كبار قادة «داعش» اليوم من نتاج «الحملة الإيمانية» التي أطلقها صدام في التسعينات

البغدادي جند بعض ضباط الجيش السابق في السجن وأصبحوا الآن ضمن دائرته المقربة

جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)
جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)
TT

كبار قادة «داعش» اليوم من نتاج «الحملة الإيمانية» التي أطلقها صدام في التسعينات

جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)
جنديان أميركيان يمران أمام تمثالين عملاقين من البرونز للرئيس العراقي السابق صدام حسين في بغداد في 20 مارس 2009 (أ.ب)

يتذكر علي عمران جيدا ضابطا برتبة رائد حين كان ملتحقا بمدرسة المدفعية التابعة للجيش العراقي قبل نحو عشرين عاما. ولأن الضابط كان متدينا فإنه وبخ عمران لدخوله الحمام وهو يرتدي مشبكا يحمل العلم العراقي لأنه مكتوب عليه عبارة «الله أكبر».
لم ير عمران الرائد طه العاني مرة أخرى إلا بعد سنوات وتحديدا في عام 2003 وقت الغزو الأميركي للعراق واقتحام القوات الأميركية لبغداد. ففي قاعدة عسكرية متواضعة شمال بغداد، كان العاني يتولى الإشراف على شحن أسلحة وذخيرة في سيارات نقل. وأخذ تلك الأسلحة معه عندما انضم إلى جماعة التوحيد والجهاد، وهي نواة تنظيم القاعدة في العراق.
والعاني حاليا قائد في تنظيم داعش، على حد قول عمران، الذي ارتقى في المناصب إلى أن أصبح لواء في الجيش العراقي ويقود حاليا الفرقة الخامسة التي تقاتل تنظيم داعش. وتتبع عمران رفيقه السابق من خلال شبكة القبائل العراقية واستنادا إلى المعلومات الاستخباراتية التي جمعها جهاز مكافحة الإرهاب الرئيسي بالحكومة والذي يعمل به حاليا.
ويعد هذا مسارا شائعا للأحداث، إذ يهيمن على القيادة العليا لتنظيم داعش، تحت قيادة العراقي أبو بكر البغدادي، ضباط سابقون في الجيش العراقي وأجهزة استخبارات في عهد صدام حسين وذلك بحسب ضباط عراقيين رفيعي المستوى يقاتلون تنظيم داعش على خطوط المواجهة الأمامية، وكذلك مسؤولين استخباراتيين رفيعي المستوى، من بينهم رئيس وحدة رئيسية تابعة لاستخبارات مكافحة الإرهاب.
وتعد الخبرة التي يسهمون بها من الأسباب الرئيسية لنجاح التنظيم في السيطرة على مناطق شاسعة من العراق وسوريا. وقد أسهم الضباط بمهاراتهم في التنظيم والانضباط اللازمين من أجل تماسك ووحدة المقاتلين القادمين من مختلف أنحاء العالم، والجمع بين الوسائل الإرهابية مثل العمليات الانتحارية وبين العمليات العسكرية. وقد تولوا مسؤولية جمع المعلومات الاستخباراتية، والتجسس على القوات العراقية، وكذلك صيانة وتطوير الأسلحة ومحاولة وضع برنامج لتصنيع الأسلحة الكيماوية.
وقال باتريك سكينر، مسؤول سابق في الاستخبارات المركزية الأميركية، عمل في العراق، إن «ضباط الجيش والاستخبارات الذين قضوا خدمتهم إبان حكم صدام حسين كانوا (عنصرا ضروريا) في معادلة النجاح المذهل المفاجئ الذي حققه تنظيم داعش على أرض المعركة خلال العام الماضي والذي أسهم في تحول التنظيم من جماعة إرهابية إلى شبه دولة». وأوضح سكينر، الرئيس الحالي للمشروعات الخاصة في شركة «صوفان غروب» الخاصة لخدمات الاستخبارات الاستراتيجية، قائلا: «لم تكن النجاحات التي حققوها خلال العام الماضي نجاحات إرهابية بل نجاحات عسكرية».
وحسب تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» تفسر الأحداث المتشابكة التي شهدها العقدان الماضيان كيف اندمج ضباط سابقون خدموا خلال حقبة نظام صدام حسين، الذي كان علمانيا بالأساس، في واحد من أكثر التنظيمات تطرفا وتشددا في العالم. ومن بين تلك الأحداث ما سمي بـ«الحملة الإيمانية» التي أطلقها صدام في التسعينات، والغضب الذي كان يعتمل في نفوس الضباط السنة نتيجة حل الولايات المتحدة للجيش العراقي عام 2003، وما أعقبه من ظهور حركة التمرد.
كان سعود محسن حسن، نائب البغدادي، رائدا في جيش صدام حسين. ويعرف باسم «أبو معتز»، و«أبو مسلم التركماني» بحسب ما أوضح رئيس الاستخبارات. كذلك من أسماء حسن الأخرى فاضل الحيالي وهو الاسم المستعار الذي كان يستخدمه قبل سقوط صدام حسين، طبقا لما قاله رئيس الاستخبارات لوكالة «أسوشييتد برس». ومثل آخرين رفض ذكر اسمه في المقال لمناقشته قضايا تتعلق بالاستخبارات.
وبعد عام 2000 سجن حسن في سجن «بوكا»، الذي كانت الولايات المتحدة تتولى إدارته، وكان هو مركز الاعتقال الرئيسي لأعضاء حركة التمرد وحيث كان البغدادي أيضا معتقلا. وكان السجن بمثابة حضانة لتفريخ تنظيم داعش، حيث سمحت لمسلحين مثل البغدادي بالاتصال بضباط سابقين في جيش صدام حسين، من بينهم أفراد في القوات الخاصة، والحرس الجمهوري الذي يعد من النخبة، والقوة شبه العسكرية التي تسمى «فدائيو صدام».
في العنبر رقم 6 بسجن بوكا (قرب البصرة) كان البغدادي يلقي خطبه، وبرز حسن كشخص قادر على التنظيم، إذ كان يقود السجناء في إضرابات من أجل إجبار السجانين الأميركيين على تقديم تنازلات، على حد قول رئيس الاستخبارات. وينتشر نزلاء «بوكا» السابقون حاليا ضمن صفوف قيادة تنظيم داعش ومن بينهم «أبو علاء العفري»، أحد العسكريين السابقين في الجيش العراقي، والذي كان يوما في تنظيم القاعدة، ويعمل حاليا مسؤولا عن «بيت المال» في تنظيم داعش، بحسب وثيقة يعتقد أنها توضح ترتيب المناصب داخل التنظيم عرضها رئيس الاستخبارات.
واستقطب البغدادي هؤلاء الرفاق الموثوق فيهم، وقربهم إليه بعد إصابته في إحدى الهجمات الجوية في وقت سابق من العام الحالي، بحسب ما أوضح رئيس الاستخبارات. كذلك عين عددا منهم في المجلس العسكري للتنظيم، ويعتقد أن عددهم يتراوح بين سبعة وتسعة، أربعة منهم على الأقل كانوا ضباطا في جيش صدام حسين. كذلك قرّب إليه رفاقا سابقين في سجن «بوكا» وجعلهم ضمن دائرته المقربة وأمنه الخاص. كذلك ولى البغدادي بعض الضباط القدامى من حقبة صدام على 12 «ولاية» أقامها التنظيم في المنطقة التي يسيطر عليها في العراق، طبقا لما قاله رئيس الاستخبارات.
وأقر مسؤولون عراقيون بأن تحديد قيادة تنظيم داعش مهمة غير مؤكدة النتائج، فإلى جانب البغدادي ذاته، لا يكشف التنظيم عن أي من قياداته أو مناصبهم تقريبا ولا حتى بأسمائهم المستعارة. وعندما يتم قتل القادة، لا يكون معلوما في أكثر الحالات الأشخاص الذين تولوا المنصب محلهم. وقد وردت تقارير عن مقتل عدد من القيادات، ليتبين فيما بعد أنهم لا يزالون أحياء. ويعتقد أن الشخصيات القيادية تغير أسماءها المستعارة مما يجعل من غير الواضح ما إذا كانت شخصية قيادية أخرى قد تولت المنصب أم لا. ويقول عميد في الاستخبارات العسكرية رفض الإفصاح عن اسمه لمناقشته موضوعا حساسا: «فاق أداء تنظيم داعش العسكري كل التوقعات. وكانت قيادة ضباط سابقين في جيش صدام حسين للمعارك أمرا صادما». وأضاف قائلا: «من الناحية الأمنية، لا نستطيع في أكثر الأحوال معرفة الشخصيات التي تحل محل غيرها في صفوف القيادة. نحن لا نستطيع اختراق التنظيم. إن هذا لأمر مرعب».
وبحسب التقديرات المتاحة، يتراوح عدد الضباط السابقين، الذين انضموا إلى تنظيم داعش، بين 100 و160 ضابطا وأكثرهم يشغلون مناصب متوسطة ورفيعة وذلك بحسب مسؤولين، في حين أن أكثر ضباط الاستخبارات من محافظة الأنبار، وأكثر ضباط الجيش من مدينة الموصل. وينتمي أفراد الأجهزة الأمنية إلى عشيرة صدام حسين المحيطة بمدينة تكريت مسقط رأس صدام حسين، على حد قول العميد عبد الوهاب الساعدي، أحد المحاربين القدامى المشاركين في القتال ضد تنظيم داعش في شمال وغرب بغداد.
وعلى سبيل المثال، قاد عاصم محمد ناصر، العميد السابق في القوات الخاصة إبان حكم صدام حسين، والذي يعرف أيضا باسم ناجي بركات، هجوما جريئا عام 2014 في مدينة حديثة في محافظة الأنبار أسفر عن مقتل نحو 25 ضابط شرطة، والسيطرة مؤقتا على مبنى المجلس المحلي للمدينة.
وهناك علاقات قوية تربط بين الكثير من الضباط السابقين خلال فترة حكم صدام حسين وبين العشائر أو هم أنفسهم من أبناء شيوخ العشائر في مناطقهم، وهو ما يوفر لتنظيم داعش شبكة دعم حيوية مهمة، ويساعده في تجنيد أفراد في صفوفه. ويعتقد أن هذه العلاقات العشائرية من أسباب الانهيار المفاجئ لقوات الأمن العراقية حين استولى تنظيم داعش على مدينة الرمادي، عاصمة محافظة الأنبار، خلال شهر مايو (أيار).
وقال الكثير من الضباط، الذين أجرت وكالة «أسوشييتد برس» مقابلات معهم، إنهم يعتقدون أن قادة تنظيم داعش قد أقنعوا رجال العشائر المنضمين إلى قوات الأمن بالتخلي عن مواقعهم دون قتال. ولاحظ سكينر، المسؤول السابق في الاستخبارات المركزية الأميركية، مدى تفوق ضباط الاستخبارات، الذين كانوا يعملون خلال فترة حكم صدام حسين، ممن قابلهم في العراق، ولاحظ القدرات الاستخباراتية التي يتمتع بها تنظيم داعش في الرمادي، والموصل، ومدينة الرقة في سوريا، والتي اتخذها التنظيم عاصمة لدولته المزعومة. وأوضح سكينر قائلا: «إنهم يقومون بعمليات اختراق استخباراتية كلاسيكية. ولديهم خلايا نائمة. كذلك ينفذون عمليات اغتيال كلاسيكية تعتمد على الاستخبارات»، مشيرا إلى موجة من الاغتيالات استهدفت ضباط شرطة وجيش عراقيين، وشيوخ عشائر، وأفرادا في قوات الصحوات السنية المدعومة من الحكومة خلال عام 2013. ويحتاج اختيار الشخص الذي يتم اغتياله، وكيفية الوصول إليه قدرا كبيرا من المعلومات، على حد قول سكينر. ومن الواضح أن تنظيم داعش يعلم جيدا كيفية الحصول على تلك المعلومات.
شهد منتصف تسعينات القرن الماضي واحد من المبادرات، التي أسفرت في النهاية عن اندماج رجال صدام حسين السابقين في صفوف تنظيم داعش. كان ذلك عندما تخلى صدام عن المبادئ العلمانية الصارمة، التي يقوم عليها حزب البعث الحاكم آنذاك، ودشن ما يعرف بـ«الحملة الإيمانية». وبدأت أجهزة أمن صدام حسين المخيفة في التسامح مع مظاهر التدين بل وحتى مع الآراء الدينية المتشددة في صفوف الجيش رغم مراقبتهم لأصحابها لضمان عدم وصولهم إلى مناصب قيادية. في ذلك الوقت، كانت ينظر إلى تلك الخطوة باعتبارها محاولة للحصول على دعم سياسي من المؤسسة الدينية بعد هزيمة العراق في حرب الخليج عام 1991 وما تبعها من انتفاضات الأكراد والشيعة.
ويقول رئيس الاستخبارات: «أكثر ضباط الجيش وأجهزة الاستخبارات الذين يعملون في صفوف تنظيم داعش من أولئك الذين بدت عليهم إمارات التدين إبان حكم صدام حسين. لقد شجعتهم الحملة الإيمانية».
وقبيل الغزو الأميركي للعراق عام 2003 دعا صدام حسين المقاتلين الأجانب علنا إلى القدوم للعراق من أجل مقاومة المحتلين. وأتى الآلاف إلى العراق، وتباهى المسؤولون العراقيون بهم أمام وسائل الإعلام بينما يتلقون تدريبا على أيدي مدربين عراقيين. وبقى الكثيرون وانضموا في النهاية إلى حركة مقاومة القوات الأميركية وحلفائهم من العراقيين. وبعد سقوط نظام صدام حسين، اندفع مئات الضباط في الجيش العراقي، نتيجة الشعور بالغضب من قرار الولايات المتحدة بحل الجيش العراقي، نحو الانضمام إلى صفوف حركة التمرد. وخلال الأيام الأولى، كانت الكثير من جماعات المقاومة علمانية الطابع نسبيا، لكن تنامى نفوذ المسلحين المتطرفين، خاصة مع تأسيس تنظيم القاعدة في العراق وتزايد قوته.
وكان أبو مصعب الزرقاوي، المسلح الأردني، يقود تنظيم القاعدة في العراق في البداية، وكان هناك حضور أجنبي قوي في صفوف قيادات التنظيم، لكن بعد وفاة الزرقاوي في إحدى الهجمات الجوية الأميركية عام 2006، بدأ خليفته العراقي أبو عمر البغدادي في استقطاب المزيد من العراقيين خاصة الضباط السابقين في حقبة صدام حسين. وتنامى هذا التوجه عندما تولى أبو بكر البغدادي القيادة بعد مقتل سلفه عام 2010 في إحدى الهجمات الجوية. وكان أول نائبين لأبو بكر البغدادي، اللذان اضطلعا بدور مهم في الإعداد إلى العمليات التي أسفرت فيما بعد عن اجتياح سوريا والعراق، من ضباط حقبة صدام حسين بحسب من تم إجراء مقابلات معهم. وهذان النائبان هما سامر الخلفاوي، العقيد السابق في القوات الجوية الذي قتل في إحدى المعارك في سوريا عام 2014، وعبد الله البيلاوي، ضابط استخبارات سابق قتل في الموصل على أيدي الجيش العراقي في مايو 2014 قبل شهر من سقوط المدينة في أيدي تنظيم داعش وحل حسن محله.
وقال مايكل رايان، مسؤول تنفيذي سابق رفيع المستوى في وزارتي الخارجية والدفاع الأميركيتين: «من الواضح أن بعضهم (ضباط صدام حسين) كان في قلب التمرد منذ البداية». وأضاف: «لقد باتت معرفتهم جزء لا يتجزأ من بنية تنظيم داعش. ونتج عن دمج هذه الخبرة العراقية، وما يمكن تسميته بالخبرة العربية الأفغانية، تنظيم داعش، الذي حقق نجاحا أكبر مما حققه تنظيم القاعدة في العراق. وهو حتى هذه اللحظة على الأقل أقوى من تنظيم القاعدة في سوريا».



البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
TT

البحرين: السجن المؤبد لأفغانيَّيْن و3 مواطنين بتهمة التخابر مع «الحرس الثوري»

قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)
قضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد وبراءة متهم واحد (بنا)

أعلن رئيس نيابة الجرائم الإرهابية في البحرين أن المحكمة الكبرى الجنائية أصدرت، الثلاثاء، حكمها في قضيتين منفصلتين تتعلقان بالتخابر مع جهات أجنبية، اتهم فيهما ستة متهمين، من بينهم اثنان يحملان الجنسية الأفغانية، وأربعة مواطنين، بالتخابر مع «الحرس الثوري» الإيراني، وذلك للقيام بأعمال إرهابية وعدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وقضت المحكمة بمعاقبة خمسة متهمين بالسجن المؤبد، وبراءة متهم واحد، وأمرت بمصادرة المضبوطات، وإبعاد المتهمين الأفغانيين من البلاد نهائياً بعد تنفيذ العقوبة.

وبحسب «وكالة الأنباء البحرينية»؛ تعود تفاصيل هذه الواقعة إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية، تفيد بقيام «الحرس الثوري» الإيراني بالتواصل مع أحد المتهمين (أفغاني الجنسية)، وتجنيده لتنفيذ مخططاته الإرهابية في مملكة البحرين، حيث كُلف بمهام استخباراتية للقيام بأعمال عدائية ضد البحرين، والإضرار بمصالحها.

وتمثلت المهمة الموكلة للمتهمين في مراقبة وتصوير المنشآت الحيوية والمهمة داخل البلاد، وجمع المعلومات بشأنها، ونفاذاً لذلك قام المتهم برصد إحدى المنشآت الحيوية، وجمع معلومات عنها مقابل مبالغ مالية تلقاها من «الحرس الثوري» الإيراني، كما قام هذا المتهم بتجنيد المتهم الثاني، وهو من ذات الجنسية، لمعاونته في تلك العمليات الاستخباراتية لصالح المنظمة المشار إليها، وعلى أثر ذلك تم ضبط المتهمَيْن وبحوزتهما أدوات استُخدمت في ارتكاب الجريمة.

كما تعود تفاصيل الواقعة الثانية إلى ورود معلومات أكدتها تحريات الإدارة العامة للمباحث والأدلة الجنائية بشأن قيام بعض عناصر «الحرس الثوري» الإيراني بتجنيد أحد المتهمين (مواطن بحريني هارب وموجود في إيران)، وإقناعه بالعمل لصالحهم ضد مملكة البحرين، وكُلف بالبحث عن عناصر محلية داخل المملكة لتجنيدها، وتسخيرها لتنفيذ مخططات المنظمة الإرهابية المشار إليها.

وذكرت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه نفاذاً لذلك تمكن المتهم من تجنيد المتهمين الثلاثة الآخرين (وهم مواطنون بحرينيون) في ذات الواقعة، وأسندت إليهم مهام تستهدف الإضرار بأمن البلاد، ومصالحها، شملت رصد ومراقبة وتصوير المنشآت الحيوية، وجمع المعلومات عنها، وتزويد «الحرس الثوري» الإيراني بها.

وقد باشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعتين فور تلقي البلاغين، حيث استجوبت المتهمين المضبوطين، وندبت الخبراء الفنيين لفحص الأجهزة الإلكترونية المضبوطة، كما استمعت إلى أقوال الشهود، ومن بينهم مجري التحريات الذي أفاد بأن تحرياته توصلت إلى أن البيانات والمعلومات التي قدمها المتهمون لمنظمة «الحرس الثوري» الإيراني شكلت ركيزة أساسية في الأعمال العدائية الإرهابية التي استهدفت عدداً من المنشآت الحيوية داخل المملكة، بما عرض أمن البلاد واستقرارها للخطر.

وأضافت «وكالة الأنباء البحرينية» أنه على ضوء ذلك، أمرت النيابة العامة بإحالة المتهمين إلى المحكمة الكبرى الجنائية، وقد نُظرت الدعويان المنفصلتان على عدة جلسات روعيت خلالها كافة الضمانات القانونية المقررة، بما في ذلك حضور محامي المتهمين، وتمكينهم من إبداء دفاعهم، حتى أصدرت المحكمة حكمها المتقدم بجلسة اليوم. كما كانت المحكمة قد أصدرت قراراً بحظر النشر في الدعويين، نظراً لما تنطويان عليه من معلومات تتعلق بالأمن القومي.

وتعكف النيابة العامة على دراسة الحكم فيما قُضي به من براءة المتهم، والنظر بالطعن فيه بالاستئناف استناداً إلى الأدلة القائمة ضده.

وأكدت النيابة العامة أن جريمة التخابر مع الجهات الأجنبية المعادية لمملكة البحرين تُعد من أخطر الجرائم الماسة بالأمن الوطني، لما تنطوي عليه من تمكين تلك الجهات من الحصول على معلومات تُستغل في تنفيذ أعمال عدائية تستهدف المملكة، ومصالحها.

وشددت النيابة العامة على مضيّها، في إطار ما خولها القانون، في التصدي بحزم لكل من يرتكب مثل هذه الأفعال المجرمة، واتخاذ الإجراءات القانونية الرادعة بحقه، صوناً لأمن البلاد واستقرارها.


الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
TT

الحرب على إيران تلقي بتبعاتها على معيشة اليمنيين

بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)
بسبب الحرب على إيران تأخرت الإمدادات المنقذة للحياة عن 130 ألف يمني (الأمم المتحدة)

دقّت المنظمات الإنسانية العاملة في اليمن ناقوس الخطر، محذّرةً للمرة الأولى من التداعيات المباشرة للحرب في إيران على الوضع الإنساني الهش في البلاد، في وقت يواجه فيه ملايين اليمنيين مستويات غير مسبوقة من انعدام الأمن الغذائي، بينما تتعرض سلاسل الإمداد الدولية، التي تمثل شريان الحياة للمساعدات الإنسانية، لضغوط متزايدة تهدد بانهيار الاستجابة المحدودة أصلاً.

ووفق تقرير إنساني حديث، فإن تصاعد الصراع الإقليمي ألقى بظلال ثقيلة على طرق الإمدادات الرئيسية للمساعدات، مما تسبب في تأخر وصول أكثر من 150 طناً من الشحنات الإنسانية المصنفة على أنها مواد منقذة للحياة، تشمل معدات طبية ثقيلة، وأدوية، ومستلزمات خاصة بالبنية التحتية للمياه، في وقت لا تزال فيه مواعيد وصول هذه الشحنات غير واضحة، وسط اضطرابات متواصلة في الممرات البحرية وارتفاع كبير في تكاليف الشحن.

ويشير التقرير إلى أن استمرار حالة عدم اليقين في خطوط الملاحة الدولية انعكس بصورة مباشرة على قدرة المنظمات الدولية غير الحكومية على إيصال الإغاثة الطارئة، إذ أصبحت عمليات الإنقاذ تواجه مخاطر التأخير الحاد أو التوقف، بما يهدد بتوسيع رقعة الاحتياجات الإنسانية في بلد يعتمد ملايين من سكانه على المساعدات الخارجية لتأمين الحد الأدنى من مقومات البقاء.

وعلى الرغم من أن الموانئ الوطنية الرئيسية في اليمن ما زالت تعمل من الناحية الفنية، فإن المنظمات الإنسانية أكدت أن الاضطرابات التي طالت خطوط الملاحة الإقليمية والدولية تسببت فعلياً في تعطيل وصول الإمدادات، وأدت إلى تكدس شحنات حيوية في نقاط انتظار غير معلومة المصير.

41 ألف شخص في اليمن معرضون لمخاطر كارثية تشبه المجاعة (الأمم المتحدة)

ووفقاً لما أوردته أربع من أصل 12 منظمة دولية غير حكومية شملها الاستطلاع وتعمل في اليمن، فإن هذه التأخيرات تسببت بصورة مباشرة في انقطاع مساعدات حيوية عن أكثر من 130 ألف مستفيد، بينما رجح التقرير أن يكون التأثير الحقيقي على مستوى البلاد أكبر بكثير، بالنظر إلى أن هذه البيانات تمثل شريحة محدودة فقط من إجمالي المنظمات الدولية العاملة في المجال الإنساني.

ويعني ذلك عملياً أن آلاف الأسر التي تعتمد على الأدوية، ومشروعات المياه، والخدمات الصحية المدعومة، باتت مهددة بانقطاعات متزايدة في الخدمات الأساسية، في وقت تتراجع فيه قدرة القطاعين الصحي والخدمي على امتصاص أي صدمات إضافية، نتيجة سنوات الحرب الطويلة وما خلّفته من هشاشة هيكلية واسعة.

فاتورة التصعيد

ولم تتوقف انعكاسات الأزمة عند حدود العمليات الإنسانية، بل امتدت سريعاً إلى الأسواق المحلية في مختلف أنحاء اليمن، حيث بدأت مؤشرات التضخم بالتصاعد بوتيرة لافتة، مدفوعةً بتراجع الواردات التجارية والإنسانية، وارتفاع تكلفة النقل والشحن والتأمين.

وأكدت المنظمات الإنسانية أن أسعار المياه المعبأة قفزت خلال شهر واحد بنسبة 50 في المائة، فيما ارتفع سعر كل من زيت الطهي والغاز المسال بنحو 80 سنتاً، في حين واصلت أسعار الوقود صعودها بوتيرة متسارعة بلغت 24 في المائة، وهو ما انعكس فوراً على تكاليف النقل، وأسعار السلع الأساسية، وسلسلة توريد المواد الغذائية والاستهلاكية.

ويرى العاملون في المجال الإنساني أن هذا الارتفاع الحاد في أسعار الوقود يمثل مؤشراً على ضغوط تضخمية متنامية ستنعكس بصورة مباشرة على مستويات الأمن الغذائي، خصوصاً في بلد يعاني فيه السكان أصلاً من تآكل القدرة الشرائية، وتراجع مصادر الدخل، واتساع رقعة الفقر، مما يجعل أي زيادة إضافية في أسعار السلع الأساسية عبئاً يفوق قدرة ملايين الأسر على الاحتمال.

المعدات الثقيلة والأدوية والبنية التحتية للمياه تأخرت في الوصول جراء اضطرابات الشحن (إعلام محلي)

وفي ظل هذه التطورات، تزداد المخاوف من انتقال مزيد من المجتمعات المحلية إلى مراحل أكثر حدة في التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي، وهو المؤشر العالمي الذي تعتمد عليه منظمات الإغاثة في قياس مستويات الجوع وتتبع مخاطر المجاعة.

وتكشف بيانات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي عن صورة شديدة القتامة، إذ يشير أحدث التقديرات إلى أن أكثر من 18 مليون شخص في اليمن سيواجهون مستويات أزمة جوع أو ما هو أسوأ خلال النصف الأول من العام الجاري، ضمن المرحلة الثالثة وما فوق في سلم التصنيف الغذائي.

كما يوجد أكثر من 5.5 مليون شخص في حالة طوارئ غذائية، وهي المرحلة الرابعة التي تسبق المجاعة، فيما يواجه ما لا يقل عن 41 ألف شخص ظروفاً كارثية تشبه المجاعة، ضمن المرحلة الخامسة، وهي أعلى درجات الخطر الغذائي، حيث يصبح البقاء نفسه مهدداً.

ويؤكد التقرير أن أي اضطراب إضافي في تدفق المساعدات أو استمرار الارتفاع في أسعار السلع الأساسية والوقود سيضاعف من حجم هذه الأرقام، ويدفع مزيداً من السكان إلى حافة الانهيار المعيشي، خصوصاً في المناطق الأشد هشاشة، التي تعتمد بشكل شبه كامل على التدخلات الإنسانية المباشرة.

ضغط مزدوج

إلى جانب التداعيات المعيشية، عبّرت المنظمات الإنسانية عن خشيتها من أن يؤدي تصاعد التوترات الإقليمية إلى تقويض فرص السلام في اليمن، من خلال تحويل الانتباه السياسي والدبلوماسي بعيداً عن الملف اليمني، وإعادة ترتيب أولويات القوى الإقليمية والدولية الفاعلة.

وأكدت المنظمات أن استدامة الحوار بين الأطراف اليمنية تتطلب انخراطاً إقليمياً فاعلاً، فيما يؤدي المناخ المتقلب الحالي إلى زيادة حالة عدم اليقين، وتراجع الزخم السياسي اللازم لدفع مسار التسوية، بما يهدد بإطالة أمد الأزمة الإنسانية والاقتصادية.

في السياق نفسه، تواجه المنظمات الإنسانية قيوداً حوثية متزايدة على حركة موظفيها، حيث أظهرت نتائج دراسة استقصائية حديثة أن 91 في المائة من المنظمات غير الحكومية الدولية تعاني من تأخيرات أو اضطرابات شديدة في حركة كوادرها، سواء في الدخول إلى البلاد أو التنقل داخلها أو مغادرتها، وهو ما ينعكس مباشرةً على قدرة هذه المنظمات على إدارة عملياتها بكفاءة.

العاملون في المجال الإنساني في اليمن يواجهون قيوداً حوثية على الحركة (إعلام محلي)

ودعت المنظمات إلى تحرك عاجل لتسهيل حركة العاملين في المجال الإنساني بصورة آمنة، وتسريع إصدار التصاريح اللازمة لنقل الإمدادات الحيوية، وإعطاء الأولوية لخفض التصعيد في المنطقة، وضمان حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، مع دعم قنوات الشراء الوطنية والإقليمية لتخفيف الاعتماد على سلاسل الإمداد الدولية، وتعزيز القدرة المحلية على مواجهة الصدمات المستقبلية.

وشددت المنظمات في ختام تقريرها على أن عمليات إنقاذ الأرواح يجب أن تبقى بمنأى عن النزاعات الإقليمية والداخلية، محذرةً من أن أي إخفاق في حماية الاستجابة الإنسانية من مزيد من الاضطرابات ستكون تكلفته البشرية كارثية على اليمنيين الذين يواجهون بالفعل واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.


الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون ينفقون ببذخ على ذكرى «الصرخة الخمينية»

حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)
حشد للجماعة الحوثية في صنعاء للتضامن مع إيران و«حزب الله» اللبناني (أ.ف.ب)

تشهد المناطق اليمنية الخاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية، تصاعداً في وتيرة الإنفاق على الفعاليات ذات الطابع الآيديولوجي، وفي مقدمتها المناسبة المرتبطة بما يُعرف بذكرى «الصرخة الخمينية»، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية بصورة غير مسبوقة، ويجد ملايين اليمنيين أنفسهم عالقين بين الجوع، وانقطاع الرواتب، وتراجع الخدمات الأساسية، وتآكل ما تبقى من قدرتهم على الصمود في مواجهة واقع معيشي بالغ القسوة.

وفي مقابل الانكماش الاقتصادي الحاد، واستمرار التدهور في قيمة الدخول، والارتفاع المتواصل في معدلات الفقر والبطالة، تمضي الجماعة في تخصيص موارد مالية كبيرة لتمويل الفعاليات التعبوية، بما يشمل الحشد الإعلامي، وطباعة الشعارات، وتنظيم الأنشطة الجماهيرية، في مشهد يثير تساؤلات واسعة بشأن أولويات الإنفاق في مناطق تعاني من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

ووفق مصادر مطلعة، فقد رصدت الجماعة الحوثية، عبر ما تُسمى اللجنة العليا للاحتفالات، ما يقارب مليون دولار لتمويل فعاليات ذكرى «الصرخة الخمينية»، ضمن مساعٍ متواصلة لترسيخ خطابها الآيديولوجي وتعزيز حضورها التعبوي داخل المجتمع، خصوصاً بين فئة الشباب، عبر سلسلة من الأنشطة المكثفة التي شملت المدارس والمعاهد والجامعات، إلى جانب مهرجانات جماهيرية ومحاضرات تعبوية أُقيمت في عدد من المدن والمناطق الواقعة تحت سيطرتها.

أطفال في محافظة حجة حشدتهم الجماعة الحوثية لإحدى فعالياتها (إكس)

وعلى امتداد الأيام الماضية، شهدت مناطق سيطرة الجماعة أكثر من 150 فعالية واحتفالية مرتبطة بهذه المناسبة، وهو ما فجّر موجة استياء واسعة بين السكان الذين يرون أن الأولوية يجب أن تُمنح لمعالجة الملفات المعيشية الملحة، وفي مقدمتها صرف الرواتب المتوقفة، وتحسين خدمات الكهرباء والمياه، والحد من التدهور الاقتصادي الذي يدفع مزيداً من الأسر نحو دائرة الفقر المدقع.

وتعكس شهادات السكان حجم الفجوة بين ما يُصرف على الأنشطة التعبوية وبين الاحتياجات الأساسية للمواطنين؛ فهناك موظفون حكوميون يؤكدون أنهم لم يتسلموا رواتبهم منذ سنوات، فيما تعتمد أسر كثيرة على الديون، أو على مساعدات متقطعة بالكاد تكفي لسد الرمق.

ولا يقتصر أثر الأزمة على جانب واحد من الحياة اليومية؛ إذ تمتد تداعياتها إلى التعليم والصحة وفرص العمل، مع اتساع رقعة العجز داخل الأسر عن تأمين الاحتياجات الأساسية، واضطرار كثير من الأطفال إلى ترك مقاعد الدراسة، في حين يواجه المعلمون والعاملون في القطاع العام ظروفاً معيشية خانقة نتيجة توقف المرتبات وغياب أي معالجات اقتصادية ملموسة.

أولويات طائفية

يرى مراقبون يمنيون أن استمرار توجيه الموارد نحو هذه الفعاليات الحوثية، يعكس طبيعة الأولويات التي تحكم سياسات الجماعة، حيث تتقدم الاعتبارات الآيديولوجية والسياسية على الملفات الخدمية والمعيشية الأكثر إلحاحاً بالنسبة للسكان.

وبحسب هذه القراءة، فإن الاستثمار في المناسبات التعبوية لا يُنظر إليه بوصفه حدثاً موسمياً فحسب؛ بل بوصفه جزءاً من استراتيجية أوسع تستهدف إعادة تشكيل الوعي العام وترسيخ خطاب الجماعة في المجال الاجتماعي والتعليمي والثقافي.

فعالية تعبوية أقامها الحوثيون في صعدة حيث معقلهم الرئيسي (إعلام حوثي)

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن هذا النمط من الإنفاق، في ظل الموارد المحدودة والاقتصاد المنهك، يسهم بصورة مباشرة في تعميق الاختلالات القائمة، ويزيد الضغوط على المجتمع الذي يواجه أصلاً مستويات غير مسبوقة من الفقر، في وقت تتراجع فيه فرص العمل، وتتآكل القدرة الشرائية بوتيرة متسارعة، وسط غياب أي مؤشرات على انفراج اقتصادي قريب.

كما يربط بعض المراقبين هذه المناسبة بسياقات رمزية تتجاوز البعد المحلي، باعتبارها جزءاً من منظومة شعارات وطقوس جرى إدخالها إلى خطاب الجماعة منذ سنوات، لتصبح لاحقاً ركناً ثابتاً في نشاطها العام، وأداة متكررة للحشد والتعبئة، بما يعكس استمرار توظيف البعد الآيديولوجي بوصفه أولوية تتقدم على متطلبات الحياة اليومية للمواطنين.

خطر المجاعة يقترب

في موازاة هذا المشهد، تتزايد التحذيرات الدولية من انزلاق اليمن نحو مستويات أشد خطورة من الأزمة الإنسانية؛ إذ حذرت «منظمة الأغذية والزراعة» التابعة للأمم المتحدة، من التدهور المستمر في الوضع الغذائي.

الحوثيون يحرمون الموظفين من الرواتب ويبددون الأموال لإحياء مناسبة طائفية (إكس)

وأكدت المنظمة أن اليمن بواجه خطراً حقيقياً بالانزلاق نحو المجاعة خلال الفترة المقبلة، في ظل استمرار القيود على إيصال المساعدات، وتراجع التمويل الإنساني، وتأثيرات التصعيد الإقليمي على الوضع الاقتصادي والإنساني.

ووفق أحدث التقديرات، يعاني نحو 18.3 مليون شخص في اليمن، من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، ويضع البلاد ضمن أعلى المعدلات العالمية في مستويات الطوارئ المرتبطة بالجوع وسوء التغذية.