ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا

حرص باريس على التحاور مع بكين مقابل المقاربة الأميركية «الصدامية»

ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا
TT

ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا

ماكرون في بكين بحثاً عن شراكة شاملة وخيوط حل سياسي في أوكرانيا

استبق الرئيس إيمانويل ركوبه الطائرة متجهاً إلى بكين في زيارة دولة من ثلاثة أيام، الأولى من نوعها منذ العام 2019، مصطحباً رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، باتصال هاتفي بالرئيس الأميركي جو بايدن للتشاور معه بشأن الحرب الروسية على أوكرانيا؛ لأنها على رأس جدول مباحثاته مع نظيره شي جينبينغ.
وجاء في بيان مقتضب وزّعه قصر الإليزيه، أن ماكرون وبايدن «تناولا رغبتهما المشتركة في دفع الصين للانخراط من أجل تسريع وضع حد للحرب في أوكرانيا وبناء سلام دائم في المنطقة». وجاء الاتصال مع الرئيس الأميركي لتتويج سلسلة من المشاورات قام بها ماكرون وشملت، بالطبع، الرئيس الأوكراني ومسؤولين أوروبيين بحيث لا يكون متحدثاً فقط باسم فرنسا، بل باسم الاتحاد الأوروبي والغرب بشكل عام.
فضلاً عن ذلك، فإن هذه المشاورات تبيّن أن الملف الأوكراني والدور الذي يمكن أن تلعبه الصين سيكون محورياً في اللقاءات الثلاثة التي سيعقدها ماكرون مع شي جينبينغ غداً (الخميس) وبعد غدٍ (الجمعة) وستشارك فون دير لاين بواحد منها مساء غد.
ومنذ وصوله إلى بكين، كشف ماكرون عن طبيعة مهمته بخصوص الحرب الأوكرانية في إطار رده على أسئلة صحافية من جهة وفي الكلمة التي ألقاها أمام أعضاء من الجالية الفرنسية في الصين، أنه يعول على دور لبكين القادرة على أن «تلعب دوراً رئيسياً» في البحث عن سبيل ّيؤدي إلى السلام. وسبق لمصادر رئاسية فرنسية أن قالت سابقاً، في معرض تقديمها للزيارة، إن الصين هي «الجهة الوحيدة القادرة على التأثير على الرئيس الروسي»، كما أنها قادرة على «دفع الحرب بهذا الاتجاه أو ذاك».
والتخوف الكبير للغربيين أن تعمد الصين إلى تقديم الدعم العسكري للقوات الروسية، وهو ما نبّه منه ماكرون بتأكيده أن الصين إن فعلت فإنها «توفر دعماً للمعتدي»، كما أنها تتحول إلى «شريك في انتهاك القانون الدولي». إلا أن التحذير ترافق مع إرسال إشارات إيجابية للقيادة الصينية بقوله إنها «اقترحت خطة سلام... وأنه بذلك تظهر إرادة لتحمل مسؤولياتها ومحاولة شق طريق تؤدي إلى السلام».
وفي كلمته أمام الجالية الفرنسية، توقف ماكرون مطولاً عند هذه النقطة التي وضعها في إطار «الحوار الاستراتيجي» مع الصين، مشدداً على أن باريس وبكين؛ نظراً لكونهما عضوين دائمي العضوية في مجلس الأمن الدولي «ملزمتان بالدفاع عن شرعة الأمم المتحدة» التي انتهكتها روسيا. وأضاف ماكرون ما حرفيته «لقد تمسكت الصين بشرعة الأمم المتحدة التي تنص على (احترام) سيادة الدول وسلامة أراضيها، وأعتقد أن الدفاع عنها يعني البحث معاً عن الطريق المفضية إلى السلام»؛ وإذ أشار الرئيس الفرنسي إلى «خطة السلام» من 12 بنداً، التي طرحتها بكين في شهر فبراير (شباط) الماضي، فقد سارع إلى القول: إن بلاده «لا تتبناها بكليتها، إلا أنها تكتسي، رغم ذلك، أهمية وتبيّن رغبة (صينية) في الانخراط من أجل إيجاد حل للنزاع».
و ترى باريس في العرض الصيني عناصر إيجابية أخرى مثل رفض اللجوء إلى السلاح النووي، معتبراً أن ذلك يعني أن بكين «تتحمل مسؤولياتها» على هذا الصعيد نظراً للتطورات الجارية، ومنها خطة روسيا لنشر أسلحة نووية على أراضي بيلاروسيا. بيد أن المأخذ الفرنسي والغربي الأول، أن الخطة الصينية لا تدعو إلى انسحاب القوات الروسية من الأراضي التي احتلتها في أوكرانيا.
وفي أي حال، تؤكد مصادر دبلوماسية أوروبية في باريس، أن الحديث عن السلام اليوم يبدو «مبكراً نظراً؛ لأن كل الأطراف تنتظر التغيرات الميدانية التي ستطرأ في الأسابيع المقبلة، والتي ستكون لها انعكاساتها المباشرة على أي جهود لإعادة فح باب المفاوضات والسعي إلى السلام. وفي أي حال، فإن ماكرون، كما بقية الغربيين، يرى أن علاقات الصين القوية مع روسيا التي شهدت مزيداً من التعزيز بمناسبة زيارة شين جينبينغ الأخيرة إلى موسكو، «تبين أن الصين يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً»، لا، بل حاسماً. وما لا يريده ماكرون أن تخلى الساحة الأوروبية لروسيا وحدها في تعاطيها مع الصين وهو ما لا يقبل به.
وخلاصة ماكرون، أنه يتعين الحديث مباشرة مع الصين عن الحرب في أوكرانيا وعن العدوان الروسي وعن نتائجه وتبعاته على أوروبا والشرق الأوسط والقارة الأفريقية... وما لا يريده ماكرون هو التهديد بفرض عقوبات على بكين «لأن التهديد ليس الطريقة المناسبة»، بل المناسب «السعي لبناء شيء ما معها في إطار المسؤولية المشتركة من أجل السلام والاستقرار الدولي أيضاً بخصوص إيران وكوريا الشمالية وليس فقط بالنسبة لأوكرانيا. هذه هي مسؤوليتنا». سيطرح الملف الأوكراني في الاجتماع الثلاثي بحضور فون دير لاين، التي يرى مراقبون في باريس أن خطابها يقترب كثيراً من اللغة المستخدمة أميركياً. وسبق لها أن نبّهت الأسبوع الماضي من أن «الطريقة التي ستتصرف بها الصين بشأن الحرب في أوكرانيا ستشكل العامل الحاسم لمستقبل العلاقات بينها وبين الاتحاد الأوروبي».
وفي الأسبوع الماضي، دعت فون دير لاين خلال خطاب رئيسي حول العلاقة بين الاتحاد الأوروبي والصين إلى إعادة التوازن في العلاقات مع أكثر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم. كما شددت فون دير لاين، على أن الاتحاد الأوروبي يجب أن يصبح أكثر استقلالية ويقلل من المخاطر الاقتصادية، مؤكدة في الوقت نفسه أنه ليس هناك مصلحة في الابتعاد عن الصين.
ودعت وزيرة الخارجية الألمانية أنالينا بيربوك إلى تقليل المخاطر في العلاقات مع الصين. وقالت الوزيرة على هامش اجتماع لحلف شمال الأطلسي (الناتو) في بروكسل أمس (الأربعاء): إن هذا لا يعني قطع العلاقات مع الصين، مؤكدة في المقابل ضرورة تقليل التبعيات لطرف واحد؛ وذلك لصالح أمن الدول. واستشهدت بيربوك بموقف الصين من الاجتياح الروسي لأوكرانيا كسبب لموقفها، موضحة أن الصين بصفتها عضواً في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لديها بالفعل مسؤولية خاصة، مضيفاً أن الانسحاب إلى «ما يسمى بالحياد» لا يليق بالصين، موضحة أن الشركاء الأوروبيين أوضحوا لذلك أن تقليل المخاطر أمر ضروري.
وفي حلف «الناتو» تضغط الولايات المتحدة على وجه الخصوص من أجل معالجة المخاطر المحتملة فيما يتعلق بالعلاقات مع الصين.
وفي أي حال، فإن زيارة ماكرون تعني أن باريس حريصة على إبقاء باب التحاور مع بكين مفتوحاً بحيث إنها تبتعد عن المقاربة الأميركية «الصدامية» مع الصين. وقال الرئيس الفرنسي «نسمع أكثر فأكثر أصواتاً ترتفع للتعبير عن قلق شديد حول مستقبل العلاقات بين الغرب والصين مع التوصل نوعاً ما إلى خلاصة مفادها أن ثمة دوامة توتر متنامٍ لا مفر منها». لكنه أضاف «لا أريد هذا السيناريو».
ومن جانبه، قال مصدر فرنسي «نحن حلفاء الولايات المتحدة ولسنا على مسافة واحدة من بكين وواشنطن، لكن لدينا مصالح (مع الصين) ولدينا مقاربتنا (معها)» المختلفة عن المقاربة الأميركية.
وفي الملفات السياسية، قالت مصادر الإليزيه: إن الرئيسين سيبحثان أوضاع الشرق الأوسط بشكل عام بما فيها الملف النووي الإيراني. وتجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته بكين في التقريب بين المملكة السعودية وإيران والتوصل إلى الاتفاق الذي وقع بين الطرفين برعاية بكين التي ستستضيف اليوم اجتماع وزيري خارجية البلدين.
كذلك، سيكون الملف الكوري الشمالي موضع تباحث؛ نظراً للتوتر المتواصل في المنطقة والذي تتسبب كوريا الشمالية من خلال إطلاق الصواريخ وتطوير قدراتها النووية في جزء كبير منه. ووعد الوفد الفرنسي بالتطرق إلى مسألة حقوق الإنسان، ولا سيما في منطقة شينجيانغ التي يرى مراقبون كثر أنها تشهد قمعاً كبيراً للمسلمين الأويغور.
ثمة ملفات أخرى رئيسية، اقتصادية، تجارية، ثقافية وفنية وعلمية وبيئية ستكون موضع مناقشات مع الجانب الصيني. وتبين تشكيلة الوفد الكبير الرسمي والاقتصادي والثقافي والمدني الطموحات الفرنسية «والأوروبية» من هذه الزيارة. ووفق ماكرون، فإن فرنسا والاتحاد الأوروبي يجب «ألا ينفصلا» عن الصين على الصعيد الاقتصادي، بل المحافظة على «طريق واقعية وطموح» معها، مضيفاً أنه «يتعين ألا ننفصل عن الصين، بل الانخراط في علاقة تجارية متواصلة مع الصين». وستشهد الزيارة، وفق ماكرون، توقيع «عقود كبيرة» اليوم، بعد اجتماعه الأول مع نظيره الصيني، حيث رافقه أكثر من 50 رئيس شركة فرنسية رئيسية، منها «إيرباص» و«كهرباء فرنسا» و«فيوليا»... وتشكو باريس من انعدام التوازن في المبادلات التجارية بين الطرفين ومن «الحمائية» التي تواجهها الشركات الفرنسية لجهة الدخول إلى السوق الصينية.
ويعمل الأوروبيون على تخفيف الاعتماد على الصين لتوفير المكونات ذات الأهمية الاستراتيجية مثل الرقائق الإلكترونية. وفي سياق آخر، ستتخلل الزيارة جوانب ثقافية وفنية في مدينة كانتون (جنوب الصين) التي ينتقل إليها الوفد الفرنسي، حيث سيدعوه شي جينبينغ وعقيلته إلى عشاء خاص؛ تعبيراً عن العلاقة الخاصة التي يريد بناءها مع ماكرون.
وتريد باريس «إحياء التواصل» على كل المستويات والمبادلات الإنسانية، ولا سيما بين طلاب البلدين بالتوازي مع تعزيز العلاقات الثقافية. وفي هذا الإطار، يفتتح ماكرون مهرجان «كروازمان» (تقاطعات) الصيني - الفرنسي الذي يقدم على أنه أكبر مهرجان أجنبي في الصين.



منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
TT

منتدى المحيط الهادئ يعارض أي تدخل خارجي مع افتتاح قمته السنوية

ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)
ريك هو وزير خارجية جزر سليمان يلقي كلمة خلال افتتاح الاجتماع الخامس والخمسين لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ في بالاو (أ.ف.ب)

افتُتح الاجتماع الخامس والخمسون لقادة منتدى جزر المحيط الهادئ، الاثنين، في بالاو مع رسالة واضحة مفادها أن «الشركاء الخارجيين لا يملكون حق تقرير مصيرنا»، وسط تغيّب خمسة قادة على الأقل عن المحادثات التي يخيم عليها التوتر بين الصين وتايوان.

وتتطرق القمة إلى جملة من التحديات الإقليمية الملحة، من بينها تغير المناخ والجرائم المرتبطة بالمخدرات، فضلاً عن تداعيات التجربة الصينية لإطلاق صاروخ باليستي في يوليو (تموز) الماضي، والذي سقط في مياه المحيط الهادئ.

ولن يحضر خمسة قادة على الأقل من الدول الأعضاء القمة شخصياً، على أن يرسلوا ممثلين لهم.

وأفادت مصادر «وكالة الصحافة الفرنسية» بأن دبلوماسيين صينيين أبلغوا قادة جزر المحيط الهادئ أنهم لن يشاركوا في الفعاليات الجانبية في بالاو، والتي قد يحضرها وزير الخارجية التايواني.

وقال رئيس جزر بالاو سورانجيل ويبس الابن خلال افتتاح الاجتماع: «نرحب بوجود شركائنا معنا، إلا أنهم ليسوا هم من يحددون وجهتنا»، مشدداً على ضرورة أن تتوحد جزر المحيط الهادئ على موقف واحد.

من جهته، اعتبر ريك هو وزير خارجية جزر سليمان أن «التنافس الاستراتيجي يتصاعد من حولنا»، مضيفاً: «يجب أن يظل المنتدى بمنزلة بيت سياسي يتحدث فيه قادة المحيط الهادئ بصراحة، ويستمعون بجدية، ويطرحون أفكارهم الخاصة بهم وحدهم».

وتابع: «نرحب بشركائنا ونقدر دعمهم، ولكن ينبغي لهذا الدعم أن يساعدنا على تحقيق مهامنا، لا أن يحددها».

وحضر هو ممثلاً لرئيس وزراء جزر سليمان ماتيو والي الذي غادر بشكل غير متوقع، الأحد، متوجهاً إلى بلاده للتعامل مع أزمة سياسية طارئة بعد تقدم أحد الوزراء بمذكرة لحجب الثقة عنه.

وقالت وزيرة الخارجية الأسترالية بيني وونغ إن دول المحيط الهادئ «تتخذ قراراتها بنفسها في ما يتعلق بالوفود التي ترسلها ومن يترأسها».

وأضافت في تصريح لهيئة الإذاعة الأسترالية (ABC): «هذا المنتدى يتيح لدول المحيط الهادئ اتخاذ القرارات بنفسها»، مشيرة إلى أنه «في عصر التنافس والصراع الإقليميين... فإن وجود منظمة إقليمية قوية وآلية إقليمية تتخذ القرارات يُعد إحدى سبل التعامل مع عدم التكافؤ في القوة بين القوى الكبرى والدول الصغرى».

ومن بين المتغيبين عن الاجتماع أيضاً، رئيس كيريباتي المقربة من بكين، ورئيسا وزراء ساموا وفانواتو ورئيس إقليم كاليدونيا الجديدة الفرنسي.

ويتولى نحو 110 عناصر من الشرطة الذين حضروا من مختلف جزر المحيط الهادئ، حفظ الأمن خلال الاجتماع في أول تطبيق عملي واسع النطاق للتعاون في هذا المجال على مستوى المنطقة.

وتقود أستراليا، أكبر دول المنتدى ومانحيه، الجهود الرامية للتوصل إلى تحقيق الأمن الذاتي ضمن المنتدى، بحجة أنه ليست ثمة حاجة لوجود شرطة صينية في جزر سليمان وكيريباتي.


إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
TT

إندونيسيا والولايات المتحدة ودول أخرى تبدأ مناورات عسكرية سنوية

عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)
عسكريون أميركيون يتفحصون خريطة خلال مراسم افتتاح مناورات «درع غارودا الخارق» العسكرية المشتركة السنوية في باندونغ بمقاطعة جاوة الغربية (رويترز)

بدأت إندونيسيا والولايات المتحدة وأكثر من 12 دولة حليفة، اليوم (الاثنين)، مناورات عسكرية مشتركة سنوية تهدف إلى تعزيز القدرات الدفاعية وردع أي عدوان في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتنتهج جاكرتا سياسة خارجية محايدة تقول إنها «حرة ونشطة»، سعياً للحفاظ على علاقات دبلوماسية جيدة مع كل من واشنطن وبكين.

وأجرت إندونيسيا تدريبات بحرية مشتركة مع الصين في أغسطس (آب )الحالي، نددت بها تايوان معتبرة أنها «استفزاز».

وتنظم إندونيسيا والولايات المتحدة وعدد من الحلفاء هذه المناورات السنوية المعروفة باسم «درع غارودا الخارق» (سوبر غارودا شيلد - Super Garuda Shield)، منذ نحو عقدين.

وهذا العام سيشارك 4700 جندي من دول من بينها بريطانيا وفرنسا واليابان، في تدريبات في مواقع عدة تشمل جزيرتي سومطرة وبورنيو حتى 11 سبتمبر (أيلول).

وأرسلت تيمور الشرقية وإيطاليا وتايلاند ودول أخرى مراقبين.

وشدد قائد فرقة المشاة الرابعة بالجيش الأميركي باتريك جي إليس، على أن هذه المناورات بالغة الأهمية «لبناء الهيكل البشري الذي يحافظ على أمن منطقة المحيطين الهندي والهادئ».

وقال في مدرسة عسكرية بمدينة باندونغ بشرق جاكرتا، حيث انطلقت التدريبات رسمياً إن «المشهد الأمني في منطقة المحيطين الهندي والهادئ معقَّد، ولا يمكن تعزيز الجاهزية بمجرد اندلاع أزمة».

وأضاف أن التمارين ستتضمن تدريبات للقوات الخاصة على التسلل، وأخرى في مجال الدفاع السيبراني.

ورفعت إندونيسيا في أبريل (نيسان) الماضي مستوى تعاونها الدفاعي مع الولايات المتحدة إلى «شراكة تعاون دفاعي رئيسية».

وصرح إليس، اليوم، بأن ذلك دليل على دور ثالث أكثر ديمقراطية في العالم كـ«ركيزة أساسية للاستقرار الإقليمي».

وزار وزيرا الخارجية والدفاع الصينيان إندونيسيا هذا الشهر لإجراء محادثات مع نظرائهما، واتفقوا على تعزيز التعاون السياسي والعسكري.

وفي وقت لاحق من هذا العام، سيُجري البلدان تدريبات عسكرية مشتركة ضمن مناورات «هيبينغ غارودا» (Heping Garuda)، وهي مناورات دورية تركز على المساعدات الإنسانية والإغاثة في حالات الكوارث والتعاون العسكري.

وانضمت إندونيسيا العام الماضي إلى مجموعة «بريكس» للاقتصادات الناشئة والتي تضم روسيا والصين.

لكن الرئيس برابوو سوبيانتو وقّع أيضاً اتفاقية تجارية مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وانضم إلى «مجلس السلام» لغزة.


ترحيل بريطاني مؤيد لحملة ترمب ضد المهاجرين بعد توقيفه في أميركا

ميلو يانوبولوس (أ.ب)
ميلو يانوبولوس (أ.ب)
TT

ترحيل بريطاني مؤيد لحملة ترمب ضد المهاجرين بعد توقيفه في أميركا

ميلو يانوبولوس (أ.ب)
ميلو يانوبولوس (أ.ب)

صرح مسؤولون أميركيون، السبت، بأنه تم ترحيل المعلق السياسي البريطاني اليميني المتطرف، ميلو يانوبولوس، وإعادته إلى بريطانيا بعد أن أوقفته سلطات الهجرة الأميركية، وفق ما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس».

وأفادت وزارة الأمن الداخلي الأميركية بأن يانوبولوس أُعيد إلى بلاده، الجمعة، وذلك بعد اتهامه بتجاوز المدة المسموح له فيها بالبقاء في الولايات المتحدة، حيث كان قد دخل البلاد بشكل قانوني في مايو (أيار) 2019.

وذكر متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي أن قاضي الهجرة كان قد أصدر أمراً نهائياً بترحيله في 22 يوليو (تموز)، عقب تخلفه عن حضور جلسة استماع خاصة بقضايا الهجرة.

وكان قد أُلقي القبض على يانوبولوس، الخميس، في مطار نيو أورلينز الدولي بولاية لويزيانا، حيث احتجزته إدارة الهجرة والجمارك.

وقال متحدث باسم وزارة الأمن الداخلي في بيان: «لقد اختار تجاوز المدة المسموح له فيها بالبقاء، مخالفاً بذلك قوانين بلادنا».

وكان يانوبولوس من أوائل داعمي الرئيس الأميركي دونالد ترمب ومن مؤيدي حملته الصارمة بشأن الهجرة، إلا أنه اصطدم لاحقاً مع التيار الترمبي، وفق ما ذكرته «وكالة الصحافة الفرنسية».

ووصفته وزارة الأمن الداخلي بعد القبض عليه بأنه «أجنبي غير قانوني من المملكة المتحدة».

وبرز يانوبولوس البالغ 41 عاماً قبل نحو عقد، مقدماً نفسه كشخص مثلي الجنس مدافع عن حرية التعبير ومناهض لـ«الصوابية السياسية»، لكنه واجه اتهامات بالعنصرية ومعاداة النساء.

وعمل يانوبولوس محرراً في موقع «برايتبارت نيوز» الإخباري الأميركي اليميني، ودعم ترمب خلال حملته الانتخابية لعام 2016، لكنه في الآونة الأخيرة وجّه انتقادات للرئيس الأميركي.