الإفراج عن صانع المحتوى الأميركي البريطاني أندرو تيت

أندرو تيت (إلى اليسار) وشقيقة تريستن (أ.ب)
أندرو تيت (إلى اليسار) وشقيقة تريستن (أ.ب)
TT

الإفراج عن صانع المحتوى الأميركي البريطاني أندرو تيت

أندرو تيت (إلى اليسار) وشقيقة تريستن (أ.ب)
أندرو تيت (إلى اليسار) وشقيقة تريستن (أ.ب)

ذكرت قناة «ديجي 24» التلفزيونية المحلية الرومانية، في بث مباشر، أنه تم الإفراج عن صانع المحتوى الأميركي البريطاني، أندرو تيت، وثلاثة من شركائه المزعومين، من السجن في بوخارست، بعد ثلاثة أشهر من احتجازهم، وتم وضعهم رهن الإقامة الجبرية، في أعقاب قرار أصدرته محكمة استئناف، مساء الجمعة.
وأظهرت القناة التلفزيونية أن الأربعة، المتهمين بالاستغلال الجنسي لشابات، غادروا السجن، وسط تصفيق من الكثير من المشجعين، خارج البوابة، طبقاً لتقرير وكالة الأنباء الألمانية.
ومن المقرر أن تستمر الإقامة الجبرية 30 يوماً، في البداية، بعدها ستتخذ المحكمة قراراً جديداً حول ما إذا كانت ستمدد الإقامة الجبرية، أو تفرض احتجازاً جديداً، أو تفرج عن الأربعة.
وكانت أجهزة الأمن الرومانية قد ألقت القبض على صانع المحتوى البريطاني الأصل الأميركي المولد أندرو تيت في رومانيا بتهم الاغتصاب والاتجار بالبشر، في 30 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، حسبما أكدت المديرية الرومانية للتحقيق في الجريمة المنظمة والإرهاب.
كما ألقي القبض على شقيق تيت واثنين من المواطنين الرومانيين بعد أن أجرت المديرية خمس عمليات تفتيش لمنازل في العاصمة بوخارست والمنطقة المحيطة بها.
وتردد أن المشتبه بهم الأربعة شاركوا في الاتجار بالبشر في رومانيا، وكذلك في الولايات المتحدة وبريطانيا منذ بداية عام 2021، وأجبروا النساء على ممارسة الدعارة.
وأصبح أندرو تيت شخصية شهيرة في عام 2016 عندما تم طرده من برنامج «الأخ الكبير» البريطاني بعد انتشار مقطع مصور يظهر فيه وهو يضرب سيدة بحزام.
وأصبح الملاكم السابق شخصية مؤثرة على وسائل التواصل الاجتماعي عبر الترويج لمحتوى يدعو إلى كراهية النساء.
وقامت المديرية بتوسيع تحقيقها، الذي بدأ في أبريل (نيسان) عام 2021، بتفتيش المزيد من العقارات في المنطقة المحيطة.
وتتردد مزاعم بأن المشتبه بهم الأربعة متورطون في عمليات تهريب للبشر في رومانيا، وكذلك في الولايات المتحدة وبريطانيا منذ بداية عام 2021.



«دوري أبطال أوروبا»: ديكلان رايس قلب آرسنال النابض

ديكلان رايس (رويترز)
ديكلان رايس (رويترز)
TT

«دوري أبطال أوروبا»: ديكلان رايس قلب آرسنال النابض

ديكلان رايس (رويترز)
ديكلان رايس (رويترز)

يبدو ديكلان رايس من أبرز الأسلحة التي يعول عليها آرسنال الإنجليزي في مواجهة باريس سان جيرمان الفرنسي بنهائي دوري أبطال أوروبا، إذ تحوّل لاعب الوسط إلى القلب النابض للفريق اللندني بفضل أدواره المتعددة داخل الملعب وتأثيره الكبير على أداء «المدفعجية».

ويُعد رايس، البالغ من العمر 27 عاماً، من الركائز الأساسية في منظومة المدرب الإسباني ميكيل أرتيتا؛ حيث يجمع بين القوة الدفاعية والقدرة على بناء اللعب وتنفيذ الكرات الثابتة، فضلاً عن شخصيته القيادية التي جعلته من أبرز نجوم الفريق في السنوات الأخيرة.

وأشاد أرتيتا بالدولي الإنجليزي، مؤكداً أنه كان مقتنعاً منذ البداية بقدرته على أن يصبح أحد أهم اللاعبين في تاريخ النادي، مشيراً إلى أن ما يقدمه داخل الملعب وخارجه يجعله نموذجاً يحتذى به بالنسبة للاعبين الشباب.

وإلى جانب موهبته الفنية، كسب رايس احترام الجماهير وزملائه بفضل شخصيته المتواضعة وروحه القتالية، فيما تعكس أرقامه حجم دوره المحوري، بعدما خاض 54 مباراة مع آرسنال هذا الموسم، منها 48 مباراة أساسياً، ليكون أكثر لاعبي الفريق مشاركة باستثناء حراس المرمى.

ولم تكن مسيرة رايس خالية من التحديات، إذ اضطر إلى تجاوز خيبة استغناء تشيلسي عنه عندما كان في الرابعة عشرة من عمره، قبل أن يُعيد بناء نفسه في صفوف وست هام يونايتد؛ حيث تطور بشكل لافت، وانتقل من مركز قلب الدفاع إلى لاعب وسط، ليصبح لاحقاً أحد أبرز نجوم الدوري الإنجليزي.

وخاض رايس 245 مباراة بقميص وست هام، كما مثّل منتخب آيرلندا قبل أن يقرر تمثيل منتخب إنجلترا، قبل أن يقود فريقه اللندني إلى التتويج بلقب دوري المؤتمر الأوروبي، وهو الإنجاز الذي رفع من قيمته السوقية بشكل كبير.

وفي صيف عام 2023، أتم آرسنال التعاقد معه في أغلى صفقة بتاريخ النادي، مقابل 105 ملايين جنيه إسترليني، في خطوة عكست طموحات النادي بالعودة إلى المنافسة على أكبر الألقاب المحلية والقارية.

ويرى مدربه السابق في وست هام، الاسكوتلندي ديفيد مويس، أن رايس يعد من أفضل لاعبي الوسط الدفاعيين في إنجلترا، مؤكداً أن إمكاناته كانت تستحق أكثر من قيمة الصفقة التي انتقل بها إلى آرسنال.

ومنذ وصوله إلى ملعب «الإمارات»، واصل اللاعب الإنجليزي تطوره على مختلف المستويات، حتى بات البعض يرشحه لحمل شارة قيادة الفريق مستقبلاً، بفضل شخصيته القيادية وحضوره المؤثر داخل غرفة الملابس.

ويتميز رايس بقدرته على كسر خطوط المنافسين عبر التمريرات والانطلاقات المتواصلة، وهي الصفات التي أكسبته لقب «الحصان» بين زملائه، كما أصبح من أبرز منفذي الركلات الثابتة والركنيات في الفريق.

وبرزت قدراته الهجومية بشكل لافت خلال مواجهة ريال مدريد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا الموسم الماضي، عندما سجّل هدفين من ركلتين حرتين مباشرتين في شباك الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، في أول مرة ينجح فيها بتسجيل أهداف مباشرة من ركلات حرة خلال مسيرته.

وأكد زميله الإسباني ميكيل ميرينو آنذاك أن رايس يمتلك واحدة من أفضل قدرات التسديد التي شاهدها طوال مسيرته الكروية.

ومع اقتراب نهائي دوري أبطال أوروبا، تتجه الأنظار مجدداً نحو لاعب الوسط الإنجليزي الذي سيكون مطالباً بقيادة آرسنال نحو تحقيق حلمه التاريخي بحصد اللقب القاري الأول في تاريخه، في مواجهة ينتظر أن يكون فيها أحد أبرز مفاتيح اللعب لدى الفريق اللندني.


مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون

مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
TT

مونديال إسبانيا 1982: متلاعبٌ بطل… أسنانٌ محطّمة وعار خيخون

مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)
مواجهة الجزائر وألمانيا لا تنسى في مونديال 1982 (أرشيف فيفا)

استعرضت البرازيل وأمتعت إلى ما لا نهاية، لكنّ واقعية إيطاليا وباولو روسّي العائد من الإيقاف بتهمة تعليب نتائج المباريات، منحتها لقب مونديال إسبانيا 1982 مرّة ثالثة في تاريخها، على حساب ألمانيا الغربية الناجية من تحطيم أسنان الفرنسي باتيستون بعد إقصائها الجزائر بمؤامرة «العار» مع النمسا.

سحر الأداء الرائع للبرازيل القلوب معوّضاً عدم تأهل هولندا وصيفة 1974، فبرّر مدرّبها تيلي سانتانا: «أفضِّل الخسارة مستعرضاً، على الفوز بأداء مملّ».

يقول المدرّب الإسباني بيب غوارديولا: «البرازيل 1982 أروع منتخب في التاريخ: جونيور، وفالكاو، وسقراطيس، وإيدر، وزيكو... مواهب رائعة لعبت معاً».

بعد قدوم سانتانا «تغيّرت الأمور جذرياً. أصبح اللعب مع (سيليساو) أكثر متعة. أردنا اللعب بشكل حدسي وليس منهجياً»، وفق الظهير الأيسر جونيور.

وبأسلوب فلسفي، يشرح صانع اللعب سقراطيس: «من يركض لا يفكّر، ومن يفكّر لا يركض». خضع المدخّن المحبّ للكحول المكنى «ماغراو» (النحيل الطويل) لحمية مدّة خمسة أشهر، فقاد عاشق الثورة المقتدي بتشي غيفارا وفيدل كاسترو وجون لينون، فريقاً وَصَفه بـ«الفوضى المنظّمة».

لم تخسر البرازيل في 19 مباراة قبل المونديال، ففازت على إنجلترا بلندن، وعلى فرنسا بباريس، وعلى ألمانيا بشتوتغارت في غضون أسبوع.

وللمرة الأولى استدعت محترفين من الخارج، فبرز فالكاو من روما الإيطالي، لكن قبل 3 أيام مُنيت بنكسة هجومية إثر إصابة الصاعد كاريكا.

تلاعبت البرازيل بخصومها وصولاً إلى مباراة الحسم في الدور الثاني المؤهل إلى نصف النهائي، المعتمد مرّة أولى منذ 1970.

وكان التعادل يكفيها أمام إيطاليا، لكن مواجهة تاريخية في برشلونة انتهت بفوز الطليان 3 - 2؛ بثلاثية من روسّي، فوصف البعض خسارة البرازيل بـ«اليوم الذي أسلمت كرة القدم روحها».

وخلافاً للبرازيل، كانت إيطاليا تتخطى الدور الأول بشق النفس، بعد 3 تعادلات مع بولندا 0 - 0، وبيرو والكاميرون بنتيجة واحدة 1 - 1.

وواجه اللاعبون انتقادات إعلامية لاذعة؛ بسبب أسلوبهم وحياتهم الخاصة وتركيزهم على المكافآت المالية، فصوّتوا (18 - 4) لعدم الإدلاء بتصريحات، فانقلبت الآية.

ورغم الانتقادات، تشبّث المدرّب إنتسو بيرزوت بتشكيلته المفضّلة ضمّت 6 لاعبين من يوفنتوس، مجدّداً الثقة في روسّي الغائب عامين، بعد إيقافه لتورطه بفضيحة المراهنات والتلاعب بالنتائج (توتونيرو).

ودافع «بابليتو» عن نفسه: «كان يجب أن يدفع الثمن شخصٌ مهم، فهمت بسرعة أنني الضحية... كنت كبش فداء لمنع أزمة أخطر وأعمق».

أحدثت مشاركته تشاؤماً، خصوصاً لعودته إلى الملاعب قبل شهر من المونديال، وصام عن التهديف في أوّل 4 مباريات، لكنه ضرب بثلاثية أمام البرازيل وضعت فريقه في نصف النهائي، حيث أضاف ثنائية أمام بولندا، ثم افتتح التسجيل في النهائي ضد ألمانيا الغربية (3 - 1).

وتُوّج الجناح المتحوّل إلى رأس حربة هدافاً للبطولة، وأحرزت بلاده لقباً ثالثاً بعد 1934 و1938.

قلبت إيطاليا الطاولة وردّت على المشككين، فقال لاعب وسطها برونو كونتي: «أخطأ زيكو عندما قال إن أسلوبنا يعتمد على هدم وتكسير خطط المنتخبات المنافسة».

لكن الرقابة العنيفة لكلاوديو جنتيلي على الأرجنتيني الصاعد بقوّة آنذاك؛ دييغو مارادونا، وتمزيق قميص البرازيلي زيكو، تركا بصمة دفاعية لا تنسى.

دفاعٌ حمى عرينه الحارس الأربعيني دينو زوف، أكبر لاعب يحرز كأس العالم. رغم تلقيه أهدافاً بعيدة المدى من هولندا والبرازيل في 1978، بقي بيرزوت واثقاً به.

وعندما رفضه إنتر ويوفنتوس بعمر الـ14 لقصر قامته، حاول والده إقناعه بأن يعمل ميكانيكياً. كان لدى جدته حلّ مختلف: أطعمته 8 بيضات نيئة يومياً من مزرعتها في محاولة لزيادة طوله (1.82م).

وأصبح زوف رمزاً لـ«سكوادرا أتزورا»، فقال عنه روسي: «دينو كان أهم لاعب في تشكيلة إيطاليا 1982. كان قدوة والوحيد الذي يجسّد صورة الفريق».

وفي نهائي مدريد، سيطرت إيطاليا على ألمانيا الغربية، وأضاع لها أنتونيو كابريني ركلة جزاء مطلع المباراة، لكنها خرجت فائزة 3 - 1، مع احتفالية تاريخية لماركو تارديلي.

وفي طريق العودة من إسبانيا، لعب زوف الورق مع رئيس البلاد ساندرو برتيني في طائرته. دعا الأبطال إلى مائدته وقال: «أجلسُ وإلى جانبي بيرزوت وزوف مع رفاقه. إذا بقي مكان للوزراء والنواب فهذا جيّد، وإذا لا فليذهبوا إلى المطعم».

وبعد 6 سنوات من وفاة فرانكو وصحوة الديمقراطية في إسبانيا، حصل تخوّف لعدم الاستعداد الكافي، فوصفت صحيفة «إلباييس» البطولة قبل أسبوع من افتتاحها، بأنها «أعظم كارثة وطنية»، بموازاة تهديدات الانفصاليين الباسك.

ورفع الاتحاد الدولي (فيفا) عدد المشاركين من 16 إلى 24، فسجّلت المجر أكبر عدد من الأهداف في تاريخ المسابقة بمرمى السلفادور (10 - 1).

وبلغت الجزائر النهائيات للمرّة الأولى، وكانت الكويت أول سفيرة للكرة الخليجية وعرب آسيا، وشهدت مباراتها مع فرنسا حادثة فريدة تمثلت في نزول الشيخ فهد الأحمد الصباح أرض الملعب لإلغاء هدف ضد فرنسا.

وفجّرت الجزائر مفاجأة من العيار الثقيل ملحقة بألمانيا الغربية خسارة تردّد صداها في أنحاء العالم أجمع، بهدفي رابح ماجر ولخضر بلّومي مقابل هدف لكارل - هاينتس رومينيغه، لكنها لم تتأهل إلى دور المجموعات الثاني بعد مؤامرة ألمانية - نمساوية.

وكان فوز ألمانيا على النمسا 1 - 0 يؤهلهما معاً بفارق الأهداف عن الجزائر. وبعد تقدّم مبكّر بهدف هورست هروبيش، اكتفى المنتخبان بتبادل فاضح ومخجل للكرات في منتصف الملعب، دون أي مخاطرة بالهجوم.

وغضبت جماهير خيخون وهتفت ساخرة: «كي سي بيسين» (فليقبّل بعضهم بعضاً)، فيما طالب معلّق المباراة في النمسا المشاهدين بإغلاق التلفاز.

واعترضت الجزائر لكن «فيفا» رفض، وكانت «مباراة العار» شرارة تغيير النظام، بإقامة آخر مباراتين بدور المجموعات في توقيت واحد.

وبعد سنوات، اعتذر المدافع الألماني هانس - بيتر بريغل: «كانت النمسا تعرف جيداً أننا قادرون على الفوز، وبعد تسجيلنا الهدف المبكّر كانوا أمام خيارين: إما الاكتفاء بالنتيجة والتأهل معاً، أو المخاطرة بإكمال اللعب وتلقي هدفين آخرين، فاختاروا الأوّل».

وقال الجزائري صالح عصاد لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «كنّا نعلم بمؤامرة النمسا وألمانيا قبل المباراة، والدليل على ذلك في عادات الفرق التي عليها العودة لبلادها؛ إذ كانت تخرج للتسوّق في اليوم الأخير، وهذا ما فعلناه لأننا كنا نعلم أننا سنغادر إسبانيا».

وفي نصف نهائي تاريخي بإشبيلية، كان البديل الفرنسي باتريك باتيستون يهمّ لتسجيل هدف التقدّم على ألمانيا الغربية، لكن الحارس توني شوماخر ركله بعنف لا مثيل له على رأسه. وقع أرضاً مغمياً عليه، فظنّ زملاؤه أنه توفي وصرخ زميله ميشال بلاتيني طالبا النجدة، فيما نهض شوماخر ولم يكترث بما فعل وراح يلاعب الكرة. وتعرّض لكسر في فقرته العنقية وتحطّم اثنان من أسنانه، دون أن يُطرد شوماخر أو تُحتسب ركلة جزاء من الحكم الهولندي تشارلز كورفر الذي قال لاحقاً إنه لم يرَ الحادثة. واعتذر شوماخر من باتيستون بعد أشهر في متز، عشية زواجه!

ومُدّد الوقت فتقدّمت فرنسا 3 - 1، لكن الألمان عادلوا 3 - 3، قبل أن يحسموا أول ركلات ترجيحية في تاريخ المونديال 5 - 4، بصدتين من شوماخر.


ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
TT

ما الخيارات المطروحة مع اقتراب خروج قوة الأمم المتحدة من لبنان؟

ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)
ينتهي تفويض قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة في جنوب لبنان هذا العام (رويترز)

يسعى لبنان إلى إيجاد قوة دولية تحلّ مكان قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة المنتشرة منذ عقود في جنوبه، وينتهي تفويضها هذا العام، على وقع ضغوط أميركية وإسرائيلية، فيما تستمر الحرب بين إسرائيل و«حزب الله».

وتتزايد المخاوف من احتمال خروج قوة الأمم المتحدة المؤقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) من دون بديل، في وقت تحتل إسرائيل مناطق حدودية في جنوب لبنان، ويُجري البلدان مفاوضات مباشرة سعياً إلى إنهاء عقود من العداء.

وتنتشر القوة منذ عام 1978 في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، لكن وجودها لم يكن كافياً لمنع اندلاع جولات متكررة من النزاع.

ومع ترقب تقديم الأمين العام للأمم المتحدة تقريراً إلى مجلس الأمن بحلول الأول من يونيو (حزيران)، عرضت «وكالة الصحافة الفرنسية» بعض السيناريوهات المحتملة.

ماذا يريد لبنان؟

تضم قوة «اليونيفيل» حالياً نحو 7500 جندي من نحو 50 دولة، ينتشرون في جنوب لبنان قرب الخط الأزرق، الحدود الفعلية البالغ طولها 120 كيلومتراً بين لبنان وإسرائيل، وهي منطقة تشهد مواجهات حالياً.

وقال مسؤول لبناني، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن لبنان يفضّل، بعد انتهاء تفويض «اليونيفيل» في 31 ديسمبر (كانون الأول)، الإبقاء على «وجود دولي تحت مظلة الأمم المتحدة».

وقال مسؤول لبناني ثان، طلب أيضاً عدم الكشف عن هويته، إن وجود قوة أممية بشكل يشبه «يونيفيل» أمر بالغ الأهمية، حتى وإن ترافق ذلك «مع تقليص للعدد أو تعديلات في المهمة».

وأضاف: «كيف يمكن أن نتحدث عن القرار 1701 من دون (يونيفيل)؟».

وأنهى قرار مجلس الأمن الدولي 1701 الحرب بين إسرائيل و«حزب الله» في عام 2006، وعزّز دور «اليونيفيل»، موكلاً إلى عناصرها مهمة مراقبة وقف إطلاق النار.

وشكّل القرار كذلك أساساً لهدنة أُبرمت عام 2024، وأنهت جولة سابقة من القتال بين إسرائيل و«حزب الله»، وتسعى الحكومة اللبنانية إلى نزع سلاح الحزب المدعوم من إيران.

خيارات أممية؟

قالت مصادر عدة إن النقاشات لا تزال جارية قبل صدور تقرير الأمم المتحدة، وإن من بين الخيارات المطروحة الإبقاء على قوة أممية ولكن بعدد أقل.

ومن الخيارات أيضاً، توسيع مهمة هيئة الأمم المتحدة لمراقبة الهدنة، وهي مهمة حفظ سلام إقليمية أُنشئت عام 1948، ولديها وحدة صغيرة غير مسلحة في لبنان.

وقال المسؤولان اللبنانيان إن السلطات تنتظر الاطلاع على تقرير الأمم المتحدة قبل تقديم طلب رسمي للحصول على مساعدة دولية.

لكن إسرائيل والولايات المتحدة، اللتين دفعتا العام الماضي في مجلس الأمن باتجاه إنهاء تفويض «اليونيفيل»، قد تسعيان إلى عرقلة أي مقترح أممي جديد.

وقال المسؤول اللبناني الثاني إنه حتى في حال عارضت واشنطن صيغة أممية جديدة، «نأمل في ألا تستخدم حق النقض على الأقل».

غير أن بعض أعضاء مجلس الأمن، من بينهم الصين، يؤيدون الإبقاء على قوة أممية على الأرض.

وقد يشكّل التمويل عقبة أخرى، إذ أضعفت أزمة التمويل عمليات حفظ السلام التي تقودها الأمم المتحدة، ودفعت «يونيفيل» أصلاً إلى خفض عددها خلال الأشهر الأخيرة.

خيارات من خارج الأمم المتحدة؟

في حال عدم التوصل إلى ترتيب أممي جديد، قالت مصادر عدة إن المقترحات البديلة قد تشمل قوة تابعة للاتحاد الأوروبي أو ترتيبات عسكرية ثنائية بين لبنان ودول منفردة.

وأوضحت المصادر أن إيطاليا وفرنسا وإسبانيا، وهي دول تمتلك جميعها مساهمات كبيرة في «اليونيفيل»، أبدت استعدادها للإبقاء على قوات في لبنان.

وفي فبراير (شباط)، طلب الرئيس اللبناني جوزيف عون من ألمانيا، التي تقود القوة البحرية التابعة لـ«يونيفيل»، أن تؤدي «دوراً أساسياً» بعد مغادرة القوة الأممية.

لكن تعدد الاتفاقات العسكرية الثنائية قد يجعل المهمة معقدة وصعبة الإدارة.

وقال مصدر دبلوماسي غربي لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، طالباً عدم كشف هويته: «ما بات منطقياً أكثر بالنسبة إلى الجميع هو العودة إلى إطار أممي».

فراغ؟

سيكون السيناريو الأسوأ بالنسبة إلى لبنان انسحاب «يونيفيل» من دون أي بديل.

وقال المصدر الدبلوماسي إن فراغاً مثل هذا سيشكّل «وضعاً خطيراً جداً على إسرائيل ولبنان».

وأضاف: «لن يكون هناك أي شاهد دولي للتأكد من أن ما سيُتّفق عليه في نهاية المطاف» في المفاوضات بين إسرائيل ولبنان «يُنفّذ جيداً على الأرض».

وأشار مصدر أممي إلى أنه في غياب أي وجود دولي، ستشتد أيضاً «المنافسة على الرواية»، إذ سيسعى كل طرف إلى ترسيخ روايته لما يجري على الأرض.

وقال المصدر طالباً عدم كشف هويته إن «اليونيفيل تراقب وترفع تقاريرها بحياد، ولا يوجد حالياً أي طرف أو منظمة أخرى على الأرض يمكنها القيام بذلك».