أمراض السرطان... التشخيص والعلاج

ندوة طبية بمناسبة افتتاح أول مركز متخصص في علاج الأورام شرق السعودية

أمراض السرطان... التشخيص والعلاج
TT

أمراض السرطان... التشخيص والعلاج

أمراض السرطان... التشخيص والعلاج

السرطان هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة في العالم، حيث تشهد نسبة الإصابة ارتفاعاً متزايداً في كل دول العالم. لكن معدلات البقاء على قيد الحياة تتحسن لأنواع كثيرة من السرطان بفضل التقنيات العلمية والتطورات الحديثة التي تشهدها طرق الكشف عن السرطان وعلاجه والوقاية منه.
ومن أشهر الأورام التي تم تشخيصها في منطقتنا هي أورام الثدي بالدرجة الأولى، يتبعها أورام القولون والأورام اللمفاوية وبعض الأورام النسائية الأخرى. وبالنسبة للجنس، فقد تم تسجيل سرطان الرئة، والبروستاتا، والقولون على التوالي عند الرجال، أما عند النساء فكانت أشهر الأورام في الثدي والقولون. ويمكننا القول إن إحصاءاتنا بالمملكة لا تختلف عن الإحصاءات العالمية.
ندوة طبية
أقامت مجموعة «مستشفيات المانع» ندوة طبية حول المستجدات في تشخيص وعلاج السرطان، وذلك بمناسبة افتتاح أول مركز متخصص في علاج الأورام في الدمام بالمنطقة الشرقية، الذي سيضم فريقاً متعدد التخصصات مؤلفاً من 70 خبيراً طبياً متخصصاً في علاج أنواع كثيرة ومختلفة من السرطانات. يأتي هذا الافتتاح في إطار رسالة مجموعة «مستشفيات المانع» الرامية إلى تزويد مرضى السرطان بأرقى معايير الرعاية العالمية، وتلبية الاحتياجات المتزايدة لهذه الفئة داخل المملكة. وسعّت مجموعة «مستشفيات المانع» الرائدة نطاق خدماتها لرعاية مرضى الأورام؛ لتتمكن من علاج 5000 مريض إضافي سنوياً.
حضرت «صحتك» هذه المناسبة، وعقدت جلسة حوارية مع المتحدثين في الندوة الطبية حول الأورام السرطانية وأسبابها، والمستجدات في التشخيص والعلاج.
الأسباب وعوامل الخطر
عن أسباب وعوامل خطر الإصابة بالسرطان، يجيب الدكتور حمدان عبد الله السويلميين استشاري أمراض الدم والأورام، والحاصل على البورد الفرنسي في أمراض الدم وأورام الجهاز الهضمي من جامعة مونبلييه، وعلى الزمالة البريطانية في طب الأورام، رئيس مركز الأورام في مجموعة «مستشفيات المانع» أن هناك أسبابا وعوامل خطر متعددة للإصابة بالسرطان، نذكر منها ما يلي:
*حدوث تغيّرات أو طفرات في الحمض النووي داخل الخلايا. يتجمع الحمض النووي الموجود داخل الخلية في عدد كبير من الجينات الفردية، ويحتوي كل منها على مجموعة من التعليمات التي تخبر الخلية بالوظائف التي يجب أن تؤديها، بالإضافة إلى كيفية نموها وانقسامها. ويمكن أن تؤدي الأخطاء في هذه التعليمات إلى توقف الخلية عن أداء وظيفتها الطبيعية، وقد تسمح للخلية بأن تصبح سرطانية.
*دور الوراثة. نسبة الوراثة ضئيلة جداً، وتعتمد على نوعية المرض، وبشكل عام فإن نسبتها تتراوح ما بين 5 - 10 في المائة فقط. وأكثر الأورام التي تمت دراستها من الناحية الوراثية سرطان الثدي وسرطان القولون.
بالنسبة للثدي، هنالك طفرات جينية محددة أصبحت الآن سهلة الكشف والتعرف عليها تسمى فحص جين البراكا 1 و2، ونفس الشيء بالنسبة للقولون فهناك فحوصات جينية أخرى.
إن معظم الأورام التي نراها ما هي إلا حالات فردية. بعض الحالات تتطلب دراسة الحالة الوراثية أو الجينية لحماية الأفراد الآخرين في العائلة، وهذا يتطلب بعض الإجراءات الجذرية؛ مثل الجراحة الوقائية (كاستئصال الثديين)، أو إعطاء علاج كيميائي وقائي، أو وضع المريض في برنامج يسمى «برنامج المتابعة» للكشف عن الأورام مبكرا يشمل إجراء مسح للعائلة.
فإذا كان أحد الأقارب من الدرجة الأولى كالبنات والأخوات مثلا لديهن استعداد وراثي، فيتم تصنيفهن ضمن «الكشف المبكر عن السرطان عالي الخطورة»، وفي حالة إن كانت البنت صغيرة السن وتتطلب عمل إجراءات جذرية مثل الاستئصال الوقائي للثدي أو الاستئصال الوقائي للرحم أو المبايض، فيتم الانتظار حتى تكتمل الحالة الاجتماعية للبنت وتنجب، وبعدها يُترك الخيار للمريضة، وتوضيح أن نسبة الإصابة بالورم السرطاني عالية، وتُشرح لها الخيارات المتاحة، ويكون اتخاذ القرار مشاركة بين المريضة والفريق الطبي.
*عوامل الخطر. تشمل: العمر، والعادات الحياتية، والتدخين، والكحول، والتاريخ العائلي الصحي، والبيئة المحيطة ومحتوياتها. ومن الممكن تغيير العادات الخاطئة للحد من خطر الإصابة بالسرطان، مع العلم بأن بعض العادات أسهل في التغيير من غيرها.
التشخيص
يواصل الدكتور حمدان السويلميين حديثه بأن المركز يحتوي على أحدث الأجهزة التشخيصية؛ مثل أجهزة المسح الذري البوزيتروني، وأجهزة الفحص بالرنين المغناطيسي (MRI) وأجهزة تصوير الثدي الحديثة. وكذلك وجود مختبر متكامل يوفر جميع الفحوصات المطلوبة لخدمة تشخيص الأورام. إضافة إلى ذلك توجد وحدة متخصصة اسمها خدمة الأشعة التداخلية يعمل بها متخصصون لأخذ العينات الخاصة بالتشخيص.
وتحدد الفحوصات الجزيئية (molecular testing) وهي فحوصات دقيقة، صفات المرض ما يمكّن من إعطاء المريض حقه العلاجي كاملا. ونتبع في علاج المرضى بالمركز أحدث التوصيات العالمية المبنية على أحدث الأبحاث العلمية التي تقدم الخدمات العلاجية على أساسٍ علمي صحيح معتمد عالميا.
يقدم المركز خدمات خاصة لمرضى العلاج التلطيفي لمن هم في المراحل المتأخرة، وخدمات إضافية أخرى مثل خدمة المعالجة والدعم النفسي من خلال وجود أطباء متخصصين يزورون المرضى ويعطونهم النصح اللازم لتخفيف وطأة المرض عليهم وعلى أهاليهم. ويضاف إلى ذلك الخدمة الاجتماعية للمريض وأهله وخدمة العلاج الروحاني الذي يقدم من قبل الشيوخ، مثل تلاوة القرآن والأدعية والأذكار والتحصينات التي يستفيد منها المريض.
العلاج
> أولا: خطة العلاج. يقول الدكتور حمدان السويلميين: تتم مناقشة كل حالة على حدة من قبل فريق طبي متعدد التخصصات فيما يسمى «بورد أو مجلس الأورام»، حيث يتم التعامل بشكل خاص مع كل حالة من جميع الجوانب، ومنها الجوانب الإشعاعية الدقيقة التي تحدد مراحل المرض، وكذلك التغيرات الجينية التي يمكن أن تكون وراء حدوث هذا المرض، ومن ثم يتم وضع خطة العلاج وفقا لآخر وأفضل التوصيات العلاجية العالمية التي لا تقتصر فقط على إعطاء الأدوية الكيميائية، بل هنالك العلاج الإشعاعي الذي يتمم عمل الوسائل الأخرى، ويخفف من ألم الحالات التلطيفية المتأخرة، والعلاج الجراحي الدقيق للأورام «أورام الغدة الدرقية، وسرطان الثدي، وسرطان عنق الرحم، وسرطان البروستاتا، والقولون، والمستقيم، والكبد، والقنوات الصفراوية».
والحديث اليوم عن نسب الوفاة بسبب الأورام السرطانية يختلف عما كنا نتحدث عنه قبل 50 سنة، فهنالك حلول كثيرة توصلنا إليها الآن، حتى مع المريض الذي يأتي في مراحل متأخرة من المرض.
لقد أصبحنا، اليوم، نقول إن السرطان هو مرض مزمن، بل هو المرض المزمن الوحيد الذي يمكن الشفاء منه، فمرض السكري مرض مزمن، ولكن لا يمكن علاجه والشفاء منه، بل يظل المريض مريضا به مدى الحياة، ولكن أورام السرطان حتى وإن كانت منتشرة فيمكن للمريض أن يتعافى أو يتشافى منها باستخدام التطورات العلمية الحديثة والأدوية الجديدة.
نحن اليوم نتحدث عن نسب عالية للشفاء تفوق خمس إلى ثماني سنوات في الحالات المتأخرة، ولكن هذا يعتمد على نوع المرض. فهنالك أورام شرسة مثل أورام البنكرياس والمعدة، وأورام الدماغ التي لا تزال مستعصية على العلاج، ولكن المستقبل كفيل بأن يوجد أدوية فعالة لأن تسيطر على مثل هذه الأورام وتؤدي إلى النجاة منها والحياة لفترة أطول تقريبا. مريض السرطان المنتشر كان يعيش ستة شهور فقط، أما اليوم فإن المريض في المرحلة المتأخرة الرابعة يعيش ست وثماني سنوات ويتمتع بصحة جيدة، فالأمور قد تغيرت جذريا عما كانت عليه قبل 20 أو 50 سنة.
> ثانياً: العلاج الإشعاعي. تقول الدكتورة ريم البيش استشارية علاج الأورام الإشعاعي بمركز المانع للأورام، المتخصصة في أورام الثدي والجهاز الهضمي من جامعة «ماكجيل» في مونتريال كندا، إن العلاج الإشعاعي، بشكل عام، هو ليس بعلاج جديد في حد ذاته، وإن هناك نقصا في خدمات العلاج الإشعاعي على مستوى العالم، ومنه مناطق المملكة المترامية الأطراف؛ كالمنطقة الشرقية التي تُعد مراكز العلاج الإشعاعي بها على أصابع اليد الواحدة، وهذا ما يزيد من معاناة المرضى المحتاجين لهذا العلاج، وتتراوح نسبتهم ما بين تقريبا 50 - 60 في المائة من مرضى السرطان. وتنقسم خدمات العلاج الإشعاعي إلى قسمين أساسيين، القسم الأول مرحلة التخطيط للعلاج الإشعاعي الذي يبدأ المريض فيه بأخذ جلسات لبضعة أسابيع إلى أن يكون جاهزا للعلاج، فينتقل إلى القسم الثاني حيث يُعطى له العلاج الإشعاعي المخصص لحالته.
لقد حدثت تطورات كثيرة في العلاج الإشعاعي في السنوات الأخيرة، أهمها حدوث تغير جذري في العلاج الإشعاعي، حيث إنه من خلال عمليات التخطيط أصبح ممكناً تركيز الإشعاع لحماية الأنسجة السليمة المحيطة بالورم بعد تحديد أين تذهب الجرعة العالية والجرعة المتوسطة والأماكن التي نود ألا يصلها الإشعاع بالمرة. وقد تطور أيضا التصوير المقطعي (CT Scan) وإلى التصوير الثلاثي الأبعاد (ثري دي) والرباعي الأبعاد (الفور دي) ما ساهم كثيرا في أن يكون العلاج الإشعاعي أكثر أمانا من السابق، ويتركز ويتمحور حول السرطان نفسه مع محاولة الحفاظ على الأنسجة السليمة المحيطة بالورم. ولا شك أن لمرحلة المرض ومكانه في جسم المريض دورا مهما في تحديد درجة الخطورة.
هنالك عدة أنواع للعلاج الإشعاعي، أولها العلاج الإشعاعي الخارجي وهو أبرز الأنواع، ويُعطى بواسطة أجهزة «التسارع الخطي»، وهذا النوع آمن وغير مشع، بمعنى أن المريض لا يشكل خطرا على أهله ومن حوله والحوامل. وثانيها النوع الذي توضع فيه المادة المشعة في الورم أو بجانب الورم مثل أورام البروستاتا وأورام الرحم. هنا يمكن أن يكون المريض مشعا لفترة محددة من الزمن وتُتخذ معه إجراءات وقائية خاصة.
يستخدم العلاج الإشعاعي إما بهدف العلاج الجذري وإما العلاج التلطيفي للمرضى الذين يكون لديهم السرطان منتشرا، فيخفف من أعراض السرطان. يمكن إعطاء العلاج الإشعاعي منفردا وحده، أو متزامنا مع العلاج الكيميائي أو قبله، وفقا لموقع المرض وتطوراته والهدف من العلاج.
إن نسبة الاستجابة للعلاج الإشعاعي كبيرة، خصوصا مع العلاج التلطيفي، فإنه يخفف 70 - 80 في المائة من الألم المتسبب عن انتشار الورم في جسم المريض، ويمكن أن يستجيب المريض وتتحسن جودة الحياة لديه من الناحية العلاجية بنسبة شفاء تصل 80 - 90 في المائة أو أكثر.
العلاج النفسي
> ثالثاً: العلاج النفسي. تحدثت الدكتورة داليا عبد الله عبد الرحمن استشارية طب نفسي سريري، الحاصلة على البورد العربي وعضو الكلية الملكية للأطباء النفسيين في المملكة المتحدة، عن أهمية العلاج النفسي لمريض السرطان، والدعم الأسري الذي يقدم من أول يوم يتم فيه تشخيص المرض ويستمر في جميع مراحل العلاج للوصول إلى جانب الالتزام مع المريض في وضع وسط بين العاطفة والشدة أو القسوة، مما يساعد في تقبل الأسرة للتشخيص والتخفيف من الألم والحزن الذي يخيم عليهم، وذلك من خلال عقد جلسات احتواء المشاعر السلبية التي تنتج عن معرفتهم بالتشخيص.
صوم مريض السرطان
هل يصوم مريض السرطان؟ هل الصيام مضر بمرضى السرطان؟ هل هنالك تعارض بين أخذ العلاج الكيميائي والصيام؟
أجمع الأطباء المتحدثون في الندوة الطبية على أن ذلك يعتمد على الحالة الصحية لكل مريض، ويكون على النحو التالي:
- إذا كان المريض قادرا على الصيام فليصم. للصيام مردود إيجابي على رفع المناعة وتحسين صحة الجسم.
- بعض البروتوكولات العلاجية تتطلب أن يأخذ المرضى سوائل لفترة أطول، هؤلاء ينصحون بعدم الصيام.
- إجمالا ننصح المريض بألا يصوم في اليوم الذي سيأخذ فيه جرعة علاجية، حيث سيحتاج إلى أدوية بالفم أو بالوريد وأخذ مغذيات، وقد يتعرض لبعض المضاعفات؛ مثل الغثيان والاستفراغ.
- ننصح المريض أيضا بالإكثار من تناول السوائل خلال اليومين التاليين لأخذ الكيميائي للتخلص من السمذية، وبالتالي يكون الإفطار أفضل له.
- بالنسبة للمرضى تحت العلاج الإشعاعي، تقول الدكتورة ريم البيش إن هذا العلاج سهل وميسر، حيث يأتي المريض ويذهب بأمان وسلام، ولا يتعارض مع الصيام، إلا إذا كان المريض متعبا جدا، أو كانت لديه أمراض مزمنة كأمراض القلب والشرايين والسكري وارتفاع ضغط الدم، فعندها يدخل في أحكام المريض في رمضان.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

صحتك  تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة مثل اليود رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يواصل الباحثون والأطباء في مستشفى هيوستن ميثوديست جهودهم لتوحيد مسارات البحث والتكنولوجيا ورعاية المرضى (الشرق الأوسط)

خطوات متقدمة نحو فكّ أسرار الخرف… وأمل جديد لعلاجات مستقبلية

في إطار مساعٍ علمية متسارعة لفهم الأسباب العميقة لمرض الخرف والتنكس العصبي والعمل على الوقاية منه وإمكانية عكس مساره مستقبلاً

«الشرق الأوسط» (هيوستن)
صحتك ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك لإنقاص الوزن (بيكسلز)

6 مشروبات صحية لإنقاص الوزن غير الماء

عند التفكير في فقدان الوزن، يركز معظم الناس على الطعام فقط، لكن الحقيقة أن ما تشربه يومياً قد يكون عاملاً حاسماً في نجاح أو فشل خطتك.

«الشرق الأوسط» (لندن)

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
TT

سرّ بسيط في طريقة أكلك قد يخفف آلام القولون العصبي

 تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)
تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة أعراض متلازمة القولون العصبي (بيكسلز)

تُعدّ متلازمة القولون العصبي من الاضطرابات الهضمية الشائعة التي تُلقي بظلالها على الحياة اليومية للمصابين بها، نظراً لما تسببه من أعراض مزعجة تتراوح بين التقلصات والغازات والانتفاخ، وصولاً إلى الإسهال وعدم الارتياح المستمر. وبينما يركّز كثيرون على نوعية الطعام في إدارة هذه الحالة، تشير أبحاث حديثة إلى أن نمط تناول الطعام وعدد الوجبات اليومية قد يكون لهما تأثير لا يقل أهمية في تخفيف الأعراض.

ووفقاً لما أورده موقع «هيلث»، فقد كشفت دراسة جديدة عن وجود علاقة محتملة بين تكرار تناول الطعام خلال اليوم وشدة أعراض متلازمة القولون العصبي.

نتائج الدراسة

في دراسة نُشرت في مجلة «فرونتيرز إن بابليك هيلث»، شارك 204 أشخاص من المصابين بمتلازمة القولون العصبي في استبيان شمل معلومات عن تشخيصهم، وعاداتهم الغذائية، وخلفياتهم الاجتماعية والاقتصادية، بالإضافة إلى تقييم شدة الأعراض لديهم. وأفاد نحو نصف المشاركين بأنهم شخّصوا أنفسهم بالإصابة بالمتلازمة، في حين شكّلت النساء نحو 86 في المائة من العينة، وهو ما يتماشى مع حقيقة أن النساء أكثر عرضة للإصابة بهذه الحالة بنحو الضعف مقارنةً بالرجال.

وبعد تحليل البيانات، توصّل الباحثون إلى أن تناول وجبات خفيفة بشكل متكرر على مدار اليوم يرتبط بانخفاض ملحوظ في شدة الأعراض. كما كشفت النتائج عن اضطراب واضح في أنماط تناول الطعام لدى المشاركين؛ إذ أشار نحو 20 في المائة منهم إلى أنهم لا يتناولون وجباتهم بانتظام، بينما أفاد 30 في المائة بأنهم يتخطّون وجبة الإفطار بشكل متكرر.

وفي تعليقها على النتائج، أوضحت الدكتورة أدريانا جيريك، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي في «كليفلاند كلينك»، أن هذه الدراسة تُعدّ الأولى التي تشير إلى أن الانتظام في تناول الطعام، إلى جانب اعتماد وجبات خفيفة ومتكررة، «قد يساهم في التخفيف من حدة أعراض متلازمة القولون العصبي».

لماذا قد تساعد الوجبات الخفيفة؟

تفسّر الدكتورة سوبريا راو، إخصائية أمراض الجهاز الهضمي، هذا التأثير بأن تناول كميات صغيرة من الطعام يخفف العبء عن الجهاز الهضمي مقارنةً بالوجبات الكبيرة. وتوضح قائلة: «قد تؤدي الوجبات الكبيرة إلى تحفيز تقلصات معوية أقوى وزيادة الحساسية لدى المصابين بالقولون العصبي، في حين أن تناول وجبات صغيرة ومتكررة يمكن أن يهدئ هذه الاستجابات، ويقلل من الانتفاخ، ويساعد على استقرار حركة الأمعاء».

من جانبها، تشير إخصائية التغذية يي مين تيو، المتخصصة في صحة الجهاز الهضمي، إلى أن حجم الوجبات وتكرارها يؤثران أيضاً على ما يُعرف بمحور الأمعاء - الدماغ، وهو نظام الاتصال المستمر بين الجهاز الهضمي والدماغ. فهذا المحور هو المسؤول عن الإحساس بالجوع، وكذلك عن الأعراض الهضمية المرتبطة بالتوتر.

وتوضح أن المصابين بمتلازمة القولون العصبي غالباً ما يمتلكون محور أمعاء - دماغ أكثر حساسية، ما يجعلهم يشعرون بعمليات الهضم الطبيعية بشكل أكثر حدة. وتضيف: «قد تساعد الوجبات الصغيرة والمتكررة على تقليل الضغط والشد اللذين يسببان الألم والإلحاح».

توصيات عملية

يتفق الخبراء على أن اعتماد نمط غذائي يقوم على وجبات صغيرة ومتكررة قد يكون خياراً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من متلازمة القولون العصبي، خاصةً أولئك الذين تزداد لديهم الأعراض عند الاكتفاء بثلاث وجبات رئيسية يومياً. وقد يشكّل هذا التعديل البسيط في نمط الأكل خطوة فعّالة نحو تحسين جودة الحياة والسيطرة على الأعراض.


زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
TT

زيادة الخضراوات الورقية في غذائك… هل تخفض ضغط الدم؟

الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)
الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً غنياً بالمغنسيوم (بيكسلز)

في ظلّ تزايد الاهتمام بالأنماط الغذائية الصحية ودورها في الوقاية من الأمراض المزمنة، تبرز الخضراوات الورقية بوصفها عنصراً أساسياً في الأنظمة الغذائية الموصى بها، وعلى رأسها نظام «داش» الغذائي المصمّم للحد من ارتفاع ضغط الدم. فهذه الخضراوات لا تقتصر أهميتها على قيمتها الغذائية العالية، بل تمتد لتشمل تأثيرات فسيولوجية مباشرة قد تسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية. لكن ماذا يحدث فعلاً لضغط دمك عندما تبدأ في تناول كميات أكبر منها؟

1. انخفاض ضغط الدم

تتميّز الخضراوات الورقية باحتوائها الطبيعي على النترات الغذائية، وهي مركّبات تتحوّل داخل الجسم إلى أكسيد النيتريك في الدم والأنسجة. ويؤدي هذا المركّب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية، ما يساعد على تحسين تدفّق الدم وبالتالي خفض ضغطه.

ورغم أن الخضراوات الورقية تُعدّ مصدراً مهماً للنترات، فإن الأدلة العلمية حول تأثير زيادتها في النظام الغذائي على ضغط الدم لا تزال متباينة. فقد أظهرت بعض التجارب العشوائية المضبوطة نتائج إيجابية تشير إلى انخفاض ضغط الدم، في حين لم تسجّل دراسات أخرى تأثيرات ذات دلالة سريرية واضحة. ومع ذلك، تشير مجموعة من الأبحاث إلى وجود ارتباط عام بين زيادة استهلاك هذه الخضراوات وانخفاض مستويات ضغط الدم.

2. زيادة الحصول على البوتاسيوم

يسهم البوتاسيوم في الحفاظ على توازن السوائل داخل الجسم، كما يلعب دوراً مهماً في تنظيم ضغط الدم. فعند زيادة تناول هذا العنصر، يزداد طرح الصوديوم عبر البول، مما يساعد على خفض الضغط. كذلك يُعتقد أن البوتاسيوم يُحسّن مرونة الأوعية الدموية، مما يعزّز قدرتها على الاسترخاء.

وتُظهر الأبحاث وجود علاقة قوية بين ارتفاع استهلاك البوتاسيوم وانخفاض ضغط الدم. وتوصي بعض الإرشادات الصحية بتناول نحو 4700 ملليغرام يومياً لتحقيق هذا الهدف. وعلى سبيل المثال، يحتوي كوب واحد من البروكلي المطبوخ والمقطع على 229 ملليغراماً من البوتاسيوم، بينما يوفّر كوب من الكرنب المطبوخ نحو 170 ملليغراماً.

ورغم أن هذه الكميات قد تبدو محدودة، فإن إدراج الخضراوات الورقية ضمن نظام غذائي متكامل مثل «داش» يمكن أن يُحدث فرقاً ملحوظاً في التحكم بمستويات ضغط الدم.

3. تقليل خطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم

تُعدّ الخضراوات الورقية أيضاً مصدراً غنياً بالمغنسيوم، وهو معدن أساسي يساهم في تنظيم ضغط الدم عبر عدة آليات، من بينها إرخاء الأوعية الدموية، والحفاظ على انتظام ضربات القلب، وتقليل امتصاص الصوديوم.

وقد أظهرت إحدى الدراسات وجود علاقة عكسية واضحة بين تناول المغنسيوم وخطر الإصابة بارتفاع ضغط الدم؛ إذ تبيّن أن الأفراد الذين يستهلكون أعلى مستويات من المغنسيوم تقل لديهم احتمالية الإصابة بفرط ضغط الدم بنسبة تصل إلى 34 في المائة مقارنةً بأولئك الذين يتناولون كميات أقل.

4. تعزيز دور الأمعاء في دعم صحة الضغط

توفّر الخضراوات الورقية كميات مهمة من الألياف الغذائية، التي تلعب دوراً غير مباشر ولكنه فعّال في دعم صحة القلب والأوعية الدموية. فعندما تصل هذه الألياف إلى القولون، تقوم بكتيريا الأمعاء بتخميرها، ما يؤدي إلى إنتاج الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة (SCFAs).

وترتبط هذه الأحماض بآليات تنظيمية داخل الجسم تُسهم في تقليل الالتهاب وتحسين وظيفة الأوعية الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على ضغط الدم. وتشير الدراسات إلى أن كل زيادة مقدارها 5 غرامات في تناول الألياف ترتبط بانخفاض ضغط الدم الانقباضي بنحو 2.8 مليمتر زئبقي، والانبساطي بنحو 2.1 مليمتر زئبقي، وهي كمية تعادل تقريباً ما يحتويه كوب واحد من البروكلي أو الكرنب المطبوخ.


هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
TT

هل تحصل على ما يكفي من اليود؟ عنصر أساسي قد تهمله

اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)
اليود يوجد في مجموعة من الأطعمة الشائعة مثل البيض والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد (بيكسلز)

في خضم الاهتمام بالعناصر الغذائية الكبرى، مثل الفيتامينات والبروتينات، قد يغفل كثيرون عن أهمية بعض العناصر الدقيقة، مثل اليود، رغم دوره المحوري في الحفاظ على توازن الجسم ووظائفه الحيوية. ويُعدّ هذا العنصر ضرورياً بشكل خاص لصحة الغدة الدرقية، التي تتحكم في كثير من العمليات الأساسية، ما يجعل نقصه مشكلة صحية قد تمرّ دون ملاحظة، لكنها تحمل آثاراً بعيدة المدى.

تستخدم الغدة الدرقية - وهي غدة صغيرة على شكل فراشة تقع في مقدمة الرقبة - اليود لإنتاج هرمونات أساسية تساعد الجسم على أداء وظائفه الحيوية، مثل إنتاج الطاقة، وتنظيم درجة حرارة الجسم. كما تلعب هذه الهرمونات دوراً بالغ الأهمية في نمو عظام ودماغ الطفل، سواء قبل الولادة أو بعدها. ونظراً لأن الجسم لا يستطيع إنتاج اليود بنفسه، فلا بد من الحصول عليه من خلال الغذاء أو المكملات، وفقاً لما ذكره موقع «ويب ميد».

ما الكمية التي يحتاج إليها الجسم؟

تختلف احتياجات الجسم من اليود باختلاف العمر والمرحلة الحياتية؛ إذ يحتاج البالغون إلى نحو 150 ميكروغراماً يومياً. أما الرضع، فيحتاجون إلى حوالي 110 ميكروغرامات يومياً حتى عمر 6 أشهر، و130 ميكروغراماً من عمر 7 إلى 12 شهراً. وتتغير هذه الاحتياجات تدريجياً خلال الطفولة، ليحتاج الأطفال من 9 إلى 13 عاماً إلى نحو 120 ميكروغراماً يومياً، بما يتناسب مع نموهم وتطورهم.

ماذا عن فترة الحمل؟

يكتسب اليود أهمية مضاعفة خلال الحمل، إذ يؤثر بشكل مباشر في نمو الجنين، خصوصاً الدماغ. وقد يؤدي نقصه إلى مشكلات في التطور العقلي للطفل؛ لذلك تحتاج المرأة الحامل إلى كمية أكبر من اليود، تصل إلى نحو 50 في المائة أكثر من احتياجات البالغين. كما قد تكون النساء اللواتي يتجنبن منتجات الألبان أكثر عُرضة لنقص اليود خلال هذه الفترة، ما يستدعي الانتباه إلى مصادر بديلة أو استشارة الطبيب.

أثناء الرضاعة الطبيعية

تظل الحاجة إلى اليود مرتفعة خلال فترة الرضاعة، لأن الرضيع يعتمد على حليب الأم بوصفه مصدراً أساسياً لهذا العنصر. ولهذا يُنصح النساء المرضعات بالاستمرار في تناول مكملات اليود عند الحاجة، مع استهلاك نحو 290 ميكروغراماً يومياً، لضمان حصول الطفل على الكمية الكافية.كما يمكن للرضع الحصول على اليود من الحليب الصناعي أو الأطعمة الصلبة عند بدء إدخالها.

ما أولى علامات نقص اليود؟

من أبرز العلامات المبكرة التي قد تشير إلى نقص اليود ظهور تورم في الرقبة، يُعرف بتضخم الغدة الدرقية. ويحدث هذا التورم نتيجة التهاب الغدة، وقد يصاحبه في بعض الحالات ظهور نتوءات تُسمى «العقيدات»، ما قد يؤدي إلى صعوبة في التنفس أو البلع، خصوصاً عند الاستلقاء. ومع ذلك، لا يعني تضخم الغدة الدرقية دائماً وجود نقص في اليود، إذ قد تكون له أسباب أخرى، لذلك يُنصح بمراجعة الطبيب لتشخيص الحالة بدقة.

قصور الغدة الدرقية وعلاقته باليود

يُعدّ قصور الغدة الدرقية من أكثر النتائج شيوعاً لنقص اليود، حيث تعجز الغدة عن إنتاج الكمية الكافية من هرموناتها. وقد يؤدي ذلك إلى أعراض متعددة، مثل تساقط الشعر، وجفاف الجلد، والشعور المستمر بالبرد، والإرهاق، والإمساك، والاكتئاب، فضلاً عن زيادة الوزن بسهولة. وغالباً ما تتطور هذه الأعراض تدريجياً وقد تستغرق سنوات لتظهر، ما يجعل الانتباه لها واستشارة الطبيب أمراً ضرورياً عند ملاحظتها.

ما أبرز مصادر اليود؟

تُعدّ الطحالب البحرية من أغنى المصادر الطبيعية باليود، مع ملاحظة أن الكمية تختلف باختلاف نوع الطحالب. كما يوجد اليود في مجموعة من الأطعمة الشائعة، مثل البيض، ومنتجات الألبان (الحليب، والزبادي، والجبن)، والمأكولات البحرية مثل القريدس والتونة وسمك القد.

وعند رؤية عبارة «مُيَوَّد» على بعض المنتجات - مثل الملح - فهذا يعني أنه مدعوم باليود، وهو أحد أهم مصادره في النظام الغذائي اليومي. ومع ذلك، يجدر الانتباه إلى أن الملح المستخدم في الأطعمة المُصنّعة، مثل رقائق البطاطس أو الحساء المعلّب، غالباً لا يكون مدعوماً باليود.