هل ينقذ مشروع «موس» فينيسيا؟

كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)
كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)
TT

هل ينقذ مشروع «موس» فينيسيا؟

كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)
كانت المياه تحمي البندقية وتهددها منذ أن بناها سكانها الأوائل (نيويورك تايمز)

خلال إحدى ليالي نوفمبر (تشرين الثاني) الطويلة، كان خبراء الأرصاد المعنيون بارتفاع منسوب المياه في المدينة يرتشفون القهوة في مكتب بجوار «جسر ريالتو»، وشاهدوا البث المباشر لأمواج يبلغ ارتفاعها 20 قدماً تتحطم على الجانب الآخر من الجدران. في نهاية المطاف، وصل مستوى سطح البحر خارج الجدران إلى أكثر من 5 أقدام ونصف القدم، وهو ثالث أعلى مستوى خلال أكثر من قرن من الزمن حسب السجلات، وهو مستوى من شأنه أن يخاطر بحياة الناس، ويضرب فينيسيا والسياحة ويغرق الاقتصاد.
لم تعد المدينة كسابق عهدها غارقة في المطر رغم عدم حاجتها لقطرة واحدة من مياه البحر. كان الأطفال يدفعون أمامهم كتبهم ودفاترهم إلى المدرسة في حقائب على عجلات، وكان الفينيسيون يطالعون الصحف على الحافلات المائية التي تسير بسلاسة في القنوات الهادئة. ها قد خلع أصحاب المتاجر مضخات المياه، ومثلما يبدو مشروع «الوحدة الكهروميكانيكية التجريبية»، يشار إليه اختصاراً بكلمة «موس»، قريب الشبه من اسم النبي موسى - عليه السلام - الذي شق البحر بعصاه؛ فقد عمل مشروع «موس» على شق الماء لإنقاذ المدينة.

مشهد للمياه التي غمرت فينيسيا في نوفمبر (نيويورك تايمز)

قال ألفيس بابا، مدير مركز تنبؤات المد والجزر، الذي اعتاد في طفولته على إنقاذ البضائع من متجر بيع القبعات الذي كان يملكه والده عندما يرتفع منسوب المياه كالنوافير من خلال شقوق الأرض: «من دون الجدران ستكون كارثة. لن تكون حياتنا طبيعية»، لكن حتى في الوقت الذي تُشيد فيه إيطاليا الآن بنجاحها في مواجهة الصعاب، فإن قصة مشروع «موس» - مر على بدايته 50 عاماً - وقصة فينيسيا - عمرها نحو 1500 عام - لا تزال تُروى. فمشروع «موس» أكبر بكثير من مجرد مشروع هندسي، فمثلما جاء ليجسد طموح إيطاليا وإبداعها التقني، فقد جاء التأخير أيضاً ليظهر الاضطراب السياسي والإدارة البيروقراطية السيئة والفساد والديون المتراكمة والروح الانهزامية.
الآن، على الرغم من الاحتفال بالمشروع باعتباره حارس المدينة، فقد يقف كنصب تذكاري يرمز للطبيعة التي لا ترحم، ولتغير المناخ ولفشل جهود الإنسان لوقفه. استغرقت جدران «موس»، التي بلغت تكلفتها 5 مليارات يورو (نحو 5.3 مليار دولار)، وقتاً طويلاً لكي تتثبت معاً جنباً إلى جنب، لكن وتيرة تغير المناخ فاقت التوقعات التي بُنيت لتحملها.

سمحت الجدران البحرية للحياة بالاستمرار كالمعتاد (نيويورك تايمز)

بعد كل الجهود المبذولة لتثبيت الحواجز، سيكون التحدي المستقبلي هو إيجاد طرق لإبقائها منخفضة. ففينيسيا توظف بالفعل مشروع «موس» أكثر مما كان متوقعاً، وبات احتمال الحاجة إليه أكبر بكثير مما كان يتصور في أي وقت مضى في مواجهة ارتفاع منسوب مياه البحار، مما يهدد بإغلاق المدينة وحرمانها من المياه التي تعد شريان الحياة، لكن الخبراء يحذرون من أن تلك الجدران قد تجعل بحيرة فينيسيا مستنقعاً نتناً تخنقه الطحالب الضارة، مما يحول قنوات المدينة الساحرة إلى مجارٍ مفتوحة كريهة الرائحة.
ومع ذلك، إذا لم يُحتفظ بالمياه في الخليج، فليس هناك شك في أن فينيسيا ستكون في النهاية مدينة مغمورة وغير صالحة للسكن، وستتعرض قصورها وكنائسها العالية للتأكل بسبب ملوحة مياه البحر، الذي سيجرف تاريخها.
اليوم فينيسيا آمنة، لكنها على مشارف مستقبل من المقايضات الموجعة في ظل ارتفاع مستوى سطح البحر لدرجة أن المدينة ستحتاج إلى حماية دائمة. ولذلك قال بابا: «في هذه المرحلة، عليّ أن أقرر: هل أنقذ المدينة أو أنقذ البحيرة».

المدينة الغارقة
فينيسيا موجودة بفضل البحر وعلى الرغم منه. فمنذ تأسيسها، كانت المياه تشكل عنصر حماية وتهديد في آن، ولطالما ناضل الفينيسيون للحفاظ على التوازن بين الاثنين.
عندما استقر اللاجئون من البر الرئيسي لإيطاليا لأول مرة على المسطحات الطينية والجزر الصغيرة في القرن الخامس، بنوا أساسات ذات أعمدة خشبية في القاع، وشيدوا أسواراً بحرية من الحجر الاستيري الأبيض المقاوم للملح، وغيروا من طبيعة البحيرة لتناسب احتياجاتهم.
بنوا ببراعتهم «جمهورية فينيسيا» ليجعلوا منها قوة بحرية غنية. وأبحر أول قيادييها إلى المكان الذي تلتقي فيه البحيرة بالبحر، وألقوا بخاتم ذهبي من سفينة للدلالة على زواج فينيسيا من البحر.
على مر القرون، أدى استحداث طرق التجارة الجديدة في الأميركتين وبزوغ نجم نابليون إلى تجريد فينيسيا من أهميتها الجيوسياسية. انحسرت قوتها، لكن الماء لم ينحسر.
أصبحت فينيسيا، التي كانت ذات يوم مثالاً على سيطرة الإنسان على الطبيعة، تعرف باسم مكان الغرق. وكتب الشاعر الرومانسي اللورد بايرون أن فينيسيا «تغرق، مثل الأعشاب البحرية، متى تنهض؟!». واستعار الشاعر توماس مان اسم المدينة كاستعارة للدلالة على التأكل في رواية «الموت في فينيسيا».
في عام 1897، بدأت فينيسيا في التعامل مع عدوها بعمل علامة مرجعية لارتفاع المياه عند المدخل المائي لكنيسة «سانتا ماريا ديلا ساليوت» الرومانية الكاثوليكية الذي يقع على مقربة من «غراند كانال» أو القناة الكبرى. في العقدين الأولين من القرن العشرين، لم يتخطَّ المد العالي في فينيسيا حاجز 110 سنتيمترات، نحو 3 أقدام و7 بوصات، سوى 6 مرات فقط، لكن متوسط مستوى سطح البحر في فينيسيا ارتفع بمقدار قدم تقريباً منذ عام 1900. في السنوات العشرين الماضية، تجاوزت عملية المد والجزر حاجز الـ110 سنتيمترات أكثر من 150 مرة.
المشكلة لا تكمن في ارتفاع البحر فحسب، بل أيضاً في غرق فينيسيا. فالصفائح التكتونية تحت المدينة تهبط بشكل طبيعي، وهي عملية تسارعت في القرن العشرين بسبب ضخ المياه الجوفية لاستخدامها في الميناء الصناعي في «مارغيرا» المجاورة.
من عام 1950 إلى عام 1970، غطست فينيسيا ما يقرب من 5 بوصات. توقف الضخ منذ فترة طويلة، لكنها لا تزال تغرق نحو مليمترين كل عام.
في نوفمبر 1966، ضرب فينيسيا فيضان قاتل يزيد ارتفاعه على 6 أقدام، وهو الأسوأ حتى الآن. فشلّتها المياه، ودمرت المباني، وقتلت الشعور العام في المدينة كمكان آمن.
واجهت إيطاليا سؤالاً مروعاً: هل يمكن إنقاذ فينيسيا؟

حل ذكي
اعترافاً بـ«الارتفاع العام في مستوى سطح البحر»، عقد «المجلس الوطني للبحوث» في إيطاليا مسابقة في عام 1970 للشركات للتوصل إلى مقترحات في كيفية إنقاذ المدينة.
من الناحية المثالية، طُرحت فكرة بناء جدران يمكن أن تُفتح وتغلق لإيقاف ارتفاع المياه، مع السماح أيضاً للسفن بالمرور والحفاظ على التبادل الطبيعي للمياه بين البحر والبحيرة.

كيف تعمل جدران البحر؟
عندما تُثبّت الجدران، يُحتفظ بالمياه في البحيرة عند مستوى أقل من البحر الأدرياتيكي.
رسمت شركة «ريفا كالزوني»، صاحبة الفكرة الفائزة التي تتخذ من ميلانو مقراً لها، رسماً كروكياً لجدران بحرية امتلأت بالهواء وطفت لتصد المد والجزر العالي، ومن ثم امتلأت بالماء لتخفض مرة أخرى، وهو دفاع آمن، لكنه غير مرئي تقريباً، ومن شأنه أن يكلف صيانة أقل من هيكل ثابت مكشوف، لكن ليس هناك شيء بسيط في ذلك الحل الذكي. إذا كانت فكرة مشروع «موس» ذكية في بساطتها، فإن الواقع كان أكثر تعقيداً. فالمشروع سيرافق إيطاليا خلال نصف القرن المقبل.
في عام 1984، تعاقدت الحكومة من الباطن على مشروع «موس» مع كونسورتيوم من الشركات الإيطالية الكبرى، وكان من المتوقع تشييد الجدران بحلول عام 1995، لكن ذلك لم يحدث حتى عام 2003 عندما قام رئيس الوزراء سيلفيو برلسكوني، من دعاة مشروعات الأشغال العامة الكبيرة، بوضع الحجر الأول من الجدار. وكانت التقديرات تقول إن المشروع سينتهي بحلول عام 2011، لكن في نوفمبر 2010، كانت لجنة من الخبراء لا تزال تناقش المعدن الذي يجب استخدامه على المفصلات لقفل الجدران المغمورة في قاع البحر. التقى المسؤولون في مقر ما يعرف بـ«قاضي المياه»، وهي هيئة قديمة تشرف على الحياة المائية في فينيسيا، محاطين بصور قضاة سابقين تعود إلى قرون ماضية، ورفض بعض الخبراء الرضوخ للضغوط السياسية لإجبارهم على الموافقة على بعض الأمور الفنية.
ونُقل عن لورنزو فيلين، وهو مهندس كهربائي في إحدى اللجان الرئيسية، قوله أثناء خروجه من اجتماع احتجاجاً على ما اعتبره تنمراً من القاضي: «لا أريد أن أكون شريكاً (في مشروع فاشل)». وأوضح فيلين أن لديه انطباعاً واضحاً بأن «الفكرة هي أنه نظراً لأنهم قد أنفقوا بالفعل أموالاً عامة طائلة، فإن المشروع يجب أن ينتهي، سواء نجح أو لا».

* خدمة «نيويورك تايمز»



الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
TT

الانتخابات النصفية... معركة على مستقبل أميركا

يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)
يستعد الديمقراطيون والجمهوريون لمعركة الانتخابات النصفية في 3 نوفمبر 2026 (رويترز)

«إنه عام انتخابي!» عبارة تتردّد في أروقة العاصمة الأميركية واشنطن كلما طُرح ملف داخلي أو خارجي على طاولة النقاش. وليس في الأمر مبالغة؛ فالولايات المتحدة تدخل استحقاقاً انتخابياً مفصلياً، رغم أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لا يخوض شخصياً انتخابات التجديد النصفي المقررة في الثالث من نوفمبر (تشرين الثاني). فإن نتائجها قد تمنح البيت الأبيض دفعة إضافية لتسريع أجندته، أو تفرض عليه قيوداً تعلّق مسارها حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

ويتنافس الديمقراطيون والجمهوريون على مقاعد الأغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب، في معارك حاسمة سترسم ملامح المشهد السياسي في العامين المتبقيين من ولاية ترمب. فالرهان لا يقتصر على عدد المقاعد، بل يتجاوز ذلك إلى تحديد ميزان القوى بين السلطتين التنفيذية والتشريعية، وحدود القدرة على التشريع والمساءلة.

من جهتهم، يستعد الجمهوريون، بقيادة ترمب، للدفاع عن أغلبيتهم في المجلسين، وهي أغلبية وُصفت بالهشّة لكنها مكّنتهم من تمرير بنود أساسية من برنامجهم. في المقابل، يخوض الديمقراطيون معركة يعتبرونها مصيرية، بوصفها نافذتهم الوحيدة لكبح الأجندة الجمهورية قبل الاستحقاق الرئاسي. ويعمل الحزب على حشد موارده السياسية والمالية لانتزاع الأغلبية في مجلس واحد على الأقل.

وتبدو حظوظ الديمقراطيين أوفر في مجلس النواب مقارنة بمجلس الشيوخ، في معادلة تحكمها حسابات رقمية واضحة تتصل بدورية المقاعد المطروحة للتنافس، وتركيبة الدوائر الانتخابية، والخرائط الديموغرافية التي تميل تقليدياً إلى مصلحة هذا الحزب أو ذاك.

مجلس النواب

في الانتخابات النصفية، يخوض كل أعضاء مجلس النواب الـ435 السباق كل عامين للحفاظ على مقاعدهم. وفي تركيبة المجلس الحالية، يتمتع الجمهوريون بـ218 مقعداً مقابل 214 للديمقراطيين. مع العلم أن الأرقام تتغير بشكل بسيط نظراً لتقاعد البعض أو بسبب انتخابات خاصة.

زعيما الأقلية الديمقراطية في النواب والشيوخ حكيم جيفريز وتشاك شومر بالكونغرس يوم 4 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

لكن بشكل عام، على الديمقراطيين، حسب هذه المعادلة، الفوز بـ4 مقاعد إضافية لضمان 218 مقعداً الضرورية لانتزاع الأغلبية. وهي مهمة سهلة نسبياً مقارنة بسباق مجلس الشيوخ، إذ إن جُلّ ما يحتاجون إليه في مجلس النواب هو الفوز بمقاعد في مقاطعات معينة في بعض الولايات. ولهذا السّبب، يسعى الحزبان جاهدين للفوز بمعارك إعادة رسم الخرائط الانتخابية التي من شأنها أن تُحرّك الدفة لصالح حزب ضد آخر. وحتى الساعة، ستستعمل ولايات كاليفورنيا وميزوري وكارولاينا الشمالية وتكساس وأوهايو ويوتا خرائط انتخابية مختلفة عن عام 2024 بعد إعادة رسم الدوائر.

مجلس الشيوخ

في مجلس الشيوخ، تعد المعادلة أصعب بكثير، إذ يخوض ثُلث أعضاء المجلس الانتخابات النصفية كل عامين، نظراً لأن ولاية أعضاء المجلس هي 6 أعوام، مقارنة بعامين فقط للنواب. هذا العام، يدافع الجمهوريون عن 20 مقعداً مقابل 13 مقعداً للديمقراطيين. بالإضافة إلى مقعدين جمهوريين في ولايتي أوهايو وفلوريدا في انتخابات خاصة تعقد في التاريخ نفسه لشغر مقعدَي كل من جي دي فانس وماركو روبيو اللذين استقالا من الشيوخ لاستلام منصبي نائب الرئيس ووزير خارجيته.

زعيم الأغلبية الجمهورية في الشيوخ جون ثون يتحدث مع الصحافيين يوم 10 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

اليوم، وحسب المعادلة الحالية، يتمتّع الجمهوريون بـ53 مقعداً مقابل 47 للديمقراطيين والمستقلين الذين يصوتون معهم، ما يعني أن على الديمقراطيين الفوز بـ4 مقاعد إضافية لانتزاع الأغلبية، وهي مهمة صعبة نسبياً نظراً لأن أكثرية المقاعد الجمهورية التي تخوض الانتخابات تُعدّ مقاعد «آمنة».

لكن قواعد مجلس الشيوخ مختلفة عن مجلس النواب، فالأغلبية البسيطة لا تعني نفوذاً ساحقاً في المجلس، حيث يمكن للأقلية تعطيل المشاريع إلا في حال حصدت الأغلبية 60 صوتاً، ما يضمن إقرار كل المشاريع من دون عراقيل. ويبدو شبه مستحيل لأي من الحزبين انتزاع رقم من هذا النوع في الانتخابات المقبلة.

عزل ترمب

لم يُخفِ ترمب خشيته من فوز الديمقراطيين بالأغلبية في الانتخابات النصفية، وحذّر الجمهوريين من أن سيناريو من هذا النوع سيعني عزله في مجلس النواب للمرة الثالثة. ومن غير المستبعد أن يباشر الديمقراطيون مساعي عزل ترمب في حال فوزهم، فمشروع العزل جاهز بانتظار «الأغلبية الديمقراطية». وقد حاول الديمقراطيون إقراره في العاشر من ديسمبر (كانون الأول) 2025، لكنهم اصطدموا بحائط الأغلبية الجمهورية.

ومقابل هذه المساعي، لوّح ترمب مازحاً بإمكانية إلغاء الانتخابات، مصرّحاً: «لن أقول: ألغوا الانتخابات. لأن الأخبار الكاذبة ستقول عني إنني أريد إلغاء الانتخابات. وإنني ديكتاتور. هم دائماً يصفونني بالديكتاتور».

ترمب والسيدة الأولى يصلان إلى البيت الأبيض في 16 فبراير 2026 (رويترز)

وقد أثارت تصريحاته شكوكاً كثيرة؛ إذ إن الرئيس الأميركي معروف بتمريره رسائل مبطنة بشكل المزاح. وما هو مؤكد حتى الساعة، هو وجود مساعٍ جمهورية حثيثة لتغيير بعض القواعد الانتخابية، أبرزها مشروع قانون «أنقذوا أميركا» الذي تم إقراره في مجلس النواب. ويُلزم المشروع الناخبين الذين يسجّلون للتصويت بإثبات جنسيتهم الأميركية، مع شرط إبراز بطاقة هوية تحمل صورتهم على خلاف الوضع الراهن.

«أنقذوا أميركا»

وفيما لا يزال المشروع بانتظار تحرك مجلس الشيوخ، فإن إقراره، حتى ولو كان مستبعداً ببنوده الحالية، سيُحدث تغييراً جذرياً في الانتخابات المقبلة؛ إذ إنّه سيثير البلبلة ويؤثر على قدرة الأميركيين على التصويت عبر البريد إذا ما أُلزموا بإظهار هويتهم. وهذا أمر سيؤثر على حظوظ الديمقراطيين بالفوز؛ لأن التصويت عبر البريد عادة ما يعتمد عليه الناخبون الديمقراطيون أكثر من الجمهوريين. بالإضافة إلى ذلك، تظهر الأرقام أن قرابة 9 في المائة من الناخبين لا يملكون وثيقة تثبت جنسيتهم، حسب استطلاع لجامعة ماريلاند في عام 2023.

رئيس مجلس النواب مايك جونسون في مؤتمر صحافي بالكونغرس يوم 11 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

وفي ظل توقعات بفشل إقرار مشروع قانون «أنقذوا أميركا» في مجلسي الكونغرس، نظراً للأغلبية الضئيلة للجمهوريين، تبقى النقطة الأبرز هنا هي أن فتح الباب أمام قضية إثبات الجنسية لدى التصويت سيؤدي إلى تعزيز نظريات ترمب بوجود غش في الانتخابات وتشكيكه بأي نتيجة لا تصب لصالحه.

وتفرض 4 ولايات فقط حالياً على الناخبين الجدد إثبات جنسيتهم، بينما تشترط 23 ولاية إبراز هوية مصوّرة للتصويت، فيما تطلب 13 ولاية نوعاً من إثبات الهوية مثل فواتير أو وثائق حكومية، مقابل 14 ولاية تحقق في الهوية عبر التواقيع أو سجلات الانتخابات.


فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
TT

فرنسا تسمح بإعدام نحو 200 ذئب لحماية الماشية

مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)
مزارعون في ليون يسيرون قطعاناً من الأغنام احتجاجاً على اتجاه الحكومة الفرنسية لحماية الذئاب 9 أكتوبر 2017 (رويترز)

قالت وزيرة الزراعة الفرنسية، آني جونفار، الجمعة، إن السلطات الفرنسية سمحت بإعدام نحو ​200 ذئب، إذ تنتشر قطعان الذئاب في الأراضي الزراعية، وتتجول بالقرب من المدن الكبرى.

وأضافت أن هناك ما يزيد قليلاً على ألف ذئب في فرنسا، وأن الأجهزة التابعة للوزارة رفعت الحد الأقصى لعدد الذئاب ‌المسموح بإعدامها من ‌19 في المائة إلى ​21 ‌في المائة، أي ​ما يزيد قليلاً على 200 ذئب، ومن الممكن رفعه مرة أخرى إلى 23 في المائة.

وقالت وزيرة الزراعة لمحطة إذاعية فرنسية: «تتسبب الذئاب في أضرار متزايدة لمزارع الماشية لدينا، ما يضع المزارعين في حالة من التوتر والأذى الشديد».

وفي العام ‌الماضي، انتهى نقاش ‌حاد بين المزارعين وجماعات ​حماية الحيوانات بشأن ‌الذئاب التي يتزايد عددها وهجماتها على ‌الماشية، بتصويت في البرلمان الأوروبي أيد رأي المزارعين.

واتفق المشرعون الأوروبيون، في مايو (أيار) الماضي، على تخفيض تصنيف الذئب من «محمي بشكل صارم» إلى «محمي»، ما يعني أن دول الاتحاد الأوروبي يمكنها السماح بصيد الذئاب، شرط اتخاذ إجراءات تمنع تعرض هذه الحيوانات للانقراض.

وقالت المفوضية الأوروبية، التي اقترحت التغيير، إنه يستند إلى دراسة وتحليل معمقين، مع الأخذ في الاعتبار أن أعداد الذئاب تتزايد في أنحاء الاتحاد الأوروبي، حيث بلغ عددها نحو 20300 ذئب في 2023، ما أدى إلى زيادة الأضرار التي تلحق بالماشية.


سقط من شُرفة الطابق الـ11 في تايلاند... وفاة مؤسس «ASOS» كوينتين غريفيثس

مبنى سكني في باتايا سقط منه كوينتين غريفيثس (رويترز)
مبنى سكني في باتايا سقط منه كوينتين غريفيثس (رويترز)
TT

سقط من شُرفة الطابق الـ11 في تايلاند... وفاة مؤسس «ASOS» كوينتين غريفيثس

مبنى سكني في باتايا سقط منه كوينتين غريفيثس (رويترز)
مبنى سكني في باتايا سقط منه كوينتين غريفيثس (رويترز)

أعلنت الشرطة التايلاندية، يوم الجمعة، وفاة كوينتين غريفيثس، الشريك المؤسس لمتجر الأزياء السريعة البريطاني «ASOS»، على أثر سقوطه من شُرفة في تايلاند.

وقالت الشرطة، لوكالة «رويترز»، إن غريفيثس، البالغ من العمر 58 عاماً، سقط من الطابق الـ17 بأحد المباني السكنية بمدينة باتايا الساحلية في 9 فبراير (شباط) الحالي.

وتوجهت الشرطة إلى مكان الحادث، ووجدت جثمان مواطن بريطاني على الأرض مباشرة تحت الشرفة، وجرى تحديد هويته بكوينتين جون غريفيثس.

وأشارت التحقيقات الأولية إلى أن الحادث قد يكون انتحاراً، ولم تظهر أي مؤشرات على وجود جريمة. وأظهرت كاميرات المراقبة عدم دخول أي شخص شقته التي كان يعيش فيها بمفرده، في حين أُرسل الجثمان للتشريح الطبي.

ونقلت الشرطة عن صديق تايلاندي لغريفيثس قوله إن البريطاني كان قلقاً بشأن دعاوى قضائية رفعتها زوجته السابقة التايلاندية، ووُجدت وثائق تتعلق بهذه الدعاوى داخل شقته.

وعند سؤال وزارة الخارجية البريطانية عن الحادث، قالت إنها تدعم «عائلة المواطن البريطاني المتوفى في تايلاند»، وتتواصل مع السلطات المحلية.

«ASOS» من البداية إلى النجاح

تأسست «ASOS» في عام 2000 باسم «As Seen on Screen» على يد غريفيثس ونيك روبرتسون، المدير الإعلاني السابق وحفيد خياط أوستن ريد، وطُرحت للاكتتاب في سوق لندن البديلة للاستثمار في 2001.

وتجاوزت الشركة موجة الانهيارات التي ضربت عدداً من شركات الإنترنت بعد فقاعة الإنترنت، لتصبح واحدة من أبرز النجاحات في قطاع التجزئة البريطاني. وسرعان ما توسعت «ASOS» في دول جديدة، مقدِّمة منتجاتها الخاصة ومنتجات طرف ثالث، واستفادت بسرعة من صعود وسائل التواصل الاجتماعي.

وشغل غريفيثس منصب المدير التسويقي للشركة قبل مغادرته في 2004، وظل مساهماً كبيراً في «ASOS» لمدة عقد تقريباً.

في السنوات الأخيرة، واجه المتجر الإلكتروني تحديات في الربحية بسبب ارتفاع التكاليف والمنافسة الشديدة من منافسين صينيين أرخص، حيث انخفضت أسهم الشركة نحو 96 في المائة من أعلى قيمتها، على الرغم من أن تصميمات ملابسها ارتداها شخصيات بارزة مثل ميشيل أوباما وكاثرين، أميرة ويلز.