلاة، وضعها جانباً.
في المقلاة نفسها، أضف حفنة من البصل، واقلِها حتى يتحول لونها إلى البني الذهبي، ثم ضعها جانباً. سيتم استخدام المكسرات والزبيب والبصل لتزيين الطبق. قم بتسخين الزيت المتبقي، وقلي المكونات الموضحة أدناه حتى تصبح لينة، ثم أضف الكمية المتبقية من البصل، وقمّ بقليها حتى يتحول لونها إلى البني الذهبي. أضف بعد ذلك معجون الزنجبيل والثوم المهروس إلى المقلاة، وقم بالتقليب حتى تختفي رائحتها الأصلية، ثم أضف النعناع والكزبرة المقطّعة، وخليط الفلفل الحار، وقم بقليها لمدة دقيقة. حان الآن وقت إضافة الفطر، وقليه في قليل من الزيت لمدة دقيقة. ضع بعد ذلك معجون الطماطم على النار، وأضف مسحوق الفلفل الأحمر الحار، ومسحوق الكركم، والـ«غارام ماسالا» والملح. قلّب جيداً، وحين يصبح الخليط سميكاً، أضف الزبادي واقلِه جيداً، ثم أضف الفطر.
ضع نصف كمية الأرز المطهي كطبقات في الإناء بوضع طبقة واحدة من الأرز الأبيض ثم الفطر والكاري، ثم كرر العملية. اخفض درجة الحرارة إلى أقل حد لمدة 15 دقيقة، وأخيراً قم بتزيين الطبق بالمكسرات والزبيب والبصل المقلي وأوراق الكزبرة.
بالمثل، قالت أفسانا خان، طبيبة من كشمير، التي تنتمي إلى عائلة محبّة لأكل اللحوم، وتأكل البيض، امتنعت عن تناول أي نوع من اللحوم في الثانية عشرة من العمر بسبب حبها للحيوانات. إنها تقول إن كثيراً من المسلمين في دائرة أصدقائها، ممن يتمتعون بوعي بيئي وأخلاقي، يميلون نحو نظام غذائي نباتي مرن يركز بدرجة كبيرة على الفواكه والبقوليات والحبوب، مع عدم التخلي عن تناول اللحم تماماً. كذلك تعدّ وجبة إفطار نباتية، وتبتعد عن الوجبات الخفيفة المقلية في زيت غزير، باستثناء السمبوسك النباتية الشهية. تقول: «باستثناء الفاكهة، تتكون وجبة العشاء من طبق جبن ألبانير (الجبن القريش)، والبطاطس مع القرنبيط، والأرز مع البازلاء» مشيرة إلى حرصها على أن يكون كل ما تتناوله خفيفاً وصحياً. ولقد شاركتنا بوصفة كاري السبانخ والعدس الأصفر.
كاري العدس الأصفر الهندي مع السبانخ هو طبق متكامل لذيذ. إذا كنت تبحث عن شيء صحي ولذيذ في الوقت ذاته، فهذا هو ضالتك المنشودة، وهو طبق نباتي وخالٍ من الغلوتين. إنه يجمع بين البهارات الهندية الكلاسيكية، والبصل، والزنجبيل، والثوم، وقليل من الفلفل الأخضر الحار، مع العدس الأصفر والسبانخ. يمكن إضافة قليل من الطماطم حوله.

- طريقة الطهي
ضع العدس الأصفر والماء مع إضافة الكركم في إناء يتسع لإضافة السبانخ، ودعه يغلي، ثم ضع الغطاء فوق الإناء حتى ينضج العدس، أي لمدة 40 دقيقة تقريباً. أضف المزيد من الماء إذا دعت الحاجة إلى ذلك، فالهدف هو الحصول على قوام غليظ متماسك.
لإعداد الخلطة قمّ بتسخين مقلاة على درجة حرارة متوسطة، وأضف الزيت، وعندما يسخن جيداً أضف البصل وقم بطهيه حتى تتحول أطرافه إلى اللون البني، ثم أضف الفلفل الأخضر الحار، ومعجون الثوم والزنجبيل، ثم استمر في الطهي إلى أن يتوقف المزيج عن إصدار رزاز. أضف خليط البهارات، وواصل الطهي لمدة 30 ثانية تقريباً مع التقليب المستمر، وهذه خطوة مهمة للغاية حتى لا تحترق البهارات. أضف معجون الطماطم، واستمر في التقليب، واخفض درجة الحرارة، ودع المزيج يغلي لمدة تتراوح بين 3 و4 دقائق. أضف الخلطة إلى العدس، ثم أضف الملح وتذوق. اخلط السبانخ تدريجياً حتى تمتزج بالعدس، ثم غطِ الإناء، ودع المزيج على النار لمدة 5 دقائق. أضف المزيد من الملح في حال الرغبة، وقدّم الطبق.
تتفق أحلام كاراشيوالا (شخصية مسرحية بارزة) مع هذا التوجه كثيراً؛ حيث تقول: «التضحية بالنسبة لي تتعلق بالاستغناء عن شيء أحب تناوله مثل الشوكولاته. أعلّم ابني نيهال أن شهر رمضان يتعلق بالقبول والعطاء والاهتمام والمشاركة. أقوم بأعمال خيرية، وأتبرع بملابس ومواد غذائية للفقراء».

- وصفة الـ«فالودا»
الـ«فالودا» هو مشروب لا يمكن لأحد مقاومته خلال شهر رمضان، فعندما يكون الجميع صائماً طوال النهار ويشعر بالإرهاق والإعياء، يمكن لهذا المشروب الملكي أن يساعد في زيادة طاقتك فوراً. مع ذلك، قد تتساءل لماذا يتم وصفه بالملكي؟ لأن تاريخ الـ«فالودا» يخبرنا بأنه كان من المشروبات المفضلة لجهانكير، الإمبراطور المغولي. قد يعتقد المرء أنه مشروب صعب التحضير، لكنه ليس كذلك؛ حيث لا يتطلب إعداده سوى مكونات أساسية يمكنك العثور عليها في مطبخك. تحتاج إلى شعيرية، وماء، ولبن، وبذور أفيون أو ماء ورد، وفواكه مجففة، وبذور ريحان من بين مكونات أخرى. يمكن للمرء إضافة المزيد من المكونات إلى الوصفة بحسب الرغبة.

- طريقة التحضير
قطّع المكسرات المرغوبة بالحجم الذي تريده، وانقع بذور الريحان في الماء لمدة تتراوح بين 30 و40 دقيقة. انقع بعد ذلك عشب الصين في الماء لمدة 10 دقائق، واغلِه، ويمكن إضافة بضع قطرات من أي لون طعام أثناء مرحلة الغلي. وبعد ذوبان الغيلاتين تماماً ليصبح سائلاً شفافاً، ارفعه من على النار، ثم ضعه في الثلاجة ليبرد. من الأفضل إعداده قبل يوم التقديم بليلة. أجرش عشب الصين بعدما يصبح صلباً، وضعه جانباً.

- وصفة الـ«فيرني»
كذلك تشاركنا وصفة الـ«فيرني»، وهي بودينغ الأرز الهندي، الذي يتم إعداده خلال شهر رمضان، وعادة ما يتم تناوله بعد وجبة الإفطار كحلوى. إن الـ«فيرني» حلوى كريمية خفيفة مناسبة تماماً بعد وجبة ثقيلة. أهم شيء للحصول على قوام كريمي غني هو وضع المزيج في الوعاء الفخاري التقليدي، لأن الفخار يمتص أي رطوبة زائدة، ويمنحك طبق «فيرني» غليظاً كريمياً لذيذاً.
تحتاج إلى أرز أبيض مغلي، ومسحوق حبهان، وكاجو مقطّع، وفواكه مجففة، وزبيب، وزبد.

- طريقة التحضير
أضف الأرز المطهي إلى اللبن، واتركه يغلي حتى يصبح القوام غليظاً، ثم أضف السكر، واستمر في الطهي إلى أن يصبح كريمياً، ثم أضف مسحوق الحبهان، وارفع الوعاء من على النار، وضعه في طبق التقديم، ثم قم بتزيينه بالفواكه المجففة والزبد. يكون مذاقه أفضل حين يكون بارداً.

- يخني بولاو النباتي
رغم أن طبق «يخني بولاو» التقليدي معدّ من لحم الضأن أو الدجاج، يتم إعداد النسخة النباتية من الطبق باستخدام التوفو، وفول الصويا، وجبن ألبانير، ومذاقه رائع. يحب النباتيون إضافة الفاصولياء والجزر وبعض الفاكهة المجففة لجعله طبقاً متكاملاً. يعني اليخني «الحساء الأساسي»، في حين أنه يتم إعداد طبق «يخني بولاو» غير النباتي بطهي اللحم مع البهارات، يتم إعداد النسخة النباتية من الطبق بطهي الخضراوات مع البهارات، وتصفية السائل منها للحصول على «حساء أساسي».

- طريقة تحضير الطبق
ضع مقلاة على النار وأضف الزيت، ثم أضف كل البهارات. عندما يتم تحمير البهارات قليلاً، أضف الفلفل الأخضر الحار، وأوراق النعناع، ومعجون الزنجبيل والثوم، واترك كل المكونات لمدة دقيقة على النار، ثم أضف الخضراوات، واقلِها لمدة تتراوح بين 3 و4 دقائق. ضع 3 أكواب من حساء الخضراوات الأساسي في المقلاة، ثم أضف الملح. امزج الأرز المنقوع مع الزبادي، ثم ضعه في الماء المغلي. أضف بهارات الـ«غارام ماسالا» إلى الأرز، واترك المزيج على نار هادئة حتى ينضج الأرز. قم بتزيين الطبق بأوراق الكزبرة والنعناع والبصل المقلي.

- كباب الجبن القريش
استخدام الجوز في هذه الوصفة يمنح الكباب قواماً رائعاً وقرمشة. قم بتحميص الجوز حتى يصبح لونه ذهبياً، لأن ذلك يخرج نكهته. ضعه في محضرة طعام، واجرشه لبضع مرات. أضف الجبن القريش والثوم والزنجبيل والفلفل الأخضر الحار، وأوراق الكزبرة والنعناع، والملح، والفلفل الأحمر الحار، والكزبرة الجافة، وبهارات الـ«تشات ماسالا»، ومسحوق الـ«أمشور»، ومسحوق الـ«غارام ماسالا»، وبذور الكمون، ثم اطحنها معاً لتصبح خليطاً خشناً. اصنع فطائر من هذا المزيج وضعه جانباً. سخّن الزبد في مقلاة، واقلِ الفطائر حتى يصبح لونها ذهبياً. قدّم الكباب ساخناً مع صوص الـ«تشاتني» أو أي غموس آخر. يمكن أيضاً استخدام البطاطس بدلاً من الجبن القريش في هذه الوصفة.


مقالات ذات صلة

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

مذاقات «ساوردو»...  من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز

فيفيان حداد (بيروت)
مذاقات «سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر

محمد عجم (القاهرة)
مذاقات المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

نادية عبد الحليم (القاهرة)
مذاقات جانب من مطعم أوتومات (الشرق الاوسط)

مطاعم جديدة في لندن منتقاة للمسافرين الخليجيين

مع بدء المسافرين من دول مجلس التعاون الخليجي في التخطيط لزياراتهم المرتقبة إلى لندن، تشهد ساحة المطاعم في المدينة موجة متجددة من الافتتاحات الكبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
مذاقات مائدة مليئة بالأطباق السعودية الشهيرة (شاترستوك)

من الرياض إلى دلهي: كيف يرسّخ المطبخ السعودي حضوره في الهند؟

لطالما وُضع المطبخ السعودي في الهند تحت مظلة تصنيفات عامة مثل «الشرق أوسطي» أو «العربي»، وتعرّض لفهمٍ قاصر اختزله في صور نمطية ضيقة، كلفائف الشاورما، والحمص

براكريتي غوبتا (نيودلهي)

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
TT

«ساوردو»... من خبز تقليدي إلى «ترند» عالمي

الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)
الخبازون يتفننون بوصفات هذا النوع من الخبز الصحي (إنستغرام)

في الآونة الأخيرة، عاد خبز الـ«ساوردو» (Sourdough) ليتصدَّر المشهد الغذائي. وتحوَّل من منتج تقليدي منسيّ إلى «ترند» عالمي يفرض حضوره على موائد المنازل والمخابز الحِرفية. هذا الخبز، الذي يعتمد على التخمير الطبيعي بدل الخميرة الصناعية، لم يعد مجرّد خيار غذائي، بل أسلوب حياة يعبّر عن توق الناس إلى الأطعمة البسيطة والصحية على السواء، تفضله ربّات المنازل على غيره من أنواع الخبز كونه مرغوباً من قبل جيل الشباب.

يعود أصل هذا الخبز إلى آلاف السنين، إذ يُعتبر من أقدم أنواع الخبز في التاريخ. يُحضَّر باستخدام خليط من الطحين والماء، يُترك ليتخمَّر بفعل البكتيريا والخمائر الطبيعية الموجودة في الهواء. هذه العملية البطيئة تمنحه نكهة حامضة مميّزة وقواماً مطاطياً، إلى جانب فوائد صحية جعلته محط اهتمام خبراء التغذية.

لذيذ مع اللحوم والجبن وحتى الخضار (إنستغرام)

ويرى اختصاصيون أن التخمير الطويل يساعد على تسهيل عملية الهضم، وخفض نسبة الغلوتين، فيحسّن امتصاص المعادن مثل الحديد والمغنيسيوم. كما يتميّز بمؤشّر سكر أقل مقارنة بالخبز الأبيض، ما يجعله خياراً مفضّلاً لمن يعانون من مرض السكري.

لكن انتشار هذا الخبز لا يقتصر على فوائده الصحية. فقد ساهمت وسائل التواصل الاجتماعي في تحويل تحضيره إلى طقس يومي وهواية منزلية. وانتشرت فيديوهات «تغذية العجينة الأم» وتقنيات الخَبز كنوع من التأمّل والعودة إلى الإيقاع البطيء للحياة.

يعود هذا الخبز إلى الواجهة من جديد بعد أن تسلل إلى الأفران، يُطلب بالاسم ويتغنى الناس بتناوله لمكوناته الصحية وطعمه اللذيذ.

السوشيال ميديا ساعدت في شهرته العالمية (إنستغرام)

في لبنان، بدأ الـ«ساور دو» يشق طريقه إلى مخابز صغيرة ومطابخ منزلية، حيث أُعيد ابتكاره بنكهات محلية باستخدام طحين القمح الكامل، الزعتر، أو حتى دبس الرمان والبندورة المجففة. وهكذا، لم يعد هذا الخبز مجرّد «ترند» عابر، بل رمزاً لحنين جماعي إلى الأصالة، ولرغبة في إعادة الاعتبار للمنتج اليدوي. يختاره الشباب اللبناني لتناوله كسندويش مع التونة والأفوكادو واللحوم على أنواعها.

«ساوردو» بنكهة لبنانيةما إن وجد خبز الـ«ساوردو» طريقه إلى المطبخ اللبناني، حتى بدأ يكتسب هوية محلية. فبدل الاكتفاء بنكهته الكلاسيكية، عمد خبازون وحرفيون إلى تطعيمه بمكوّنات مستوحاة من المائدة اللبنانية، ليأخذ مساحة غذائية تجمع بين التراث والابتكار.

خبز الساوردو بنكهات شرقية (إنستغرام)

«ساوردو» بالزعتر البلدي

يُعدّ الزعتر من أوائل النكهات التي وجدت طريقها إلى هذا الخبز. يُضاف الزعتر البلدي المجفف أو الأخضر إلى العجينة، فيمنحها عطراً ونكهة مألوفين محببين إلى قلب اللبناني، إذ يذكّره بالمنقوشة اللبنانية، ولكن بشكل جديد. هذا النوع يجمع بين القوام المطاطي للـ«ساوردو» والنكهة الترابية للزعتر، مما يجعله مثالياً للتقديم مع زيت الزيتون أو اللبنة.

«ساوردو» بزيت الزيتون

في هذا الصنف، يصبح زيت الزيتون عنصراً أساسياً في العجينة، لا مجرّد إضافة. ويؤدي استخدام الزيت البلدي البِكر إلى نعومة في القوام مع لمسة منكهة خفيفة. وغالباً ما يُفضّل هذا الخبز كمرافق للأطباق التقليدية أو لتغميسه بالحمص والمتبّل.

«ساوردو» بالبصل و المكرمل منه

استُوحي هذا النوع من نكهة «الفتّة» والأكلات المنزلية الدافئة. فإضافة البصل النيّئ أو المكرمل إلى العجينة تمنح الخبز حلاوة خفيفة تتوازن مع الحموضة الطبيعية، فنحصل على رغيف غنيّ النكهة يصلح للأجبان والمقبلات.

خلطة بالقمح الكامل والحبوب المحلية

تماشياً مع الميول الصحية، انتشر هذا الخبز المصنوع من طحين القمح الكامل أو خليط من الحبوب اللبنانية. صنف أكثر كثافة، يعكس توجهاً نحو خبز يشبه ذلك الذي كانت تُحضّره الجدّات، ولكن بقالب عصري وتقنيات حديثة. وكما خبز المرقوق المرتبط بالضيعة اللبنانية وتراثها، تحوَّل الـ«ساوردو» إلى خبز عريق يرتبط بالمدينة.

نكهات مبتكرة تثير الشهية

ذهب بعض الخبازين إلى أبعد من النكهات التقليدية، فجرَّبوا تطعيم العجينة بالسماق لما يحمله من حموضة طبيعية متناغمة مع الخبز، وكذلك بحبات الزيتون البلدي الأسود والأخضر. ولم يتوانَ بعضهم عن إضافة لمسة خفيفة من دبس الرمان والبندورة المجفَّفة. هكذا تحوَّل الرغيف إلى تجربة تذوّق تعكس تنوّع المطبخ اللبناني.

بهذه الإضافات، تحوَّل الـ«ساوردو» من وافد أجنبي إلى مكون غذائي عريق بطعماته المحلية، تفتخر ربَّات المنازل في تحضيره لتروي معه حكايات ترتبط بنكهة المطبخ اللبناني الأصيل.


«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
TT

«سوبونغ»... تجربة كورية «حلال» في مصر

"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"
"كيمباب" أحد الأطعمة الأساسية في قائمة طعام "سوبونغ"

بين هدوء حي المعادي وصخب العاصمة سيول، يفتح مطعم «سوبونغ» نافذة فريدة على قلب الثقافة الكورية في مصر، مقدماً تجربة استثنائية تمزج بين المأكولات الـ«حلال» وأصالة النكهات.

فالمطعم، الذي يعني اسمه باللغة الكورية «النزهة»، يتجول بين الأطباق الكورية الشعبية الشهيرة على وجه الخصوص، لا سيما التي تظهر عبر وسائل الإعلام والدراما الكورية، ملتزماً بتقديم المأكولات الكورية «الحلال».

قبل 5 أشهر، حطّ «سوبونغ» رحاله في القاهرة، ليكون الفرع رقم 32 في سلسلة فروع المطعم المنتشرة بين كوريا وتركيا. يقول مدير الفروع، عمران شوباش، لـ«الشرق الأوسط»: «بدأت قصتنا في عام 2015 بافتتاح مطعم صغير في تركيا يحمل الاسم ذاته الذي نعمل به اليوم، إلا أنه بعد 6 أشهر فقط، فوجئنا بكم هائل من الزبائن وإقبال غير متوقع على المطبخ الكوري الحلال»، لافتاً إلى أن «المطعم أخذ في التوسع، وذلك من خلال افتتاح فرع يتلوه آخر، ليتحول اسمنا علامةً تجارية قابلة للامتياز (فرنشايز)، وأصبح هدفنا هو تغطية المحافظات التركية كافة».

ويتابع: «هذا المسار الطموح دفعنا إلى التوسع دولياً، وجاء اختيار مصر لأنها أكبر العواصم العربية وأكثرها كثافة سكانية، وهو ما يليق بطموحنا، واخترنا حي المعادي بالقاهرة تحديداً لأنه يتناسب في هدوئه مع الثقافة الكورية الهادئة بطبعها».

يشير عمران إلى أن الوجود في القاهرة مثّل تحدياً، يقول: «ندرك أن هناك تصوراً خاطئاً شائعاً لدى البعض في المنطقة العربية، حيث يربطون الأكل الآسيوي بشكل عام بأطباق غير تقليدية مثل الحشرات أو لحوم الكلاب»، متابعاً: «لهذا السبب اتخذنا قراراً بأن يكون مطعمنا متميزاً بتقديم الأكل الحلال بالكامل، وطورنا الكثير من الأطباق الكورية التقليدية، من خلال استخدام اللحم البقري عالي الجودة في جميع أطباقنا».

ديكورات "سوبونغ" تبعث على الراحة والهدوء لتعزيز التجربة الكورية

تضم قائمة طعام «سوبونغ» الكثير من الأطباق الشهيرة تتنوع بين اللحوم والدجاج، أشهرها «سونيانغ»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة حارة، و«سونجان»، وهو قطع الدجاج المقلي من دون عظم بصلصة الصويا، ومن أطباق الدواجن أيضاً «مي يانغ وينغ»، وهي أجنحة الدجاج المقلية الحارة

يعدّ «بولغوغي» من أبرز أطباق اللحوم في المطعم، وهو من أشهر أطباق الشواء الكوري ويكتسب الآن شعبية كبيرة في أوروبا وأميركا، وهو عبارة عن شرائح رقيقة من لحم البقر تُتبل بصلصة حلوة ومالحة ثم تُشوى. أما «يوكيجن» فهو حساء اللحم المكون من لحم بقري وخضراوات وزيت الفلفل الحار.

، "سونيانغ" قطع الدجاج المقلي بدون عظم بصلصة حارة

يأتي الـ«كيمباب» الكوري كأحد الأركان الأساسية في قائمة الطعام، ويعدّ واحداً من أشهر أكلات الشارع الكوري، الذي وصل إلى جميع أنحاء العالم، وهو عبارة عن لفائف الأرز الكوري الأبيض المسلوق مع كثير من المكونات الأخرى، وحشوات مختلفة مثل السلمون والتونة والخضراوات.

بينما يُرشح المطعم لزواره مع الأطباق الأساسية السابقة طبق «كيمتشي» كأشهر طبق تقليدي جانبي، المصنوع من الملفوف (الكرنب) مع الفلفل الحار والثوم والتوابل الأخرى. ومعه «تشيكين مو»، أو مكعبات الفجل المخلل، الذي يتميز بنكهته اللاذعة قليلاً والحلوة، حيث يحضّر بالخل والسكر والملح.

يقدم المطعم لزواره أرز «توكبوكّي» الحار، الذي يقدم في شكل أصابع مع صلصة كورية حارة، وكذلك «لاميون» وهي نودلز كورية حارة، تتسم بالنكهة القوية. أما «تشابشي نودلز» فهي نودلز شفافة مقلية مع الدجاج والخضراوات، بطعم حلو ومالح، وهي أحد الأطباق التي أخذت شهرة كبيرة في مصر منذ افتتاح «سوبونغ».

يعود عمران للحديث، موضحاً أن «قائمة الطعام لم تكتمل بالشكل النهائي بعد، فنحن نتبع استراتيجية الطرح التدريجي للأطباق للاختبار وضمان الجودة، وسنقوم قريباً بإضافة تشكيلة من الحلويات الكورية الأصيلة إلى القائمة، بالإضافة إلى الشاي الكوري التقليدي، لنضمن تقديم تجربة كورية شاملة ومتكاملة لعملائنا في مصر».

ويؤكد أنه خلال أشهر قليلة تمكن «سوبونغ» من خلق قاعدة له بين المصريين، لا سيما فئة الشباب. ويرى في هذا دليلاً على أن المذاق الكور المقدم بمعايير الحلال وبأسعار تنافسية يجد مكانه في قلوب المصريين، مبيناً أن المطعم ينال تقييماً مرتفعاً على محرك «غوغل»؛ وهو ما شجع إدارة المطعم على الإقدام على تجهيز فرع ثانٍ له بحي مصر الجديدة.

يفتح «سوبونغ» أبوابه بين 12 ظهراً حتى 12 صباحاً، ويتسع لنحو 100 فرد، تستوعبهم مناطق جلوس خارجية وداخلية، وكلاهما يستقبل الزائر بتصميمات من البيئة الكورية، فأسوار المنطقة الخارجية تضم رسومات توضيحية لأهم الأطباق الكورية وحكاية وتاريخ كل طبق؛ ما يحول التجربة الكورية لتناول الطعام رحلةً ثقافية تعليمية.

أما التصميم الداخلي، فهو مريح وهادئ لتعزيز تجربة الزائر، وتحرص إدارة المطعم أن تكون جميع الفروع متطابقة في مفردات التصميم الأساسية؛ لضمان أن يخوض الزبون تجربة كورية أصيلة أينما كان. وتعدّ وحدات إضاءة السقف وإطاراتها الخشبية الدائرية عنصراً أساسياً في التصميم، وهي مستوحاة مباشرة من الديكورات المنتشرة في كوريا، أما وحدات إضاءة الجدران فتأتي مضاءة بألوان العَلم الكوري الأساسية، الأزرق والأحمر؛ ما يضفي عمقاً رمزياً للمكان.

كما يكثر استغلال الزراعات الخضراء في الديكور الداخلي بما يبعث بالراحة النفسية والهدوء، بينما تزين بعض الأركان بالزي الكوري التقليدي للرجال والنساء «الهانبوك». أما الموائد الخشبية البسيطة، والموسيقى الكورية الهادئة في الخلفية، فإنها تجعل الديكور لا يقتصر على الجماليات فحسب، بل يعكس الثقافة الكورية بعمق.


«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
TT

«تيته عايدة»... مخللات بنكهة بيوت زمان

المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان
المخلل حاضر دائما على سفرة رمضان

يحتل «المخلل» مكانة خاصة على المائدة الشرق أوسطية ويعتبر عنصراً أساسياً يفتح الشهية، ويوازن دسامة الأطباق.

وعلى الرغم من حضوره الدائم بوصفه طبقاً جانبياً، فإن المخلل ظل عبر العصور شاهداً على تطور الذائقة الغذائية وتبدل أساليب الحفظ؛ منذ أن استخدمته الحضارات القديمة وسيلة لتخزين الخضراوات والفواكه وحمايتها من التلف، وصولاً إلى تحوله إلى جزء أصيل من المطبخ الشعبي.

وتشير روايات تاريخية إلى أن المخللات كانت حاضرة في النظام الغذائي للحضارة المصرية القديمة، وأن النقوش الأثرية وثّقت وجودها خلال هذه الحقبة.

وفي هذا السياق الممتد عبر آلاف السنين، تطل علامة مصرية تحمل اسم «تيته عايدة»، أسستها ياسمين منير، لتعيد تقديم المخلل بوصفه منتجاً صحياً وحرفياً، يستلهم وصفات الجدات، ويعيد صياغتها بما يتوافق مع أذواق العصر ومتطلبات الغذاء المتوازن.

المخلل جزء من طقوس رمضان الغذائية

إذ تعيد «تيته عايدة» قراءة التراث الغذائي بمنطق العصر، وتمزج بين دفء الوصفات المنزلية ودقة الحرفية الحديثة؛ لتقديم تجربة مذاق تتجاوز فكرة المخلل التقليدي، وتضعه في قلب المطبخ الصحي المعاصر. وفي كل برطمان تحضر حكاية عائلة، وذاكرة مطبخ، وطموح امرأة شابة تسعى إلى تحويل الوصفات القديمة في المطبخ المصري إلى علامة تجارية تحمل بصمة لها خصوصيتها إلى موائد العالم.

تقول ياسمين منير لـ«الشرق الأوسط» إن فكرة المشروع «ولدت من ذكريات الطفولة، ووصفات الجدة التي كانت محط إعجاب كل من يتذوقها في المناسبات العائلية. كان الجميع يسأل عن المكونات ويطلب تكرارها؛ لأن طعمها كان منزلياً أصيلاً ومحبباً للجميع؛ ومن هنا بدأت الفكرة داخلي، بأن نخرج هذه الوصفات من إطار البيت إلى علامة متخصصة».

بدأت التجربة بمنتج واحد فقط، هو الزيتون التفاحي، الذي لاقى استحساناً واسعاً؛ بفضل جودة الخامات وطريقة التحضير التقليدية الدقيقة. ومع الوقت توسعت المجموعة لتشمل أصنافاً متعددة، بعد الاستماع إلى آراء العملاء ورغباتهم، حتى أصبحت العلامة تُطلب بالاسم، بعد انطلاقها في سبتمبر (أيلول) 2024. وتضيف المؤسسة الشابة أن الوصفات انتقلت عبر الأجيال، من الجدة إلى الأم ثم إليها، لكنها أعادت تطويرها بإدخال مجموعة متنوعة من الأعشاب والمكونات غير التقليدية التي تمنح النكهات عمقاً وتوازناً مختلفاً.

لكن لا يقتصر تميز «تيته عايدة» على المكونات وحدها، بل يمتد إلى فلسفة التحضير نفسها؛ إذ تعتمد العلامة على خلطات سرية تجمع بين الخضراوات والتوابل وعصير الليمون وأحياناً الكرفس والثوم، بما يخلق صلصة يمكن استخدامها في أطباق أخرى مثل الفول أو الجبن القريش؛ ليغير مذاقها جذرياً.

وتؤكد ياسمين أن الخلطة هي روح المنتج، وأنها لا تقدم الزيتون أو المخللات بشكل «سادة»، بل في تركيبات تمنح الطعام شخصية مختلفة، وتخلق تجربة متكاملة.

وتشير إلى أن المنتجات تشبه ما كانت تصنعه الأسر المصرية في البيوت قديماً، لكنها تقدم اليوم بحرفية عالية وعبوات أنيقة، مع استدعاء واضح لعنصر «النوستالجيا» وذكريات اللمة العائلية.

وفي الوقت نفسه، تلبي العلامة الطلب المتزايد على الغذاء الصحي؛ إذ تخلو منتجاتها من المواد الحافظة، وتُحضر بعض الأصناف من دون خل، ضمن فئة المخمرات الطبيعية التي تُعد مفيدة للجهاز الهضمي والقولون. كما تراعي «تيته عايدة» احتياجات الفئات الخاصة، مثل مرضى الضغط والسكري والغدة الدرقية، من خلال تقديم منتجات منخفضة الصوديوم أو باستخدام ملح صحي مثل ملح «الهيمالايا»، إلى جانب إمكانية تخصيص الطلبات وفق احتياجات العملاء، سواء من حيث مستوى الملوحة أو نوع المكونات.

ولا تقتصر الابتكارات على المخللات وحدها، بل تمتد إلى منتجات الجبن والساندويتشات والكرواسان؛ حيث يتم دمج المخللات في أنواع الجبن الكريمية والطازجة؛ لإنتاج نكهات جديدة تختلف عن الجبن الأبيض التقليدي المنتشر في السوق المصرية. وقد لاقت هذه المنتجات إقبالاً واسعاً، خصوصاً في الفعاليات والبازارات؛ حيث بدأ الجمهور يكتشف إمكانات المخلل بوصفه مكوناً أساسياً في أطباق مبتكرة.

وفي مواجهة الاعتقاد الشائع بأن المخللات غير صحية، تؤكد ياسمين أن «هذا التصور غير دقيق؛ إذ إن المخللات في جوهرها خضراوات غنية بالعناصر الغذائية، وأن الضرر يأتي من الإفراط في الملح أو إضافة المواد الحافظة الصناعية، وهو ما تحرص العلامة على تجنبه».

كما تشير إلى أن بعض الأصناف مثل الكرنب واللفت والخيار تعد مصادر مهمة لـ «البروبيوتيك» والفيتامينات، وأنها تتوافق مع فلسفة الغذاء الموسمي الذي يمنح الجسم ما يحتاجه في وقته المناسب.

بدأت رحلة «تيته عايدة» من المنزل، حيث كانت عمليات التحضير والتعبئة والتعقيم تتم يدوياً، قبل أن يتوسع المشروع ويحتاج إلى مساحة تصنيع صغيرة مجهزة بأحواض وطاولات من «الستانلس ستيل» ومعدات تعقيم، مع فريق عمل يضم مسؤولين عن المخزن والتوزيع ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلانات، بينما تشرف المؤسسة بنفسها على جميع مراحل الإنتاج، وأحياناً تشارك في التنفيذ عند ضغط العمل.

وتقول ياسمين إنها درست الحاسبات والمعلومات، وعملت في مجالها لفترة قصيرة، قبل أن تقرر التفرغ للمشروع بعد اتساع نطاقه وزيادة الطلب على المنتجات، وهي تعمل حالياً على دراسة فرص التصدير إلى الخارج، مع الحفاظ على الجودة التي تعدها أساس الانتشار والاستدامة.

وتستمر العلامة في تطوير منتجاتها استجابة لاقتراحات العملاء، حيث أُضيف اللفت إلى القائمة بناءً على طلب الجمهور الباحث عن نكهة البيوت القديمة، كما تم تطوير أنواع جديدة من الجبن الممزوج بالمخللات والزيتون والليمون والخيار والسلمون، لتلبية أذواق مختلفة، من الفطور اليومي إلى الضيافة الراقية. وتؤكد ياسمين أنها لم تخشَ المنافسة في سوق المخللات، حتى من جانب المتاجر العتيقة الشهيرة، معتبرة أن ما تقدمه مختلف من حيث النكهة المتوازنة وجودة المكونات وغياب المواد الحافظة، فضلاً عن الطابع الحرفي الذي يمنح المنتج شخصية خاصة.

وتقول منير: «قد يبدو المخلل متشابهاً في الشكل، لكن التفاصيل الصغيرة في الخلطة والتوازن بين الحموضة والملوحة والتوابل هي ما يصنع الفارق».