استشارات

استشارات
TT

استشارات

استشارات

ضعف القلب
> لدي ضعف انبساطي من الدرجة الأولى في القلب. كما لدي ضعف في قوة انقباض القلب، وهي 43 في المائة. وسبق لي إجراء تثبيت دعامة بالبالون لإزالة تضيق الشرايين التاجية، ماذا أفعل؟
أحمد أبو الرجال - بريد إلكتروني
- هذا ملخص سؤالك. وواضح منه أن ثمة ثلاثة أمور: ضعف في قوة انبساط القلب من الدرجة الأولى، وضعف في قوة انقباض القلب بدرجة متوسطة، ووجود تضيق في أحد الشرايين التاجية، ما يتطلب تثبيت الدعامة لعلاج ذلك الضيق. ولم يتضح لي من سؤالك مقدار العمر، ومنذ متى لديك هذه الحالة في القلب، وما هي المعالجات الطبية التي تتلقاها حالياً. وهل ثمة خلل في عمل صمامات القلب أو تضخم في عضلة القلب أو توسع في أي من حجرات القلب أو ضعف في عمل الكليتين. كما لم يتضح لي مدى وجود الحالات المرضية المرافقة والمتسببة بارتفاع احتمالات نشوء أمراض شرايين القلب أو ضعف عضلة القلب، مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات الدهون والكولسترول، ومرض السكري، والتدخين والسمنة وغيره. ومدى انضباط معالجة أي من تلك الحالات لو وُجدت لديك.
ومع ذلك لاحظ معي النقاط التالية بشكل متسلسل:
> ثمة مجموعة من العوامل، التي تُسمى عوامل ارتفاع خطورة احتمالات الإصابة بأمراض شرايين القلب أو أمراض عضلة القلب. وهي ما تشمل مرض السكري، واضطرابات الكولسترول والدهون، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والتقدم في العمر، والسمنة، والتاريخ العائلي. ومن هذه العوامل ما لا يستطيع المرء فعل شيء إزاءها، كمقدار العمر والتاريخ العائلي. ومنها ما يُمكن للمرء فعل الكثير للحد من أي تأثيرات سلبية محتملة لها على القلب وشرايينه، مثل مرض السكري، واضطرابات الكولسترول والدهون، وارتفاع ضغط الدم، والتدخين، والسمنة. وهذه العوامل تتطلب معالجة «حثيثة» و«متواصلة» لضبطها ضمن المعدلات الطبيعية.
> عندما تنشأ أمراض شرايين القلب، فقد تتسبب بأعراض آلام الذبحة الصدرية، كدلالة على وجود تضيقات بدرجة مؤثرة في كفاءة قدرة تلك الشرايين على تزويد عضلة القلب بالدم والأوكسجين. أو تتسبب بنوبة الجلطة القلبية، كدلالة على حصول سدد تام في أحد شرايين القلب. والمعالجة في الحالتين، ووفق متابعة الطبيب، تتطلب في الغالب إجراء توسيع لتلك التضيقات، التي قد تكون في شريان قلبي واحد أو عدة شرايين، وتثبيت الدعامة لرفع احتمالات عدم عودة تضيقها. ولكن المعالجة هذه لا تعني نهاية الأمر، بل المطلوب بعدها ضبط العوامل التي تسببت بحصول أصل المشكلة في الشرايين التاجية. وأيضاً التعامل مع التداعيات والمضاعفات التي تسبب بها ذلك الضيق الشرياني الذي تمت معالجته. أي ضعف القلب أو اضطراب عمل الصمامات أو اضطرابات كهرباء القلب.
> ضعف القلب له نوعان رئيسيان، أحدهما هو ضعف قوة انقباض عضلة القلب لضخ الدم من القلب إلى أرجاء الجسم، وهو الضعف الانقباضي. أي عندما لا تضخ عضلة القلب الدم كما ينبغي. وهناك نوع آخر من ضعف عضلة القلب، يطال قدرة انبساط وتوسع عضلة القلب (تيبس عضلة القلب) كي تستوعب الدم القادم إلى القلب من أرجاء الجسم. ويُسمى الضعف الانبساطي. وقد يكون لدى المرء النوعان كلاهما. كما هو لديك.
> ضعف القلب قد يكون في الجزء الأيسر من القلب، وقد يكون في الجزء الأيمن منه. وفي حالات ضعف القلب في الجزء الأيسر يحصل تراكم للسوائل في الرئة، وكذلك في البطن والساقين، ويرافقه ضيق في التنفس وعدم القدرة على الاستلقاء على الظهر عند النوم. أما في ضعف القلب بسبب الجزء الأيمن، فإن ذلك لا يحصل (أي تراكم السوائل في الرئة وتبعات ذلك)، بل تتراكم السوائل في البطن والساقين.
> يمكن للطبيب معرفة مدى كفاءة عمل القلب في ضخ الدم عن طريق قياس كمية الدم التي يضخها مع كل نبضة (الكسر القذفي). ويُستخدم مقدار الكسر القذفي لدى المريض للمساعدة على تصنيف حالة فشل القلب وتوجيه العلاج. وفي القلب السليم، تكون نسبة الكسر القذفي 55 في المائة أو أعلى، أي أن أكثر من نصف الدم الذي يملأ البطين يُضخ مع كل نبضة. ووفق مقدار تدني قدرة الضخ، ووفق مدى تسبب ذلك بظهور الأعراض، تتم المعالجة. كما أن بالإمكان أيضاً تقييم مدى قدرة انبساط القلب بفحص تصوير القلب بالأشعة فوق الصوتية، أو «الإيكوكارديغرام».
> المتابعة مع طبيب القلب هي الأساس في هذه المرحلة. ومنها يتم وضع خطة المعالجة للتغلب على تأثيرات أي تداعيات ومضاعفات لحالة القلب على قدرات المرء في ممارسة أنشطة حياته اليومية، وأيضاً لعدم تفاقم الحالة.
> غالبية الذين يتم تشخيص إصابتهم بالمرحلة الأولى من ضعف القلب الانبساطي (مع عدم وجود أي اضطرابات أخرى في القلب) لا يتطور الأمر لديهم، ويعيشون حياة طبيعية. والقليل منهم قد يتطور لديهم، خصوصاً الذين لديهم مرض نشط في شرايين القلب، أو لديهم عدم انضباط في علاج ارتفاع ضغط الدم، أو عدم انضباط لمرض السكري، أو الذين لا يعملون على إنقاص وزنهم ضمن المعدلات الطبيعية، أو الذين يستمرون في التدخين، أو يستمرون في عدم ممارسة الرياضة اليومية.
> اتباع برنامج يومي للنشاط الرياضي، وفق استشارة الطبيب، يمكن أن يحسّن الوظيفة الانبساطية للقلب. والأمر الآخر هو خفض الوزن، ليكون ضمن المعدلات الطبيعية، وذلك بالحرص على تناول وجبات الطعام الصحية بكميات صغيرة، أي الغنية بالخضراوات والفواكه والبقول، مع استخدام زيت الزيتون، وتقليل تناول الخبز الأبيض والمعكرونة وبقية المعجنات المقلية والبطاطا المقلية والسكريات وغيرها.
> عند وجود مرضى السكري أو ارتفاع ضغط الدم أو مرضى شرايين القلب، مع ضعف القلب الانبساطي والانقباضي، قد يصف الطبيب أدوية مُدّرة للبول لتخفيف الاحتقان في الأوعية الدموية، خصوصاً الأوعية الدموية في الرئتين. كما قد يصف، وفق الحالة الصحية للمريض، أدوية تساعد في الحفاظ على قوة القلب وأدوية لضبط معدل نبض القلب، لإعطاء البطين الأيسر راحة زمنية لاستيعاب الدم القادم إليه. كما أن ثمة عدة أدوية حديثة أثبتت فائدتها في التعامل العلاجي مع حالات ضعف القلب.
> الخطة العلاجية لحالة ضعف القلب تشمل خطوات الرعاية الذاتية في المنزل، ومعرفة كيفية سرعة تحديد العلامات التحذيرية المبكرة لأعراض تفاقم الحالة، وماذا عليه أن يفعل إذا حدثت لديه أي تغيرات، ومتى عليه أن يتواصل مع الطبيب إذا حدث أي تغيير، ومتى عليه التوجه مباشرة إلى المستشفى، وهل يمكنه زيادة جرعات الأدوية بنفسه. وهي التي يضعها الطبيب مع المريض، وتكون مخصصة لتتناسب بشكل أفضل مع نوع وفئة فشل القلب لدى المريض وقدراته الوظيفية.
> حصول الانتكاسة في حالة ضعف القلب (بحصول تراكم السوائل في الجسم وزيادة الوزن تبعاً لذلك) له أسباب متعددة، أهمها ستة أسباب، وهي: عدم تناول الأدوية، والإكثار من شرب السوائل، والإكثار من تناول الملح، وحصول قصور حديث في عمل شرايين القلب لتزويد العضلة بالدم، وحصول اضطرابات في نبض القلب، ووجود التهاب ميكروبي في الجسم (كالجهاز التنفسي أو الجهاز البولي على سبيل المثال). وتذكر أن ضعف القلب هو مرض مزمن يحتاج إلى علاج مستمر. ولكن باستمرار المتابعة مع الطبيب، ومع توفر الكثير من العلاجات الحديثة، ومع اهتمام المرء بصحته، قد تتحسن أعراض ومؤشرات ضعف القلب، ويصبح القلب في بعض الأحيان أشد قوة. هذا مع ضبط أي حالات مرضية مرافقة، كزيادة الوزن ومرض السكري وارتفاع ضغط الدم، والتوقف عن التدخين وغيره.


مقالات ذات صلة

الشاي الساخن أم المثلج... أيهما أكثر فائدة للصحة؟

صحتك يساعد تحضير الشاي بالماء الساخن على استخلاص مضادات أكسدة أكثر مقارنةً بالنقع البارد (بيكسلز)

الشاي الساخن أم المثلج... أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يحتوي الشاي الساخن على مضادات أكسدة أكثر من المثلج المنقوع على البارد، لكن طريقة التحضير والإضافات تؤثر أيضاً في الفوائد الصحية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك تختلف خصائص القهوة باختلاف طريقة تحضيرها بما في ذلك مستويات الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين (بيكسلز)

القهوة الباردة أم الساخنة... أيهما أفضل لصحتك؟

تختلف القهوة الباردة والساخنة في الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين، من دون أدلة كافية تثبت تفوق إحداهما صحياً على الأخرى.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق جرى اعتماد عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً في حالات اضطراب الاكتئاب الشديد (آنسبيلاش)

دواء لتحسين الوظيفة الجنسية لدى مرضى الاكتئاب

أظهرت دراسة جديدة، أن المرضى الذين يعانون اضطراب الاكتئاب شهدوا تحسناً ملحوظاً في الوظيفة الجنسية عند تلقيهم عقار «لوماتيبرون» علاجاً إضافياً.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)

مكمل غذائي شائع قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال

كشفت دراسة حديثة أن هناك مكملاً غذائياً شائعاً يُروج له على نطاق واسع لقدرته على تحسين التركيز والأداء الإدراكي، قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل يغطي وجهه أثناء ركوبه دراجة وسط الغبار والتلوث في الهند (أ.ب)

تلوث الهواء قد يرتبط بزيادة الأفكار الانتحارية

كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة بين تلوث الهواء وزيادة خطر الانتحار والأفكار الانتحارية

«الشرق الأوسط» (لندن)

الشاي الساخن أم المثلج... أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يساعد تحضير الشاي بالماء الساخن على استخلاص مضادات أكسدة أكثر مقارنةً بالنقع البارد (بيكسلز)
يساعد تحضير الشاي بالماء الساخن على استخلاص مضادات أكسدة أكثر مقارنةً بالنقع البارد (بيكسلز)
TT

الشاي الساخن أم المثلج... أيهما أكثر فائدة للصحة؟

يساعد تحضير الشاي بالماء الساخن على استخلاص مضادات أكسدة أكثر مقارنةً بالنقع البارد (بيكسلز)
يساعد تحضير الشاي بالماء الساخن على استخلاص مضادات أكسدة أكثر مقارنةً بالنقع البارد (بيكسلز)

يقدّم الشاي الساخن والمثلج فوائد صحية عدة، لكن أحدهما قد يتفوّق على الآخر في كمية مضادات الأكسدة التي يوفرها. ويعود الاختلاف بشكل أساسي إلى طريقة تحضير كل منهما، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

الساخن أغنى بمضادات الأكسدة

يساعد الماء الساخن على تفكيك أوراق الشاي، وإطلاق مزيد من مضادات الأكسدة، والمركبات النباتية في المشروب. ووجدت دراسة نُشرت عام 2023 أن الشاي المحضّر بالماء الساخن يحتوي على مضادات أكسدة أكثر من الشاي المنقوع بالماء البارد، خصوصاً الشاي الأخضر.

وقد يؤدي استخدام الماء شديد السخونة إلى استخلاص مزيد من البوليفينولات، وهي مركبات نباتية تساعد في الحفاظ على صحة الأوعية الدموية، وتدعم دفاعات الجسم المضادة للأكسدة.

تختلف كمية مضادات الأكسدة في الشاي باختلاف طريقة تحضيره ودرجة حرارة المياه المستخدمة (بيكسلز)

أما الشاي المثلج، فإنه يمكن تحضيره سريعاً بالماء الساخن، ثم تبريده، أو سكبه فوق الثلج، كما يمكن إعداده بطريقة النقع البارد. وفي الطريقة الأخيرة، تُنقع أوراق الشاي في مياه باردة، أو بدرجة حرارة الغرفة لمدة تتراوح بين 8 و16 ساعة، ما يمنح المشروب عادةً مذاقاً أكثر نعومة، وأقل مرارة. لكن غياب الحرارة أثناء النقع قد يؤدي إلى استخلاص كمية أقل من مضادات الأكسدة مقارنةً بالشاي المحضّر بالماء الساخن.

وقد تختلف النتيجة باختلاف نوع الشاي؛ إذ وجدت دراسة عام 2019 مستويات متقاربة من مضادات الأكسدة في شاي الرويبوس عند تحضيره بارداً أو ساخناً.

كيف تحصل على فوائد أكبر؟

يمكن تحضير الشاي المثلج بالماء الساخن أولاً، ثم وضعه في الثلاجة حتى يبرد، للحصول على كمية أكبر من مضادات الأكسدة.

ويُفضّل تجنب إضافة السكر، أو العسل، والاستعاضة عنهما بشرائح الفاكهة، أو الليمون. وبصورة عامة، يوفر النوعان مركّبات مفيدة، لكن الشاي الساخن يتفوق في محتواه من مضادات الأكسدة.


القهوة الباردة أم الساخنة... أيهما أفضل لصحتك؟

تختلف خصائص القهوة باختلاف طريقة تحضيرها بما في ذلك مستويات الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين (بيكسلز)
تختلف خصائص القهوة باختلاف طريقة تحضيرها بما في ذلك مستويات الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين (بيكسلز)
TT

القهوة الباردة أم الساخنة... أيهما أفضل لصحتك؟

تختلف خصائص القهوة باختلاف طريقة تحضيرها بما في ذلك مستويات الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين (بيكسلز)
تختلف خصائص القهوة باختلاف طريقة تحضيرها بما في ذلك مستويات الحموضة ومضادات الأكسدة والكافيين (بيكسلز)

تختلف القهوة المحضّرة على البارد (كولد برو) عن القهوة الساخنة في الحموضة ومضادات الأكسدة وكمية الكافيين، لكن الأدلة المتاحة لا تشير إلى تفوق إحداهما صحياً بشكل مطلق، وفق موقع «فيري ويل هيلث» الصحي.

القهوة الباردة أقل حموضة

تُحضّر «كولد برو» عادةً عبر نقع حبوب القهوة المطحونة بشكل خشن في الماء لنحو 12 ساعة، بينما تُحضّر القهوة الساخنة بتمرير الماء الساخن عبر البن المطحون.

وتتميز القهوة الباردة بانخفاض حموضتها مقارنة بالساخنة، ما قد يجعلها ألطف على المعدة لدى بعض الأشخاص. وقد يقلل مذاقها الأقل حموضة أيضاً الحاجة إلى إضافة السكر أو الكريمة، وبالتالي خفض السعرات الحرارية والسكريات المضافة والدهون المشبعة.

تختلف القهوة الساخنة والباردة في طريقة التحضير وبعض خصائصهما الغذائية (بيكسلز)

مضادات أكسدة أكثر في القهوة الساخنة

تحتوي القهوة الساخنة عموماً على مستويات أعلى من مضادات الأكسدة، إذ تساعد درجات الحرارة المرتفعة على استخلاصها من حبوب البن. وتتأثر كميتها أيضاً بدرجة تحميص الحبوب ومصدرها ومدة التحضير، مع احتواء الحبوب الأقل تحميصاً عادةً على مضادات أكسدة أكثر.

ماذا عن الكافيين؟

وقد تحتوي «كولد برو» على كافيين أكثر من القهوة الساخنة، بحسب طريقة التحضير. فبينما يوفر كوب من القهوة المقطرة بحجم 8 أونصات (نحو 237 مل) قرابة 95 مليغراماً من الكافيين، قد تصل الكمية في الحجم نفسه من «كولد برو» إلى نحو 150 مليغراماً.

وتوصي إدارة الغذاء والدواء الأميركية بألا يتجاوز استهلاك معظم البالغين 400 مليغرام من الكافيين يومياً.


مكمل غذائي شائع قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال

مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)
مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)
TT

مكمل غذائي شائع قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال

مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)
مكمل التيروزين قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال (بيكسلز)

كشفت دراسة حديثة أن هناك مكملاً غذائياً شائعاً يُروج له على نطاق واسع لقدرته على تحسين التركيز والأداء الإدراكي، قد يرتبط بقصر العمر لدى الرجال.

وبحسب صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية، فإن هذا المكمل هو التيروزين وقد ثبت أن ارتفاع مستوياته في الدم قد يرتبط بانخفاض متوسط العمر المتوقع لدى الرجال، في حين لم يظهر الارتباط نفسه لدى النساء.

وحلل الباحثون التابعون لجامعتي هونغ كونغ وجورجيا البيانات الصحية والجينية لأكثر من 270 ألف شخص والمسجلة في البنك الحيوي «بيوبانك»، لدراسة العلاقة بين الحمضين الأمينيين التيروزين والفينيل ألانين وطول العمر.

ويُعد التيروزين والفينيل ألانين من العناصر الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لبناء البروتينات، كما يستخدم الجسم التيروزين لإنتاج مواد كيميائية في الدماغ، من بينها الدوبامين والأدرينالين، المرتبطة بالمزاج والتركيز والاستجابة للتوتر.

ويتم تناول التيروزين بشكل شائع في صورة مكمل غذائي.

وقارن الباحثون مستويات هذه الأحماض في دم المشاركين بمعدلات الوفاة والعمر المتوقع.

وأظهرت النتائج أن الرجال الذين لديهم مستويات مرتفعة من التيروزين في الدم ارتبطت حالتهم بعمر متوقع أقصر بنحو عام واحد تقريباً، بينما لم يظهر الارتباط ذاته لدى النساء.

وفي المقابل، لم يجد الباحثون علاقة بين مستويات الفينيل ألانين وطول العمر لدى الرجال أو النساء.

وقال الباحثون إنهم لا يعرفون بشكل كامل سبب ارتباط ارتفاع التيروزين بقصر العمر لدى الرجال، لكنهم طرحوا عدة تفسيرات محتملة.

يتعلق أحد هذه التفسيرات بـ «مقاومة الإنسولين»، وهي حالة تصبح فيها خلايا الجسم أقل استجابة للإنسولين، الهرمون المسؤول عن تنظيم مستويات السكر في الدم.

ويلعب «التيروزين» دوراً مهماً في عملية نقل الإشارات التي تتيح للإنسولين توجيه الخلايا لامتصاص السكر من مجرى الدم. ورغم أن هذا الحمض الأميني ضروري للوظائف الخلوية الطبيعية، لكن الباحثين رجحوا أن وجود كميات زائدة منه في الدم قد يعطل تلك العملية.

وترتبط مقاومة الإنسولين بمجموعة من المشكلات الصحية التي تزداد شيوعاً مع التقدم في العمر، بما في ذلك الأمراض التنكسية العصبية، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب والأوعية الدموية، ومرض السكري من النوع الثاني، وجميعها حالات قد تؤثر على طول العمر.

وقد يدخل التيروزين في إنتاج مواد كيميائية في الدماغ مرتبطة بالمزاج والتوتر، وأشار الباحثون إلى أن الاختلافات في مستويات هذه المواد الكيميائية بين الجنسين قد تفسر سبب ظهور الرابط بين هذه المادة وقصر العمر لدى الرجال دون النساء.

ورغم أهمية هذه النتائج، لكن الباحثين قالوا إنها لا تعني بالضرورة ضرورة التخلص من هذه المكملات الغذائية التي أكدت دراسات أخرى أن لها فوائد كبيرة تتعلق بالتركيز والذاكرة والقدرات المعرفية، خصوصاً في ظروف التوتر.

وبدلاً من ذلك، اقترح معدو الدراسة أن الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة بشكل غير معتاد من التيروزين في الدم قد يستفيدون من إجراء تغييرات في نظامهم الغذائي تهدف إلى خفض تلك المستويات.

يذكر أنه إلى جانب المكملات، يوجد التيروزين بصورة طبيعية في أطعمة عدة، منها الدجاج والديك الرومي ولحوم الأبقار والضأن والأسماك والأجبان الصلبة والبيض وبذور السمسم وفول الصويا والمكسرات.