خطة مشتركة في أميركا اللاتينية لمكافحة التضخم

بائعة تزن الموز في سوق «سنترال دي أباستوس» وسط مدينة مكسيكو (أ.ب)
بائعة تزن الموز في سوق «سنترال دي أباستوس» وسط مدينة مكسيكو (أ.ب)
TT

خطة مشتركة في أميركا اللاتينية لمكافحة التضخم

بائعة تزن الموز في سوق «سنترال دي أباستوس» وسط مدينة مكسيكو (أ.ب)
بائعة تزن الموز في سوق «سنترال دي أباستوس» وسط مدينة مكسيكو (أ.ب)

أعلن قادة 11 دولة في أميركا اللاتينية عن خطة للتعاون فيما بينها لمكافحة التضخم، وذلك في أعقاب اجتماع افتراضي دعا إليه الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور.
وقال لوبيز أوبرادور، مساء الأربعاء، إن الهدف من الخطة تأمين «المواد الغذائية والمنتجات الأساسية بأسعار أفضل لعامة الناس»، من خلال إجراءات مثل إزالة الرسوم الجمركية وغيرها من العوائق التجارية.
وأضاف أن الأولوية هي لخفض «تكلفة هذه المنتجات بالنسبة للفئات الأشد فقراً وضعفاً، وفقاً لبيان صدر بعد الاجتماع الذي ضم قادة الأرجنتين وبيليز وبوليفيا وتشيلي وكولومبيا وكوبا وهندوراس وفنزويلا وسانت فنسنت وجزر غرينادين.
وتعاني أميركا اللاتينية مثل بقية مناطق العالم من ارتفاع التضخم الذي يعود جزئياً إلى نقص الإمدادات المرتبط بغزو روسيا لأوكرانيا، إضافة إلى وباء فيروس «كورونا». وسجل التضخم في المنطقة بأكملها نسبة 14.8 في المائة عام 2022، وفقاً لصندوق النقد الدولي، وبلغ في الأرجنتين 95 في المائة، في أعلى معدل منذ أكثر من 30 عاماً.
وعلى الرغم من تراجع وتيرة الزيادات في الأسعار مؤخراً في بعض الدول مثل المكسيك، فإن لوبيز أوبرادور حذر من أن التضخم لا يزال يشكل «تهديداً».
واتفق القادة على إنشاء مجموعة عمل مكونة من ممثلين حكوميين من كل دولة لتحديد مجالات التعاون، لا سيما في قطاع الأسمدة، أحد المنتجات الأكثر تضرراً جراء حرب أوكرانيا. ودعا لوبيز أوبرادور قادة الدول الـ11 إلى قمة يومي 6 و7 مايو في منتجع كانكون المكسيكي للتوسع في مناقشة الخطة.
وفي شأن منفصل، أصدرت محكمة بريطانية، يوم الأربعاء، حكماً يلزم الأرجنتين بتعويض المستثمرين عن الخسائر التي تكبدوها من استثماراتهم في السندات الأرجنتينية المرتبطة بمعدل نمو الاقتصاد، وذلك بعد تغيير الأرجنتين لقواعد حساب إجمالي الناتج المحلي.
وأشارت وكالة بلومبرغ للأنباء إلى أن عدداً من صناديق الاستثمار ومنها «بالأديان بارتنرز»، حصلت على حكم قضائي يطالب الأرجنتين بدفع نحو 1.3 مليار يورو (1.5 مليار دولار)، بالإضافة إلى الفوائد التي سيتم احتسابها منذ ديسمبر (كانون الأول) 2014.
وقال محامي الأرجنتين في المحكمة إن هذا الحكم مهم، وسنسعى لوقف تنفيذه. كما ستسعى الأرجنتين إلى الاستئناف على الحكم. ويعتبر الحكم عقبة أمام جهود الأرجنتين لإنعاش اقتصادها الذي يواجه شبه ركود مرة أخرى خلال العام الحالي، حيث تعتبر البلاد واحدة من أعلى دول العالم من حيث معدل التضخم. وأدت موجة الجفاف القوية التي ضربت البلاد إلى تدهور أكبر لأوضاع الاقتصاد.
يذكر أن أصل هذه القضية يعود إلى عجز الأرجنتين عن سداد ديون بقيمة 95 مليار دولار عام 2001، في واحدة من أسوأ الأزمات المالية في تاريخها. وكانت السندات المرتبطة بإجمالي الناتج المحلي والتي يتحدد عائدها على أساس تحقيق الاقتصاد معدل نمو معين، جزءاً من عملية إعادة هيكلة ديون الأرجنتين أثناء هذه الأزمة.
وظهر الخلاف بين حملة السندات والحكومة الأرجنتينية عندما غيرت الأخيرة سنة الأساس لحساب معدل نمو الاقتصاد عام 2013. ولجأ المستثمرون إلى القضاء البريطاني عام 2019 لاتهام الأرجنتين بتجنب سداد عائد السندات من خلال تغيير طريقة حساب معدل نمو الاقتصاد.
وقال محامو الأرجنتين إن تغيير طريقة حساب إجمالي الناتج المحلي كان ضرورياً كجزء من وضع خطة للسيطرة على مستويات الدين العام للبلاد. ودون هذه التغييرات كان سيتم حساب العائد على السندات باستخدام مقياس قديم للنمو حتى 2035، وكان سينفصل عن الأداء الحقيقي للاقتصاد الأرجنتيني.


مقالات ذات صلة

نشر 1500 جندي أميركي إضافي على الحدود مع المكسيك

أميركا اللاتينية نشر 1500 جندي أميركي إضافي على الحدود مع المكسيك

نشر 1500 جندي أميركي إضافي على الحدود مع المكسيك

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون»، (الثلاثاء)، إرسال 1500 جندي إضافيين إلى حدودها مع المكسيك، مع قرب انتهاء مهلة إجراء صحي «مثير للجدل» يسمح بالترحيل الفوري للمهاجرين الذين يعبرون الحدود البرية للولايات المتحدة. وقال المتحدث باسم «البنتاغون»، بات رايدر، إنه «بناء على طلب وزارة الأمن الداخلي، وافق وزير الدفاع الأميركي على زيادة مؤقتة من 1500 عسكري إضافيين، لتكملة جهود شرطة الحدود على الحدود الجنوبية الغربية». وأضاف رايدر أنهم سيدعمون الشرطة لمدة 90 يوماً، خصوصاً ما يتعلق بأعمال المراقبة، مشيراً إلى أن «العسكريين لن يشاركوا بشكل مباشر في أنشطة إنفاذ القانون». وتنتهي في 11 مايو (أيار) مهلة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أميركا اللاتينية مقتل 18 شخصاً في حادث حافلة سياح في المكسيك

مقتل 18 شخصاً في حادث حافلة سياح في المكسيك

لقي 18 سائحاً مكسيكياً على الأقل مصرعهم وأصيب 24 آخرون عندما تدهورت حافلتهم في واد في ولاية ناياريت الواقعة غرب المكسيك. وقال بيدرو نونيز المسؤول في الحماية المدنية، إن الحافلة التابعة لشركة خاصة كانت تنقل سياحاً من غوادالاخارا في ولاية خاليسكو المجاورة إلى شواطىء منطقة غوايابيتوس في ناياريت عندما انحرفت عن الطريق وتدهورت في أحد الوديان. وأضاف نونيز، أن جميع الركاب هم من المكسيكيين، ولم يعرف حتى الآن السبب وراء الحادث الذي وقع مساء السبت.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو)
أميركا اللاتينية إجراءات مكسيكية لمواجهة «التجسس» الأميركي

إجراءات مكسيكية لمواجهة «التجسس» الأميركي

أكد الرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور عزمه على «تحصين» الأجهزة الموكلة الدفاع عن أمن البلاد في مواجهة «تجسس» واشنطن، وذلك غداة إعراب الأمم المتّحدة رسمياً للولايات المتّحدة عن «قلقها» إزاء تقارير صحافية نقلت عن وثائق مسرّبة أنّ الاستخبارات الأميركية تنصّتت على اتّصالات الأمين العام للمنظمة الدولية أنطونيو غوتيريش. وقال رئيس المكسيك اليساري، خلال مؤتمر صحافي ليل الثلاثاء: «سنولي عناية لمعطيات البحرية والدفاع، لأننا نتعرض لتجسس من البنتاغون»، من دون تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الإجراءات التي قد تتخذ، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

الولايات المتحدة​ رئيس المكسيك يتهم «البنتاغون» بالتجسس على حكومته

رئيس المكسيك يتهم «البنتاغون» بالتجسس على حكومته

اتهم رئيس المكسيك وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، اليوم (الثلاثاء)، بالتجسس على حكومته عقب نشر وسائل إعلام أميركية لوثائق مسربة، وقال إنه سيبدأ عملية لتصنيف درجة سرية معلومات القوات المسلحة لحماية الأمن القومي. وتأتي تعليقات الرئيس أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، بعد أيام من تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» تحدثت فيه عن توتر واضح بين القوات البحرية وقوات الجيش في المكسيك.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)
أميركا اللاتينية مسلحون يقتحمون منتجعاً في المكسيك ويقتلون سبعة بينهم طفل

مسلحون يقتحمون منتجعاً في المكسيك ويقتلون سبعة بينهم طفل

قالت السلطات في المكسيك إن مسلحين قتلوا سبعة بينهم طفل أمس (السبت) بعدما اقتحموا منتجعاً في ولاية غواناخواتو وسط البلاد، وهي منطقة تعاني بشكل متزايد من أعمال عنف بين عصابات المخدرات. وأظهرت لقطات انتشرت انتشاراً واسعاً على وسائل للتواصل الاجتماعي موقع الهجوم في منتجع في بلدة كورتازار الصغيرة التي تبعد نحو 65 كيلومتراً إلى الجنوب من مدينة غواناخواتو. وقالت إدارة الأمن المحلية في كورتازار إنه لم يتضح بعد من يقف وراء إطلاق النار الذي قتل طفلاً في السابعة وثلاثة رجال وثلاث نساء.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

غوتيريش يطلب «الصفح» من ضحايا العنف في هايتي

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
TT

غوتيريش يطلب «الصفح» من ضحايا العنف في هايتي

 الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش متحدثاً في مؤتمر صحافي خلال زيارته هايتي (ا.ف.ب)

طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الثلاثاء خلال زيارة إلى هايتي «الصفح» من نساء نازحات بسبب عنف العصابات في البلاد آسفا لعدم تمكنه من تحريك العالم للتخفيف من معاناتهن.

ويزور غوتيريش هايتي ليوم واحد، وجلس في وسط مدرسة سابقة في بور أو برانس تأوي أكثر من 1250 نازحا، مع نساء روين له مواقف من حياتهن خلال عامين تقريبا في هذا الموقع الملقب بـ«كولومبيا».

وقالت إحداهن من غرفة تشهد حرارة خانقة «وصلتُ مع أطفالي الأربعة في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 2024. فقدتُ كل شيء». ولفتت إلى أن الغرف الأخرى أسوأ حالا قائلة «خمسون شخصا في الغرفة الواحدة، عشر عائلات، لا خصوصية». وتحدثت امرأة أخرى عن انتشار «الحشرات وبق الفراش»، وحرمان الأطفال من التعليم.

وقال غوتيريش «أطلب منكن الصفح لعدم تمكني من تحريك المجتمع الدولي». وأضاف «نعلم حجم المعاناة، وأنا هنا بالدرجة الأولى لأستمع إليكن».

وأعرب عن أسفه لأن خطة الأمم المتحدة للمساعدات الإنسانية لعام 2026 البالغة 880 مليون دولار تلقت أقل من ربع التمويل.

وتضم هايتي حوالى 1,5 مليون نازح حاليا بحسب الأمم المتحدة بسبب عنف العصابات التي ترتكب جرائم قتل وخطف واغتصاب وتجنيد قسري للأطفال.

ويواجه حوالى نصف السكان البالغ عددهم نحو 11 مليون نسمة، انعداما حادا في الأمن الغذائي.

وقال غوتيريش في مؤتمر صحافي «بالنسبة للعديد من الهايتيين، كل يوم هو صراع من أجل البقاء». وأضاف «ليس للعالم الحق في غضّ الطرف»، واصفا لامبالاة المجتمع الدولي بـ «أكبر عار».

وكان غوتيريش قال لمسؤول سياسي استقبله لدى وصوله إلى هايتي «يسرني أن التقيك في بور او برانس، إنها زيارة تضامن كامل».

وتعاني هايتي، وهي من أفقر دول الكاريبي، من أزمات اقتصادية وسياسية وأمنية طويلة الأمد، لكن الوضع تدهور بشكل كبير في السنوات الماضية.

وفي سبتمبر (أيلول)، وافق مجلس الأمن الدولي على إنشاء قوة لقمع العصابات ستحل تدريجا مكان البعثة المتعددة الجنسيات السابقة لدعم الشرطة الهايتية، التي وّجهت اليها انتقادات لضعف فاعليتها.

وقال مفوض الأمم المتحدة لحقوق الإنسان فولكر تورك الاثنين «في هايتي، أسفر العنف الذي ارتكبته العصابات عن مقتل ما لا يقل عن 2300 شخص، وإصابة 1100 آخرين، و99 عملية خطف منذ بداية العام».


البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
TT

البرازيل: 6 قتلى بتصادم مروحيتين على متن إحداهما مغنٍ أميركي

صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)
صورة جوية تُظهر موقع تحطم مروحية في ريو دي جانيرو (أ.ف.ب)

أفاد مصدر في الشرطة البرازيلية «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن المغني الأميركي أوليفر تري كان على متن إحدى المروحيتين اللتين اصطدمتا وتحطمتا، الأحد، في ريو دي جانيرو، ما أسفر عن مقتل جميع ركابهما.

وقُتل ستة أشخاص على الأقل إثر الاصطدام الذي وقع في الجو غرب مدينة ريو دي جانيرو، بحسب ما أفاد عناصر إطفاء برازيليون. وقال هؤلاء في بيان: «تم تأكيد مقتل ستة أشخاص على الأقل».

وورد اسم أوليفر تري في قائمة الركاب التي أصدرتها الشرطة، موضحة أنه لم يتم التعرف على الضحايا رسمياً بعد بسبب تعرضهم لحروق بالغة.

المغني الأميركي أوليفر تري (أ.ف.ب)

وأضافت خدمات الإطفاء في البيان: «تشير تقارير إلى أن المروحيتين اصطدمتا في الجو وسقطتا في موقف تابع لمعرض سيارات كهربائية، ما أدى إلى اندلاع حريق التهم ما لا يقل عن 20 سيارة».

ووقع الحادث في ضاحية ريكريو دوس بانديرانتس غرب ريو دي جانيرو. وأظهرت صور من موقع الحادث نشرتها وسائل إعلام محلية عموداً كثيفاً من الدخان الأسود يتصاعد من معرض السيارات، حيث اشتعلت النيران في سيارات عدة.

وتُعد حوادث تحطم الطائرات الصغيرة شائعة في البرازيل خامس أكبر دولة في العالم من حيث المساحة وعدد السكان.

والشهر الماضي، تحطمت طائرة صغيرة على جانب مبنى في مدينة بيلو هوريزونتي في جنوب شرقي البلاد، ما أسفر عن مقتل الطيار ومساعده.


أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
TT

أعمال شغب بلفاست توقظ إرث الانقسام الطائفي في آيرلندا الشمالية

رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)
رجل يتفقّد حافلة محترقة بعد أعمال الشغب في شرق بلفاست يوم 10 يونيو (أ.ب)

أظهرت أيامٌ من العنف المناهض للهجرة في بلفاست كيف أن ثلاثة عقود من الاضطرابات في آيرلندا الشمالية لا تزال ترسم ملامح الحياة اليومية.

وقالت أستاذة جامعة كوينز في بلفاست، جوان هيوز، لوكالة الصحافة الفرنسية: «ما زلنا نحمل إرثاً من الصراع الطائفي هنا». وكانت تستعيد ذكرى العنف الذي مزّق الجمهوريين، ومعظمهم من الكاثوليك المؤيدين للانضمام إلى آيرلندا، والاتحاديين، ومعظمهم من البروتستانت المؤيدين للبقاء ضمن المملكة المتحدة، على مدى ثلاثة عقود، إلى أن أنهى اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998 ذلك النزاع.

وقالت هيوز، التي تدرس دور التعليم في المجتمعات المنقسمة: «ما زالت لدينا مستويات مرتفعة من الانقسام المجتمعي. وما زال لدينا فصل، خصوصاً في المناطق الأكثر حرماناً».

جريمة صادمة

وبعد تداول مقطع فيديو صادم في بداية الأسبوع يُظهر رجلاً من بلفاست يتعرض للطعن بوحشية، على يد رجل ذكرت تقارير أنه مهاجر سوداني، اندلعت أعمال شغب في أحياء عمالية يغلب عليها الطابع الاتحادي مساء الثلاثاء والأربعاء.

وتركز العنف إلى حد كبير في «مناطق التماس»، حيث لا تزال أحياء البروتستانت منفصلة عن الأحياء الكاثوليكية بأسوار ولافتات، كما ذكرت وكالة الصحافة الفرنسية.

وأضرم محرضون، كثير منهم شبان ملثمون، النار في سيارات ومنازل، مستهدفين بعض منازل أبناء الأقليات العرقية.

وفي أعقاب ذلك، وجّه بعض السكان وسياسيون مؤيدون للانضمام إلى آيرلندا أصابع الاتهام إلى الجماعات شبه العسكرية الموالية لبريطانيا، التي لا تزال تمارس نفوذاً، خصوصاً على الصبية والشبان، في مناطق ذات غالبية بروتستانتية.

جماعات شبه عسكرية

وقال شون أوغ أو مورخو، وهو كاتب وناشط جمهوري مقيم في بلفاست، إن «ثمة نفوذاً هنا لا يزال قائماً من منظمات شبه عسكرية في الجانب الاتحادي»، وأضاف: «إنها نوع من بقايا عقود الاضطرابات».

ونقلت صحيفة «بلفاست تلغراف» عن مصدر موالٍ لبريطانيا قوله إن هذه الجماعات، رغم أنها لم تكن «تنظم أو تشجع» العنف، فإنها كانت تتعمد «الوقوف جانباً ورفض التدخل لوقفه».

وقال خبراء إن كثيرين ألقوا باللوم على المهاجرين في تراجع فرص الحصول على السكن والرعاية الصحية والتعليم.

وأظهرت أرقام حكومية نُشرت الشهر الماضي أن عدد الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و24 عاماً، ممن هم خارج العمل أو التعليم أو التدريب في آيرلندا الشمالية، ارتفع إلى 11.6 في المائة، بزيادة 1.9 في المائة عن الربع السابق.

وقالت هيوز: «أظن أن معظم المتورطين في أعمال الشغب والاحتجاجات العنيفة ينتمون إلى مجتمعات تشعر بالتهميش، وتشعر بانعدام الأمل في المستقبل».

تحدي التهميش

من جانبه، قال دومينيك برايان، أستاذ الأنثروبولوجيا السياسية في جامعة كوينز، إن «التصور السائد هو أن هؤلاء المهاجرين يأخذون منازلهم»، لكن هذا «غير صحيح»، موضحاً أن ذلك يخلق طبقة جديدة من الانقسام داخل مجتمع منقسم أصلاً.

وتُعد آيرلندا الشمالية الإقليم البريطاني الذي يضم أدنى نسبة من السكان المنتمين إلى خلفيات عرقية غير بيضاء، إذ تزيد النسبة قليلاً على 3 في المائة، وفق بحث نُشر العام الماضي.

لكن في بلفاست، حيث تجاوز عدد السكان الكاثوليك عدد البروتستانت منذ انتهاء «الاضطرابات»، يرى الاتحاديون أن «هويتهم وثقافتهم تتقلصان»، وفق أو مورخو.

وفي الوقت نفسه، يقول أشخاص مثل الناشط اليميني المتطرف ستيفن ياكسلي لينون، المعروف أيضاً باسم تومي روبنسون، إن «ثقافتكم تتقلص، لكن السبب هو هذا الرجل الأسمر الذي يعيش بجواركم».

وحسب برايان، فإن الأحداث الأخيرة تمثل تحولاً في بعض المناطق الاتحادية والبروتستانتية، «الذين أصبحوا ينظرون إلى الأشخاص ذوي لون بشرة مختلف هم الجماعة الخارجية هي الكاثوليك».

«آيرلندا موحدة»

وتبنّى بعض المتظاهرين هذا التحول علناً، مع تداول صور مولّدة بالذكاء الاصطناعي للعلم الآيرلندي ثلاثي الألوان وعلم الاتحاد البريطاني مربوطين معاً على وسائل التواصل الاجتماعي، بل وظهورها في الاحتجاجات.

وقال برايان: «إذا كنت تعرف أي شيء عن تاريخ هذا المكان، فسيبدو ذلك أمراً استثنائياً».

ومساء الأربعاء، في غلينغورملي، وهي ضاحية شمالية من بلفاست شهدت اشتباكات بين الشرطة ومثيري الشغب، عبّر الصديقان جون وبريندان عن دعمهما للوحدة ضد الهجرة.

وقال جون، وهو بروتستانتي يبلغ 52 عاماً وطلب عدم ذكر كنيته: «أنا متحمس لأن الكاثوليك والبروتستانت أدركوا في هذه اللحظة أننا في الواقع معاً في هذا الأمر»، وأضاف: «هناك الآن آيرلندا موحدة، لكنها موحدة لأن الناس العاديين أدركوا أننا كنا نُحرَّك كالدمى».

وقال بريندان، الذي وصف نفسه بأنه «كاثوليكي قوي»، إنه يدعم مثيري الشغب الذين تجمعوا، لكنه يعارض العنف، وأضاف: «لم يكن هناك ما يمكن أن يوحد الناس أكثر من الجرائم أو الأفعال اللاإنسانية».

وتابع: «لقد انتهت الاضطرابات، ولا نريد عودتها... نأمل أن نتمكن من وضع حد لهذا» وإنهاء العنف في الشوارع.

لكن برايان أشار إلى أن فكرة شعور «آيرلندا موحدة» مناهض للمهاجرين هي رأي هامشي، وأن أصوات اليمين المتطرف على وسائل التواصل الاجتماعي «تبنت هذه الفكرة القائلة إن البيض في آيرلندا ينهضون بطريقة ما». وقال برايان: «أعتقد أن ذلك سيُنظر إليه عموماً بين السكان على أنه أمر مثير للسخرية».

وبالنسبة إلى أو مورخو، فإن استخدام الناس خطاب «آيرلندا موحدة» لتبرير أعمال الشغب كان «مزعجاً»، وقال: «لم يمض وقت طويل على أن كنا نحن، أسلافي، من يُحرقون ويُطردون من منازلهم».