قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي يقود جيلاً جديداً رائعاً

فريق «الديوك» مرشح لأن يكون منافساً شرساً على لقب كأس الأمم الأوروبية المقبلة بسبب نجومه الشباب الواعدين

المنتخب الفرنسي قدم عرضاً رائعاً أمام نظيره الهولندي في التصفيات الأوروبية وهز شباكه برباعية (أ.ف.ب)
المنتخب الفرنسي قدم عرضاً رائعاً أمام نظيره الهولندي في التصفيات الأوروبية وهز شباكه برباعية (أ.ف.ب)
TT

قائد منتخب فرنسا كيليان مبابي يقود جيلاً جديداً رائعاً

المنتخب الفرنسي قدم عرضاً رائعاً أمام نظيره الهولندي في التصفيات الأوروبية وهز شباكه برباعية (أ.ف.ب)
المنتخب الفرنسي قدم عرضاً رائعاً أمام نظيره الهولندي في التصفيات الأوروبية وهز شباكه برباعية (أ.ف.ب)

مرت الأيام سريعاً لدرجة تجعلك تشعر وكأنه بالأمس القريب فقط ظهر اللاعب الفرنسي الشاب كيليان مبابي، بملامحه الطفولية ليقود موناكو للفوز بلقب الدوري الفرنسي الممتاز، والوصول إلى الدور نصف النهائي لدوري أبطال أوروبا. والآن، يبلغ مبابي من العمر 24 عاماً، وأصبح لاعباً في صفوف باريس سان جيرمان وقائداً لمنتخب فرنسا. فهل هذه حقبة جديدة للديوك الفرنسية بقيادة المدير الفني ديدييه ديشامب، أم أنها مجرد تذكير بمدى السرعة التي يتحرك بها الوقت؟ لكن فوز فرنسا في آخر مباراتين خلال فترة التوقف الدولية الأخيرة - برباعية نظيفة على هولندا، وبهدف دون رد على جمهورية آيرلندا في تصفيات كأس الأمم الأوروبية 2024 - يشير إلى أن هذه بداية حقبة جديدة لمنتخب فرنسا.
في الحقيقة، يختلف المنتخب الفرنسي الحالي كثيراً عن ذلك الفريق الذي أصبح بطلاً للعالم في عام 2018، وبعد اعتزال عدد كبير من اللاعبين اللعب الدولي (رافائيل فاران، وستيف مانداندا، وكريم بنزيمة، والقائد هوغو لوريس)، يمكن للمرء حتى القول إن الفريق الحالي يختلف عن الفريق الذي وصل للمباراة النهائية لكأس العالم بقطر في ديسمبر (كانون الأول) الماضي - باستثناء مبابي، واللاعبين المخضرمين أنطوان غريزمان وأوليفييه جيرو. ويعود السبب في ذلك إلى تعرض بعض نجوم خط وسط الفريق للإصابات، مثل بول بوغبا ونغولو كانتي، بالإضافة إلى المدافع بريسنيل كيمبيمبي. لكن في الوقت نفسه بدأ يظهر جيل مذهل من اللاعبين المميزين للغاية حول مبابي، الذي يبدو سعيداً جداً بالحصول على شارة قيادة منتخب بلاده.
كان من السهل على مبابي اللعب باسترخاء بعض الشيء في المباراتين الأخيرتين مع منتخب فرنسا، خصوصاً أنه يشعر بإحباط شديد بعد خروج ناديه باريس سان جيرمان من دوري أبطال أوروبا (وكأس فرنسا)، لكنه بدلاً من ذلك قدم مستويات مميزة للغاية، وأظهر المزيد من الإرادة والتصميم على تحقيق النجاح مع منتخب بلاده، ليكون ذلك بمثابة رد حازم وقوي على من يرون أن غريزمان أو أدريان رابيو كانا الأحق بحمل شارة قيادة فرنسا.

مبابي قائد منتخب «الديوك» الجديد (أ.ف.ب)

وأمام هولندا على ملعب فرنسا، لعب مبابي في الجهة اليسرى في ظل طريقة 4 - 2 - 3 - 1. ورغم أنه لا يزال صغيراً في السن، إلا أنه بدا كلاعب يمتلك الكثير من الخبرات التي تجعله قادراً على حمل شارة قيادة فريق مدجج بالنجوم العالميين. وقال مبابي بتفاؤل كبير، «الأمر متروك لنا للقيام بشيء ما - لأن هناك الكثير من اللاعبين الذين رحلوا - للمضي قدماً مرة أخرى والفوز بالبطولات والألقاب». ومع ذلك، لم تظهر فرنسا بالقوة نفسها أمام جمهورية آيرلندا في دبلن، وكان مبابي ورفاقه متوترين بعض الشيء، لكن هذه المباراة الصعبة والسريعة أظهرت أن المنتخب الفرنسي يمتلك خط دفاع قوياً، وأنه قادر على مواصلة هيمنته النسبية على كرة القدم العالمية، بعد أن وصل إلى المباراة النهائية في ثلاث من البطولات الأربع الكبرى الأخيرة.
لم يظهر مبابي بالقوة نفسها في دبلن، ورغم بعض التصديات الرائعة من جانب الحارس الآيرلندي جافين بازونو، فقد احتاجت فرنسا إلى تسديدة صاروخية من بنجامين بافارد لتسجل الهدف الوحيد في اللقاء. وجد مبابي نفسه يلعب أمام ثلاثة مدافعين في الخط الخلفي لآيرلندا، ولم يكن له تأثير كبير خلال المباراة، لكن بعض زملائه الجدد قدموا مستويات جيدة للغاية. سيبلغ مايك مينان 28 عاماً في يوليو (تموز) المقبل، ورغم فوزه بلقب الدوري مع ليل في فرنسا وميلان في إيطاليا، إلا أنه لم يلعب سوى خمس مباريات فقط مع منتخب بلاده قبل فترة التوقف الدولية الأخيرة، بعد أن غاب عن معظم فترات الموسم، بما في ذلك كأس العالم بقطر، بسبب الإصابة.
ويبدو أن مينان - وليس ألفونس أريولا، الذي ظل في حساب ديشامب لفترة أطول، ولا ألبان لافونت، الذي كان يقدم مستويات مثيرة للإعجاب في المواسم الأخيرة - سيكون خليفة لوريس ومانداندا، اللذين لعبا 180 مباراة دولية فيما بينهما. لم يُختبر مينان كثيراً أمام هولندا، لكنه نجح في الخروج بشباك نظيفة بعدما تصدى لركلة الجزاء التي سددها ممفيس ديباي في وقت متأخر من المباراة. لكنه تعرض للكثير من الاختبارات أمام آيرلندا، وأنقذ فرصتين محققتين في الدقيقة الأخيرة ليقود منتخب بلاده لتحقيق الفوز والخروج بنقاط المباراة الثلاثة.
وأشادت به صحيفة «ليكيب» ووصفته بأنه «الساحر مايك». في الحقيقة، يمتاز حارس مرمى ميلان الإيطالي بالكثير من الصفات الرائعة، ويمتلك قدرات فنية وبدنية هائلة، فبالإضافة إلى إنقاذه للعديد من الفرص الصعبة، فإنه يجيد اللعب بكلتا قدميه، ويتعامل مع الكرات العالية والهوائية بشكل ممتاز، ويتواصل مع زملائه داخل الملعب بطريقة رائعة - وهو الأمر الذي لم يكن بالإمكان قوله دائماً عن لوريس، رغم كل نجاحاته. صحيح أن مينان لا يملك خبرات حارس توتنهام، لكن الأداء القوي الذي قدمه يشير إلى أن فرنسا لن تعاني في مركز حراسة المرمى أو في الدفاع، وهو الأمر الذي كان يُنظر إليه على أنه مشكلة محتملة بعد رحيل لوريس وفاران.
ومع ذلك، لا تزال فرنسا بحاجة إلى خيارات أفضل في مركز الظهير الأيمن، رغم الإمكانات الجيدة لكل من مالو غوستو وبيير كالولو. صحيح أن جول كوندي وبافارد يمتلكان خبرة كبيرة ويجيدان اللعب الدفاعي، لكنهما يفتقران إلى الديناميكية والحركة الجيدة داخل المستطيل الأخضر. لكن حتى مع هذه الشكوك، يبدو خط الدفاع واعداً للغاية.
ومع ذلك، فإنهما بشكل عام يقدمان أداءً جيداً، رغم تأكيد ديشامب على أنه لا يزال أمامهما «مجال للتحسن». ورغم هذه التصريحات الحذرة من جانب ديشامب، إلا أنه اعتمد عليهما مرة أخرى أمام آيرلندا، وهو ما يعكس حقيقة أنه يثق كثيراً فيهما - ويمكنه أيضاً أن يعتمد على ويليام صليبا وويسلي فوفانا بعد عودتهما من الإصابة. يرغب ديشامب في بناء فريق قوي وقادر على تقديم مستويات ثابتة ويلعب بثقة كبيرة، ومن الواضح أن الفوزين اللذين حققهما المنتخب الفرنسي على كل من هولندا وآيرلندا يؤكدان أنه يسير في الطريق الصحيح، وأنه سيكون منافساً شرساً على كأس الأمم الأوروبية المقبلة.


مقالات ذات صلة

«صفقة القرن» تنقل مبابي إلى الريال

رياضة عالمية مبابي يصافح ماكرون خلال زيارة الأخيرة لمعسكر المنتخب الفرنسي (أ.ب)

«صفقة القرن» تنقل مبابي إلى الريال

وضع نادي ريال مدريد الإسباني «عملاق أوروبا»، حداً لمفاوضاته الماراثونية بإعلانه رسمياً تعاقده مع الفرنسي كيليان مبابي في صفقة انتقال مجاني بعد نهاية عقده.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية كانتي خلال مشاركته في مباراة الخليج اليوم الخميس (تصوير: عيسى الدبيسي)

الدوري السعودي يعيد كانتي إلى المنتخب الفرنسي

عاد لاعب وسط الاتحاد نغولو كانتي في مفاجأة كبيرة إلى تشكيلة منتخب فرنسا التي أعلن عنها الخميس المدرب ديدييه ديشان لخوض غمار كأس أوروبا.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية ماكرون يتمنى مشاركة مبابي في أولمبياد باريس (غيتي)

ماكرون: أتمنى أن يسمح ريال مدريد لمبابي بالمشاركة في الأولمبياد

قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، السبت، إنه يأمل أن يشارك نجم كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي في أولمبياد باريس الصيفي، في وقت لاحق من العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية البرتغالي فيتينيا لاعب وسط باريس سان جيرمان (أ.ف.ب)

الآمال معلقة على فيتينيا نجم سان جيرمان في «معركة دورتموند»

يعيش البرتغالي فيتينيا فترة مزدهرة مع باريس سان جيرمان الفرنسي هذا الموسم، ويأمل ابن الرابعة والعشرين في إنعاش وسطه أمام بوروسيا دورتموند الألماني.

«الشرق الأوسط» (باريس)
رياضة عالمية ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان (غيتي)

الخليفي: التتويج بـ«الدوري الفرنسي» للمرة 12 حالة استثنائية في تاريخنا

قال ناصر الخليفي رئيس باريس سان جيرمان إن الفوز بلقب دوري الدرجة الأولى الفرنسي لكرة القدم هو أمر رائع، لكن الوصول إلى 12 لقبا يجعل الأمور استثنائية.

«الشرق الأوسط» (باريس)

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
TT

من عصر دي ستيفانو إلى حقبة كارفاخال... ريال مدريد يواصل صنع المعجزات

الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)
الريال وفرحة الفوز بدوري أبطال أوروبا للمرة الـ15 (إ.ب.أ)

في مايو (أيار) 2004، قام طفل يبلغ من العمر 12 عاماً بشعر أصفر طويل ينتظره مستقبل مشرق، بوضع قميص ريال مدريد الأبيض بجوار أحد الأعمدة الموجودة في ملعب التدريب بالنادي الموجود به لوح من الغرانيت عليه العبارة الشهيرة «يحترم ماضيه، ويتعلم من حاضره، ويؤمن بمستقبله». وفي اليوم الأول من يونيو (حزيران) 2024، كان هذا الطفل، الذي أصبح رجلا يبلغ من العمر 32 عاماً بلحية رمادية وصنع تاريخاً حافلاً، يرتدي هذا القميص على ملعب ويمبلي، وقفز ليسجل برأسه في المباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا ليقود النادي الملكي لاستكمال أعظم إنجاز في تاريخه على الإطلاق. وأشير بهذا إلى داني كارفاخال.

لقد مر عشرون عاماً تقريباً منذ ذلك اليوم في عام 2004. في ذلك اليوم، وقف كارفاخال، وهو طفل صغير في أكاديمية الناشئين، إلى جانب ألفريدو دي ستيفانو، البالغ من العمر 78 عاماً، والذي يعد أهم لاعب في تاريخ أندية كرة القدم، ورمزا لكل شيء: الرجل الذي غيّر وصوله عام 1953 ريال مدريد ولعبة كرة القدم إلى الأبد، والذي شكّل أسطورة النادي وهويته. والآن، عندما يتعلق الأمر ببطولة دوري أبطال أوروبا؛ تلك المسابقة التي يشعر ريال مدريد بأنها أصبحت ملكا له، أصبح كارفاخال يتفوق على دي ستيفانو. قد يبدو هذا سخيفاً للبعض، لكن هذا هو ما حدث مؤخراً.

عندما فاز ريال مدريد بدوري أبطال أوروبا عام 1960 بعد الفوز على إينتراخت فرنكفورت 7 - 3 في مباراة من أعظم المباريات عبر التاريخ (ب.أ)

لقد فاز عدد قليل من اللاعبين بنفس عدد بطولات دوري أبطال أوروبا التي فاز بها كارفاخال، حيث نجح خمسة لاعبين في الحصول على اللقب ست مرات، من بينهم أربعة من زملاء كارفاخال: فبعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية بهدفين دون رد على ملعب ويمبلي، انضم كارفاخال ولوكا مودريتش وناتشو فرنانديز وتوني كروس إلى باكو خينتو - الذي ظل رقمه القياسي المتمثل في أكثر اللاعبين فوزا بالبطولة صامدا لمدة 58 عاماً - كأكثر اللاعبين فوزا باللقب على الإطلاق. ويُعد كارفاخال هو اللاعب الوحيد من هذا الجيل الذي شارك أساسياً في جميع المباريات النهائية الست، على الرغم من أنه خرج مستبدلا في مباراتين منها. وقال كارفاخال والدموع في عينيه بعد الفوز على بوروسيا دورتموند في المباراة النهائية التي سجل فيها هدفا: «لقد جئت إلى هنا وأنا طفل صغير، والآن أنا هنا. سيكون من الصعب للغاية أن يكسر أحد هذا الرقم الذي حققناه».

لقد كان هناك كثير من الصور، وكثير من التصريحات، وكثير من اللحظات، التي ستظل خالدة في الأذهان بعد فوز «الميرنغي» بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الـ 15 – نعم المرة الخامسة عشرة، هل تصدقون هذا؟ لقد كانت هذه هي آخر مباراة للنجم الألماني توني كروس، الذي أعلن اعتزاله كرة القدم بنهاية الموسم الحالي. وسجل راقص السامبا البرازيلي فينيسيوس جونيور هدفاً أخر في المباراة النهائية للبطولة الأقوى في القارة العجوز، وهو لا يزال في الثالثة والعشرين من عمره، وهو الأمر الذي جعل المدير الفني لريال مدريد، كارلو أنشيلوتي، يرشح النجم البرازيلي للفوز بجائزة أفضل لاعب في العالم لهذا العام، قائلاً: «إنه يستحق الكرة الذهبية بلا شك». وقال جود بيلينغهام، الذي لا يزال في العشرين من عمره، إنه ظل متماسكاً حتى رأى أمه وأباه بعد المباراة. وأشاد بيلينغهام بأنشيلوتي قائلاً: «إنه يعرف جيدا ما يفعله». لقد فاز ريال مدريد باللقب هذا الموسم، بنفس الطريقة التي رأيناها من قبل، حيث يبدو الفريق عرضة للهزيمة في بعض الأوقات، لكنه يعود بكل قوة ويحسم الأمور تماماً لصالحه في نهاية المطاف.

كارفاخال وفرحة افتتاح التهديف لريال مدريد (أ.ب)

لم يكن أحد يشك في قدرة ريال مدريد على حسم اللقب، لم يخسر النادي الملكي أي مباراة نهائية في هذه البطولة منذ عام 1981، فقد لعب الفريق تسع مباريات نهائية وفاز بها جميعا. وقال كروس: «يبدو أنه لا يمكن هزيمتنا في مثل هذه المباريات. إنه لأمر جنوني أن أتساوى مع خينتو كأكثر اللاعبين فوزا بلقب هذه البطولة، وهو أمر لم أتخيل أبدا أنني سأحققه». ولا يقتصر الأمر على فوز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة في تاريخه فحسب، لكن النادي الملكي فاز أيضا بست من هذه البطولات في آخر عشر سنوات: من لشبونة 2014 إلى لندن 2024. وسيبقى إنجاز خينتو - لاعب ريال مدريد الوحيد الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية في الفترة بين عامي 1956 و1960 قبل أن يفوز باللقب للمرة السادسة في عام 1966- خالداً.

ويظل فريق عام 1966 متفرداً للغاية، حيث كان ريال مدريد قد خرج من البطولة لأول مرة في عام 1960 - على يد برشلونة - وخسر المباراة النهائية في عامي 1962 و1964. وكان دي ستيفانو قد رحل، ولم يكن النادي في حالة جيدة من الناحية الاقتصادية. وكان الفريق الذي تغلب على نادي بارتيزان في نهائي عام 1966 مكوناً بالكامل من اللاعبين الإسبان. وإذا كان ذلك يساهم في عدم النظر إلى الفريق الحالي على أنه يحاكي الجيل الذهبي لريال مدريد، الذي فاز بأول خمس كؤوس أوروبية، فهناك عناصر أخرى تدعم ذلك أيضاً، وهي أن ذلك الفريق هو الذي بنى وشكّل هوية ريال مدريد، وكان فريقا لا يقهر، وهيمن على الساحة الكروية بشكل قد لا يضاهيه أو يحاكيه هذا الجيل. وبدلاً من ذلك، فاز الفريق الحالي لريال مدريد ببعض بطولاته الأوروبية خلال السنوات الأخيرة بصعوبة شديدة، بل وبقدر كبير من الحظ في نظر البعض. وكان هناك اتفاق على أن الفوز ببطولة عام 2022 كان «سخيفاً» بضع الشيء، إن جاز التعبير، ثم جاءت الخسارة الثقيلة برباعية نظيفة أمام مانشستر سيتي في العام التالي كأنها «عادلة» تماماً، لكي تعكس القوة الحقيقية للفريق.

ومع ذلك، وكما قال كروس بعد تلك الخسارة أمام مانشستر سيتي: «ليس من الطبيعي أن نفوز بدوري أبطال أوروبا طوال الوقت. آخر مرة سمعت فيها أن هناك نهاية حقبة في هذا النادي كانت في عام 2019، لذلك نحن بخير». لقد كان النجم الألماني محقا تماماً في تلك التصريحات، فقد كان ريال مدريد على ما يرام، بل وكان أفضل من أي ناد آخر. لقد فاز النادي بست كؤوس أوروبية في عقد واحد من الزمان، وهو إنجاز لا يضاهيه أي إنجاز آخر، بما في ذلك الإنجاز التاريخي الذي حققه النادي في الخمسينات والستينات من القرن الماضي. في بعض الأحيان تكون بحاجة إلى الابتعاد قليلاً عن التاريخ الذي تصنعه لكي تدرك حجم الإنجازات التي حققتها بالفعل. الزمن يغير التصورات: يُنظر إلى الماضي بشكل مختلف، وفي يوم من الأيام سيصبح ما يفعله النادي حالياً ماضياً، وسيُنظر إليه على أنه شيء استثنائي.

لم يكن ريال مدريد في الخمسينات والستينات من القرن الماضي فريقا غير قابل للهزيمة أيضا، لكن لا يوجد أي شيء يمكن أن ينتقص من حجم الإنجازات التي حققها ذلك الفريق. وخلال السنوات الخمس الأولى التي فاز فيها ريال مدريد بكأس أوروبا، كان بطلا لإسبانيا مرتين، في حين فاز أتلتيك وبرشلونة بلقب الدوري ثلاث مرات خلال تلك الفترة. وعندما فاز ريال مدريد بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة السادسة، كان أتلتيكو مدريد هو من فاز بلقب الدوري المحلي. وكانت خمسة فرق - أتلتيك وبرشلونة وأتلتيكو مدريد وديبورتيفو وفالنسيا - أبطال إسبانيا عندما كان ريال مدريد بطلاً لأوروبا.

لكن ما المشكلة في ذلك؟ يكفي ريال مدريد فخرا أنه فاز بستة ألقاب لدوري أبطال أوروبا في عقد واحد فقط من الزمان! وفي الواقع، يمتلك الفريق الحالي لريال مدريد سجلا أفضل من الجيل الذهبي فيما يتعلق بعدد مرات الفوز بلقب الدوري. ويجب الإشارة هنا إلى أنه بعد عام 1966، بقي ريال مدريد 32 عاماً دون أن ينجح في الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا. لقد عاد ليفوز باللقب الأوروبي في عامي 2000 و2002، على الرغم من أن الفرق التي فازت باللقب في المرات السابعة والثامنة والتاسعة كانت مختلفة بشكل كبير، والدليل على ذلك أن روبرتو كارلوس وراؤول وفرناندو مورينتس كانوا هم اللاعبين الثلاثة فقط الذين شاركوا في المباريات النهائية الثلاث لهذه البطولات، وسجل زيدان ذلك الهدف الخرافي في نهاية أول موسم له مع النادي الملكي.

أنشيلوتي أكد أن الفوز بدوري الأبطال للمرة الـ15 كان أصعب من المتوقع (أ.ب)

وكان النادي قد بنى فريقه الغلاكتيكوس (العظماء) الشهير، لكنه تعثر، وواجه صعوبة كبيرة في الفوز باللقب العاشر، وظل الأمر على هذا النحو لأكثر من عقد من الزمان. وعلى مدار ستة أعوام متتالية، لم يتمكن ريال مدريد من تحقيق الفوز في الأدوار الإقصائية. لقد انتظر النادي اثني عشر عاماً، وهو ما بدا وكأنه وقت طويل للغاية، لكي يصل مرة أخرى إلى المباراة النهائية في لشبونة في عام 2014. وكان الفريق خاسراً أمام أتلتيكو مدريد حتى الدقيقة 92، قبل أن ينجح سيرخيو راموس في إحراز الهدف القاتل بضربة رأس قوية، لتكون بالتأكيد اللحظة الأكثر تأثيرا بعد ذلك في تاريخ ريال مدريد. وقال بول كليمنت، مساعد أنشيلوتي، في وقت لاحق: «كل صباح كل يوم عندما كان راموس يأتي، كنت أشعر بالرغبة في تقبيله». لقد كان الفريق ينتظر النهاية الأكثر صدمة، وكان كل شيء على وشك الانهيار، قبل أن يتدخل راموس وينقذ كل شيء.

وبدلا من ذلك، كانت هذه هي نقطة البداية والانطلاقة الحقيقية. لقد فاز ريال مدريد باللقب للمرة العاشرة. وبعد ذلك بعامين، فاز باللقب ثلاث مرات متتالية، في إنجاز استثنائي بكل تأكيد. لقد بدا الأمر وكأن النادي لن يكون قادرا على تكرار ذلك الأمر، خاصة بعد رحيل النجوم البارزين - كريستيانو رونالدو، وسيرخيو راموس، وغاريث بيل، وكاسيميرو، ورافائيل فاران - وكذلك المديرين الفنيين، حيث أقيل أنشيلوتي من منصبه في غضون عام واحد، ثم رحل زيدان، الذي بدأ مساعداً لأنشيلوتي وأصبح بعد ذلك المدير الفني الأكثر نجاحاً في البطولة.

لاعبو ريال مدريد يواصلون احتفالاتهم في حافلة جابت شوارع العاصمة (أ.ف.ب)

وكان ريال مدريد يعاني من أجل العثور على بديل مناسب. وفي أحد الأيام، تلقى خوسيه أنخيل سانشيز، المدير العام للنادي، مكالمة هاتفية من أنشيلوتي حول إمكانية تعاقد إيفرتون مع بعض لاعبي ريال مدريد على سبيل الإعارة. وخلال المحادثة، سأله أنشيلوتي عن الكيفية التي تسير بها عملية البحث عن مدير فني جديد، وقال له سانشيز إن الأمور لا تسير بشكل جيد. وعندئذ، قال أنشيلوتي مازحا: «حسناً، هناك مرشح واحد واضح، وهو أفضل مدرب في العالم (يعني نفسه)»، وقال: «هل نسيتم من قادكم للحصول على لقب دوري أبطال أوروبا للمرة العاشرة؟»، وفي اليوم التالي، تلقى أنشيلوتي اتصالاً بشأن توليه قيادة ريال مدريد، وفي غضون ثلاث سنوات، رفع ريال مدريد الكأس ذات الأذنين للمرة الحادية عشرة والمرة الثانية عشرة، ليكون هذا هو أفضل عقد من الزمان لأكبر ناد في العالم، بقيادة المدير الفني الأكثر نجاحاً على الإطلاق في هذه المسابقة، وبمشاركة أربعة من أنجح خمسة لاعبين في تاريخ النادي. أما كارفاخال الذي وضع الحجر الأول في ملعب التدريب قبل 20 عاماً، فكان هو من وضع اللمسة الأخيرة على الفوز بلقب دوري أبطال أوروبا للمرة الخامسة عشرة، في إنجاز استثنائي!

* خدمة «الغارديان»