توترات روسية - أميركية جديدة بعد اعتقال صحافي في موسكو بتهمة التجسس

إدارة بايدن تطالب الاميركيين في روسيا بالمغادرة فورا

إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)
إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)
TT

توترات روسية - أميركية جديدة بعد اعتقال صحافي في موسكو بتهمة التجسس

إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)
إيفان غيرشكوفيتش (رويترز)

دعا البيت الأبيض ووزارة الخارجية الأميركية الاميركيين المقيمين في روسيا بالمغادرة على الفور وحذرت المسافرين الي روسيا بعدم السفر، في تصاعد لتوترات بين الولايات المتحدة وروسيا بعد ان قامت السلطات الروسية بإلقاء القبض على الصحفي الأميركي ايفان غيرشكوفيتش الذي يعمل مراسلا في روسيا لصالح صحيفة وول ستريت جورنال، واتهمته بالتجسس لصالح حكومة الولايات المتحدة وهي المرة الاولي التي يتم فيها اعتقال صحفي أميركي بتهمة التجسس منذ الحرب الباردة بين البلدين.
 ودانت إدارة بايدن القاء القبض عليه باشد العبارات وقالت ان استهداف المواطنين الأميركيين من قبل الحكومة الروسية امر غير مقبول. وقال البيت الأبيض في بيان" اننا نشعر بقبق عميق اواء التقارير عن اعتقال المواطن الأميركي ايفان غيرشكوفيتش في روسيا وقالت كارين جان بيير المتحدثة باسم البيت الأبيض " ان مسولو البيت الأبيض والخارجية تحدثوا الي صحفية وول ستريت وكانوا على اتصال مباشر مع الحكومة الروسية للعمل بنشاط لتامين الوصول القنصلي الي غيرشكوفينش"  وأضافت" اننا ندين استمرار الحكومة الروسية في استهداف وقمع الصحفيين وحرية الصحافة وكررت " لقوة انه يجب على الاميركيين ان يستجيبوا لتحذير الحكومة الأميركية بعدم السفر الي روسيا وعلى المقيمين فيها المغادرة فورا.
 وقال انطوني بلينكن وزير الخارجية الأميركي ان بلاده تشعر بقلق بالغ إزاء التقارير عن احتجاز روسيا لصحفي أميركي وقال " ندين باقوي العبارات الممكنة محاولات الكرملين المستمرة لترهيب وقمع ومعاقبة الصحفيين واصوات المجتمع المدني " وأضاف" تكرر تحذيراتنا بشان الخطر الذي يتعرض له المواطنون الاميركيون داخل الاتحاد السوفيتي ويجب على مواطني الولايات المتحدة المقيمين في روسيا المغادرة على الفور
وقالت أجهزة الأمن الروسية في بيان أن غيرشكوفيتش (31 عاما) كان يعمل صالح جريدة وول ستريت جورنال باعتماد صحفي صادر عن وزارة الخارجية الروسية. وقالت الاجهزة الامن انها القت القبض على الصحفي متلبسا اثناء محاولته الحصول على معلومات سرية بشأن أنشطة احدى المؤسسات الصناعية العسكرية الروسية في مدينة يكاترينبرج، وهي مدينة في وسط روسيا على بعد أكثر من ألف ميل شرق موسكو.  ويواجه غيرشكوفيتش عقوبة السجن عشرين عاما في حال ادانته بتهم التجسس بموجب القانون الجنائي الروسي.
https://twitter.com/aawsat_News/status/1641463720214777856
وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، في منشور على تطبيق «تلغرام»، اليوم (الخميس)، إن ما كان يفعله غيرشكوفيتش «في مدينة يكاترينبرغ لا علاقة له بالصحافة. وللأسف، هذه ليست المرة الأولى التي يتم استخدام وضع (مراسل أجنبي)، والحصول على التأشيرات والاعتماد الصحافي من الأجانب في بلدنا للتستر على الأنشطة غير الصحافية». وقال ديميتري بيسكوف، المتحدث باسم الكرملين، للصحافيين: «نحن لا نتحدث عن شكوك، لقد تم القبض عليه بالجرم المشهود»، دون تقديم أي تفاصيل أخرى.
وحذّر بيسكوف الولايات المتحدة من اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد الصحافيين الروس في الولايات المتحدة، قائلاً إن ذلك «يجب ألا يحدث».
وأشار مسؤولون بالإدارة الأميركية إلى أنهم يحاولون الحصول على مزيد من المعلومات حول هذا الأمر ويولونه أهمية بالغة.
من جانبه، قال النائب الديمقراطي آدم شيف، العضو السابق في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب لشبكة «سي إن إن»، إن هذا الاعتقال يعد إشارة على أن موسكو ستلجأ إلى أخذ الرهائن، في محاولة لردع الغرب عن معارضة خططها وطموحاتها في أوكرانيا، وقال شيف: «هذا سلوك معروف لروسيا، وتمكن رؤيته يتزامن مع إعلاناتهم النووية»، مشيراً إلى خطط روسيا وضع أسلحة نووية تكتيكية في بيلاروسيا.

«وول ستريت» تنفي التهم
من جانبها، نفت جريدة «وول ستريت»، «بشدة» المزاعم الروسية ضد الصحافي إيفان غيرشكوفيتش الذي اعتقلته روسيا للاشتباه في قيامة بالتجسس، وأبدت القلق البالغ حول سلامته، وطالبت بالإفراج الفوري عنه. وقالت كتلين ريروس، مسؤولة الاتصالات في الجريدة: «إن (وول ستريت جورنال) تنفي بشدة المزاعم الروسية، ونسعى للإفراج الفوري عن مراسلنا المتفاني والموثوق به والذي يعمل ضمن فريق مكتب الصحيفة في موسكو».
كان غيرشكوفيتش قد أسهم مؤخراً في كتابة تقرير لـ«وول ستريت جورنال» عن مجموعة «فاغنر»، وهي شركة يرتبط مؤسسها بفلاديمير بوتين والتي لعب جيشها الخاص من المرتزقة دوراً رئيسياً في الحرب في أوكرانيا. كان مرتزقة «فاغنر» في طليعة الهجوم الروسي المستمر على بلدة باخموت الواقعة على خط المواجهة والتي يسيطر عليها الأوكرانيون، حيث أبلغت القوات الأوكرانية شبكة «سي بي إس نيوز» بأن المقاتلين الخاصين -وكثير منهم تم تجنيدهم سابقاً من السجون الروسية- تم إلقاؤهم في خط المواجهة في موجات مع القليل من الاهتمام على ما يبدو بحياتهم.
وقبل انضمامه إلى صحيفة «وول ستريت جورنال»، عمل غيرشكوفيتش في وكالة «فرنس برس» في موسكو وصحيفة «موسكو تايمز»، وهو موقع إخباري باللغة الإنجليزية، وكان مراسلاً مقيماً في العاصمة الروسية ويتحدث الروسية بطلاقة، وقد هاجرت عائلته إلى الولايات المتحدة من روسيا عندما كان طفلاً.
ويعد غيرشكوفيتش أول مراسل أميركي يتم اتهامه بالتجسس واحتجازه كمتهم في روسيا منذ انهيار الاتحاد السوفيتي وفي توقيت تتزايد فيه التوترات بين موسكو وواشنطن. ويأتي اعتقاله في وقت يواجه فيه الصحافيون الغربيون في روسيا قيوداً متزايدة. وغالباً ما يذكر العاملون في وسائل الإعلام الغربية أنهم مراقَبون، لا سيما في أثناء الرحلات خارج المراكز الحضرية الرئيسية في موسكو وسانت بطرسبرغ. وقد أبدت عدة نقابات وهيئات صحافية مخاوفها من أن يؤدي القبض على مراسل «وول ستريت جورنال» إلى تراجع عمل المراسلين في روسيا وتآكل القدرة على العمل بحرية في التقارير الصحافية. ويخشى الكثير من الروس التحدث إلى وسائل الإعلام الأجنبية، بسبب قوانين الرقابة الصارمة المعتمدة في أعقاب هجوم أوكرانيا.
ويواجه الصحافيون الروس عقوبة تصل إلى السجن 15 عاماً إذا نشروا تقارير عدّتها السلطات تقارير كاذبة وفقاً لقانون روسيّ تم تمريره في البرلمان الروسي، وقد استخدمت السلطات الروسية أيضاً تهم التجسس ضد الصحافيين الروس، وفي العام الماضي، سجنت روسيا إيفان سافرونوف المحرر العسكري لصحيفة «كوميرسانت»، لمدة 22 عاماً بتهمة الخيانة، وهو أحد أبرز الصحافيين الروس الذين يغطون شؤون الدفاع. فيما أوقفت بعض الوسائل الإعلامية مكاتبها في موسكو مثل «بي بي سي» بسبب هذا القانون والمخاوف على سلامة مراسليها.

اتهامات متبادلة
كانت وزارة العدل الأميركية قد أعلنت الأسبوع الماضي عن توجيه اتهامات جنائية ضد سيرغي فلاديميروفيتش تشيركاسوف، وهو مواطن روسي دخل أميركا بهوية مزورة، وقالت وزارة العدل إنه قام بجمع معلومات استخباراتية قبل الغزو الروسي لأوكرانيا.
ويُحتجَز الكثير من المواطنين الأميركيين حالياً في روسيا وسط اتهامات متبادلة بين واشنطن وموسكو بتنفيذ اعتقالات لدوافع سياسية. وقد جرى الكثير من عمليات تبادل الأسرى رفيعة المستوى بين موسكو وواشنطن خلال العام الماضي. ففي ديسمبر (كانون الأول) أفرجت موسكو عن نجمة كرة السلة الأميركية بريتني غرينر، التي أُلقي القبض عليها بتهم حيازة مخدرات، مقابل إطلاق سراح فيكتور بوت، تاجر أسلحة روسي كان مسجوناً في السجون الأميركية، لكن رفضت روسيا إطلاق سرح بول ويلان، الجندي السابق في مشاة البحرية الأميركية والمحتجز في روسيا منذ عام 2018 وحكم عليه بالسجن 16 عاماً باتهامات ومزاعم بالتجسس.



صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
TT

صراعات متشابكة ونظام دولي متآكل... العالم ينزلق نحو المواجهة الكبرى

كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)
كوكب يشهد صراعات وحروباً لا تنتهي... (رويترز)

لطالما ساد اعتقاد بأن الحرب العالمية الثالثة، إن وقعت، ستندلع نتيجة شرارة واحدة تقسم العالم بين معسكرين متقابلين خلال أيام. غير أن هذا التصور لا يتطابق مع طبيعة الصراع الدولي الراهن. فبدلاً من «الانفجار الكبير» المفاجئ، يتشكل اليوم نمط جديد من النزاعات، أكثر تعقيداً وتداخلاً، بحيث يبدو العالم كأنه ينزلق تدريجاً نحو حرب نشهد، بل يعيش بعضنا فصولها الأولى، وإن لم يُعترف بها رسمياً بعد.

وفي هذا السياق، يمكن القول إن الأزمات الدولية لم تعد أحداثاً منفصلة، بل تحولت إلى حلقات مترابطة ضمن شبكة صراعات أوسع. من الشرق الأوسط إلى أوكرانيا، وصولاً إلى تايوان وأميركا اللاتينية، تتقاطع مصالح القوى الكبرى وتتشابك أدواتها العسكرية والاستخباراتية والاقتصادية، الأمر الذي يجعل أي تصعيد في منطقة معينة قابلاً للتمدّد إلى مناطق أخرى. ويترافق هذا الترابط مع تراجع واضح في فاعلية النظام الدولي القائم على قواعد «مثالية»، الأمر الذي يدفع بعض المراقبين إلى التأكيد أن العالم دخل فعلياً المرحلة التمهيدية لحرب عالمية ثالثة.

3 مقاتلات «إف 18 سوبر هورنيت» انطلقت من حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لنكولن» الموجودة في الشرق الأوسط (رويترز)

* مؤشرات ميدانية وسياسية

من يظنّ أن هذا الاستنتاج متسرّع عليه أن ينظر إلى مؤشرات ميدانية وسياسية لا يمكن تجاهلها؛ ففي الشرق الأوسط، تشكّل المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، إحدى أخطر بؤر التوتر. ويتخوف خبراء عسكريون من أن ترى الصين، مثلاً، في ذلك فرصة سانحة للتحرك عسكرياً تجاه تايوان، وهو سيناريو قد يفتح الباب أمام مواجهة دولية شاملة.

وفي هذا السياق، أجرت الصين تدريبات عسكرية واسعة النطاق، شملت محاكاة فرض حصار بحري على الجزيرة التي تدخل استعادتها في صلب العقيدة السياسية لبكين، إلى جانب تطوير قدرات تكنولوجية متقدمة؛ مثل أدوات تعطيل البنية التحتية الرقمية للدول المستهدَفة.

ولا يقل الوضع تعقيداً في شبه الجزيرة الكورية، حيث تواصل كوريا الشمالية تطوير قدراتها العسكرية، بما في ذلك الأسلحة النووية والصواريخ الباليستية. وقد كثف زعيم البلاد كيم جونغ أون زياراته للمصانع العسكرية و«استعراضات» إشرافه على تجارب صاروخية، فيما تتراجع فرص استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لإزالة أسباب التوتر.

إطفائيان يكافحان حريقاً في مدينة أوديسا الأوكرانية اندلع بعد هجوم بمسيّرة روسية (رويترز)

الأخطر من ذلك هو التقارب المتزايد بين بيونغ يانغ وموسكو، فقد أرسلت كوريا الشمالية قوات وأسلحة لدعم روسيا في حرب أوكرانيا، مقابل كلام عن حصولها على تكنولوجيا عسكرية متقدمة. ويعزز هذا التعاون ترابط ساحات الصراع المختلفة، ويزيد احتمال اتساع نطاق المواجهة.

وفيما يخص حرب أوكرانيا، لم يعد أحد يستخدم تسمية «عملية عسكرية خاصة» التي أطلقها فلاديمير بوتين في فبراير (شباط) 2022، فالحرب تجاوزت عامها الرابع ولا يُعلم متى وكيف تنتهي... ويرى بعض دول أوروبا في الحملة العسكرية الروسية مجرد محطة ضمن استراتيجية أوسع لإعادة رسم التوازنات في القارة. لذا؛ تتزايد التحذيرات الغربية من احتمال توسع النزاع، خصوصاً في مناطق حساسة مثل بحر البلطيق (شمال) أو منطقة البلقان (جنوب). كما أن الاختبارات الروسية المتكررة لقدرات حلف شمال الأطلسي، عبر اختراقات المجال الجوي أو تحركات عسكرية قرب الحدود، تعكس رغبة في تلمّس حدود الردع الغربي.

وقد دفع هذا التوتر المتصاعد عدة دول أوروبية إلى إعادة النظر في سياساتها الدفاعية، بما في ذلك رفع الموازنات العسكرية وتعزيز التحصينات الحدودية والانسحاب من اتفاقات تحدّ من استخدام بعض الأسلحة. ويعكس ذلك إدراكاً متزايداً لكون احتمالات المواجهة المباشرة، وإن لم تكن وشيكة، لم تعد مستبعدة كما كانت في السابق.

وفي المحصلة، يبدو أن العالم لا يتجه نحو حرب عالمية تقليدية؛ بل ينخرط في صراع متعدد الأبعاد، تتداخل فيه الجبهات وتتعدد أدواته بين العسكرية والاقتصادية والتكنولوجية. وتقف الولايات المتحدة، بوصفها القوة العظمى الأبرز، في قلب هذا المشهد، سواء على أنها قائدة لتحالفات دولية أو طرف مباشر في النزاعات.

لكن ما يميز المرحلة الراهنة هو غياب الخطوط الفاصلة الواضحة بين الحرب والسلم، حيث تتآكل القواعد الدولية تدريجياً، وتُختبر حدود الردع باستمرار. والمؤكد أن العالم يعيش مرحلة انتقالية خطيرة، قد تعيد تشكيل النظام الدولي لعقود مقبلة.

تجربة إطلاق صاروخ فرط صوتيّ في كوريا الشمالية (أرشيفية - رويترز)

ومع ذلك، يرى بعض المحللين أن الحديث عن حرب عالمية ثالثة بصيغتها التقليدية غير دقيق. فالصراع الدائر اليوم لا يتخذ شكل مواجهة مباشرة واحدة، بل يتمثل في تنافس متشعّب الأضلع وطويل الأمد بين الولايات المتحدة من جهة، ومحور فضفاض يضم الصين وروسيا وإيران من جهة أخرى. وتُخاض هذه المواجهة عبر حرب مباشرة راهناً بين أميركا وإيران، وحروب بالوكالة، وضغوط اقتصادية، وصراع على المواقع الجيوسياسية الحساسة، بدلاً من معارك تقليدية واسعة النطاق.

* رؤى استشرافية

عالم اليوم مليء بالتناقضات، فمقابل التقدم التكنولوجي الهائل الذي استبشر به كثر آملين في القضاء على الفقر والجوع والمرض، ثمة هشاشة بنيوية صادمة: فيروس مجهري شلّ العالم، وعولمة اقتصادية لا تتمتع بالمرونة للتكيّف مع الأزمات، ومؤسسات دولية تعجز عن التعامل مع الطوارئ، وهوّة بين مجتمعات وأفراد يزدادون ثراءً وفقراء يزدادون بؤساً، وإرهاب وتطرف وحروب متنقلة، وتلوّث مستفحل وتدهور مناخي مستمرّ... ووسط كل هذا سباق محموم لامتلاك الأسلحة بما فيها النووية!

ويَصلح هنا أن نعود إلى أدبيات استشرافية حاولت قبل عقود قراءة مستقبل النظام الدولي، ومن أبرزها كتاب صدر عام 1997 بعنوان «سيناريوهات إعادة تشكيل المجتمع الأميركي والعالمي بواسطة العلم والتكنولوجيا» Scenarios of U.S. and Global Society Reshaped by Science and Technology، لجوزيف كوتس، وجون ماهافي، وآندي هاينز. وقد حددوا فيه التحولات الأربعة (تكنولوجيا المعلومات، وعلم الوراثة، وتكنولوجيا المواد، وتكنولوجيا الطاقة) التي ستؤدي دوراً حاسماً في إعادة صياغة التوازنات العالمية. واليوم، مع تصاعد الحروب السيبرانية والتنافس على الذكاء الاصطناعي والطاقة، يتّضح أن بعض تلك السيناريوهات صار جزءاً من الواقع.

وأصاب هذا الكِتاب في تحديد عوامل التحوّل، لكنه أخطأ في افتراض أنها ستقود إلى الاستقرار والسلام.

حاملة الطائرات الفرنسية شارل ديغول تغادر مرفأ خليج سودرا في جزيرة كريت اليونانية (رويترز)

وفي المقابل، برعَ رجل الأعمال والمفكّر الأميركي راي داليو - مؤسس صندوق التحوّط «بريدجووتر» - في تبيان أسباب اندلاع حرب عالمية ثالثة في إطار تحليلي واسع يربط بين التاريخ والدورات الاقتصادية والسياسية، خصوصاً في كتابه «النظام العالمي المتغيّر» (The Changing World Order) الصادر عام 2021.

ويرى داليو أن الحروب الكبرى لا تندلع فجأة، بل تكون نتيجة تراكمات ضمن «دورة كبرى» تتكرر عبر التاريخ، وتشمل مجموعة عوامل رئيسية:

- صعود قوة جديدة وتراجع قوة مهيمنة، وهذا ما يُعرف بـ«فخ ثوقيديدس»، حين يؤدي صعود دولة (مثل الصين) إلى تحدّي الدولة المهيمنة (الولايات المتحدة)، مما يولّد توتراً بنيوياً قد ينتهي بصراع عسكري.

- تفضي الديون والانهيار الاقتصادي في الدول الكبرى إلى أزمات اقتصادية حادة، تُضعف الاستقرار الداخلي وتزيد احتمالات الصراع الخارجي.

- الانقسامات الداخلية والاستقطاب السياسي والاجتماعي داخل الدول (خصوصاً الكبرى) يمكن أن يتحول كل ذلك إلى صراع داخلي يضعف الدولة، ويجعلها أكثر ميلاً للصدام الخارجي لكي تتجنب التفكك والانهيار.

- تراجع النظام العالمي القائم منذ نهاية الحرب العالمية الثانية إلى حد الاضمحلال، مع ضعف المؤسسات الدولية وتراجع الثقة بالقواعد التي تنظّم العلاقات بين الدول.

- الصراعات على الموارد الاستراتيجية والتكنولوجيا المتقدمة (كالذكاء الاصطناعي) تزيد حدة المواجهة بين القوى الكبرى.

ويخلص داليو إلى القول إن حرباً عالمية ثالثة لن تكون نتيجة «شرارة واحدة»، بل نتيجة تلاقي هذه العوامل ضمن دورة تاريخية متكررة، شبيهة بما حدث قبل الحربين العالميتين الأولى والثانية.

ومن الواضح أن هذه العوامل تتلاقى منذ سنوات، وتسلك مساراً تصادمياً إلى درجة تدفع بعض المراقبين إلى القول إن السؤال لم يعد «هل ستندلع حرب عالمية ثالثة؟»؛ بل «كيف ومتى وبأي تكلفة؟».


هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
TT

هبوط طاقم «أرتميس 2» بعد أول تحليق حول سطح القمر منذ أكثر من 50 عاماً

مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل  طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)
مركبة «أوريون» الفضائية التي تحمل طاقم «أرتميس 2» تهبط قبالة سواحل كاليفورنيا (ا.ب)

قالت وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، إن رواد الفضاء الأربعة، أعضاء مهمة «أرتميس 2»، وهم أول بشر يسافرون حول القمر منذ أكثر من 50 عاما، هبطوا بأمان قبالة سواحل ولاية كاليفورنيا بعد مهمة استمرت 10 أيام.

وسيتم استقبال الرواد كريستينا كوتش، وفيكتور غلوفر، وجيريمي هانسن، وريد وايزمان من قبل فرق الإنقاذ قبل نقلهم جوا إلى سفينة عسكرية أميركية لإجراء فحوصات طبية.واجتازت المركبة «أوريون» التي تحمل أربعة رواد فضاء عائدة إلى الغلاف الجوي للأرض، بنجاح اختبار درعها الحراري الذي يحمي الكبسولة التي تضم الطاقم من درجات الحرارة الحارقة.


«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

«ناتو»: ترمب ينتظر من الحلفاء تعهدات «ملموسة» بشأن «هرمز»

الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) مارك روته يلقي كلمة في مركز ريغان في العاصمة الأميركية واشنطن يوم 9 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

قالت متحدثة باسم حلف شمال الأطلسي (ناتو) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتوقع من حلفائه في «الناتو» التزامات «ملموسة» للمساهمة في تأمين مضيق هرمز، وذلك بعد محادثاته مع الأمين العام للحلف، مارك روته.

وأوضحت المتحدثة أليسون هارت أن روته أطلع الشركاء على ما دار في لقاءاته بواشنطن، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وأضافت: «من الواضح أن واشنطن تنتظر تعهدات وإجراءات ملموسة لضمان حرية الملاحة في مضيق هرمز».

ومن جانبها، نقلت وكالة «بلومبرغ» للأنباء عن مسؤول كبير في «الناتو»، الخميس، أن الولايات المتحدة طلبت من الحلفاء الأوروبيين تقديم خطط عملية خلال أيام، فيما ذكرت مجلة «دير شبيغل» الألمانية تفاصيل مماثلة.

وطالب ترمب أعضاء «الناتو» مراراً بدعم الجهود الأميركية لتأمين هذا الممر الملاحي الحيوي، لكنه يواجه حتى الآن مقاومة من جانبهم.

وقبل أقل من 24 ساعة من الإعلان عن هدنة هشة في الحرب مع إيران، التقى روته بترمب في واشنطن الأربعاء.

وبعد اللقاء، واصل ترمب التعبير عن إحباطه عبر منصته «تروث سوشيال»، حيث كتب يقول: «لم يكن (الناتو) موجوداً عندما كنا بحاجة إليه، ولن يكون موجوداً إذا احتجنا إليه مجدداً».

وفي منشور منفصل الخميس، اتهم ترمب الحلفاء بالفشل في التحرك دون ضغوط، وذلك دون أن يقدم تفاصيل إضافية.