اختفاء قاتل الباحث هشام الهاشمي من السجلات العراقية

TT

اختفاء قاتل الباحث هشام الهاشمي من السجلات العراقية

تثار هذا الأيام قضية مقتل الباحث في شؤون الجماعات المسلحة هشام الهاشمي، أمام منزله في حي زيونة ببغداد مطلع يونيو (حزيران) 2020، بعد أن كشفت وزارة العدل في كتاب صادر وبتوقيع وزيرها خالد شواني، نهاية ديسمبر (كانون الأول) الماضي، عن عدم وجود المتهم الرئيسي في عملية الاغتيال أحمد حمداوي عويد الكناني في الأقسام الإصلاحية التابعة لها.
وكانت السلطات العراقية عرضت، منتصف يوليو (تموز) 2021، اعترافات الكناني المفصلة بشأن حادث الاغتيال على شاشة قناة «العراقية» الرسمية. ومعروف أن الكناني كان يحمل رتبة ضابط ملازم في وزارة الداخلية ويتحدث كثيرون عن انتمائه لأحد الفصائل المسلحة.
كما أعلنت مصادر قضائية مطلع مارس (آذار) الماضي، عن تأجيل محاكمة الكناني إلى السابع من مايو (أيار) المقبل، بسبب تقديم طعن ثان وإرسال الدعوى إلى محكمة التمييز. وأول من أمس، نشرت النائبة عن حركة «امتداد» نداء حسن ماضي، عبر صفحتها في «فيسبوك» تفاصيل قصة اختفاء الكناني، ووثقت ذلك بالكتب الرسمية الصادرة عن الجهات المختصة في هذا الشأن.
وقالت النائبة، ماضي: «بعد اغتيال الخبير الأمني العراقي هشام الهاشمي، أجّلت المحكمة المختصة قرارها بحق المتهم (أحمد حمداوي عويد معارج الكناني) 6 مرات، وسط أنباء عن هروب المتهم أو تهريبه!». وأشارت إلى أنها وزميلتها النائبة عن الحركة نفسها، نيسان عبد الرضا الصالحي، باشرتا بـ«التحرك خصوصاً بعد رد الطعن التمييزي للقضية».
وذكرت أن المحكمة الجنائية المركزية في رئاسة محكمة استئناف بغداد - الرصافة الاتحادية أصدرت قرارا، ونصه: «لدى التدقيق والمداولة لم تجد المحكمة ما يستوجب التدخل، تمييزاً بقرار الإحالة المؤرخ في 1 أغسطس (آب) 2021، ذلك أنّ هذه المحكمة سبق أن أصدرت قراراً يقضي بتصديق قرار الإحالة ورد الطعن التمييزي، عليه قررت المحكمة رد طلب التدخل التمييزي، استناداً إلى أحكام المادة 264 الأصولية في 21 أبريل (نيسان) 2022».
وكشفت ماضي عن «تعذر إحضار المتهم لأكثر من خمس مرات، ما أثار استغراب الجميع سواء من عائلة الشهيد أو من ينتظر العدالة، وقد باشرتا بطلب مكان سجن أو توقيف المتهم من وزارة العدل ووزارة الداخلية معاً».
وأضافت أن «وزارة العدل أجابت بعدم وجود النزيل في الأقسام الإصلاحية التابعة لها، أما وزارة الداخلية الموقوف لديها، فلم تجب عن مكان توقيفه وسبب تعذر إحضار المتهم، إذ أرسلنا كتابنا الأول في يوليو (تموز) وفي الوقت نفسه أرسلنا كتابنا إلى وزارة الداخلية، مكتب الوكيل الأقدم للوزارة، وتسلمنا نسخة من تحويل مكتب الوكيل الأقدم للوزارة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022، ولم نتسلم إجابة وزارة الداخلية!».
وتابعت ماضي: «بعثنا بعدها محتوى الكتاب نفسه لمعالي وزير الداخلية، لكن التسليم باليد وليس عن طريق بريد الوزارة وبواقع لقاءين (ثلاثة كتب لوزير الداخلية) وأيضا لم يتم الإجابة عن أي منها، يثير الاستغراب حيال أمر المتهم!».
ولوحت بـ«نشر كل التحركات والكتب الخاصة بشهداء الاحتجاج (2019) والجهات المعرقلة أو التي تتجنب الإجابة، لكوننا لا نملك إلا الطرق القانونية والدستورية في ظل عدم الأخذ بها في كل ما يتعلق بالميليشيات المسلحة والمُنتمين إليها».
ورغم مرور نحو 4 سنوات على أعمال العنف التي قوبل بها المحتجون من قبل الأجهزة الأمنية وتسببت في مقتل ما لا يقل عن 600 متظاهر بحسب إحصاءات رسمية وأكثر من 20 ألف جريح، ورغم اللجان التحقيقية العديدة التي شكلتها السلطات، فإن أحكاما بالعقاب والسجن لم تصدر على أي من المتورطين، باستثناء عمليات إلقاء قبض محدودة على بعض المتورطين انتهت بإطلاق سراحهم.


مقالات ذات صلة

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

المشرق العربي الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

الأمم المتحدة تحث دول جوار العراق على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث

حثت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة لدى العراق، جينين هينيس بلاسخارت، أمس (الخميس)، دول العالم، لا سيما تلك المجاورة للعراق، على مساعدته في حل مشكلة نقص المياه ومخاطر الجفاف والتلوث التي يواجهها. وخلال كلمة لها على هامش فعاليات «منتدى العراق» المنعقد في العاصمة العراقية بغداد، قالت بلاسخارت: «ينبغي إيجاد حل جذري لما تعانيه البيئة من تغيرات مناخية». وأضافت أنه «يتعين على الدول مساعدة العراق في إيجاد حل لتأمين حصته المائية ومعالجة النقص الحاصل في إيراداته»، مؤكدة على «ضرورة حفظ الأمن المائي للبلاد».

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

بارزاني: ملتزمون قرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل

أكد رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني، أمس الخميس، أن الإقليم ملتزم بقرار عدم وجود علاقات بين العراق وإسرائيل، مشيراً إلى أن العلاقات مع الحكومة المركزية في بغداد، في أفضل حالاتها، إلا أنه «يجب على بغداد حل مشكلة رواتب موظفي إقليم كردستان». وأوضح، في تصريحات بمنتدى «العراق من أجل الاستقرار والازدهار»، أمس الخميس، أن الاتفاق النفطي بين أربيل وبغداد «اتفاق جيد، ومطمئنون بأنه لا توجد عوائق سياسية في تنفيذ هذا الاتفاق، وهناك فريق فني موحد من الحكومة العراقية والإقليم لتنفيذ هذا الاتفاق».

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

رئيس الوزراء العراقي: علاقاتنا مع الدول العربية بلغت أفضل حالاتها

أعلن رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني أن علاقات بلاده مع الدول العربية الشقيقة «وصلت إلى أفضل حالاتها من خلال الاحترام المتبادل واحترام سيادة الدولة العراقية»، مؤكداً أن «دور العراق اليوم أصبح رياديا في المنطقة». وشدد السوداني على ضرورة أن يكون للعراق «هوية صناعية» بمشاركة القطاع الخاص، وكذلك دعا الشركات النفطية إلى الإسراع في تنفيذ عقودها الموقعة. كلام السوداني جاء خلال نشاطين منفصلين له أمس (الأربعاء) الأول تمثل بلقائه ممثلي عدد من الشركات النفطية العاملة في العراق، والثاني في كلمة ألقاها خلال انطلاق فعالية مؤتمر الاستثمار المعدني والبتروكيماوي والأسمدة والإسمنت في بغداد.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

السوداني يؤكد استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»

أكد رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني استعداد العراق لـ«مساندة شركائه الاقتصاديين»، داعياً الشركات النفطية الموقّعة على جولة التراخيص الخامسة مع العراق إلى «الإسراع في تنفيذ العقود الخاصة بها». جاء ذلك خلال لقاء السوداني، (الثلاثاء)، عدداً من ممثلي الشركات النفطية العالمية، واستعرض معهم مجمل التقدم الحاصل في قطاع الاستثمارات النفطية، وتطوّر الشراكة بين العراق والشركات العالمية الكبرى في هذا المجال. ووفق بيان صادر عن مكتب رئيس الوزراء، وجه السوداني الجهات المختصة بـ«تسهيل متطلبات عمل ملاكات الشركات، لناحية منح سمات الدخول، وتسريع التخليص الجمركي والتحاسب الضريبي»، مشدّداً على «ضرورة مراعا

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

مباحثات عراقية ـ إيطالية في مجال التعاون العسكري المشترك

بحث رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني مع وزير الدفاع الإيطالي غويدو كروسيتو العلاقات بين بغداد وروما في الميادين العسكرية والسياسية. وقال بيان للمكتب الإعلامي لرئيس الوزراء العراقي بعد استقباله الوزير الإيطالي، أمس، إن السوداني «أشاد بدور إيطاليا في مجال مكافحة الإرهاب، والقضاء على عصابات (داعش)، من خلال التحالف الدولي، ودورها في تدريب القوات الأمنية العراقية ضمن بعثة حلف شمال الأطلسي (الناتو)». وأشار السوداني إلى «العلاقة المتميزة بين العراق وإيطاليا من خلال التعاون الثنائي في مجالات متعددة، مؤكداً رغبة العراق للعمل ضمن هذه المسارات، بما يخدم المصالح المشتركة، وأمن المنطقة والعالم». وبي

حمزة مصطفى (بغداد)

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
TT

«حزب الله» يطالب بإلغاء مفاوضات الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل

صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)
صورة منشورة في 29 يوليو 2024 بالعاصمة الإيرانية طهران تظهر نائب أمين عام «حزب الله» حينها نعيم قاسم خلال اجتماع (د.ب.أ)

طالب «حزب الله»، الاثنين، بإلغاء المفاوضات المقرّرة الثلاثاء بين لبنان وإسرائيل، معتبراً على لسان أمينه العام نعيم قاسم أن مثل هذه المحادثات «عبثية».

وقال قاسم في كلمة متلفزة: «نحن نرفض المفاوضات مع الكيان الإسرائيلي الغاصب، هذه المفاوضات عبثية»، داعياً إلى «إلغاء هذا اللقاء التفاوضي»، حسبما أفادت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ومن المقرر أن يعقد سفيرا لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة، الثلاثاء، اجتماعاً برعاية الإدارة الأميركية.

وشدّد قاسم على وجوب تشكّل «اتفاق وإجماع لبناني» لفتح مفاوضات مباشرة مع إسرائيل، محذّراً من أنه «لا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل».

وتقول السلطات اللبنانية إن هذه المحادثات تهدف في المقام الأول إلى التوصل لوقف إطلاق النار في الحرب المستمرة منذ الثاني من مارس (آذار).

ووضع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو «شرطين»، هما «تفكيك سلاح حزب الله»، والتوصل إلى «اتفاق سلام حقيقي».

واندلعت الحرب عقب إطلاق «حزب الله» صواريخ نحو إسرائيل قال إنها رداً على اغتيال المرشد الإيراني علي خامنئي. وأدّت الغارات الإسرائيلية مذّاك الحين إلى مقتل 2089 شخصاً، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وقال قاسم أيضاً: «قرارنا في المقاومة ألا نهدأ، ولا نتوقف ولا نستسلم، وسندع الميدان يتكلم».

وأضاف: «أما نحن فلن نستسلم»، و«سنبقى في الميدان حتى لو بقينا إلى آخر نفَس»، في وقت يخوض فيه مقاتلو الحزب مواجهات مع الجيش الإسرائيلي المتوغل في مناطق حدودية في جنوب لبنان.


متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
TT

متابعة محاكمة محقق في ميليشيا «الدفاع الوطني» بجرائم حرب في سوريا

ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)
ميليشيا الدفاع الوطني التابعة لنظام الأسد شرق سوريا (أرشيفية)

تابعت السلطات القضائية في هولندا، اليوم الاثنين، محاكمة السوري رفيق القطريب، أحد عناصر ميليشيا «الدفاع الوطني» التابعة للنظام البائد، وذلك أمام محكمة جزئية في لاهاي، بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية بحق مدنيين سوريين.

وحسب بيان المحكمة، فإن المتهم، البالغ من العمر 58 عاماً والمنحدر من مدينة السلمية، أُوقف في ديسمبر (كانون الأول) عام 2023، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال السنوات الماضية في سوريا.

ميليشيات الدفاع الوطني المرتبطة بحكومة الأسد في مدينة الحسكة شمال سوريا (أرشيفية)

تأتي المحاكمة في إطار ضمان ملاحقة ومحاسبة مسؤولي النظام البائد المتورطين بارتكاب جرائم وانتهاكات بحق الشعب السوري.

ووفق وسائل إعلام سورية، فإن القطريب «عمل محققاً في (ميليشيا الدفاع الوطني) التابعة للنظام المخلوع، في مدينة سلمية (بريف محافظة حماة وسط البلاد)».

ونقل «تلفزيون سوريا»، عن زياد دعاس، وهو معتقل سابق، قوله إن القطريب «كان يشرف على عمليات التعذيب التي ينفذها عناصر تابعون له».

وأضاف دعاس أن «معاملة القطريب اتسمت بالقسوة والإهانة، إذ كان يصدر أوامر مباشرة بضرب المعتقلين، إلى جانب استخدامه ألفاظاً مسيئةً وشتائم متكررة، وصلت إلى حد شتم الذات الإلهية».

وفي محكمة لاهاي، جرى استعراض قائمة طويلة من التفاصيل المروعة والعنيفة، منها كيف ضُرب رجل ورُكل واعتُدي عليه بمؤخرة بندقية، وكيف أُطفئت أعقاب السجائر على جسد رجل آخر، وكيف وُضع مسدس صعق كهربائي على صدر امرأة شابة ومهبلها، وكيف اغتُصبت امرأة أخرى.

وقرأ القاضي بصوت عالٍ من إفادة إحدى ضحاياه: «شعرتُ بخجل شديد وقذارة عندما أُطلق سراحي»، بحسب «تلفزيون سوريا».

و«من المتوقع أن تقدم النيابة العامة في هولندا مرافعاتها الختامية ومطالبها بالحكم في 21 أبريل (نيسان) الحالي، وستصدر المحكمة حكمها في هذه القضية في 9 يونيو (حزيران) المقبل»، وفق المصدر نفسه.

المسؤول السابق في أجهزة الأمن السورية إياد الغريب بمحكمة كوبلنز الألمانية حيث أُدين بجرائم ضد الإنسانية فبراير 2021 (أ.ب)

وشهدت دول أوروبية، بينها ألمانيا، خلال الأشهر الماضية، محاكمات لعناصر مرتبطين بالنظام السوري البائد، لارتكابهم «جرائم حرب» قبل فرارهم من البلاد نتيجة تدهور الأوضاع الأمنية.

وارتكب نظام الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد انتهاكات بحق المدنيين خلال سنوات الثورة الـ14 (2011 - 2024)، عبر الجيش والأفرع الأمنية، فضلاً عن ميليشيا «الدفاع الوطني» التي تتشكل من مدنيين مؤيدين للنظام، يتلقون رواتب شهرية وميزات أمنية مقابل المشاركة في قمع السوريين.


«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
TT

«حماس» متشبثة بـ«جدول زمني» لالتزامات إسرائيل قبل «نزع السلاح»

أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)
أطفال فلسطينيون نازحون يتلقون الطعام من مطبخ خيري في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة يوم الاثنين (أ.ف.ب)

بلورت حركة «حماس» رداً على مطالبتها والفصائل الفلسطينية في قطاع غزة ببدء تنفيذ خطة «نزع السلاح».

ويتركز الرد الذي كشفه مصدران من «حماس» لـ«الشرق الأوسط» على «التشبث بجدول زمني» لتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار بين الجانبين والمتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع، وذلك قبل المضي إلى «نزع السلاح»، الذي يُعد أبرز بنود المرحلة الثانية من الاتفاق.

وتستكمل «حماس» والفصائل الفلسطينية مشاوراتها في القاهرة بشأن ردها شبه النهائي الذي سيُقدم للمندوب السامي لغزة في «مجلس السلام» نيكولاي ملادينوف، حول خطة نزع سلاح غزة.

وعلمت «الشرق الأوسط» أن لقاءً عُقد بين قيادة «حماس» والوسطاء، يوم الأحد، في القاهرة، وأعقبت ذلك لقاءات مباشرة واتصالات مع ممثلين عن الفصائل الفلسطينية وسط ترقب عودة ملادينوف إلى مصر قادماً من إسرائيل التي ذهب إليها للقاء مسؤولين إسرائيليين هناك بشأن التباحث حول موقفهم بشأن مطالب الفلسطينيين حول المرحلة الأولى.

ووفقاً لمصدرين، أحدهما فصائلي والآخر من «حماس»، فإن لقاءً مقرراً بين كل الفصائل، بما فيها «حماس»، سيشمل رداً فلسطينياً أوسع، وقد يضم اللقاء ممثلين للفصائل مع ملادينوف، فيما سيتم الاستماع منه إلى تفاصيل الموقف الإسرائيلي.

ويبدو أن تمسك «حماس» والفصائل مع الوسطاء بضرورة إلزام إسرائيل بإدخال المساعدات إلى القطاع الذي بات يعاني مؤخراً من أزمة خبز، أثمرت حراكاً؛ إذ تم الإعلان يوم الاثنين عن فتح بوابة زيكيم شمال القطاع لإدخال عشرات الشاحنات المحملة بمساعدات وبضائع تجارية، وذلك لأول مرة منذ أكثر من 45 يوماً.

كما توقعت مصادر فصائلية في غزة فتح بوابة معبر كيسوفيم (شرق غزة مقابل خان يونس)، يوم الثلاثاء، لإدخال مزيد من الشاحنات.

وكان ملادينوف، أعلن، الخميس الماضي، البدء في إدخال 602 شاحنة، وهو أمر نفته «حماس» وكذلك مصادر تجارية في غزة.

«استكمال المرحلة الأولى ضرورة»

وفقاً لمصدر قيادي في «حماس»، فإن «الحركة متشبثة بضرورة استكمال المرحلة الأولى من بنود اتفاق وقف إطلاق النار كما حددتها خطة الرئيس الأميركي ترمب، وبوضع جدول زمني واضح يتم الاتفاق عليه لتنفيذ ما تبقى من بنود، خصوصاً فيما يتعلق بإدخال المواد الإغاثية وتوسيع إدخال المساعدات بما لا يقل عن 600 شاحنة يومياً، وإدخال مواد إعمار للبنية التحتية، خصوصاً للمستشفيات والمدارس، ووقف الخروقات اليومية، والسماح بدخول لجنة إدارة غزة إلى القطاع لمباشرة مهامها فوراً، مع تأكيدها على أن كل الفصائل التي تنشط بالقطاع ملتزمة بالاستمرار في الاتفاق».

فلسطينيون يتزاحمون لشراء الخبز من أحد المخابز في غزة أكتوبر 2024 (رويترز)

وأوضح المصدر أن «الحركة أوضحت للوسطاء الذين نقلوا هذه الصورة لملادينوف، وكذلك تم إطلاع الفصائل الفلسطينية عليها، أنه في حال استكمال المرحلة الأولى وفق جدول زمني يتم الاتفاق عليه، فإنها جاهزة لنقاش المرحلة الثانية بكل تفاصيلها».

وقال مصدر آخر من «حماس» داخل غزة إنه «حتى الآن لا يمكن الحديث عن وجود مفاوضات حقيقية، وإنما استطلاع للمواقف بهدف محاولة إيجاد مقاربات يمكن البناء عليها للتفاوض حولها»، مضيفاً أن «هناك إجماعاً فلسطينياً، وكذلك توافق مع الوسطاء وحتى مع جهات خارجية على ضرورة أن يكون هناك تنفيذ تدريجي لأي اتفاق، سواء فيما يتعلق باستكمال المرحلة الأولى أو المرحلة الثانية، وهذا ما طرحته قيادة الحركة على الوسطاء خلال لقاءات القاهرة وأنقرة».

«خطوة بخطوة»

وتحدث المصدر من «حماس» داخل غزة أن «الحركة لديها قرار بالتوجه لمفاوضات تراكمية بالتوازي (خطوة مقابل خطوة) بدعم واضح من الوسطاء»، وفق إفادته.

وهاجم المصدر «خطة ملادينوف (يقصد ربط الإعمار بنزع السلاح) كانت تستهدف بشكل أساسي ربط القضايا الإنسانية مثل إدخال البضائع وحركة المسافرين بقضية نزع السلاح، وكأن المشكلة هي فقط سلاح (المقاومة) وليس استمرار إسرائيل في احتلالها للقطاع، وتلاعبها بكل بنود المرحلة الأولى والاستمرار في الخروق»، كما قال.

وأضاف: «المطلوب اليوم هو أن تتوقف الخروقات اليومية التي تسببت بوقوع مئات الضحايا، ويعاد فتح معبر رفح بشكل أوسع كما هو متفق عليه، وأن يتم توسيع إدخال المساعدات، وإعادة إعمار المستشفيات والمدارس، قبل أن يتم الذهاب للحديث عن السلاح وغيره من بنود المرحلة الثانية».

فلسطينيون يشيعون قتيلين سقطا بهجوم إسرائيلي في خان يونس جنوب غزة مارس الماضي (رويترز)

وقال مصدر فصائلي إن «حماس» أبلغت الفصائل خلال لقاءات واتصالات أنها أعدت ورقة كاملة بشأن موقفها من المرحلة الثانية وستعرضها على الجميع، حين تتضح صورة نتائج اللقاءات الحالية في القاهرة.

ومع ذلك، فإن مصدرين آخرين من الفصائل الفلسطينية تحدثا عن «مواقف متباينة» بين الفصائل، خصوصاً تلك المنضوية تحت إطار «منظمة التحرير الفلسطينية»، ومنها «الجبهتان: الشعبية، والديمقراطية»، وقال أحد المصدرين: «هناك طرح من هذا الجانب أن يتم تنفيذ استكمال المرحلة الأولى وفق ضمانات واضحة من قبل الوسطاء والولايات المتحدة، ثم الذهاب فوراً باتجاه المرحلة الثانية وتنفيذ بنودها، بما يجنب قطاع غزة ويلات عودة الحرب».