دراسة حديثة تكشف عن لغز الهياكل الحجرية في العلا

اكتشف علماء الآثار على مدى 5 سنوات أكثر من 1600 هيكل حجري ضخم منتشر شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
اكتشف علماء الآثار على مدى 5 سنوات أكثر من 1600 هيكل حجري ضخم منتشر شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
TT

دراسة حديثة تكشف عن لغز الهياكل الحجرية في العلا

اكتشف علماء الآثار على مدى 5 سنوات أكثر من 1600 هيكل حجري ضخم منتشر شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)
اكتشف علماء الآثار على مدى 5 سنوات أكثر من 1600 هيكل حجري ضخم منتشر شمال غربي السعودية (الشرق الأوسط)

كشفت دراسة علمية حديثة عن أسرار الهياكل الحجرية القديمة التي عُثر عليها في محافظة العلا (شمال غربي السعودية)، مشيرة إلى أنها هياكل طقسية بناها رعاة وصيادون قدامى للتضحية بالحيوانات قرباناً للآلهة، وربما استجابة لتغير المناخ.
وذكرت الدراسة التي قامت بها جامعة غرب أستراليا، بالتعاون مع فريق الهيئة الملكية لمحافظة العلا، أن المسوحات الأثرية الأولى لشمال غربي المملكة، عام 1970، حددت بنية مستطيلة قديمة وغامضة، وكانت جدران الحجر الرملي لها بطول 95 متراً، ويُعد فريداً من نوعه.
وبينت أنه، على مدى العقود التالية، تمت ملاحظة هياكل تُعرف بـ«المستطيلات» منتشرة في جميع أنحاء البلاد، ومع ذلك، لم يتم التنقيب عنها حتى عام 2018، حيث تُجرى دراستها منذ 5 سنوات بوصفها جزءاً من دراسة أثرية تقوم بها الهيئة الملكية لمحافظة العلا.

ويبلغ طول أصغر مستطيل نحو 20 متراً، ويتجاوز أكبرها 600 متر، بحسب الدراسة التي أشارت إلى أن جميع المستطيلات تتبع خطة معمارية مماثلة، حيث تم توصيل طرفين سميكين بين جدارين إلى 5 جدران طويلة، لتنشئ ما يصل إلى 4 ساحات. وكان الوصول إلى المستطيل عبر مدخل ضيق في القاعدة، بعد مسيرة طويلة تؤدي إلى «الرأس» (المكان الرئيسي للطقوس).
وتضيف الدراسة التي نشرتها مجلة «بلوس ون» (PLOS ONE)، أنه خلال الفترة بين عامي 2019 و2020 أُجريت حفريات استكشافية في العلا، بلغ طول أحد المواقع 140 متراً، وعرضه 20 متراً، من الحجر الرملي، وفي رأسه غرفة شبه مجوفة، داخلها 3 أحجار عمودية كبيرة فُسرت بأنها «العرش» أو الأحجار المقدسة، وكانت تحيط بها قرون الماشية والماعز والغزلان التي يُحافظ عليها جيداً، واقتصر الاكتشاف على الأجزاء العلوية لها، مثل الأسنان والجماجم والقرون، وينتمي الجزء الأكبر منها إلى ذكور الحيوانات، التي تتراوح أعمارها بين عامين و12 عاماً.

وكان علماء الآثار قد اكتشفوا، على مدى السنوات الخمس الماضية، أكثر من 1600 هيكل حجري ضخم منتشر شمال غربي السعودية، ويعود تاريخها إلى ما يزيد على 7000 عام، مع نهاية العصر الحجري الحديث.
وتشير الأدلة الحالية إلى أن المستطيلات كانت مُستخدَمة بين عامي 5300 و4900 قبل الميلاد، وهو الوقت الذي كانت فيه الجزيرة العربية خضراء ورطبة، وبعد بضعة أجيال، بدأ السكان القدامى في إعادة استخدامها لدفن أجزاء جسم الإنسان.
كما كشفت الدراسة في أحد المواقع بمحافظة العلا عن هيكل صغير بجوار المستطيل، وداخله بقايا قدم و5 فقرات وعظام طويلة، وكانت الأنسجة الرخوة لا تزال موجودة عندما تم دفنها، وقد حدد علماء الأنثروبولوجيا أن الرفات تنتمي على الأرجح إلى فرد يتراوح عمره بين 30 و40 عاماً.
وكشفت الأعمال البحثية في مستطيلات أخرى عن رواسب مماثلة من البقايا البشرية، لكن لا تزال بحاجة إلى إجابة حول ما إذا كانت قد دفنت، في محاولة للمطالبة بملكية الهيكل أو شكل من أشكال الطقوس اللاحقة، وفقاً للدراسة.

ويرجح الحجم الهائل للهياكل، ومقدار العمل عليها، أن مجتمعات متعددة اجتمعت معاً لبنائها، كشكل من أشكال الترابط الجماعي، كما يشير انتشارها على نطاق واسع في أنحاء السعودية إلى وجود معتقد ديني مشترك على مسافة جغرافية شاسعة.
وخلصت الدراسة إلى أن رحلة المسح التي قام بها الباحثون قد حلَّت لغز سبب بناء المستطيلات، حيث لوحظ أثناء مراقبتها وتسجيلها بعد المطر، أن جميعها تقريباً تشير إلى المناطق التي تحتوي على المياه، وربما تم بناؤها وتقديم القربان للآلهة لضمان استمرار هطول الأمطار وخصوبة الأرض، مع احتمال أن يكون السبب استجابة لتغير المناخ؛ فقد أصبحت المنطقة قاحلة بشكل متزايد كما هي اليوم.
ونوهت الدراسة بأنه، بعد التنقيب عن أقل من 10 مستطيلات، لا يزال فهمها في البدايات، حيث تستمر دراستها، مع التركيز على فهم سبب البناء، وما أدى إلى نهايتها، متطلعة إلى أن تكشف الحفريات والتحليلات المستقبلية عن مزيد من الأفكار حولها والأشخاص الذين بنوها.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
TT

لغز حفرة بحر الشمال يُحسم: كويكب أشعل تسونامي قبل 46 مليون عام

أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)
أثر اصطدام فضائي قديم (غيتي)

نجح بحث جديد، أخيراً، في حسم جدل علمي استمر لسنوات بشأن أصل حفرة غامضة في بحر الشمال؛ إذ أشار إلى ارتطام كويكب ضخم بالمياه قبل ملايين السنوات، مُحدِثاً موجات تسونامي هائلة.

ووجد العلماء أنّ فوهة «سيلفربيت» الواقعة على عمق نحو 700 متر تحت قاع بحر الشمال الجنوبي، وعلى مسافة نحو 80 ميلاً قبالة سواحل مقاطعة يوركشاير البريطانية، تشكّلت نتيجة اصطدام كويكب أو مذنّب بالمنطقة قبل ما بين 43 و46 مليون عام، مما أحدث تسونامي وصل ارتفاعه إلى 330 قدماً (100 متر تقريباً).

ومنذ اكتشاف الجيولوجيين لهذا التكوين عام 2002، أثارت الحفرة أو الفوهة، التي يبلغ عرضها نحو 3 كيلومترات وتحيط بها حلقة من الصدوع الدائرية تمتد لنحو 20 كيلومتراً، نقاشاً علمياً واسعاً حول طبيعتها.

مع ذلك، أفاد الباحثون بأنّ دراستهم الجديدة تمثّل أوضح دليل حتى الآن على أنّ التكوين يُعد واحداً من فوهات الاصطدام النادرة على سطح الأرض، ممّا يضعه في الفئة عينها مع فوهات شهيرة مثل فوهة «تشيكشولوب» في المكسيك، المرتبطة بالانقراض الجماعي للديناصورات.

واستند الفريق إلى نماذج حاسوبية، إضافة إلى تحليل صور زلزالية حديثة وعيّنات جيولوجية مجهرية جُمعت من أعماق قاع البحر.

وقال عالم الرسوبيات في كلية الطاقة وعلوم الأرض والبنية التحتية والمجتمع بجامعة «هيريوت- وات»، الذي قاد فريق البحث، دكتور أوسدين نيكولسون، إنّ صور المسح الزلزالي الحديثة أتاحت للعلماء رؤية غير مسبوقة للفوهة.

وأضاف: «كذلك كشفت عيّنات أُخذت من بئر نفط في المنطقة عن بلورات نادرة من الكوارتز ومعادن الفلسبار المتعرّضَيْن لصدمة شديدة، وُجدت على العمق نفسه لقاع الفوهة».

وأشار إلى أنّ العثور على هذه البلورات كان بمثابة «البحث عن إبرة في كومة قشّ»، لكنه يُشكّل دليلاً حاسماً على صحة فرضية الاصطدام؛ لأن البنية البلورية لهذه المعادن لا يمكن أن تتكوَّن إلا تحت ضغوط صدمية هائلة.

ويشير العلماء إلى أنّ هذه المعادن المجهرية لا تتكوّن إلا في ظل ضغوط هائلة لا تنشأ عادة إلا عند اصطدام الكويكبات بالأرض، وهو ما يعزّز بقوة فرضية وقوع هذا الحدث.

وكانت بحوث سابقة قد رجَّحت أن التكوين الجيولوجي نتج عن ارتطام كويكب فائق السرعة، واستند مؤيّدو هذا الفرض إلى ملامحه البنيوية، من بينها شكله الدائري الواضح، ووجود قمة مركزية تحيط بها صدوع متحدة المركز، وهي سمات تُعد من العلامات المميّزة لفوهات الاصطدام المعروفة.

مع ذلك، طرح علماء آخرون تفسيرات مختلفة، من بينها تحرُّك طبقات الملح الجوفية الذي قد يشوّه الطبقات الصخرية، في حين رأى البعض الآخر أنّ نشاطاً بركانياً ربما يكون قد أدّى إلى انهيار قاع البحر.

وعام 2009، صوَّت جيولوجيون على هذه المسألة، وأوضح تقرير نشرته مجلة «جيوساينتست» آنذاك أنّ غالبية المشاركين رفضوا تفسير اصطدام الكويكب.

مع ذلك، تبدو النتائج الحديثة، التي نقلتها «الإندبندنت» عن مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز»، والمموَّلة من مجلس بحوث البيئة الطبيعية البريطاني، كأنها تقلب تلك القناعة رأساً على عقب.

وقال نيكولسون: «تشير ما لدينا من الأدلة إلى أنّ كويكباً بعرض نحو 160 متراً قد اصطدم بقاع البحر بزاوية منخفضة آتياً من الغرب».

وأضاف: «وخلال دقائق قليلة تشكّلت ستارة من الصخور والمياه بلغ ارتفاعها نحو 1.5 كيلومتر قبل أن تنهار في البحر، مولِّدة تسونامي تجاوز ارتفاعه 100 متر».

وكان الاصطدام قد تسبَّب في انفجار عنيف في قاع البحر، وأطلق أمواجاً هائلة اجتاحت المنطقة.

من جهته، قال البروفيسور غاريث كولينز من «إمبريال كوليدج لندن»، الذي شارك في النقاش العلمي عام 2009 وشارك في الدراسة الجديدة، إن الباحثين «قد عثروا أخيراً على الدليل الحاسم الذي أنهى الجدل».

وأضاف: «كنتُ دائماً أرى أن فرضية الاصطدام هي التفسير الأبسط والأكثر اتساقاً مع الملاحظات». وتابع: «من المثير حقاً أننا وجدنا أخيراً الدليل القاطع. ويمكننا الآن استغلال هذه البيانات الجديدة لفهم كيفية تأثير الاصطدامات في تكوين الكواكب تحت السطح، وهو أمر يصعب دراسته في الكواكب الأخرى».

كذلك أعرب دكتور نيكولسون عن حماسته لمواصلة البحث في تاريخ اصطدامات الكويكبات، قائلاً إنّ فوهة «سيلفربيت» تمثّل مثالاً نادراً ومحفوظاً بشكل استثنائي على فوهة اصطدام فائق السرعة.

وأوضح أن مثل هذه الفوهات نادرة نسبياً؛ لأن الأرض كوكب شديد الديناميكية؛ إذ تعمل حركة الصفائح التكتونية وعمليات التعرية على طمس معظم آثار هذه الأحداث عبر الزمن.

وأضاف أن نحو 200 فوهة اصطدام مؤكدة رُصدت على اليابسة، في حين لم يُكتشف تحت المحيطات سوى نحو 33 فوهة فقط.

وختم بالقول إن «هذه النتائج قد تسهم في تعميق فهم العلماء للدور الذي لعبته اصطدامات الكويكبات في تشكيل تاريخ كوكب الأرض، فضلاً عن المساعدة في استشراف ما قد يحدث مستقبلاً حال وقع اصطدام مماثل».


المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
TT

المغامر «محمد المصري»: كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة

الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)
الرحّالة «محمد المصري» بعد وصوله إلى مكة المكرمة (صفحته على «فيسبوك»)

استطاع المغامر المصري محمد محمود أبو عجيزة، الشهير باسم «محمد المصري»، أن يحقق إنجازاً جديداً في جولاته بالدراجة الهوائية؛ إذ وصل من القاهرة إلى مكة المكرمة لأداء العمرة على الدراجة.

خاض «محمد المصري» (33 عاماً) المغامرة الجديدة بالسفر إلى مكة المكرمة بعد استعدادات عديدة، وحصوله على التأشيرة، وتجهيز نفسه للرحلة التي استغرقت 31 يوماً، ويحكي عنها قائلاً إنها «رحلة طويلة قضيت فيها 19 يوماً فعلياً على الدراجة الهوائية، وربما شعرت بإرهاق في بعض الأوقات، لكن كل الإرهاق اختفى لدى وصولي إلى مكة المكرمة»، لافتاً إلى أن البعض كان يرى هذه الرحلة مستحيلة، لكنه كان يرى أمراً آخر، وهو أن الإرادة والعزيمة والإصرار على القيام بالرحلة تمهد الطريق لكل شيء، وقال: «كانت لديّ قناعة بأن ربنا قادر يوصلني».

«محمد المصري» هو شاب من قرية ريفية بمركز بسيون بمحافظة الغربية (دلتا مصر)، يعمل في نجارة الموبيليا، وهو حاصل على بكالوريوس الهندسة. «المصري» يعشق ركوب الدراجات، وأصبح من الهواة المعروفين في هذا المجال، وحصل على تكريم من وزير الشباب والرياضة المصري السابق أشرف صبحي.

يضيف لـ«الشرق الأوسط»: «عملي الأصلي نجار موبيليا، والآن رحّالة مصري أقوم برحلات منذ عام 2014، وسافرت إلى كل أنحاء مصر تقريباً، والهدف من السفر هو دعم السياحة، والاستمتاع بالأماكن المختلفة داخل مصر».

الرحّالة «محمد المصري» في إحدى الفعاليات (صفحته على «فيسبوك»)

ويتابع: «الدراجة تجعلني جزءاً من الطبيعة التي أسير فيها، وفي 2013 كونت فريقاً من هواة الدراجات والسفر باسم (نشوف بلدنا بالعجلة)، وهو مسجل في الاتحاد المصري للدراجات، وفي 2023 انطلقت أولى رحلاتي للعمرة، والتي استغرقت نحو 75 يوماً على الدراجة حتى وصلت إلى حدود جازان مع اليمن. وفي عام 2024 قمت برحلة حج من مصر إلى الأردن، ثم إلى تبوك بالسعودية. وفي هذا العام رحلة العمرة التي قمت بها استغرقت 31 يوماً، من بينها 19 يوماً على الطريق بالدراجة، بمسافة 1750 كيلومتراً، بمعدل نحو 228 ساعة على كرسي الدراجة».

وأشار إلى أن أصعب التحديات التي واجهها تكاد تنحصر في السير ليلاً بالدراجة، وتقلبات الطقس في بعض الأحيان، ولكنه في النهاية استطاع أن يحقق ما أراده وخطط له بالإصرار والعزيمة.

وأضاف: «أسعى إلى القيام برحلة حول العالم، ولديّ خطة للسفر بالدراجة إلى تركيا في نهاية العام الحالي، ومن المقرر أن أزور 3 أو 4 دول خلال هذه الرحلة».

وأكد المصري أنه يقوم برحلاته بعد اتخاذ كافة الاستعدادات، من بينها استخراج التأشيرات المطلوبة وحساب التكلفة، ووضع جدول زمني وخطة محكمة للرحلة لا تخلو من عناصر تمكنه من الاستمتاع بالطريق.

خلال الرحلة إلى مكة المكرمة (صفحة «محمد المصري» على «فيسبوك»)

وشرح المغامر المصري تفاصيل تكلفة الرحلة من مصر إلى السعودية، بداية من الحصول على التأشيرة السياحية إلى مستلزمات الطريق والمرور بالعبّارة، ثم استكمال الطريق واستئجار فندق في مكة المكرمة، لتصل التكلفة كلها وفق قوله إلى نحو 30 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 52 جنيهاً مصرياً)، مؤكداً أن أي شاب لديه العزيمة والإصرار يمكن أن يخوض هذه الرحلة وهذه المغامرة ويحقق حلمه بالسفر.

بعد وصول «المصري» إلى مكة المكرمة قوبل بترحاب واهتمام من وسائل إعلام وجهات مختلفة، وأعلن حصوله على موافقات مبدئية لتنظيم رحلة جماعية بالدراجة من مصر إلى السعودية بمشاركة دراجين مصريين، في تجربة رياضية ومغامرة غير مسبوقة.

وهي رحلة «هدفها زيارة المسجد النبوي والحرم المكي لأداء عمرة، وأيضاً بهدف ممارسة الرياضة والمغامرة، وإيصال رسالة أن الإرادة تستطيع أن تصل إلى أبعد مكان»، على حد تعبيره.

ويصف «المصري» فلسفة المغامرة قائلاً: «الترحال ليس رفاهية... الترحال فلسفة حياة، ليس من الضروري أن تقيم في فندق فاخر لتعيش المغامرة، أحياناً قطعة أرض هادئة، وخيمة، وسماء مليئة بالنجوم، تمنحك إحساساً لا يمكن وصفه».


«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
TT

«الدهشة في اليد»... متحف إيطالي يفتح روائعه الرخامية للمكفوفين

اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)
اللمس يفتح طريقاً آخر إلى الجمال (إ.ب.أ)

يتهيّأ متحف «كنيسة سانسيفيرو» في مدينة نابولي الإيطالية لتقديم تجربة فنّية فريدة لعشرات الزائرين من ضعاف البصر والمكفوفين، عبر إتاحة فرصة نادرة لهم لملامسة أعمال فنّية شهيرة، من بينها تمثال «المسيح المحجَّب» الذي يعدُّه كثيرون أحد أهم روائع النحت في التاريخ.

وذكرت «الغارديان» أنه في 17 مارس (آذار) الحالي، يستضيف المتحف مبادرة بعنوان «الدهشة في متناول اليدّ»، نُظِّمت بالتعاون مع الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر في نابولي، وتتيح لنحو 80 زائراً من المكفوفين وضعاف البصر فرصة التعرُّف من قرب إلى روائع الأعمال الفنية الرخامية المعروضة في الكنيسة.

وسيُرشد الزائرين خلال الجولة مرشدون من ضعاف البصر أيضاً، ضمن برنامج يهدف إلى وضع مفهوم الإتاحة في صميم التجربة المتحفية.

تحفة رخامية يأسر فيها الكفن المنحوت الجسد بواقعية مدهشة (إ.ب.أ)

وخلال الفعالية، ستُزال الحواجز الواقية المحيطة بالتماثيل، بما يسمح للمشاركين، بعد ارتداء قفازات من اللاتكس، باستكشاف السطح الرخامي الدقيق للمنحوتات عبر اللمس، ومن بين تلك الأعمال تمثال «المسيح المحجَّب» الذي نحته جوزيبي سانمارتينو، ويُجسّد السيد المسيح مغطّى بكفن شفاف نُحت من الكتلة الحجرية نفسها. كذلك يشمل المسار اللمسي النقوش البارزة عند قدمَي تمثالَي «العفّة» (لا بوديتشيزيا) و«التحرّر من الوهم» (إل ديزينغانو).

وقالت المرشدة كيارا لوكوفاردي لوكالة الأنباء الإيطالية «أنسا»: «إن الرداء الذي يغطّي المسيح استثنائي حقاً. من الصعب تصوُّر كيف تمكّن سانمارتينو من نحته. إنه لغز عصيّ على التفسير، سواء لمَن يبصرون أو لمَن لا يبصرون. وعندما تلمسه تشعر كأنَّ العروق تنبض تحته».

وانتهى العمل على تمثال «المسيح المحجَّب» عام 1753، ويُعد من أكثر الإنجازات إثارة للدهشة في فنّ الرخام؛ إذ تبدو شفافية الكفن الذي يغطي جسد المسيح واقعية إلى حد أنّ كثيرين لا يزالون يعتقدون أنه نتاج سرّ كيميائي مفقود قادر على تحويل القماش إلى حجر.

وقالت رئيسة متحف كنيسة «سانسيفيرو» ماريا أليساندرا ماسوتشي: «تأتي هذه المبادرة ضمن برنامج أوسع يهدف إلى إنشاء فضاء ثقافي شامل ومتاح للجميع، عبر مسارات وأدوات مُصمَّمة لتلبية الحاجات المختلفة لزائري المتحف».

تجربة حسّية تسمح للمكفوفين باكتشاف فنّ النحت عبر لمس أدق تفاصيل الحجر (إ.ب.أ)

من جهته، قال جوزيبي أمبروسينو من الاتحاد الإيطالي للمكفوفين وضعاف البصر إنّ المشروع يجسّد مبدأ أوسع مفاده أنّ الاستمتاع بالجمال ينبغي أن يكون حقاً إنسانياً عاماً وعالمياً.

وأضاف: «لا ينبغي أن يكون الفنّ امتيازاً مقتصراً على البصر، فمشروعات الإتاحة مثل هذه تُحوّل المتحف إلى فضاء حقيقي للاحتواء والإدماج، وتؤكد أنّ الفن ملك للجميع. وفي هذه الحالة لن يُسمح للزائرين بلمس التمثال الرخامي فحسب، بل سيصبح الجمال نفسه قادراً على التدفُّق عبر الأيدي ليصل مباشرة إلى القلب».