ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا

حرص باريس على التحاور مع بكين مقابل المقاربة الأميركية «الصدامية»

ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا
TT

ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا

ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا

استبق الرئيس إيمانويل ركوبه الطائرة متجهاً إلى بكين في زيارة دولة من ثلاثة أيام، الأولى من نوعها منذ العام 2019، مصطحباً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، باتصال هاتفي بالرئيس الأميركي جو بايدن للتشاور معه بشأن الحرب الروسية على أوكرانيا؛ لأنها على رأس جدول مباحثاته مع نظيره شي جينبينغ.
وجاء في بيان مقتضب وزّعه قصر الإليزيه، أن ماكرون وبايدن «تناولا رغبتهما المشتركة في دفع الصين للانخراط من أجل تسريع وضع حد للحرب في أوكرانيا وبناء سلام دائم في المنطقة». وجاء الاتصال مع الرئيس الأميركي لتتويج سلسلة من المشاورات قام بها ماكرون وشملت، بالطبع، الرئيس الأوكراني ومسؤولين أوروبيين بحيث لا يكون متحدثاً فقط باسم فرنسا، بل باسم الاتحاد الأوروبي والغرب بشكل عام.
فضلاً عن ذلك، فإن هذه المشاورات تبيّن أن الملف الأوكراني والدور الذي يمكن أن تلعبه الصين سيكون محورياً في اللقاءات الثلاثة التي سيعقدها ماكرون مع شي جينبينغ غداً (الخميس) وبعد غدٍ (الجمعة) وستشارك فون دير لاين بواحد منها مساء غد.
ومنذ وصوله إلى بكين، كشف ماكرون عن طبيعة مهمته بخصوص الحرب الأوكرانية في إطار رده على أسئلة صحافية من جهة وفي الكلمة التي ألقاها أمام أعضاء من الجالية الفرنسية في الصين، أنه يعول على دور لبكين القادرة على أن «تلعب دوراً رئيسياً» في البحث عن سبيل ّيؤدي إلى السلام. وسبق لمصادر رئاسية فرنسية أن قالت سابقاً، في معرض تقديمها للزيارة، إن الصين هي «الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على الرئيس الروسي»، كما أنها قادرة على «دفع الحرب بهذا الاتجاه أو ذاك».
والتخوف الكبير للغربيين أن تعمد الصين إلى تقديم الدعم العسكري للقوات الروسية، وهو ما نبّه منه ماكرون بتأكيده أن الصين إن فعلت فإنها «توفر دعماً للمعتدي»، كما أنها تتحول إلى «شريك في انتهاك القانون الدولي». إلا أن التحذير ترافق مع إرسال إشارات إيجابية للقيادة الصينية بقوله إنها «اقترحت خطة سلام... وأنه بذلك تظهر إرادة لتحمل مسؤولياتها ومحاولة شق طريق تؤدي إلى السلام».
وفي كلمته أمام الجالية الفرنسية، توقف ماكرون مطولاً عند هذه النقطة التي وضعها في إطار «الحوار الاستراتيجي» مع الصين، مشدداً على أن باريس وبكين؛ نظراً لكونهما عضوين دائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي «ملزمتان بالدفاع عن شرعة الأمم المتحدة» التي انتهكتها روسيا. وأضاف ماكرون ما حرفيته «لقد تمسكت الصين بشرعة الأمم المتحدة التي تنص على (احترام) سيادة الدول وسلامة أراضيها، وأعتقد أن الدفاع عنها يعني البحث معاً عن الطريق المفضية إلى السلام»؛ وإذ أشار الرئيس الفرنسي إلى «خطة السلام» من 12 بنداً، التي طرحتها بكين في شهر فبراير (شباط) الماضي، فقد سارع إلى القول: إن بلاده «لا تتبناها بكليتها، إلا أنها تكتسي، رغم ذلك، أهمية وتبيّن رغبة (صينية) في الانخراط من أجل إيجاد حل للنزاع».
و ترى باريس في العرض الصيني عناصر إيجابية أخرى مثل رفض اللجوء إلى السلاح النووي، معتبراً أن ذلك يعني أن بكين «تتحمل مسؤولياتها» على هذا الصعيد نظراً للتطورات الجارية، ومنها خطة روسيا لنشر أسلحة نووية على أراضي بيلاروسيا. بيد أن المأخذ الفرنسي والغربي الأول، أن الخطة الصينية لا تدعو إلى انسحاب القوات الروسية من الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا.
وفي أي حال، تؤكد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، أن الحديث عن السلام اليوم يبدو «مبكراً نظراً؛ لأن كل الأطراف تنتظر التغيرات الميدانية التي ستطرأ في الأسابيع المقبلة، والتي ستكون لها انعكاساتها المباشرة على أي جهود لإعادة فح باب المفاوضات والسعي إلى السلام. وفي أي حال، فإن ماكرون، كما بقية الغربيين، يرى أن علاقات الصين القوية مع روسيا التي شهدت مزيداً من التعزيز بمناسبة زيارة شين جينبينغ الأخيرة إلى موسكو، «تبين أن الصين يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً»، لا، بل حاسماً. وما لا يريده ماكرون أن تخلى الساحة الأوروبية لروسيا وحدها في تعاطيها مع الصين وهو ما لا يقبل به.
وخلاصة ماكرون، أنه يتعين الحديث مباشرة مع الصين عن الحرب في أوكرانيا وعن العدوان الروسي وعن نتائجه وتبعاته على أوروبا والشرق الأوسط والقارة الأفريقية... وما لا يريده ماكرون هو التهديد بفرض عقوبات على بكين «لأن التهديد ليس الطريقة المناسبة»، بل المناسب «السعي لبناء شيء ما معها في إطار المسؤولية المشتركة من أجل السلام والاستقرار الدولي أيضاً بخصوص إيران وكوريا الشمالية وليس فقط بالنسبة لأوكرانيا. هذه هي مسؤوليتنا». سيطرح الملف الأوكراني في الاجتماع الثلاثي بحضور فون دير لاين، التي يرى مراقبون في باريس أن خطابها يقترب كثيراً من اللغة المستخدمة أميركياً. وسبق لها أن نبّهت الأسبوع الماضي من أن «الطريقة التي ستتصرف بها الصين بشأن الحرب في أوكرانيا ستشكل العامل الحاسم لمستقبل العلاقات بينها وبين الاتحاد الأوروبي».
وفي الأسبوع الماضي، دعت فون دير لاين خلال خطاب رئيسي حول العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والصين إلى إعادة التوازن في العلاقات مع أكثر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم. كما شددت فون دير لاين، على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يصبح أكثر استقلالية ويقلل من المخاطر الاقتصادية، مؤكدة في الوقت نفسه أنه ليس هناك مصلحة في الابتعاد عن الصين.
ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى تقليل المخاطر في العلاقات مع الصين. وقالت الوزيرة على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل أمس (الأربعاء): إن هذا لا يعني قطع العلاقات مع الصين، مؤكدة في المقابل ضرورة تقليل التبعيات لطرف واحد؛ وذلك لصالح أمن الدول. واستشهدت بيربوك بموقف الصين من الاجتياح الروسي لأوكرانيا كسبب لموقفها، موضحة أن الصين بصفتها عضواً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لديها بالفعل مسؤولية خاصة، مضيفاً أن الانسحاب إلى «ما يسمى بالحياد» لا يليق بالصين، موضحة أن الشركاء الأوروبيين أوضحوا لذلك أن تقليل المخاطر أمر ضروري.
وفي حلف «الناتو» تضغط الولايات المتحدة على وجه الخصوص من أجل معالجة المخاطر المحتملة فيما يتعلق بالعلاقات مع الصين.
وفي أي حال، فإن زيارة ماكرون تعني أن باريس حريصة على إبقاء باب التحاور مع بكين مفتوحاً بحيث إنها تبتعد عن المقاربة الأميركية «الصدامية» مع الصين. وقال الرئيس الفرنسي «نسمع أكثر فأكثر أصواتاً ترتفع للتعبير عن قلق شديد حول مستقبل العلاقات بين الغرب والصين مع التوصل نوعاً ما إلى خلاصة مفادها أن ثمة دوامة توتر متنامٍ لا مفر منها». لكنه أضاف «لا أريد هذا السيناريو».
ومن جانبه، قال مصدر فرنسي «نحن حلفاء الولايات المتحدة ولسنا على مسافة واحدة من بكين وواشنطن، لكن لدينا مصالح (مع الصين) ولدينا مقاربتنا (معها)» المختلفة عن المقاربة الأميركية.
وفي الملفات السياسية، قالت مصادر الإليزيه: إن الرئيسين سيبحثان أوضاع الشرق الأوسط بشكل عام بما فيها الملف النووي الإيراني. وتجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته بكين في التقريب بين المملكة السعودية وإيران والتوصل إلى الاتفاق الذي وقع بين الطرفين برعاية بكين التي ستستضيف اليوم اجتماع وزيري خارجية البلدين.
كذلك، سيكون الملف الكوري الشمالي موضع تباحث؛ نظراً للتوتر المتواصل في المنطقة والذي تتسبب كوريا الشمالية من خلال إطلاق الصواريخ وتطوير قدراتها النووية في جزء كبير منه. ووعد الوفد الفرنسي بالتطرق إلى مسألة حقوق الإنسان، ولا سيما في منطقة شينجيانغ التي يرى مراقبون كثر أنها تشهد قمعاً كبيراً للمسلمين الأويغور.
ثمة ملفات أخرى رئيسية، اقتصادية، تجارية، ثقافية وفنية وعلمية وبيئية ستكون موضع مناقشات مع الجانب الصيني. وتبين تشكيلة الوفد الكبير الرسمي والاقتصادي والثقافي والمدني الطموحات الفرنسية «والأوروبية» من هذه الزيارة. ووفق ماكرون، فإن فرنسا والاتحاد الأوروبي يجب «ألا ينفصلا» عن الصين على الصعيد الاقتصادي، بل المحافظة على «طريق واقعية وطموح» معها، مضيفاً أنه «يتعين ألا ننفصل عن الصين، بل الانخراط في علاقة تجارية متواصلة مع الصين». وستشهد الزيارة، وفق ماكرون، توقيع «عقود كبيرة» اليوم، بعد اجتماعه الأول مع نظيره الصيني، حيث رافقه أكثر من 50 رئيس شركة فرنسية رئيسية، منها «إيرباص» و«كهرباء فرنسا» و«فيوليا»... وتشكو باريس من انعدام التوازن في المبادلات التجارية بين الطرفين ومن «الحمائية» التي تواجهها الشركات الفرنسية لجهة الدخول إلى السوق الصينية.
ويعمل الأوروبيون على تخفيف الاعتماد على الصين لتوفير المكونات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل الرقائق الإلكترونية. وفي سياق آخر، ستتخلل الزيارة جوانب ثقافية وفنية في مدينة كانتون (جنوب الصين) التي ينتقل إليها الوفد الفرنسي، حيث سيدعوه شي جينبينغ وعقيلته إلى عشاء خاص؛ تعبيراً عن العلاقة الخاصة التي يريد بناءها مع ماكرون.
وتريد باريس «إحياء التواصل» على كل المستويات والمبادلات الإنسانية، ولا سيما بين طلاب البلدين بالتوازي مع تعزيز العلاقات الثقافية. وفي هذا الإطار، يفتتح ماكرون مهرجان «كروازمان» (تقاطعات) الصيني - الفرنسي الذي يقدم على أنه أكبر مهرجان أجنبي في الصين.



تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
TT

تحركات دولية متسارعة لفكّ خناق هرمز... وأوكرانيا تعرض خبرتها البحرية

الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)
الرئيس الفرنسي متحدّثاً في منتدى بسيول يوم 3 أبريل (أ.ف.ب)

تتسارع التحركات الدولية لمعالجة تداعيات إغلاق إيران لمضيق هرمز، في وقت تتباين فيه المقاربات بين طرح عسكري دفاعي مباشر، كما فعلت أوكرانيا، والدفع نحو تنسيق سياسي - أمني أوسع، كما برز في التقارب الفرنسي - الكوري الجنوبي، والاجتماع الدولي الذي استضافته لندن، الخميس.

وبينما تشكك باريس وعواصم أوروبية أخرى في واقعية أي تدخل عسكري لفتح الممر الحيوي، تستعدّ لندن لاستضافة اجتماع لـ«مخططين عسكريين»، الأسبوع المقبل، لبحث خيارات تشمل إزالة الألغام وتوفير قوة طمأنة للسفن التجارية، ضمن مقاربة متعددة المراحل قد لا تُفعّل قبل وقف إطلاق النار.

عرض زيلينسكي

عرض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مساهمة بلاده في جهود إعادة فتح المضيق، مؤكداً استعداد كييف لتقديم دعم دفاعي يستند إلى خبرتها في تأمين الملاحة في البحر الأسود بعد الغزو الروسي. وقال إن بلاده قادرة على توفير تقنيات تشمل اعتراض الطائرات المسيّرة، ومرافقة السفن، والحرب الإلكترونية، مشيراً إلى أن إعادة فتح المضيق قد تتطلب أيضاً مزيجاً من أنظمة الدفاع الجوي، وقوافل بحرية محمية، وقدرات تشويش متقدمة لضمان سلامة العبور. وأضاف أن أوكرانيا «مستعدة للمساعدة في كل ما يتعلق بالدفاع».

ويأتي الطرح الأوكراني في ظل مساعٍ من كييف لتفادي تراجع موقعها على الأجندة الدولية مع تحوّل التركيز نحو حرب الشرق الأوسط، ومحاولة توظيف خبرتها العسكرية في مواجهة أنماط تسليح مشابهة لتلك التي تستخدمها إيران، لا سيما الطائرات المسيّرة التي اكتسبت القوات الأوكرانية خبرة واسعة في التصدي لها، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية»، كما يأتي ذلك بعد جولة قام بها زيلينسكي في عدد من دول الشرق الأوسط، شملت توقيع اتفاقيات تعاون دفاعي في إطار سعيه لتعزيز حضور بلاده كشريك أمني في المنطقة.

باريس تفضّل الدبلوماسية

في المقابل، اختار الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قمّة جمعته بنظيره الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، التركيز على المسار الدبلوماسي؛ حيث اتفق الجانبان على تنسيق الجهود للمساهمة في إعادة فتح المضيق، وتخفيف تداعيات الأزمة على الاقتصاد العالمي.

وأكد الزعيمان ضرورة ضمان أمن خطوط الملاحة، دون الخوض في تفاصيل عملياتية. وشدد ماكرون على أهمية بلورة إطار دولي لخفض التصعيد، معتبراً أن اللجوء إلى عملية عسكرية لفتح المضيق «غير واقعي»، وهو موقف يعكس تبايناً مع دعوات الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي حضّ الحلفاء، خصوصاً في آسيا، على الاضطلاع بدور أكبر في تأمين الممر الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية.

وكان الرئيس الفرنسي قد وصف خيار السيطرة العسكرية على المضيق بأنه «غير واقعي»، محذراً من مخاطر التصعيد، وتعريض السفن لهجمات محتملة.

إجماع دولي

وجاءت هذه المواقف غداة اجتماع عبر الفيديو، نظّمته لندن، الخميس، وجمع 40 دولة شدّدت على ضرورة «إعادة فتح مضيق هرمز فوراً ومن دون أي شروط». ورأى وزراء خارجية هذه الدول، التي لم تشمل الولايات المتّحدة، أن إغلاق المضيق من جانب إيران يُشكّل «تهديداً مباشراً للازدهار العالمي» وانتهاكاً لمبدأ حرية الملاحة وقانون البحار.

وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر تترأس اجتماعاً بالفيديو لبحث مستقبل مضيق هرمز يوم 2 أبريل (رويترز)

وقالت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر إن المجتمع الدولي أظهر «تصميماً واضحاً» على ضمان حرية العبور في أحد أهم الممرات البحرية في العالم، الذي يمر عبره نحو خُمس النفط العالمي، إضافة إلى شحنات الغاز الطبيعي المسال والمنتجات النفطية، كما يكتسب المضيق أهمية خاصة لنقل مواد حيوية، مثل الأسمدة؛ ما يجعله عنصراً أساسياً في دعم سلاسل الغذاء، خصوصاً في أفريقيا.

وحدّد المشاركون 4 محاور رئيسية للتحرك المشترك: أولاً، زيادة الضغط الدبلوماسي الدولي، بما في ذلك عبر الأمم المتحدة، لإيصال رسالة واضحة ومنسقة إلى إيران بضرورة السماح بالمرور الحرّ وغير المقيّد، ورفض فرض أي رسوم على السفن. ثانياً، بحث إجراءات اقتصادية وسياسية منسقة، بما فيها العقوبات، في حال استمرار إغلاق المضيق. ثالثاً، العمل مع المنظمة البحرية الدولية للإفراج عن آلاف السفن والبحّارة العالقين، وإعادة حركة الشحن. رابعاً، إقامة ترتيبات مشتركة لتعزيز الثقة في الأسواق والعمليات التشغيلية، عبر التنسيق مع شركات الشحن والهيئات المعنية لضمان تدفق المعلومات بشكل متماسك وفي الوقت المناسب.


أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
TT

أول بابا أميركي للفاتيكان يتحوّل إلى منتقد حاد لترمب

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)
بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر (رويترز)

أصبح بابا الفاتيكان، البابا ليو، في ‌مايو (أيار) الماضي أول زعيم أميركي للكنيسة الكاثوليكية العالمية، لكنه تجنّب في الغالب خلال الأشهر العشرة الأولى من ولايته الإدلاء بتعليقات بشأن بلده الأم، ولم يذكر الرئيس دونالد ترمب علناً ولو مرة واحدة، لكن هذا زمن ولّى.

ففي الأسابيع القليلة الماضية، ​أصبح البابا منتقداً حاداً للحرب مع إيران. وذكر اسم ترمب، لأول مرة علناً، يوم الثلاثاء في نداء مباشر حضّ فيه الرئيس على إنهاء الصراع الآخذ في التوسع.

وهذا تحوّل مهم في اللهجة والنهج، قال خبراء إنه يُشير إلى رغبة البابا في أن يكون ثقلاً موازناً أمام ترمب وأهداف سياسته الخارجية على الساحة العالمية، وفقاً لوكالة «رويترز».

وقال ماسيمو فاغولي، وهو أكاديمي إيطالي يتابع الفاتيكان من كثب: «لا أعتقد أنه يريد أن يُتهم الفاتيكان بالتساهل مع سياسات ترمب لأنه أميركي».

وحضّ البابا ليو، المعروف بحرصه الشديد على اختيار كلماته، ترمب على إيجاد «مخرج» لإنهاء الحرب، مستخدماً مصطلحاً عامياً أميركياً يفهمه الرئيس ومسؤولو الإدارة.

وقال فاغولي، الأستاذ في كلية ترينيتي في دبلن، «عندما يتحدث (البابا ‌ليو)، يكون دائماً ‌حذراً... لا أعتقد أن ذلك كان مصادفة».

وقال الكاردينال بليز كوبيتش، ​وهو ‌حليف مقرب ​للبابا ليو، لوكالة «رويترز»، إن البابا يتبنى نهج سلسلة طويلة من الباباوات الذين حثوا قادة العالم على الابتعاد عن الحرب.

وأوضح: «ففي الوقت الحالي، يستمع الأميركيون والعالم الناطق باللغة الإنجليزية بأسره إلى الرسالة بلغة مألوفة لهم».

بابا الفاتيكان البابا ليو الرابع عشر يتحدث للصحافيين (رويترز)

البابا: الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنون حروباً

قبل يومين من مناشدة ترمب مباشرة، قال البابا ليو إن الرب يرفض صلوات القادة الذين يشنّون الحروب، وتصبح «أيديهم ملطخة بالدماء»، في تصريحات قوية بشكل غير معتاد بالنسبة لبابا كاثوليكي.

وفسر معلقون كاثوليك محافظون تلك التعليقات على أنها موجهة إلى وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الذي استخدم كلمات مسيحية لتبرير الضربات الأميركية الإسرائيلية المشتركة على إيران، والتي أشعلت الحرب.

وأدت هذه التصريحات ‌إلى أحد الردود الأولى المباشرة من إدارة ترمب على تعليق للبابا ‌ليو. فقد قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، عندما سُئلت عن تصريحات ​البابا: «لا أعتقد أن هناك أي مشكلة في ‌دعوة قادتنا العسكريين أو الرئيس للشعب الأميركي للصلاة من أجل أفراد جيشنا».

وقالت ماري دينيس، الزعيمة السابقة ‌لحركة السلام الكاثوليكية الدولية «باكس كريستي»، إن تعليقات البابا ليو الأحدث ونداءه المباشر لترمب «انعكاس لقلب محطم بسبب العنف الذي لا هوادة فيه».

وأضافت: «هو يمد يده إلى جميع الذين أرهقهم هذا العنف المتواصل، ويتوقون إلى قيادة شجاعة».

البابا يُصعّد انتقاداته منذ أسابيع

واستهدف البابا ليو في السابق سياسات ترمب المتشددة تجاه الهجرة، متسائلاً عما إذا كانت تتماشى مع تعاليم الكنيسة ‌المؤيدة للحق في الحياة. وفي تلك التعليقات، التي أثارت انتقادات حادة من الكاثوليك المحافظين، امتنع عن ذكر اسم ترمب أو أي مسؤول في الإدارة بشكل مباشر.

وأجرى البابا تغييراً كبيراً في قيادة الكنيسة الكاثوليكية في الولايات المتحدة في ديسمبر (كانون الأول)، إذ أقال الكاردينال تيموثي دولان من منصب رئيس أساقفة نيويورك. وخلف دولان، الذي يُعدّ من أبرز المحافظين بين الأساقفة الأميركيين، رجل دين غير معروف نسبياً من إلينوي، هو رئيس الأساقفة رونالد هيكس.

وصعّد البابا من انتقاداته للحرب على إيران على مدار أسابيع.

وقال في 13 مارس (آذار) إن القادة السياسيين المسيحيين الذين يشنون الحروب يجب أن يذهبوا للاعتراف ويقيموا ما إذا كانوا يتبعون تعاليم المسيح. وفي 23 مارس (آذار)، قال البابا إن الغارات الجوية العسكرية عشوائية، ويجب حظرها.

وقال الكاردينال مايكل تشيرني، أحد كبار المسؤولين في الفاتيكان، إن صوت البابا له وزن على الصعيد العالمي؛ لأنه «بوسع الجميع أن يدركوا أنه يتحدث... من أجل الصالح العام، ومن أجل جميع الناس، خصوصاً الضعفاء».

وتابع: «صوت البابا ليو الأخلاقي موثوق به، والعالم يريد بشدة أن يؤمن بأن السلام ممكن».

وبدأ البابا ليو، الخميس، 4 أيام ​من الفعاليات في الفاتيكان التي تسبق «عيد القيامة» ​يوم الأحد عندما سيلقي صلاة خاصة ورسالة من شرفة كاتدرائية القديس بطرس.

وخطاب «عيد القيامة» من أكثر الفعاليات التي تحظى بمتابعة دقيقة على جدول أعمال الفاتيكان، وغالباً ما يستغله البابا لإطلاق نداء دولي مهم.


روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
TT

روسيا تعتزم طلب وقف النار من أميركا وإسرائيل لإجلاء موظفين من محطة بوشهر

صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)
صورة عامة للمفاعل النووي الرئيسي في بوشهر جنوب طهران 21 أغسطس 2010 (رويترز)

ذكرت وكالة الإعلام الروسية، الخميس، أن موسكو ستطلب من الولايات المتحدة وإسرائيل ضمان وقف إطلاق النار أثناء قيامها بإجلاء مزيد من الموظفين الروس من محطة بوشهر للطاقة النووية في إيران.

ونقلت الوكالة عن أليكسي ليخاتشيف، رئيس شركة روس آتوم النووية الحكومية الروسية، قوله: «سيجري إبلاغ السلطات المعنية في إسرائيل والولايات المتحدة بمسارات التحرك، وسنستخدم جميع القنوات لطلب الالتزام الصارم بوقف إطلاق النار أثناء تحرك القافلة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضاف ليخاتشيف أن «الموجة النهائية من الإجلاء»، التي ستشمل نحو 200 شخص، من المقرر مبدئياً أن تجري، الأسبوع المقبل. وبنت روسيا المفاعل النووي الإيراني في بوشهر، ويعمل موظفو «روس آتوم» هناك على إنشاء وحدات جديدة.

وتشهد المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران تصعيداً لافتاً في الخطاب العسكري والسياسي، مع تبادل تهديدات مباشرة بين الطرفين بشأن المرحلة المقبلة من الحرب.

ففيما أكد الرئيس الأميركي دونالد ترمب اقتراب بلاده من تحقيق أهدافها العسكرية، ولوّح بتوجيه ضربات «شديدة للغاية»، خلال أسابيع، ستعيد إيران «إلى العصر الحجري»، ردّت طهران بتصعيدٍ مماثل، متعهدة بمواصلة القتال حتى «الندم والاستسلام»، وتصعيد عملياتها بهجمات «أكثر سَحقاً واتساعاً وتدميراً».

ويأتي هذا التراشق في ظل استمرار الحديث عن مسار تفاوضي لم تتضح مآلاته بعد.