سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة

خبراء دوليون تحدثوا إلى «الشرق الأوسط» عن محددات التنافس الدولي المحتدم

سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة
TT

سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة

سباق الذكاء الاصطناعي... أميركا تتقدم والصين وروسيا قد تغيران المعادلة

إن ثورة الذكاء الاصطناعي تبدو في طريقها لتطوير آلات ربما تكون أكثر ذكاءً، مثلما خلقت الثورة الصناعية في الماضي آلات أقوى من البشر؛ لذلك ينظر إلى هذه التكنولوجيا، على أنها «ستكون حاسمة في تحديد الدول التي تهيمن على السياسة العالمية»، كما يقول خبراء استطلعت «الشرق الأوسط» تقديراتهم، التي حصرت المنافسات الكبرى راهناً في هذا المضمار بين الولايات المتحدة والصين، مع حضور بعيد نسبياً لدول أخرى، ومراقبة لإمكانية تأثير تحالف محتمل للصين وروسيا على تغيير المعادلة.
واكتسب الحديث عن الذكاء الاصطناعي زخماً كبيراً، بعد إصدار تطبيق روبوت المحادثة «تشات جي بي تي»، وما تلاه من إصدارات أحدث مثل «جي بي تي–4»، غير أن مفهوم تكنولوجيا «الذكاء الاصطناعي» يشمل عدداً لا يحصى من التطبيقات، التي تسهم في تسهيل حياة الناس اليومية، مثل تشخيص الأمراض، وتحسين مقومات التربة الزراعية، وتحليل بيانات العملاء بالنسبة للشركات، وتحديد المحتوى السيئ على وسائل التواصل الاجتماعي، والترجمة بين اللغات.
ووفق هذا المفهوم الأوسع للذكاء الاصطناعي، فإن «الولايات المتحدة الأميركية تأتي في مقدمة السباق، يليها الصين، بينما توجد محاولات بارزة قد تساعد دولاً نامية مثل الهند على اللحاق بالسباق، فيما تقتصر مساهمات الدول النامية الأخرى، على النوع الأبسط من الذكاء الاصطناعي، وهو التعلم الآلي»، وفق ما يقدر جون ويتلوفر، أستاذ الرياضيات والفيزياء بجامعة ييل الأميركية في تصريحات لـ«الشرق الأوسط».
ويوضح ويتلوفر أن «الذكاء الاصطناعي يشمل مجالين رئيسيين، وهما التعلم الآلي والتعلم العميق؛ وبينما تتوافق آليات التعلم الآلي مع مجموعات البيانات الأصغر والمنظمة جيداً، فإن خوارزميات التعلم العميق أكثر ملاءمة لمشكلات العالم الواقعي المعقدة، على سبيل المثال، التنبؤ بأمراض الجهاز التنفسي باستخدام صور الأشعة السينية للصدر».
وتعمل الكثير من التطبيقات الحديثة التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مثل ميزة الترجمة من (جوجل) إلى العمليات الجراحية بمساعدة الروبوت، على الاستفادة من الشبكات العصبية العميقة، وهذا نوع خاص من نماذج (التعلم العميق)، التي تعتمد بشكل فضفاض على بنية الدماغ البشري.
وبشكل حاسم، فإن هذه الشبكات العصبية تكون متعطشة للبيانات، وغالباً ما تتطلب ملايين الأمثلة لتعلم كيفية أداء مهمة جديدة بشكل جيد، وهذا يعني أنها «تتطلب بنية تحتية معقدة لتخزين البيانات وأجهزة الحوسبة الحديثة، وعلماء ومهندسي الذكاء الاصطناعي الموهوبين، والموارد اللازمة لذلك، مقارنة بنماذج التعلم الآلي الأبسط، التي لا تحتاج لكل ذلك».
ويقول ويتلوفر: «بينما يمكن أن تجد في دول نامية تطبيقاً قائماً على التعلم الآلي البسيط مثل تطبيق يربط بين أصحاب محلات البقالة والموردين، أو تطبيق يساعدك على معرفة أماكن الزحام المروري، فإن النوع الآخر من تطبيقات التعلم العميق، لا يزال بعيداً عن متناول هذه الدول، باستثناء الهند التي اتخذت خطوات مهمة».
وتملك 44 دولة حول العالم خططها الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي، لكن لا تزال أميركا، ومن بعدها الصين في مقدمة هذا السباق.
مواهب الذكاء الاصطناعي
وفي السباق على هيمنة الذكاء الاصطناعي: «تمتلك الصين أحد الموارد المهمة، وهي مواهب الذكاء الاصطناعي، حيث تعد موطناً لمجتمع أبحاث الذكاء الاصطناعي الأسرع نمواً في العالم»، وفق ما يقول يو تشوان، بمعهد الدراسات العليا للمعلوماتية الطبية الحيوية بجامعة تايبيه الطبية بالصين.
وتقدم الصين أوراقاً بحثية في مجال الذكاء الاصطناعي أكثر مما تقدمه الولايات المتحدة، وزاد «عدد المؤلفين الصينيين الذين يسهمون في أهم مجلات الذكاء الاصطناعي بمقدار 12 ضعفًا من عام 2009 إلى عام 2019. وهو الآن أعلى بنحو 2.5 مرة من عدد المساهمين الأميركيين»، كما يوضح تشوان لـ«الشرق الأوسط».
ولكن في مقابل كمّ الأبحاث، ترى دراسة أجراها مركز الأبحاث الأميركي (ماكرو بولو) في عام مارس (آذار) من 2020، أن «الولايات المتحدة لا تزال رائدة في مجال الجودة، حيث يجري الاستشهاد بأوراق البحث الأميركية بنسبة 70 في المائة أكثر من الأوراق الصينية».
وتشير هذه الدراسة أيضاً، إلى أن «هناك تدفقاً في المواهب الدولية بمجال الذكاء الاصطناعي من الصين إلى أميركا، وذلك بناءً على تحليل عينة من الأوراق التي جرى قبولها في أحد مؤتمرات الذكاء الاصطناعي، حيث وجدوا أنه على الرغم من قيام باحثين بارزين في الذكاء الاصطناعي بإجراء دراساتهم الجامعية في الصين أكثر من أي دولة أخرى، فإن الغالبية العظمى من هؤلاء الخبراء غادروا لمتابعة عملهم في الخارج، وجاء أكثر من نصفهم إلى الولايات المتحدة.
وبالتالي وفقاً لهذه الدراسة: «قد تكون الصين أكبر مصدر لمواهب الذكاء الاصطناعي، لكن الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر من مواهب الباحثين الصينيين».
الشرائح المتقدمة
وكما تثير نقطة الأكثر إنتاجاً للأبحاث والمواهب خلافاً بين كبيريْ مجال الذكاء الاصطناعي (أميركا، والصين) فإن هناك مجالاً آخر للتنافس في القطاع يتعلق بـ«الشرائح المتقدمة المتخصصة»، والتي تمنح الولايات المتحدة نفوذاً لا مثيل له في سلسلة توريد الذكاء الاصطناعي.
ويستخدم نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً الآلاف من الرقائق المتقدمة، ولا يمكن تصنيع هذه الرقائق إلا باستخدام التكنولوجيا الأميركية.
وللاستفادة من هذه الميزة، حظرت إدارة الرئيس جو بايدن في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2022 على الشركات بيع معدات تصنيع أشباه الموصلات المتقدمة وشرائح الذكاء الاصطناعي المصنوعة باستخدام التكنولوجيا الأميركية إلى الصين.
ووفق تقرير نشرته، مجلة «فورين أفيرز» في 4 أبريل (نيسان) الحالي، تعتمد الصين بشكل كبير على الرقائق الأجنبية، حيث تستورد ما يزيد على 400 مليار دولار منها سنوياً، ولهذا الحظر وفق تقرير المجلة تأثير مزدوج يتمثل في «حرمان الصين من القدرة على شراء أجهزة ذكاء اصطناعي متطورة والأدوات التي تحتاج إليها لبناء أجهزة خاصة بها».
ويقول التقرير إنه في بدايات عام 2023، انضمت اليابان وهولندا، وهما المصنعان الرئيسيان الآخران لمعدات تصنيع أشباه الموصلات إلى الضوابط الأميركية للحظر، حيث تسيطر الدول الثلاث على 90 في المائة من السوق العالمية لمعدات تصنيع أشباه الموصلات، وبالتالي يمكن للقيود أن تضمن تراجع الصين في مجال الذكاء الاصطناعي.
ولكن إذا كانت السيطرة على إنتاج الشرائح تمنح الولايات المتحدة ميزة على الصين، فإن تشوان، يراها في المقابل: «تحمل جانباً سلبياً، لأن كثافة أبحاث الذكاء الاصطناعي في الحوسبة، ستحتاج من الولايات المتحدة المزيد من الاستثمار في موارد الحوسبة، لذلك قد يكون منع الشرائح عن الصين، وكأن أميركا تعاقب نفسها اقتصادياً، وهو ما يقتضي البحث عن موارد لمساعدة الأكاديميين الأميركيين على البقاء في المنافسة في أبحاث الذكاء الاصطناعي المتطورة».
قواعد بيانات متنوعة
ويتفق جويجيت تشاترجي، عالم البيانات بجامعة هال البريطانية، مع ما ذهب إليه تشوان في أن نقاط التميز الأميركي السابقة، تحمل في طياتها بعض الجوانب السلبية، ولكن ربما تكون الميزة الأهم في رأيه، هي أنه ورغم أن عدد سكان الصين يبلغ 1.4 مليار شخص، وبالتالي يكون ذلك ميزة للباحثين للصينيين في الوصول إلى بيانات أكثر من نظرائهم الأميركيين، إلا أن التكنولوجيا ليست دائمًا مقيدة بالحدود، وشركات التكنولوجيا الأميركية الكبرى، لديها انتشار عالمي يتجاوز الشركات الصينية.
ويقول تشاترجي لـ«الشرق الأوسط»: «لدى (فيسبوك)، على سبيل المثال، 2.7 مليار مستخدم، و(يوتيوب) لديه أكثر من 2 مليار مستخدم، بينما (وي تشات)، أكبر تطبيق في الصين، لديه 1.2 مليار مستخدم، وهذا من شأنه أن يمنح شركات التكنولوجيا الأميركية قواعد بيانات أكثر تنوعاً».
ومع اعترافه بالتفوق الأميركي على الصين، وهو تفوق تغذية شركات مثل «مايكروسوفت» و«جوجل» و«آي بي إم»، وهما رواد في التعلم العميق والتعلم الآلي، إلا أن جويدو فيلر، من جامعة ويسترن بكندا، والذي عمل على تطبيقات للذكاء الاصطناعي في مجال الصحة، لا يستبعد حدوث تغيير في الخريطة «إذا نجحت روسيا في تحقيق هدفها بإقامة نظام عالمي جديد».
ويقول فيلر لـ«الشرق الأوسط»: «إذا نجحت روسيا في ذلك، وأصبح هناك تحالف صيني - روسي، فلن يكون السباق حينها سباقاً أميركياً - صينيا، ولكنه سيكون تنافساً بين الشرق والغرب»، مستدركاً: «إذا لم يحدث ذلك، فيجب ألا نغفل وجود كندا واليابان وكوريا الجنوبية في السباق، وهي دول تمضي قدماً بهدوء في مبادراتها الخاصة في مجال تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي».
أما بوريس سلافين، المتخصص في الذكاء الاصطناعي بجامعة مالية بموسكو، فيضيف «الهند لقائمة الدول التي أشار فيلر، وقال: «إنه في مجال تقنيات الذكاء الاصطناعي، يتغير كل شيء بسرعة، ويمكن للبلدان النامية مثل الهند، التنافس مع الدول القائدة في مجالات معينة».
محاولات محدودة
وحملت الكثير من الأوراق البحثية المنشورة مؤخراً مبادرات كان مصدرها دولاً نامية استخدمت الذكاء الاصطناعي في مجالات مختلفة، مثل الزراعة، ومنها ما نشرته دورية «بلانت ميثودز» المتخصصة في طرق الزراعة المختلفة في أغسطس (آب) من عام 2019، عن نجاح فريق بحثي من معهد التنوع البيولوجي والبحوث البيئية في دار السلام بتنزانيا، في ابتكار تطبيق إلكتروني يعمل على الهواتف الذكية يتيح لمزارعي الموز فحص مزارعهم لاكتشاف خمسة أنواع مختلفة من أمراض النباتات التي قد تصيب محاصيلهم.
وتوجد أيضاً مبادرات في مجال الصحة، ومنها تطوير تطبيق قائم على الرسائل القصيرة في تنزانيا، يجعل عملية تسجيل المواليد أكثر كفاءة وفاعلية من حيث التكلفة، ويمكن للآباء الوصول إليها.
وتظل هذه المبادرات مجرد محاولات محدودة للغاية، وهذا «ليس بسبب افتقار تلك البلدان إلى التصميم أو الإرادة للحاق ببقية العالم، ولكن نتيجة لانشغال تلك الدول بالتحديات الإنمائية الجادة والمتعددة، مثل القضاء على الفقر وتحقيق التنمية المستدامة»، كما توضح فيكيتامويلوا أوتويكامانو، وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة والممثلة السامية لأقل البلدان نمواً والبلدان النامية غير الساحلية والدول الجزرية الصغيرة النامية، في مقال نشرته بموقع الأمم المتحدة.



مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
TT

مجلس الأمن يصوت اليوم على مشروع قرار مخفف بشأن «هرمز»

امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)
امرأة تحمل العلم الإيراني تقف بالقرب من لوحة إعلانية كُتب عليها «مضيق هرمز لا يزال مغلقاً» في ساحة انقلاب بطهران (أ.ف.ب)

حدد مجلس الأمن الدولي جلسة تصويت اليوم الثلاثاء على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف صياغته للمرة الثانية، بسبب معارضة روسيا، والصين.

وكان مشروع القرار الأصلي، الذي قدمته البحرين، يمنح الدول تفويضاً باستخدام «جميع الوسائل اللازمة»، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة، ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

لكن النسخة السادسة من النص، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ«تشجيع قوي» للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق.

ويشير النص إلى أن ذلك ينبغي أن يشمل مرافقة السفن التجارية، وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق.

ومن المقرر أن يجري التصويت الساعة 11 صباحاً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة، أي قبل ساعات من المهلة التي حددها الرئيس الأميركي دونالد ترمب عند الساعة الثامنة مساء، مطالباً إيران بفتح الممر الاستراتيجي الذي يمر عبره عادة خُمس نفط العالم، وإلا ستواجه هجمات على محطات الكهرباء، والجسور.

وارتفعت أسعار النفط منذ أن هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير (شباط)، مما أدى إلى اندلاع صراع مستمر منذ أكثر من خمسة أسابيع، ودفع طهران إلى إغلاق المضيق، ‌الذي يعد شرياناً حيوياً ‌لإمدادات الطاقة، بشكل شبه كامل.

وشملت جهود بذلتها ​البحرين، ‌التي ⁠تترأس ​حالياً المجلس ⁠المكون من 15 عضواً، للتوصل إلى قرار العديد من المسودات، بهدف التغلب على معارضة الصين، وروسيا، ودول أخرى. وتخلت أحدث صيغة، والتي اطلعت عليها «رويترز»، عن أي تفويض صريح باستخدام القوة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وبدلاً من ذلك، فإن النص «يشجع بشدة الدول المهتمة باستخدام الطرق البحرية التجارية في مضيق هرمز على تنسيق الجهود، ذات الطابع الدفاعي، بما يتناسب مع الظروف، للمساهمة في ضمان سلامة وأمن الملاحة عبر مضيق هرمز».

ويقول النص إن هذه ⁠المساهمات يمكن أن تشمل «مرافقة السفن التجارية»، ويؤيد الجهود الرامية «لردع محاولات ‌إغلاق مضيق هرمز، أو عرقلة الملاحة الدولية ‌عبره، أو التدخل فيها بأي شكل آخر».

وقال دبلوماسيون ​إن النسخة المخففة تحظى بفرصة أفضل ‌لإقرارها، لكن لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت ستنجح. فهي ‌تتطلب ما لا يقل عن تسعة أصوات مؤيدة، وعدم استخدام حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمسة الدائمين، بريطانيا، والصين، وفرنسا، وروسيا، والولايات المتحدة.

ويوم الخميس الماضي، عارضت الصين قراراً يجيز استخدام القوة، قائلة إن ذلك سيمثل «إضفاء للشرعية على الاستخدام غير القانوني والعشوائي للقوة، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى مزيد من التصعيد في الوضع، وإلى عواقب وخيمة».

وقالت إيران أمس الاثنين إنها تريد نهاية دائمة للحرب، ورفضت الضغوط الرامية إلى إعادة فتح المضيق، في حين حذر الرئيس الأميركي من أن إيران قد «تُمحى» في حالة انقضاء المهلة التي حددها مساء اليوم الثلاثاء دون التوصل إلى اتفاق.

وقال وزير الخارجية الصيني وانغ يي يوم الأحد بعد محادثات مع نظيره الروسي إن بكين مستعدة لمواصلة التعاون مع موسكو في مجلس الأمن، وبذل جهود لتهدئة الوضع في الشرق الأوسط. وأضاف وانغ ​أن السبيل الأساسي للتعامل مع ​مشكلات الملاحة في مضيق هرمز يتمثل في التوصل إلى وقف لإطلاق النار في أسرع وقت ممكن. والصين هي أكبر مشترٍ في العالم للنفط الذي يمر عبر المضيق.


أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
TT

أكثر من 70 مفقوداً بعد غرق قارب ينقل مهاجرين في المتوسط

متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)
متطوعو «الصليب الأحمر» وفرق الإنقاذ يقفون بجوار قارب صيد يقل مهاجرين في ميناء باليوخورا عقب عملية إنقاذ قبالة جزيرة كريت (أرشيفية - رويترز)

فُقد أكثر من 70 شخصاً، وقضى اثنان على الأقل، إثر انقلاب قارب ينقل مهاجرين في وسط البحر الأبيض المتوسط، وفق ما أفادت منظمتا «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» و«سي ووتش» غير الحكوميتين، يوم الأحد.

وأعلنت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز» عن إنقاذ 32 شخصاً بعد غرق القارب الذي أبحر بعد ظهر السبت من ليبيا وعلى متنه 105 أشخاص ما بين نساء ورجال وأطفال.

وأضافت المنظمة: «حادث غرق مأسوي في عيد الفصح. 32 ناجياً، وتم انتشال جثتين، وأكثر من 70 شخصاً في عداد المفقودين»، موضحة أن القارب الخشب انقلب في منطقة بحث وإنقاذ تُسيطر عليها السلطات الليبية.

من جانبها، أفادت منظمة «سي ووتش» بأنّ الناجين أُنقذوا بواسطة سفينتين تجاريتين ونزلوا، صباح الأحد، في جزيرة لامبيدوسا الإيطالية، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأظهر مقطع فيديو نشرته المنظمة على منصة «إكس» -ويبدو أن طائرة المراقبة «سي بيرد 2» قامت بتصويره- رجالاً يتشبّثون بهيكل القارب المنقلب في حين كان ينجرف في عرض البحر، ثم تقترب منه سفينة تجارية.

وقالت «ميديتيرنيا سايفينغ هيومنز»: «نتشارك الألم مع الناجين وأُسرهم وأقاربهم. هذا ليس حادثاً مأسوياً، بل نتيجة سياسات الحكومات الأوروبية التي ترفض فتح طرق وصول آمنة وقانونية».

وتشكل لامبيدوسا نقطة وصول أساسية للمهاجرين الذين يعبرون البحر الأبيض المتوسط انطلاقاً من شمال أفريقيا. ويهلك كثيرون أثناء قيامهم بهذه الرحلة الخطرة.

ومنذ مطلع العام الحالي، لقي 683 مهاجراً حتفهم أو فُقدوا في البحر الأبيض المتوسط، وفقاً لمنظمة الهجرة الدولية.

وأفادت وزارة الداخلية الإيطالية بأن 6175 مهاجراً وصلوا إلى السواحل الإيطالية خلال الفترة ذاتها، وفقاً لأحدث الأرقام الصادرة في الثالث من أبريل (نيسان).


مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
TT

مبادرة صينية باكستانية بثلاثة محاور لاحتواء التوتر الأميركي الإيراني

هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)
هجوم سابق على ناقلة نفط في مضيق هرمز (أ.ف.ب)

أفصح مسؤول صيني عن انخراط بلاده في جهود للوساطة الدبلوماسية لاحتواء الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، بالتعاون مع باكستان عبر مبادرة من خمسة بنود ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية لخفض التوتر في المنطقة والتهدئة، وشدد المسؤول الصيني على ضرورة تمسك المجتمع الدولي بموقف موضوعي وعادل لاحتواء التصعيد، مؤكداً أن الأولوية القصوى تكمن في إحلال السلام وتعزيز المفاوضات.

وأوضح تشانغ هوا، السفير الصيني لدى السعودية، أن وزير خارجية بلاده أجرى اتصالات هاتفية مع نظرائه في دول الخليج، بما فيها السعودية، إلى جانب إيران وإسرائيل وفرنسا وألمانيا ومصر وتركيا، فضلاً عن زيارات قام بها المبعوث الخاص للحكومة الصينية لقضية الشرق الأوسط، تشاي جيون، إلى دول الخليج.

وقال تشانغ هوا، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، أصدر مع نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار، مبادرة مشتركة من خمس نقاط بين الصين وباكستان، تهدف إلى استعادة السلام والاستقرار في الخليج ومنطقة الشرق الأوسط.

وأوضح أن المبادرة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية، تشمل أولاً وقف إطلاق النار، وثانياً إطلاق المفاوضات، وثالثاً تقديم الضمانات، بما يعني وقف الأعمال العدائية بشكل فوري، مؤكداً استعداد الصين للعمل مع دول الشرق الأوسط لتنفيذ مبادرة الأمن العالمية بما يسهم في إعادة الاستقرار للمنطقة، وتعزيز الأمن لشعوبها، ودعم السلام العالمي.

بكين تقف إلى جانب الرياض

وأشار تشانغ هوا، إلى أن الصين والسعودية حافظتا على التواصل والتنسيق بشأن الأوضاع في المنطقة، موضحاً أن وزير الخارجية وانغ يي أجرى مكالمتين هاتفيتين مع نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، فيما كانت السعودية المحطة الأولى لزيارة المبعوث الخاص تشاي جيون.

وأكد حرص بلاده على تعزيز التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى مع السعودية، معرباً عن تطلعه إلى توسيع التنسيق الثنائي في الأمم المتحدة والمحافل الدولية، مشيراً إلى أن بكين تدعم جهود الرياض ودول الخليج للحفاظ على سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها.

وأضاف أن الصين تشيد بضبط النفس الذي تبديه السعودية وسعيها إلى إحلال السلام ومنع اتساع رقعة الحرب، مؤكداً استعداد بلاده للعمل مع المملكة لاستعادة الاستقرار في المنطقة، لافتاً إلى أن استمرار الحرب في الشرق الأوسط يشكل تهديداً مباشراً لأمن السعودية ودول الخليج.

كما أكد رفض بلاده لأي هجوم يستهدف دول الخليج، ومعارضتها للهجمات العشوائية التي تصيب المدنيين والأهداف المدنية، مع دعمها للمخاوف الأمنية المشروعة لدول مجلس التعاون الخليجي، بما فيها السعودية.

السعودية تؤمن الطاقة

صورة فضائية التقطتها شركة «بلانيت لابز» تُظهر البنية التحتية النفطية في ميناء ينبع غرب السعودية على البحر الأحمر يوم 4 مارس 2026 (أ.ف.ب)

وأوضح تشانغ هوا أن الحرب المستمرة منذ أكثر من شهر أدت إلى تداعيات كبيرة تهدد الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، وتؤثر في استقرار إمدادات الطاقة العالمية وسلاسل الإنتاج والنمو الاقتصادي الدولي.

وأكد أن السعودية تعد مورداً رئيسياً للنفط الخام للصين، مشيراً إلى تعمق المواءمة بين مبادرة «الحزام والطريق» و«رؤية السعودية 2030» خلال السنوات الأخيرة، مع تعزيز التعاون الثنائي في مجال الطاقة بوصفه من أهم ركائز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأضاف أن الصين تقدر الدور الإيجابي للسعودية في الحفاظ على توازن واستقرار سوق النفط العالمية، موضحاً أن مضيق هرمز والمياه المجاورة له يمثلان ممراً حيوياً لتجارة الطاقة والسلع الدولية، وأن الحفاظ على أمن واستقرار هذه المنطقة يمثل مصلحة مشتركة للمجتمع الدولي.

وأشار إلى أن التوتر في مضيق هرمز يعكس تداعيات الحرب على إيران، مؤكداً أن استمرار الحرب سيبقي حالة عدم الاستقرار في المضيق، ما يستدعي وقفاً فورياً لإطلاق النار.

ودعا جميع الأطراف إلى تكثيف الجهود لخفض التصعيد وتجنب اضطرابات أوسع قد تؤثر في أمن الاقتصاد العالمي وإمدادات الطاقة، مؤكداً استعداد الصين لمواصلة القيام بدور بنّاء في هذا الإطار.