التنبؤ بـ«السكري» قبل الإصابة بـ10 سنوات

طريقة جديدة للتنبؤ بخطر الإصابة بالسكري (Public Domain)
طريقة جديدة للتنبؤ بخطر الإصابة بالسكري (Public Domain)
TT

التنبؤ بـ«السكري» قبل الإصابة بـ10 سنوات

طريقة جديدة للتنبؤ بخطر الإصابة بالسكري (Public Domain)
طريقة جديدة للتنبؤ بخطر الإصابة بالسكري (Public Domain)

يُمكن أن تؤدي عملية بيولوجية، تتمثل في تغيرات تطرأ على الحمض النووي في الدم، إلى تحسين القدرة على التنبؤ بخطر إصابة الشخص بمرض السكري من النوع الثاني، قبل حدوثه بعشر سنوات.
ودرس العلماء تأثير هذه التغييرات، المعروفة باسم «مثيلة الحمض النووي»، جنباً إلى جنب مع عوامل الخطر الأخرى، فيما يقرب من 15 ألف شخص للتنبؤ باحتمالية تطور الحالة قبل سنوات من ظهور أي أعراض. ويُمكن أن تؤدي النتائج المنشورة (الخميس) في دورية «نيتشر إيجينج»، إلى اتخاذ تدابير وقائية في وقت مبكر، والحد من العبء الاقتصادي والصحي الناجم عن مرض السكري من النوع الثاني.
وتستخدم أدوات التنبؤ بالمخاطر الحالية لمرض السكري من النوع الثاني، معلومات مثل العمر والجنس ومؤشر كتلة الجسم والتاريخ العائلي للمرض. ووجد باحثون من جامعة إدنبرا البريطانية، أن تضمين بيانات «مثيلة الحمض النووي»، جنباً إلى جنب مع عوامل الخطر الأخرى، يوفر تنبؤاً أكثر دقة. و«الميثيل» هو عملية كيميائية في الجسم تجري فيها إضافة جزيء صغير يسمى مجموعة الميثيل إلى الحمض النووي.
واستخدم العلماء نتائجهم لتقدير الأداء التنبئي باستخدام سيناريو فحص افتراضي لعشرة آلاف شخص، حيث يصاب واحد من كل ثلاثة أفراد بمرض السكري من النوع الثاني خلال فترة 10 سنوات.
وقام النموذج الذي استخدم «مثيلة الحمض النووي» بتصنيف 449 فرداً إضافياً بشكل صحيح، مقارنة بعوامل الخطر التقليدية وحدها. ويمكن أن تؤثر إضافة مجموعات الميثيل أو إزالتها على كيفية عمل بعض الجزيئات في الجسم، ويمكن أن تساعد أنماط المثيلة هذه في تتبع عمليات الشيخوخة وتطور المرض.
وجاءت البيانات من 14 ألفاً و613 متطوعاً في دراسة «جيل أسكوتلندا»، وهي دراسة كبيرة مصممة لمساعدة العلماء على التحقيق في أسباب المرض، وفهم أولويات الرعاية الصحية في البلاد، وإبلاغ العلاجات الطبية والسياسات الصحية المستقبلية. وكرر الفريق أيضاً التحليلات على ألف و451 فرداً، من دراسة مقرها في ألمانيا لضمان إمكانية تكرار نتائجهم في أشخاص من خلفيات مختلفة.
ويقول يبينغ تشنغ، من مركز الطب الجينومي والتجريبي بجامعة إدنبرا، الباحث المشارك بالدراسة في تقرير نشره الموقع الإلكتروني للجامعة، بالتزامن مع نشر الدراسة، إنه «لأمر واعد أن النتائج التي توصلنا إليها قد لوحظت في الدراسات الأسكوتلندية والألمانية، حيث أظهرت كلتاهما تحسناً في التنبؤ».
وأضاف ريكاردو ماريوني، من مركز جامعة إدنبرا للطب الجينومي والتجريبي، الباحث الرئيسي بالدراسة: «يمكن اتباع نهج مماثل للأمراض الشائعة الأخرى لتوليد تنبؤات صحية واسعة النطاق من عينة دم أو لعاب واحدة، ونشكر المتطوعين الذين جعلوا هذا البحث ممكناً، فكلما زاد عدد الأشخاص الذين انضموا إلى دراستنا، ساعدنا ذلك على تحديد الإشارات التي ستساعد على تأخير أو تقليل ظهور الأمراض مع التقدم في العمر».


مقالات ذات صلة

«سد أوعية دموية غير طبيعية» في الركبة... وسيلة واعدة لتخفيف التهاب المفصل

صحتك لم تعد العلاجات التقليدية مثل الحقن داخل المفصل توفر الراحة الكافية لمرضى التهاب مفصل الركبة (رويترز)

«سد أوعية دموية غير طبيعية» في الركبة... وسيلة واعدة لتخفيف التهاب المفصل

أظهرت دراسة ألمانية أن سد أوعية دموية غير طبيعية في حالات الالتهاب الحاد لمفصل الركبة باستخدام مادة قائمة على الجيلاتين أسفر عن تخفيف كبير ومستمر للألم.

«الشرق الأوسط» (برلين)
صحتك توصيات طبية جديدة للتعامل مع البلوغ المبكر

توصيات طبية جديدة للتعامل مع البلوغ المبكر

تغيرات جسدية: الحيض المبكر لدى الفتيات وتضخم الخصيتين لدى الفتيان

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك أوراق السبانخ تظهر على لوح تقطيع (بيكسلز)

7 أطعمة قد تعوق امتصاص المغنيسيوم في جسمك

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي لا غنى عنها للحفاظ على توازن وظائف الجسم؛ إذ يلعب دوراً محورياً في دعم عمل العضلات.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك حبتان فقط من الكيوي يومياً تساعدان في تلبية احتياجات الجسم من الألياف (بيكسلز)

هل يغني الكيوي عن مكملات الألياف؟ الإجابة في حبتين يومياً

تُعدّ فاكهة الكيوي، رغم بساطتها، من أقوى الفواكه التي يمكن تناولها لتعزيز صحة الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تساعد الألياف الموجودة في الكينوا على تقليل مستويات الكوليسترول الضار كما تحتوي على مضادات أكسدة تسهم في الحد من الالتهابات (بيكساباي)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول الكينوا يومياً؟

تُعدّ الكينوا من الحبوب الكاملة الغنية بالعناصر الغذائية، وتشير الدراسات إلى أن تناولها بانتظام قد يسهم في تحسين صحة القلب والمساعدة في خفض ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

رفع الأثقال يقلل خطر إصابة النساء بأمراض القلب

توصي الإرشادات الأميركية الحالية بممارسة تمارين المقاومة لمدة يومين أسبوعياً (جامعة هارفارد)
توصي الإرشادات الأميركية الحالية بممارسة تمارين المقاومة لمدة يومين أسبوعياً (جامعة هارفارد)
TT

رفع الأثقال يقلل خطر إصابة النساء بأمراض القلب

توصي الإرشادات الأميركية الحالية بممارسة تمارين المقاومة لمدة يومين أسبوعياً (جامعة هارفارد)
توصي الإرشادات الأميركية الحالية بممارسة تمارين المقاومة لمدة يومين أسبوعياً (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة جديدة أجراها باحثون من كلية «هارفارد تي إتش تشان» الأميركية للصحة العامة أن النساء اللاتي يمارسن تمارين رفع الأثقال قد يكنّ أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب الخطيرة؛ خصوصاً عند دمجها مع الأنشطة الرياضية التي تمارس في الهواء الطلق.

وتشير النتائج التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «JACC»، المجلة الرائدة للكلية الأميركية لأمراض القلب، إلى أن فهم صحة القلب يكون أفضل عند النظر إلى عادات ممارسة الرياضة بشكل عام، وأن تمارين المقاومة يمكن أن تُحقق فوائد صحية إضافية عند دمجها في نمط حياة نشط.

وقال الدكتور هارلان إم. كرومولز، رئيس تحرير مجلة الكلية الأميركية لأمراض القلب، وأستاذ كرسي هارولد إتش. هاينز جونيور في كلية الطب بجامعة ييل الأميركية، في بيان، الأربعاء: «لطالما شجعنا تمارين المقاومة، وهذه الدراسة تقدم أدلة قوية تدعم هذا التوجه».

ولا تزال أمراض القلب والأوعية الدموية السبب الرئيسي للوفاة في جميع أنحاء العالم، مما يجعل استراتيجيات الوقاية المتاحة أكثر أهمية من أي وقت مضى.

وتُعدّ الأنشطة الهوائية، مثل المشي السريع والركض وركوب الدراجات والسباحة، من الأنشطة المعروفة التي تُساعد على الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية. أما تمارين المقاومة، والمعروفة أيضاً بتمارين القوة، فهي أقل شيوعاً.

ووفق البيان الصحافي، توصي الإرشادات الأميركية الحالية بممارسة تمارين المقاومة لمدة يومين على الأقل أسبوعياً، بالإضافة إلى 150 دقيقة من النشاط الهوائي المعتدل إلى الشديد. كما يؤكدون على ضرورة الحد من السلوكيات الخاملة، بما في ذلك مشاهدة التلفاز لفترات طويلة.

وقالت الدكتورة تيانيوي تشانغ، المؤلفة الرئيسية للدراسة وباحثة في قسم التغذية بكلية هارفارد تي إتش تشان للصحة العامة: «على الرغم من فوائده الصحية المؤكدة، غالباً ما يُغفل تمرين المقاومة كاستراتيجية وقائية لأمراض القلب والأوعية الدموية، ولا يزال تأثيره على خطر الإصابة بهذه الأمراض - خصوصاً لدى النساء في منتصف العمر وكبار السن - غير مدروس بشكل كافٍ. والسؤال الأساسي هو: ما مدى فائدته مقارنة بالنشاط الهوائي وحده؟».

وحلل الباحثون بيانات مجموعة تضم أكثر من 117 ألف امرأة؛ حيث جرى تقييم تمرين المقاومة كل أربع سنوات. كما كان وقت مشاهدة التلفاز هو المقياس الرئيسي للسلوك الخامل.

في كلتا المجموعتين، ارتبطت المستويات الأعلى من تمارين المقاومة بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، خاصة احتشاء عضلة القلب.

وكانت النساء اللاتي مارسن تمارين المقاومة لمدة ساعتين أو أكثر أسبوعياً أقل عرضة بنسبة 20 في المائة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة، وأقل عرضة بنسبة 44 في المائة للإصابة باحتشاء عضلة القلب، مقارنة بالنساء اللاتي لم يمارسن أي تمارين مقاومة. وارتبطت كل ساعة إضافية أسبوعياً بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الخطيرة بنسبة 5 في المائة، وانخفاض خطر الإصابة باحتشاء عضلة القلب بنسبة 14 في المائة.

وقالت تشانغ: «تشير هذه النتائج إلى أن تمارين المقاومة، ضمن فئة السكان النشطين بالفعل، ترتبط بانخفاض إضافي في خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية».


مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
TT

مطالبة «حزب الله» بتغيير الحكومة اللبنانية أو استبدال وزراء تصطدم بمعارضة بري

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)
رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رئاسة مجلس النواب)

يترقب اللبنانيون صدور مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية للتأكد مما يخص بلدهم في البنود الواردة فيها لحسم الجدل حول الاجتهادات التي يروّج لها هذا الفريق أو ذاك وينظر إليها على أنها تصب في مصلحته، وكيف سيتعاطى معها «حزب الله» في حال تبيّن له بأنها لا تأتي على ذكر الانسحاب الإسرائيلي وتحصر دعوتها في وقف فوري ودائم للأعمال العسكرية على كل الجبهات، بما في ذلك لبنان والحفاظ على سيادته، بخلاف ترويجه بأن الانسحاب سيُدرج على جدول أعمال المفاوضات بين البلدين ومدتها ستين يوماً قابلة للتمديد، مع احتمال أن كل بند منها قد يحتاج إلى جولة جديدة من العنف.

فـ«حزب الله» في بيانه حول مذكرة التفاهم لم يدّع الانتصار واكتفى بتوجيه الشكر لإيران، ما يعني من وجهة نظر خصومه بأن انسحاب إسرائيل من الجنوب متروك لجولة المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية الخامسة التي تُعقد على المستويين العسكري والسياسي برعاية الخارجية الأميركية في 22 و23 و24 يونيو (حزيران) المقبل، وهذا يتطلب منه التجاوب مع الدعوات المحلية والدولية لتسليم سلاحه، وكان آخرها البيان الختامي الذي صدر عن قمة مجموعة السبع التي استضافتها فرنسا، وفي المقابل لا بد من اختبار مدى استعداد الولايات المتحدة للضغط على إسرائيل للانسحاب من الجنوب في ضوء امتعاض الرئيس الأميركي دونالد ترمب من رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو على خلفية قصفه للضاحية الجنوبية وعدم التزامه بتحييدها من جهة، والتعكير على جهوده للتوصل إلى مذكرة تفاهم مع إيران.

جولة مفاوضات مختلفة عن سابقاتها

وفي هذا السياق، يقول مصدر وزاري إن الجولة الخامسة من المفاوضات تنعقد بعد صدور مذكرة التفاهم ودخول المنطقة ولبنان في مرحلة جديدة غير تلك التي سادت جولاتها السابقة وتتطلب من إسرائيل التكيف مع مضامينها. ويؤكد لـ«الشرق الأوسط» أن الموقف نفسه ينسحب على «حزب الله» الذي يقف الآن أمام ضرورة تحسين سلوكه بدلاً من المكابرة والاستعلاء على النكبات التي حلت بلبنان بتفرده بإسناده لغزة وإيران من دون أن يتحسّب لرد فعل إسرائيل. ويلفت إلى أن من شروط تحسين سلوكه وقوفه خلف الدولة في خيارها الدبلوماسي بالتفاوض مع إسرائيل بعد أن جرب الحل العسكري الذي ألحق الكوارث بالبلد، ويؤكد أنه لم يعد لديه القدرة للاستمرار في الحرب، وبات مطلوباً منه أن يلتفت إلى الداخل ويتجاوب مع رغبة أكثرية اللبنانيين في «لبننة» مواقفه بوصفه شرطاً للانفتاح عليهم، خصوصاً أن إقحامه البلد في مغامرات عسكرية كانت وراء وقوفه وحيداً بلا حلفاء بسبب تفرده بقرار الحرب، ولم يبقَ له حليف في الميدان سوى رئيس المجلس النيابي نبيه بري.

الرئيس اللبناني جوزيف عون في لقاء سابق مع رئيس الوفد اللبناني لمفاوضات واشنطن السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

ويرى المصدر أن جميع من هم في الداخل والخارج يراهنون على تدخل بري لدى الحزب، ليس لـ«لبننة» مواقفه فحسب، وإنما لاستيعابه ليعيد النظر في خياراته، سواء كانت سياسية أو عسكرية، بعد أن كبّد البلد أثماناً لا تقدّر.

ويضيف أن لا خيار أمام الحزب سوى التموضع عن قناعة خلف بري الذي يراهن عليه الجميع لتنعيم سلوك حليفه، لا سيما أنه يتصدّر التواصل مع المجتمعين الدولي والعربي بالإنابة عنه، ويدعوه للكف عن الرهان على مذكرة التفاهم التي لن تعدّل من جدول أعمال المرحلة الراهنة الخاصة بلبنان، بدءاً بالتفاوض المباشر على أساس إدراج الانسحاب الإسرائيلي بوصفه أولوية في جولة المفاوضات المقبلة، في مقابل جدولته على مراحل بموازاة تقيُّد «حزب الله» بجدول زمني لتسليم سلاحه على دفعات.

انسحاب «حزب الله»

ويؤكد المصدر أن «حزب الله» أكثر المستفيدين من الضغط على إسرائيل من أجل الانسحاب للتعويض ولو سياسياً للجنوبيين عن إقحام بلداتهم في مواجهة لا يريدونها، ويتمنى على كبار مسؤوليه التواضع ولو لمرة واحدة بدلاً من تباهيهم بتحقيق الانتصارات والإنجازات التي لم توقف توغل إسرائيل في جنوب الليطاني، بل أخذت تتمدد إلى شماله.

كبير موظفي وزارة الخارجية الأميركية دانيال هولر يتلو الاتفاق اللبناني - الإسرائيلي على وقف إطلاق النار وبجانبه من اليسار السفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى والسفيرة اللبنانية في واشنطن ندى حمادة معوض والسفير اللبناني السابق سيمون كرم ومن اليمين السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة يحيئيل ليتر ونائب مستشار الأمن القومي يوسي درازنين إلى جانب مفاوضين آخرين في مقر وزارة الخارجية بواشنطن العاصمة (أ.ف.ب)

ويؤكد المصدر أن مذكرة التفاهم ستسمح بخفض التوتر في المنطقة على أن ينسحب على لبنان، ولن تكون بديلاً عن المفاوضات المباشرة، ولا يؤيد الاعتقاد السائد لدى ما تبقى من محور الممانعة بأنها ستؤدي إلى تعويم الدور الإيراني في لبنان والإبقاء على «حزب الله» كما كان قبل إسناده لغزة وإيران.

ويضيف أن المفاوضات هي الممر الإلزامي لعودة الاستقرار إلى الجنوب بضمانة أميركية بانسحاب إسرائيل على مراحل في مقابل تقيد «حزب الله» بجدول زمني لوضع سلاحه بعهدة الدولة الذي لم يعد له من دور رادع لإسرائيل لمنعها من التوسُّع، وهذا ما ثبت في الميدان.

تباين مع بري حول الحكومة

وبالنسبة للسؤال كيف سيتصرف «حزب الله» مع حكومة الرئيس نواف سلام مع استعداد البلد للدخول في مرحلة جديدة، في ضوء ما هو مؤكد لـ«الشرق الأوسط» من مصدر موثوق يدور في فلك «الثنائي الشيعي» بوجود رأيين داخله، الأول يتزعمه ما يسمى بالفريق المتطرف يدعو لتغيير الحكومة، وآخر يرى أن الظروف غير مؤاتية للتخلص منها بسبب الاختلال في ميزان القوى في البرلمان، وأن المطلوب حالياً التركيز على انسحاب إسرائيل وإعادة إعمار البلدات المدمّرة. وينقل المصدر عن الفريق المعارض لتغيير الحكومة قوله إن الحزب بوضعه الداخلي لا يتحمّل الدخول في معركة هي أشبه بمغامرة تبدو خاسرة سلفاً ولا جدوى من تسجيل موقف يرفع من منسوب العزلة التي تحاصر الحزب بعد أن تفرق عنه حلفاؤه وتزيد من حجم الالتفاف حول الحكومة والتأييد لموقف رئيسها بالتفاهم والتنسيق مع رئيس الجمهورية العماد جوزيف عون في خيارهما الدبلوماسي، بإشرافه شخصياً على المفاوضات، دون تفريطهما بالثوابت الوطنية، وهذا ما يلقى تأييداً دولياً وشبه إجماع محلي.

ويؤكد أن لا ضرورة لإقدام الحزب على خطوة ناقصة ربما تأخذه للمجهول، فيما هو في أمس الحاجة لاحتضان أممي وعربي لإعادة إعمار البلدات المدمرة وتصالحه مع بيئته، خصوصاً أن هذه الحكومة مدعومة من غالبية الكتل النيابية امتداداً إلى الخارج، وهذا ما يدعّم موقفها في وجه من يطالب بتغييرها أو بتعديلها بإدخال وجوه جديدة بدلاً من الوزراء الذين يشكو منهم الحزب.

وينصح المصدر من يدعو في الحزب لتغيير الحكومة بأن يُقنع بري أولاً قبل الآخرين، خصوصاً أنه كان سباقاً بدعوته، كما يُنقل عنه أمام زواره، إلى لملمة الوضع وإعادة اللحمة بين اللبنانيين والحد ما أمكن من الخلافات لأن الضرورة تقضي بتحصين الساحة الداخلية والحفاظ على السلم الأهلي في مواجهة إسرائيل، رافضاً إسقاط الحكومة في الشارع أو الدعوة إلى تغييرها.


بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
TT

بغداد تحتوي توتراً بين «سرايا السلام» و«الحشد الشعبي»

أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)
أعضاء من «سرايا السلام» يهتفون خلال مراسم بدء اندماجهم بالدولة العراقية في سامراء شمال بغداد يوم 4 يونيو 2026 (أ.ب)

تراجع التوتر بين الجناح العسكري لـ«التيار الصدري» و«هيئة الحشد الشعبي» في العراق؛ بعد رفض رئيس الحكومة قرار تغيير قائد عمليات مدينة سامراء (شمال بغداد).

وكان فصيل «سرايا السلام»، التابع لمقتدى الصدر، أعلن رفضه العمل تحت قيادة «الحشد الشعبي»، في توتر شكل اختباراً مبكراً لخطة «حصر السلاح» التي باشرت حكومة علي الزيدي تنفيذها في مطلع يونيو (حزيران) 2026.

وجاء رفض «سرايا السلام» بعد أنباء عن تعيين قائد أمني جديد يشاع أنه مقرب من حركة «عصائب أهل الحق» في مدينة سامراء، التي يتمركز فيها جناح الصدر.

ورفض رئيس الوزراء، علي الزيدي، قراراً اتخذته قيادة «الحشد الشعبي» في سامراء بالاستبدال بقائد عمليات سامراء قائداً جديداً محسوباً على «عصائب أهل الحق».

وطبقاً لمصدر في «سرايا السلام»، فإن الزيدي وجّه بإعادة علي العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء، بعد ساعات من صدور قرار تغييره.

وأضاف المصدر، في تصريح صحافي، أن قائد عمليات سامراء، علي العقيلي، غادر مهام منصبه وكلف نائبه إجراءات تسليم القيادة إلى القائد الجديد يوسف مزبان، الذي كُلّف من قبل رئيس «هيئة الحشد الشعبي»، مبيناً أن توجيهات جديدة صدرت من رئيس الوزراء، علي الزيدي، تقضي بإعادة العقيلي إلى منصبه قائداً لعمليات سامراء.

وأشار المصدر إلى أن إجراءات تسليم المنصب إلى القائد الجديد لم تُستكمل، ولم تُنقل قيادة العمليات بشكل رسمي حتى الآن.

من جهته، أكد سياسي مقرب من «التيار الصدري» لـ«الشرق الأوسط» أنه «في الوقت الذي يحاول فيه (التيار) مواصلة دعم رئيس الوزراء وتوجهاته الإصلاحية، فإن عملية الاستبدال بقائد ينتمي إلى (سرايا السلام) آخرَ محسوباً على فصيل مسلح في منطقة حساسة، وبعد أيام فقط من تسليم الفصيل أسلحته ومقراته ومقاتليه إلى الدولة، من شأنها خلق توتر الكل في غنى عنه».

وأضاف السياسي؛ الذي طلب عدم الإشارة إلى اسمه وموقعه، أنه «كان الأجدى تعيين قائد لـ(عمليات سامراء) من الأجهزة الأمنية الرسمية أو من المستقلين داخل (هيئة الحشد الشعبي)، دون الاستبدال بقائد ينتمي إلى فصيل قيادياً يعود لفصيل منافس».

في المقابل، قالت وسائل إعلام محلية إن توجيهاً صدر من مقر زعيم «التيار الصدري» في النجف يقضي بالامتثال لقرار «هيئة الحشد الشعبي» القاضي بتغيير قائد عمليات سامراء، مشيرة إلى أن «ما حدث من توتر جرى احتواؤه، بعد صدور توجيهات بضرورة التزام الأوامر الرسمية وعدم التصعيد».

عمار الحكيم رئيس «تيار الحكمة» في العراق (إكس)

«خطة حصر السلاح»

في سياق متصل، تواصل القوى السياسية في بغداد دفع «خطة حصر السلاح» نحو مزيد من المكاسب، بعد أن وافقت عليها حتى الآن 3 فصائل.

وقال عمار الحكيم، رئيس «تيار الحكمة»؛ أحد أقطاب تحالف «الإطار التنسيقي»، إن ملف حصر السلاح ليس استهدافاً لأحد.

وأكد الحكيم خلال تجمع جماهيري في بغداد، الأربعاء، أن «(الإطار التنسيقي) اتخذ قراره بدعم حكومة الزيدي لبدء إجراء الإصلاحات المطلوبة في المجال الاقتصادي، واعتبارها أولوية قصوى ومسؤولية وطنية».

وتابع الحكيم أن «أولوية الأمس حماية الدولة من الانهيار، واليوم لاستكمال بناء الدولة وترسيخ قوتها واستقرارها. قوة الدولة في أن يكون قرارها واحداً وسلاحها واحداً. وحصر السلاح ليس استهدافاً لأحد، بل هو أحد أركان بناء الدولة المستقرة والقادرة».

وأشار إلى أن «(الحشد الشعبي) تشكيل عسكري، وأحد مؤسسات الدولة، وله حصانة قانونية وأهمية وطنية، ولا يمكن التفريط في دوره وتضحياته، ولن نسمح باستهدافه أو التقليل من قيمته مهما كانت الظروف والتحديات».

وكان كل من رئيس الوزراء العراقي، علي الزيدي، والمبعوث الأميركي الخاص، توم برَّاك، شددا في وقت سابق على الالتزام المشترك من حكومتَيْ البلدين بـ«إقامة شراكة قوية ومتبادلَة المنفعة، قادرةٍ على توفير فوائد ملموسة لكل من الشعبين العراقي والأميركي»، طبقاً لبيان مشترك.