أزمة الكهرباء «تصعق» الإسلام السياسي في العراق

المظاهرات أوضحت عجز الأحزاب الدينية في إدارة الدولة

أزمة الكهرباء «تصعق» الإسلام السياسي في العراق
TT

أزمة الكهرباء «تصعق» الإسلام السياسي في العراق

أزمة الكهرباء «تصعق» الإسلام السياسي في العراق

للمرة الأولى منذ 12 عاما وهو عمر حكم الإسلام السياسي في العراق بنسختيه الشيعية والسنية يواجه أزمة يبدو عنوانها الأكبر خدميا وملخصها النقص الفادح في الكهرباء رغم إنفاق عشرات مليارات الدولارات لكنها تتلخص بعدم وجود رؤية لبناء دولة بدت منذ البداية هجينة نصفها إسلامي «شيعي - سني» ونصفها الآخر «مدني ديمقراطي كردي - علماني».
أزمة هذه الدولة بدأت مع الدستور الذي يعترف الجميع إنه كتب على عجل (عام 2005) والذي جرى فيه تلفيق مواد فيها الكثير من أوجه التناقض بين بناء دولة بتشريعات قانونية لا تتناقض مع ثوابت الشريعة الإسلامية مرة ولا تتناقض مع الديمقراطية مرة أخرى. وفي غياب الشريك السني سواء في تسلم السلطة بعد الاحتلال الأميركي للعراق عام 2003 أو خلال كتابة الدستور فإن التحالف الشيعي - الكردي الذي تأسس قبل إسقاط نظام صدام حسين من قوى متناقضة في التوجهات والأفكار والسياسات وهي الأحزاب الكردية العلمانية والأحزاب الشيعية الإسلامية ولا يجمعها سوى هدف واحد هو إسقاط النظام السابق.
وحيث إن نظام صدام حسين لم يسقط على أيدي هذه الأحزاب والقوى بل عبر الاحتلال الأميركي المباشر فإن شهر العسل بين القوى التي كان يجمعها ذلك الهدف المشترك انتهى منذ سنوات لكن لا أحد يريد إعلان نهايته لأنه عنوان آخر من عناوين التشبث الشكلي بسلطة لم تكن تواجه غضب الناس من حيث نقد جوهر شعاراتها وأهدافها وهو ما مثل إحراجا حتى لأعلى المؤسسات الدينية في البلاد بمن في ذلك المرجعية الشيعية العليا هذه المرة. فأزمة الكهرباء التي بدت أول الأمر قضية إجرائية تتعلق بمجرد فساد حكومي يمكن معالجته باستجواب وزير أو حتى إقالته تحولت اليوم مع استمرار المظاهرات إلى مواجهة قابلة للتفاعل والاحتدام أكثر بين مختلف أطراف السلطة وبين المتظاهرين مع محاولات الكثيرين من القيادات السياسية المتهمة هي ذاتها بالفساد ركوب موجة المظاهرات من أجل حرف مسارها.
وفي الوقت الذي تبدي فيه جهات كثيرة، سياسية ودينية، مخاوفها من إمكانية تسييس المظاهرات إلا أن هذه المظاهرات وإن بدت موجهة على المستوى الإجرائي ضد الحكومة فإنها «صعقت» في الدرجة الأولى الإسلام السياسي في العراق، وفي هذا السياق اعترف حزب الدعوة الذي يقود الحكومة منذ عشر سنوات (حكومة إبراهيم الجعفري 2005 - 2006 وحكومتا المالكي 2006 - 2014 وحكومة حيدر العبادي 2014 وحتى اليوم) بأن هناك جهات علمانية تحاول إسقاط الإسلاميين.
القيادي البارز في حزب الدعوة وعضو البرلمان العراقي علي العلاق الذي يعد من أبرز المؤيدين داخل الحلقة الضيقة للدعوة لرئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي قال في تصريحات تلفازية له إن «الحكومة مكونة من اليساري والعلماني والإسلامي وغير ذلك من الاتجاهات»، مضيفا أن «بعض الجهات العلمانية تحاول إسقاط الإسلاميين وتجربتهم الإصلاحية وتحميلهم كل الفشل الذي جرى في المراحل السابقة». وتابع قائلا إن «المتظاهرين طالبوا بحقوقهم المشروعة ورئيس الوزراء لم ينظر إليهم بريبة وإنما امتدحهم وقام بعدد من الخطوات الإصلاحية»، مشيرا إلى أن «هناك بعض الجهات بدأت بركوب موجة المظاهرات لإضعاف الحكومة».
ولم يفت العلاق العزف على وتر نظرية المؤامرة حيث يقول إن هناك «إرادة دولية وإقليمية بإبقاء العراق على وضعه وعدم تطوير واقع الخدمات فيه». لكن عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي العراقي ووزير العلوم والكتنولوجيا السابق رائد فهمي يقول في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «من الأهمية هنا التفريق بين طبيعة المظاهرات الجماهيرية وما تهدف إليه وبين الإجراءات الحكومية التي حصلت حتى الآن والتي نرى أنها بعكس الحكومة السابقة تمثل استجابة معقولة على الأقل على صعيد تأكيد أهميتها والتفاعل معها والإقرار بكونها صحيحة والإقرار كذلك بالفشل مع محاولات تبدو جدية حتى الآن باتخاذ إجراءات لتحسين الأوضاع».
ويضيف فهمي إن «الخشية من تسييس المظاهرات كلام عام حيث إننا أيضا نحذر من ذلك لا سيما في حال أراد البعض ركوب موجة المظاهرات فالقصة هي ليست الآن قصة صراع إرادات بين إسلاميين وعلمانيين بل هي البدء بإجراءات لإصلاح الأوضاع وهذا أمر لا صلة له بنوع الحكم أو شكله بل يتصل بخطط واستراتيجيات وهي غير موجودة للأسف».
على الصعيد ذاته يقول عضو البرلمان العراقي عن التحالف المدني الديمقراطي فائق الشيخ علي في حديث لـ«الشرق الأوسط» إن «المظاهرات مدنية ديمقراطية سلمية من دون أي نقاش وبالتالي فإن أي محاولة لركوب موجتها لا سيما من أصحاب الائتلافات الطائفية التي أضرت بالبلد وأوصلته إلى ما هو عليه الآن إنما تريد أن تصادر هذه المظاهرات وهو ما يتوجب على أبناء الشعب العراقي ولا أخصص جهة مدنية أو غير مدنية التصدي بذكاء إلى هذا المشروع الخطير»، مشيرا إلى أن «الحكومة حينما تقول أستجيب أو تشيد بالمظاهرات فهذا من حقها سواء استجابت فعلا أم لم تستجب ولكن الأحزاب والقوى الدينية الطائفية تريد إيقاف عجلة الجماهير خصوصا أن الشعارات والهتافات تعبر عن مضمون واحد وهو فشل هذه الجهات في بناء دولة وأن الإرهاب الذي دخل إلى العراق إنما كان نتيجة لهذا الفشل».
واستبعد الشيخ علي أن تستجيب الحكومة للمتظاهرين قائلا إن «الحكومة لن تستجيب للمظاهرات لأنها في الواقع لا تملك رؤية على هذا الصعيد ولذلك الحل هو استمرار المظاهرات حتى ترضخ الحكومة وهناك فرق بين الاستجابة والرضوخ». من جانب آخر فإن القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي فادي الشمري قال لـ«الشرق الأوسط» إن «هنالك مجموعة من الإصلاحات تحتاج إلى قرارات جديدة وهذه القرارات تحتاج إلى وجود الجميع والجلوس على طاولة الحوار ويجب أن تكون الرئاسات الثلاث حاضرة وجاهزة في اتخاذ هكذا قرارات إصلاحية علما بأن القضية المفصلية والمرحلية حاليا هي المظاهرات وموضوع الكهرباء»، مؤكدا تأييد كتلة المواطن التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي «لكل الإجراءات والقرارات التي تصب في صالح الموطن العراقي وهذا يتطلب في الواقع مراجعة حقيقية لكل الملف الخدمي وغيره من الملفات الأساسية وتحديد مطالب المتظاهرين ووضع خريطة طريق لتنفيذ المطالب المشروعة منها مع التصدي لكل من يحاول استغلال هذه المظاهرات من أجل تحقيق مكاسب خاصة على حساب حاجيات المواطن العراقي الأساسية».



تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.


«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: اعتماد الدستور الصومالي «خطوة تاريخية» لاستكمال بناء الدولة

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

رحب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، باعتماد البرلمان الصومالي الدستور النهائي لجمهورية الصومال الفيدرالية ودخوله حيز التنفيذ، عادَّاً هذا «خطوة تاريخية مهمة» في مسار استكمال بناء مؤسسات الدولة الصومالية.

وقال أبو الغيط، في بيان صادر، الخميس، إن اعتماد الدستور «يرسِّخ أسس النظام الدستوري القائم على سيادة القانون والفصل بين السلطات واحترام الحقوق والحريات الأساسية وتأكيد وحدة البلاد بأقاليمها المختلفة».

واستكمل الصومال دستوره المؤقت بعد 14 عاماً ليعتمد دستوراً دائماً، وذلك بعد إقراره مؤقتاً في الأول من أغسطس (آب) 2012، وكان استكماله أحد مطالب المعارضة.

ووفق المتحدث باسم الأمين العام لجامعة الدول العربية جمال رشدي، شدد أبو الغيط على أن اعتماد الدستور الصومالي «يعكس عملية وطنية شاملة وجهوداً متواصلة يبذلها أبناء الشعب الصومالي ومؤسساته الوطنية، لتعزيز الاستقرار السياسي وتأكيد وحدة البلاد وترسيخ الحكم الرشيد ودعم مسار التنمية المستدامة في البلاد».

وأكد رشدي، بحسب البيان، أن جامعة الدول العربية «تواصل دعمها وتعاونها مع حكومة وبرلمان جمهورية الصومال الفيدرالية في جميع المناحي والمجالات التي تعزز الأمن والاستقرار وترسخ المؤسسات الديمقراطية وتصون وحدة البلاد وتحقق التنمية والازدهار للشعب الصومالي، وتدعم السلام والاستقرار في المنطقة».

وصادق أعضاء مجلسي الشعب والشيوخ بالبرلمان الفيدرالي، الأسبوع الماضي، بأغلبية ساحقة على استكمال صياغة دستور البلاد، وصوَّت لصالح المصادقة على الدستور 222 من أعضاء مجلسي البرلمان الفيدرالي، وفق «وكالة الأنباء الصومالية».

وحضر أعمال الجلسة المشتركة التي ترأسها رئيس مجلس الشعب شيخ آدم محمد نور، 186 من نواب مجلس الشعب، و36 من أعضاء مجلس الشيوخ.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وقال الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود عقب اعتماد الدستور إن الصومال «تجاوز رسمياً مرحلة الدستور المؤقت بعد إتمام اعتماد دستور البلاد بشكل كامل بشفافية في البرلمان»، بحسب ما نقلته «وكالة الأنباء الرسمية».

ووصف شيخ محمود دستور 2012 بأنه كان حجر زاوية في إعادة بناء الدولة، لكنه أثّر على السياسة والاقتصاد وأداء مؤسسات الدولة، حيث شهدت البلاد خلافات حول توزيع الصلاحيات بين الحكومة الفيدرالية والولايات الإقليمية، وصعوبات في تطوير منظومة القضاء والمالية العامة.


مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أولوية «تفعيل الدفاع العربي المشترك» في مواجهة تحديات المنطقة

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

أكد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي أولوية تفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك وتشكيل قوة عربية مشتركة في مواجهة التحديات القائمة في المنطقة، عادّاً ذلك الضمانة الوحيدة للحفاظ على أمن الدول العربية وسيادتها.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية، الخميس، مع وزراء خارجية قطر الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، ووزير الخارجية الإماراتي الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان، ووزير خارجية مملكة البحرين عبد اللطيف بن راشد الزياني، ووزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البورسعيدي، ووزير خارجية جمهورية ألمانيا الاتحادية يوهان فاديفول.

وتأتي الاتصالات ضمن جهود القاهرة وعدد من الدول العربية لخفض التصعيد العسكري في المنطقة.

وشدد عبد العاطي على «أهمية بلورة رؤية شاملة وجديدة للأمن الإقليمي بالتعاون مع الأطراف الإقليمية والدولية الصديقة»، فيما توافق الوزراء على أن استمرار وتيرة التصعيد العسكري الراهن واتساع رقعته «يهددان الأمن والسلم الإقليميين والدوليين بما يجعل الجميع خاسراً»، وفق بيان صادر عن الخارجية المصرية.

وأدان عبد العاطي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة، ومن بينها الهجوم الذي استهدف ميناء صلالة بسلطنة عُمان، فضلاً عن الاعتداءات التي طالت دولة قطر ومنطقة الخليج العربي بشكل عام، معرباً عن رفض مصر الكامل لاستمرار تلك الاعتداءات.

وشدد الوزير المصري على «ضرورة وضع حد فوري لتصرفات إيران التي تنتهك بشكل سافر قواعد القانون الدولي وتهدد استقرار الإقليم»، مطالباً بالالتزام الكامل بسياسة حسن الجوار واحترام سيادة الدول الخليجية، مرحباً بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2817 الذي طالب بوقف الهجمات الإيرانية.

وأكد عبد العاطي أن القاهرة ستواصل جهودها بالتنسيق مع الأطراف الإقليمية وكل الدولية المعنية للعمل على وقف الحرب في أسرع وقت ممكن، «في ضوء التداعيات الوخيمة لهذه الحرب سواء الاقتصادية أو الأمنية أو السياسية والجيواستراتيجية الشديدة الخطورة».