رودري يثبت أن دور لاعب محور الارتكاز مهم جداً لتحقيق النجاح

صراع مانشستر سيتي وآرسنال على اللقب... ومعاناة ليفربول الحالية يظهران أن خط الوسط القوي أمر بالغ الأهمية

رودري يقدم أداءً رائعاً وثابتاً طوال الوقت (رويترز)
رودري يقدم أداءً رائعاً وثابتاً طوال الوقت (رويترز)
TT

رودري يثبت أن دور لاعب محور الارتكاز مهم جداً لتحقيق النجاح

رودري يقدم أداءً رائعاً وثابتاً طوال الوقت (رويترز)
رودري يقدم أداءً رائعاً وثابتاً طوال الوقت (رويترز)

يلعب محور الارتكاز دوراً مهماً وحاسماً للغاية في أي فريق، ويجب أن يكون اللاعب الذي يقوم بهذا الدور جيداً من الناحية الفنية، وليس مجرد قاطع للكرات أو مفسد للهجمات، كما يجب أن يكون قارئاً جيداً للمباريات، وأن يكون قادراً على العودة إلى الخلف للقيام بواجباته الدفاعية، ويكون قادراً على التقدم للأمام لمساعدة خط الهجوم، اعتماداً على الموقف الذي يكون فيه فريقه.
ويمتلك مانشستر سيتي واحداً من أفضل محاور الارتكاز في العالم في الوقت الحالي وهو رودري، الذي يقدم مستويات رائعة وثابتة بشكل لا يُصدق منذ وصوله من أتلتيكو مدريد في عام 2019، وهو الأمر الذي يساعد مانشستر سيتي كثيراً. وتتجلى أهمية الدور الذي يلعبه رودري إذا ما نظرنا إلى نادي ليفربول، الذي يعاني بشدة في هذا المركز، وأصبحت التقارير الصحفية تربطه دائماً بالتعاقد مع لاعبين جدد للتغلب على نقطة الضعف الواضحة في هذا المركز. وفي المقابل، منح رودري مانشستر سيتي استقراراً هائلاً في خط الوسط.
يأتي رودري في المركز الأول بين جميع لاعبي مانشستر سيتي، بما في ذلك حارس المرمى إيدرسون، من حيث عدد دقائق اللعب في المباريات، في إشارة واضحة إلى قيمة هذا اللاعب بالنسبة للمدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. ومن المهم للغاية أن يكون لديك لاعب بهذه الجودة وهذا المستوى في خط الوسط، لأن ذلك يسهم في رفع مستوى ومعنويات باقي لاعبي الفريق.
وتشير الإحصائيات إلى أن رودري هو صاحب أكبر عدد من التمريرات في الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم، بفارق 189 تمريرة عن لويس دونك (برايتون) الذي يأتي في المركز الثاني، و546 أكثر من أقرب لاعب خط وسط، بيير إميل هويبيرغ، (توتنهام). كما أنه أكثر مَن لمس الكرة بين جميع لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز هذا الموسم حتى الآن، وهو الأمر الذي يوضح بما لا يدع مجالاً للشك أن رودري أصبح لاعباً لا غنى عنه في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي.
وقال غوارديولا عن هذا المركز، الذي يعرفه جيداً لأنه أيضاً كان لاعباً به: «المهم بالنسبة للاعب الذي يلعب محور ارتكاز أن يقدم أداءً مستقراً وثابتاً، بمعنى أن يكون تقييمه في المباريات 7، 8، 7، 8، وهكذا، لا أن يقدم أداءً استثنائياً ويكون تقييمه 10 من 10 في إحدى المباريات، ثم ينخفض مستواه بشدة في المباريات التالية ويكون تقييمه 2 أو 3. ربما يمكن للأجنحة أو المهاجمين القيام بذلك، لكن بالنسبة للاعب خط الوسط لا يكون هذا شيئاً جيداً». وتنطبق تصريحات غوارديولا على رودري تماماً، حيث يقدم اللاعب الإسباني الشاب أداءً رائعاً وثابتاً طوال الوقت.
وعندما كان غوارديولا يتولى قيادة برشلونة، كان لديه سيرجيو بوسكيتس في هذا المركز، أما في بايرن ميونيخ فكان لديه تشابي ألونسو، وهما اثنان من أكثر اللاعبين ذكاءً في كرة القدم الأوروبية في الآونة الأخيرة. وفي مانشستر سيتي، أدرك غوارديولا أنه يتعين عليه أن يبحث عن بديل لفرناندينيو بعد تقدمه في السن، ووجد ضالته في رودري. وبالفعل، أنفق مانشستر سيتي 62.8 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع رودري عندما كان يبلغ من العمر 23 عاماً، مؤمناً بأن اللاعب الإسباني الشاب سيكون قادراً على القيام بهذا الدور خلال السنوات العشر المقبلة.
لا تُحطم أندية عديدة الرقم القياسي لأغلى صفقة في تاريخها من أجل التعاقد مع لاعب خط وسط دفاعي، لكن الأمر يستحق ذلك بالطبع إذا وجدت لاعباً يمتلك إمكانيات وقدرات رودري. لقد أنفق تشيلسي أكثر من 100 مليون جنيه إسترليني للتعاقد مع إنزو فرنانديز البالغ من العمر 22 عاماً في فترة الانتقالات الشتوية الماضية، وقد تصل صفقة انتقال مويسيس كايسيدو البالغ من العمر 21 عاماً إلى مبلغ مشابه بعدما قدم اللاعب مستويات استثنائية مع برايتون. في الحقيقة، هذه هي نوعية اللاعبين التي يمكن بناء فريق بالكامل حولها.
ومع ذلك، تطلب الأمر بعض الوقت من رودري لكي يتكيف على اللعب في الدوري الإنجليزي الممتاز بعد قدومه من إسبانيا، فكان يتعين عليه أن يتأقلم مع الوتيرة السريعة والالتحامات البدنية القوية في الدوري الإنجليزي الممتاز، ناهيك عن الخطط التكتيكية المعقدة لغوارديولا، لكنه كان ذكياً بما يكفي لفهم كيف يمكنه القيام بذلك. وقال غوارديولا في أكتوبر (تشرين الأول) 2021: «أعتقد بأنه الآن مستقر للغاية. إنه يركز بشكل كامل، ويدرك تماماً ما نريد القيام به، لأن اللاعب يكون في بعض الأحيان بحاجة إلى بعض الوقت لكي يفهم الدور الذي يؤديه».
ويتميز مانشستر سيتي بالنظام الشديد، وبالتالي فكل لاعب يعرف جيداً دوره ومسؤولياته داخل المستطيل الأخضر. أما دور رودري فيتمثل في تبسيط الأمور وتمرير الكرة بإتقان وسهولة في خط الوسط، خصوصاً أن الفريق يعتمد على طريقة الاستحواذ على الكرة طوال الوقت. وترتكز هذه الطريقة على تمرير رودري للكرات القصيرة والسريعة لمساعدة لاعبين آخرين، مثل إلكاي غوندوغان وكيفين دي بروين، على التحرك في مناطق تجعلهم أكثر فعالية وخطورة على مرمى المنافسين.
تتصدر الأجنحة والمهاجمون عناوين الصحف والأخبار عندما يحقق الفريق نتائج جيدة، لكن أي فريق جيد لا بد أن يكون لديه محور ارتكاز ذكي للغاية، والدليل على ذلك أنه إذا ألقيت نظرة على جدول ترتيب الدوري الإنجليزي الممتاز ستجد أن هناك علاقة وثيقة بين مركز كل فريق ومستوى لاعب محور الارتكاز الذي يضمه. لقد ساعد محور الارتكاز الغاني توماس بارتي نادي آرسنال على المنافسة على لقب الدوري، وعندما يغيب عن أي مباراة لأي سبب من الأسباب يعاني «المدفعجية» كثيراً. وعلاوة على ذلك، تطور مستوى مانشستر يونايتد كثيراً وتحسنت نتائجه كثيراً منذ قدوم محور الارتكاز البرازيلي كاسيميرو من ريال مدريد، لكي يلعب دوراً دفاعياً أكبر من ذلك الذي يلعبه رودري مع مانشستر سيتي.
ويمكن القول إن لاعب محور الارتكاز هو القلب النابض والعمود الفقري لأي فريق، كما أنه هو الذي يمنح الفريق الاستقرار والثبات، وبالتالي فإن أي فريق سيعاني بشدة إذا لم يكن لديه محور ارتكاز قوي. ويظهر هذا جلياً في الأندية التي لا تحقق نتائج جيدة هذا الموسم، مثل توتنهام الذي تأثرت نتائجه كثيراً بتراجع مستوع هويبيرغ، وليفربول الذي تراجع مستواه كثيراً عما كان عليه عندما كان فابينيو وجورجينيو فينالدوم يسيطران على المباريات.
يتعين على محور الارتكاز أن يتوقع الأشياء قبل حدوثها، سواء في حال استحواذ فريقه على الكرة أو دون كرة، وأن يتنبأ بالخطر، وأن يسهم في تكوين ستارة دفاعية في خط الوسط لحماية فريقه من الهجمات.
في كرة القدم الحديثة، يمكن للاعبين أن يلعبوا في أكثر من مركز ويقوموا بأدوار متعددة، فيمكن مثلاً لقلب الدفاع أن يلعب محور ارتكاز والعكس صحيح، ويمكن للظهير أن يلعب جناحاً، ويمكن لرأس الحربة أن يعود للخلف ويلعب صانع ألعاب، لكن لاعب محور الارتكاز هو المقياس الحقيقي لقوة الفريق أو ضعفه.


مقالات ذات صلة


شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!