تحذيرات من كارثة صحية في تعز.. في ظل الحصار المفروض من المتمردين

حمى الضنك وانعدام مياه الشرب يتسببان في هلاك العديد من المدنيين في المدينة

يمنيون يقفون لتسلم مساعدات غذائية من جهات خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يقفون لتسلم مساعدات غذائية من جهات خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
TT

تحذيرات من كارثة صحية في تعز.. في ظل الحصار المفروض من المتمردين

يمنيون يقفون لتسلم مساعدات غذائية من جهات خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)
يمنيون يقفون لتسلم مساعدات غذائية من جهات خيرية في صنعاء (إ.ب.أ)

بينما تشهد مدينة تعز الواقعة وسط اليمن معارك عنيفة بين المسلحين الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، والمقاومة الشعبية المسنودة بالجيش الوطني المساند لشرعية الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي، حذرت جهات إنسانية محلية من حدوث كارثة صحية بسبب الحصار المفروض على المدنية من قبل المتمردين. وكشفت «شبكة إنقاذ للإغاثة» في مدينة تعز، في بيان، حصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، «عن وفاة أكثر من عشرة مواطنين بحمى الضنك خلال الأسبوع الماضي نتيجة تراكم النفايات داخل المدنية وانعدام المياه الصالحة للشرب».
وقال رئيس الشبكة بليغ التميمي لـ«الشرق الأوسط» إن «أكثر 80 في المائة من أبناء حافظة تعز يعانون من انعدام الغذاء والدواء، مما ينذر بمجاعة وشيكة، و90 في المائة من المواطنين توقفت عنهم مصادر الدخل، بالإضافة إلى ما يصل إلى المليون ونصف المليون من المواطنين لا يحصلون عن المياه الصالحة للشرب». وأضاف: «نخشى وقوع كارثة صحية وشيكة بسبب الحصار التي تشهده مدينة تعز لأن أكثر من 300 ألف طفل بتعز مهددون بسوء التغذية، وأكثر من 100 ألف طفل مهددون بالموت، وأكثر من 120 ألف من الأمهات مهددات بمخاطر الحمل والولادة هناك عن نزوح أكثر من 85 ألف أسرة نزحت من المدنية وهم بحاجة إلى الاحتياجات الأساسية».
وعسكريًا، حققت المقاومة الشعبية في تعز تقدمًا، وتمكنت من السيطرة على عدد من المواقع التي كانت تسيطر عليها جماعة الحوثي المسلحة مما جعل هذه الأخيرة تتراجع. وقال فؤاد قائد أحمد، أحد عناصر المقاومة لـ«الشرق الأوسط»، إن «المقاومة الشعبية استطاعت السيطرة على مرتفعات جبل صبر وموقع العروس وعدد من المداخل الحيوية والمهمة لمدينة تعز بالإضافة إلى سيطرتهم على عدد من التلال المحيطة بالمدينة التي كانت تسيطر عليها جماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح، وإن مسلحي المقاومة تمكنوا من إعطاب دبابة خاصة بالمسلحين الحوثيين في منطقة حوض الأشرف كان يتم قصف الأحياء السكنية بها». وأضاف: «شهدت مناطق النقطة الرابعة وعصيفرة وشارع الأربعين، اشتباكات عنيفة بين المقاومة الشعبية والمسلحين الحوثيين وأنصار صالح، مما أسفر عن مقتل 11 مسلحا حوثيا وجرح أكثر من 30 مسلحا، ومقتل أحد المقاومة بالإضافة إلى جرح 7 آخرين، بالإضافة إلى مقتل مواطن وجرح آخرون نتيجة القصف العشوائي على المدينة من قبل المسلحين الحوثيين»، مؤكدا أن جماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح مستمرة في قصفها العشوائي على أحياء الضبوعة والأشبط وأحياء أخرى، كما احترقت إحدى الشاحنات جوار مطعم ليالي العرب نتيجة للقصف».
وفي الوقت الذي تشهد فيه محافظة تعز انتهاكات ترتكبها جماعة الحوثي المسلحة وأنصار صالح، وانتشار مرض حمى الضنك في أوساط الأهالي، أوضحت شبكة الراصدين المحليين بتعز، خلال مؤتمر صحافي لها، أنها رصدت عدد القتلى والجرحى لشهر يوليو (تموز) الماضي، وكانت الحصيلة 93 قتيلا بينهم 24 طفلا و10 نساء و59 من الرجال الذين حصدت أرواحهم جميعا جماعة الحوثي المسلحة، وأن عدد الجرحى وصل إلى 1027 جريحًا خلال شهر يوليو فقط من بينهم 124 طفلا و92 امرأة و811 رجلا، وإلى أن 155 جريحا في حالة حرجة.
وفي غرب اليمن، تستمر جماعة الحوثي المسلحة وأنصار الرئيس السابق صالح بعمليات الملاحقة والاعتقالات لجميع المناوئين لهم في محافظة الحديدة، حيث تستمر المقاومة الشعبية التهامية في هجماتها في مختلف مدن ومحافظات إقليم تهامة ضد المسلحين الحوثيين وأنصار صالح، وأكد مصدر لـ«الشرق الأوسط» أن «المسلحين الحوثيين المتمركزون بنقطة الضحي، إحدى مديرات محافظة الحديدة، قاموا باعتقال عدد من الشخصيات الاجتماعية الساعة الواحدة والنصف صباح الجمعة، أثناء توجههم إلى مدينة المنيرة للمشاركة في مراسيم دفن عبد الباري الأهدل، رئيس فرع التجمع اليمني للإصلاح بمديرية المنيرة».
وقال مقرب من المقاومة الشعبية التهامية لـ«الشرق الأوسط» إن «المقاومة مستمرة في تنفيذ عملياتها النوعية ضد المسلحين الحوثيين وأنصار الرئيس السابق علي عبد الله صالح، في إقليم تهامة، وأنهم قاموا، أمس، بتنفيذ هجوم على (يان هايلوكس)، خاصة بالمسلحين الحوثيين، على متنها عدد من المسلحين في منطقة اللوحة في بني قيس محافظة حجة فجر بسلاح الكلاشنيكوف وأنباء عن سقوط قتلى وجرحى». وأضاف: «استهدفت المقاومة أيضًا دورية خاصة للمسلحين الحوثيين بقنبلة يدوية بجولة السمكة أمام مصلى العيد في الحديدة، وسقط فيها قتلى وجرحى من الحوثيين، بالإضافة إلى استهدافهم تجمعًا للمسلحين الحوثيين ببيت الشباب في مديرية السخنة، جنوب الحديدة، بقنبلة يدوية، وأسفر الهجوم عن إصابات بالغة في أوساط الحوثيين».
وشنت طيران التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية غاراته، مساء أول من أمس، ويوم أمس، على عدد من المقار العسكرية للمسلحين الحوثيين وأنصار صالح في مدينة الحديدة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين. وقال شهود محليون لـ«الشرق الأوسط» إن «مقاتلات التحالف شنت غاراتها على مبنى مكافحة الملاريا الذي يسيطر عليه الحوثيون في مديرية حيس، جنوب الحديدة، وتجمعا لهم في مزرعة شمال غربي مديرية الدريهمي بالحديدة، وقتلوا فيها أكثر من 16 مسلحًا حوثيًا بالإضافة إلى جرح آخرين، وإنه شوهدت جثث متفحمة للحوثيين تحت أنقاض المبنى».
وأضافت المصادر نفسها: «قصفت البارجات البحرية تجمعات للحوثيين في مديرية الدريهمي ومعسكرا للمسلحين الحوثيين في الساحل الذي كانت فيه كتيبة النصر التابعة للواء 180 الذي استولت عليه جماعة الحوثي». وأكدت مصادر خاصة لـ«الشرق الأوسط» مصرع قياديين حوثيين من محافظة عمران في الغارة التي استهدفت مركز الملاريا بمدينة حيس، ويعتقد أنهما المدعو أبو بدر والمدعو مرزاح».



الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
TT

الجيش الأميركي يستعد لفرض سيطرة بحرية في خليج عُمان وبحر العرب

رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)
رسم توضيحي يظهر خريطة لمضيق هرمز (رويترز)

قالت القيادة المركزية الأميركية، ​في إشعار للبحارة اطلعت عليه وكالة «رويترز»، اليوم الاثنين، إن الجيش الأميركي سيفرض سيطرة ‌بحرية في ‌خليج ​عُمان ‌وبحر ⁠العرب ​شرقي مضيق هرمز، ⁠وإن هذا الإجراء سيشمل جميع السفن بغض النظر عن العلم الذي ⁠ترفعه.

وأشارت المذكرة ‌إلى ‌أن السيطرة ​البحرية ‌سيبدأ سريانها ‌الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش اليوم.

وجاء في الإشعار: «أي سفينة ‌تدخل أو تغادر المنطقة المحاصرة دون تصريح ⁠ستكون ⁠معرضة للاعتراض أو تحويل المسار أو الاحتجاز». وقالت: «لن تعوق السيطرة حركة الملاحة المحايدة عبر مضيق هرمز من ​وإلى ​وجهات غير إيرانية».

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، أن الولايات المتحدة ستبدأ فرض حصار بحري على مضيق هرمز، بعد انهيار محادثات السلام مع إيران في إسلام آباد، مؤكداً أن المفاوضات حققت تقدماً في معظم الملفات، لكنها تعثرت بسبب رفض طهران التخلي عن برنامجها النووي.

وقال ترمب إن المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران وباكستان كانت «ودية للغاية»، مشيراً إلى أن واشنطن حصلت «تقريباً على كل النقاط التي كانت تسعى إليها» خلال تلك الجولة.

وأضاف: «في المراحل الأخيرة أصبحت الأجواء ودية للغاية، وحصلنا تقريباً على كل ما كنا نريده، باستثناء أنهم يرفضون التخلي عن طموحهم النووي». وتابع: «وبصراحة، بالنسبة لي، كان ذلك النقطة الأهم على الإطلاق».

ودافع ترمب، عن تهديداته السابقة ضد إيران، قائلاً إن تحذيراته ساعدت في دفع طهران إلى طاولة المفاوضات. وأصدر في المقابلة نفسها تهديدات جديدة باستهداف البنية التحتية المدنية الإيرانية إذا لم توافق القيادة الإيرانية على التخلي عن برنامجها النووي. وقال: «في غضون نصف يوم، لن يبقى لديهم جسر واحد قائم، ولن تبقى لديهم محطة كهرباء واحدة، وسيعودون إلى العصر الحجري».


الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
TT

الحوثيون يغذّون النزاعات القبلية لترسيخ السيطرة في إب

الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)
الحوثيون يتعمدون إغراق المناطق القبلية بالصراعات للسيطرة عليها (أ.ف.ب)

كشف تقرير دولي حديث عن تصاعد مقلق في وتيرة النزاعات المحلية داخل محافظة إب اليمنية، مرجعاً ذلك إلى سياسة ممنهجة تتبعها الجماعة الحوثية تقوم على تغذية الصراعات القبلية والتدخل المباشر فيها، بهدف إحكام السيطرة على المحافظة ومنع تحولها إلى بؤرة مقاومة مجتمعية.

وحسب التقرير الصادر عن مشروع بيانات مواقع النزاعات المسلحة، فإن الجماعة تعتمد استراتيجية «إدارة الفوضى» أداةً للضبط الأمني والسياسي، عبر تأجيج النزاعات المحلية بدلاً من احتوائها، وهو ما أدى إلى تحويل إب، الواقعة على بُعد نحو 192 كيلومتراً جنوب صنعاء، إلى واحدة من أكثر المحافظات اضطراباً في مناطق سيطرتها.

وأشار التقرير إلى أن محافظة إب تصدرت قائمة مناطق الاقتتال الداخلي، إذ سجلت نحو 40 في المائة من إجمالي النزاعات المحلية في مناطق سيطرة الحوثيين خلال الفترة بين 2022 و2025، في مؤشر يعكس حجم الاستهداف الذي تتعرض له المحافظة ذات الكثافة السكانية العالية والثقل القبلي المؤثر.

ويوثق التقرير انخراط قيادات ومشرفين حوثيين بشكل مباشر في تأجيج النزاعات القبلية، من خلال دعم أطراف معينة بالسلاح والمال، أو عرقلة مسارات الحلول القضائية والقبلية التي لطالما شكلت آلية تقليدية لاحتواء الخلافات في المجتمع اليمني.

عناصر حوثيون خلال تجمع في صنعاء دعا إليه زعيمهم (إ.ب.أ)

ويرى معدّو التقرير أن هذه السياسة تهدف إلى تحقيق جملة من الأهداف، أبرزها إضعاف البنية القبلية وتفكيك تماسكها، وتحويل طاقاتها نحو صراعات داخلية تستنزف قدراتها البشرية والمادية. كما تسعى الجماعة، وفق التقرير، إلى إبقاء المجتمع في حالة انشغال دائم بالنزاعات، بما يحد من قدرته على تنظيم أي حراك موحد ضد سلطتها.

ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على إشعال الصراعات، بل تمتد إلى التدخل لاحقاً كـ«وسيط»، مما يمنح الحوثيين فرصة فرض شروطهم وإخضاع شيوخ القبائل والوجاهات الاجتماعية لسلطتهم مقابل ترتيبات صلح توصف بأنها شكلية، تعزز نفوذ الجماعة أكثر مما تُنهي النزاع.

مركز ثقل مقاوم

وتكتسب محافظة إب أهمية خاصة في الحسابات الحوثية، كونها تمثل مركز ثقل سكاني ومدني، فضلاً عن موقعها الجغرافي الذي يربط بين عدة محافظات استراتيجية. ويشير مراقبون إلى أن هذه العوامل تجعل من إب نقطة حساسة قد تتحول إلى جبهة مقاومة مؤثرة في حال توحدت القوى المجتمعية داخلها.

ويؤكد التقرير أن الجماعة كثفت من سياساتها في المحافظة خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع تنامي المعارضة الشعبية لمشروعها، ورفض محاولات التغيير المذهبي. كما أن أي اختراق عسكري أو شعبي في إب قد ينعكس على محافظات مجاورة مثل تعز والضالع والبيضاء، ويمتد تأثيره إلى ذمار، التي تعد البوابة الجنوبية للعاصمة صنعاء.

خلال السنوات الأخيرة تحولت إب إلى معقل للمعارضة المناهضة للحوثيين (رويترز)

ويرى محللون أن إب تمثل «خاصرة رخوة» نسبياً في خريطة سيطرة الحوثيين، وهو ما يفسر الحرص على إبقائها في حالة اضطراب دائم، بما يمنع تبلور أي حراك منظم قد يهدد نفوذ الجماعة في المنطقة.

وعلى الرغم من الضغوط الأمنية وتغذية الصراعات، يؤكد ناشطون أن المجتمع في إب لا يزال يبدي أشكالاً من المقاومة السلمية، من خلال رفضه السياسات المفروضة عليه، ومحاولاته الحفاظ على تماسكه الاجتماعي.

ويشير التقرير إلى أن استمرار هذه الروح الرافضة يمثل تحدياً حقيقياً للجماعة، التي تسعى بكل الوسائل إلى تفكيك أي بنية مجتمعية قد تشكل نواة لمعارضة منظمة. ومع ذلك، فإن تراكم المظالم والانتهاكات قد يدفع باتجاه انفجار اجتماعي في حال توفرت الظروف المناسبة لذلك.

تصاعد الانتهاكات

بالتوازي مع تغذية النزاعات، يشير التقرير ومصادر محلية إلى تصاعد ملحوظ في الانتهاكات الأمنية، بما في ذلك حملات الاعتقال الواسعة التي استهدفت شرائح مختلفة من المجتمع، من بينهم سياسيون وأكاديميون ونشطاء وأطباء.

ويؤكد مراقبون أن تعيين شخصيات أمنية مرتبطة بقيادة الجماعة في مواقع حساسة داخل المحافظة ترافق مع ارتفاع غير مسبوق في معدلات العنف والاقتتال الداخلي، مما جعل إب في صدارة المحافظات من حيث مستوى الانفلات الأمني.

في سياق متصل، أثارت حادثة وفاة أحد السجناء، ويدعى حسن اليافعي، جدلاً واسعاً في الأوساط المحلية، بعد العثور عليه مشنوقاً داخل زنزانته في ظروف غامضة، رغم انتهاء مدة محكوميته.

ألف سجين غادروا سجون الحوثيين في إب خلال شهر واحد (أ.ف.ب)

وتشير مصادر إلى أن إدارة السجن الحوثية أبقته محتجزاً لفترة إضافية بسبب عجزه عن دفع غرامة مالية، رغم معاناته من اضطرابات نفسية.

ودعا ناشطون إلى فتح تحقيق مستقل في ملابسات الحادثة، في ظل تكرار حالات وفاة مشابهة داخل السجون، غالباً ما يتم تسجيلها كحالات انتحار، وسط اتهامات بإهمال طبي متعمد أو سوء معاملة قد ترقى إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

ويرى حقوقيون أن هذه الحوادث تعكس نمطاً أوسع من الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز الحوثية، حيث يواجه السجناء ظروفاً قاسية تشمل الحرمان من الرعاية الصحية والتغذية الكافية، مما يزيد من المخاوف بشأن أوضاع حقوق الإنسان في مناطق سيطرة الجماعة.


العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
TT

العليمي يطالب بردع حازم لإنهاء خطر الحوثيين وإيران

عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)
عناصر حوثيون خلال حشد في صنعاء للتضامن مع إيران (أ.ف.ب)

على وقع الحصار الذي أمر به الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الموانئ الإيرانية ابتداءً من الاثنين، هددت الجماعة الحوثية في اليمن بالعودة إلى مساندة طهران عسكرياً إذا ما تجددت الحرب، في حين طالب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بردع حازم لإنهاء خطر الجماعة والنظام الإيراني.

وخلال استقباله سفير الولايات المتحدة، ستيفن فاجن، شدد العليمي على أن التهدئة الراهنة التي أعقبت الضغوط على إيران قد تتحول فرصةً لإعادة تموضع الميليشيات الحوثية، بما يسمح لها باستعادة قدراتها واستغلال المرحلة أداةَ ابتزازٍ سياسي وعسكري لتحسين شروطها التفاوضية.

وأكد العليمي أن الخطر لا يكمن فقط في استمرار الدعم الإيراني، بل في قدرة هذه الجماعات على إعادة صياغة هزائمها بوصفها انتصارات، مستفيدة من الخطاب الآيديولوجي المرتبط بالعقيدة الإيرانية؛ وهو ما يتطلب – حسب تعبيره – تفكيك هذه السرديات وفضح أهدافها الحقيقية.

وركز رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني في تصريحاته التي نقلها الإعلام الرسمي، على البعد الاستراتيجي لدور الحوثيين، عادَّاً أنهم جزء من منظومة إيرانية أوسع تسعى لزعزعة استقرار المنطقة وتهديد المصالح الدولية، وفي مقدمتها أمن الملاحة البحرية.

العليمي استقبل في مقر إقامته بالرياض السفير الأميركي لدى اليمن (سبأ)

وأشار إلى أن استمرار التعامل مع هذه الجماعات دون حزم سيؤدي إلى تكريس نمط من السلوك القائم على استغلال فترات التهدئة لإعادة التموضع، وليس لتغيير النهج العدائي؛ ما يعزز الحاجة إلى موقف دولي أكثر صرامة.

كما أشاد العليمي بالدعم الأميركي، خصوصاً قرار تصنيف الحوثيين منظمة إرهابية أجنبية، والإجراءات اللاحقة التي استهدفت شبكات التمويل والتهريب، عادَّاً ذلك خطوة مهمة في مسار تقويض قدراتها.

ولم يغفل رئيس مجلس القيادة اليمني الإشارة إلى الدور المحوري للسعودية، التي وصف مواقفها بأنها داعمة بشكل حاسم للشعب اليمني وقيادته، سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو الإنساني.

جاهزية عسكرية

على الصعيد الميداني، عكست تصريحات وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، توجهاً واضحاً نحو رفع مستوى الجاهزية العسكرية، في ظل احتمالات التصعيد.

وخلال اجتماع موسع في العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، استعرض العقيلي نتائج زياراته الميدانية، مشيراً إلى وجود انضباط عالٍ ومعنويات مرتفعة لدى القوات المسلحة، مع تأكيده على ضرورة الحفاظ على هذا المستوى من الاستعداد لمواجهة أي تحديات.

وأكد أن التنسيق بين مختلف التشكيلات العسكرية يشهد تطوراً ملحوظاً، خاصة في ظل العمل ضمن غرفة عمليات موحدة بقيادة رئيس مجلس القيادة الرئاسي؛ وهو ما يعزز فاعلية الأداء العسكري.

وزير الدفاع اليمني يرأس في عدن اجتماعاً لكبار القادة العسكريين (سبأ)

وشدد وزير الدفاع على أن الهدف الاستراتيجي المتمثل في استعادة العاصمة صنعاء وإنهاء الانقلاب الحوثي لا رجعة عنه، وعدّ أن تحقيق الأمن والاستقرار في اليمن يظل مرهوناً بالقضاء على المشروع المدعوم من إيران.

في موازاة المواقف الرسمية، برزت موجة تضامن واسعة من قِبل منظمات المجتمع المدني اليمنية مع السعودية، في مواجهة ما وصفته بالاعتداءات الإيرانية المتكررة.

فقد أدانت نحو 200 منظمة ومؤسسة مدنية هذه الهجمات، مؤكدة أنها تستهدف أمن واستقرار دول الخليج، وتمثل امتداداً مباشراً للسياسات الإيرانية في اليمن.

وعدّت هذه المنظمات أن السعودية تمثل «صمام أمان» للمنطقة، وركيزة أساسية في دعم الشعب اليمني، مشددة على أن أي محاولات لزعزعة استقرارها لن تؤدي إلا إلى تعزيز التلاحم بين الشعبين.

كما دعت المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى اتخاذ موقف حازم يستند إلى القانون الدولي الإنساني، لوضع حد لهذه الاعتداءات، خاصة تلك التي تستهدف الأعيان المدنية والمنشآت الحيوية.

تهديد حوثي

في المقابل، جاء موقف الحوثيين ليعكس تصعيداً في الخطاب، حيث زعموا أن صمود إيران على طاولة المفاوضات مع أميركا يمثل «انتصاراً» لمحور المقاومة، في إشارة إلى ما يعرف بـ«وحدة الساحات» التي تضم بقيادة إيران «حزب الله» اللبناني وفصائل عراقية، بالإضافة إلى الحوثيين.

وفي بيان لخارجية الجماعة الانقلابية، حذَّر من أن أي تصعيد أميركي جديد، سواء ضد إيران أو في البحر، ستكون له تداعيات واسعة على الاقتصاد العالمي، بما في ذلك سلاسل التوريد وأسعار الطاقة.

زعيم الحوثيين أمر جماعته بالاحتفال مدعياً انتصار إيران في الحرب على أميركا وإسرائيل (إ.ب.أ)

والأكثر أهمية كان تهديدهم الصريح بالعودة إلى المشاركة العسكرية الفاعلة إلى جانب إيران، في حال استئناف الضربات الأميركية أو الإسرائيلية، مشيرين إلى أن ذلك سيتم ضمن مسار تصاعدي في العمليات، حسب ما جاء في بيانهم.

كما أبدى الحوثيون رفضهم لما وصفوه بمحاولات فرض شروط سياسية عبر القوة العسكرية، عادّين أن هذه الاستراتيجية فشلت في السابق ولن تحقق أهدافها مستقبلاً.

وخلال الجولة السابقة من الحرب التي بدأت في 28 فبراير (شباط) الماضي بين أميركا وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، انتظرت الجماعة الحوثية شهراً كاملاً قبل أن تبدأ العمليات المساندة لإيران من خلال تبني خمس عمليات إطلاق للصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.