كيف تقاوم سرطانات الجلد العلاج وتنتشر إلى الدماغ والكبد؟

العلماء يأملون أن تساعد هذه المعلومات الجديدة حول مقاومة سرطان الجلد للأدوية الحالية في تقديم علاجات جديدة (رويترز)
العلماء يأملون أن تساعد هذه المعلومات الجديدة حول مقاومة سرطان الجلد للأدوية الحالية في تقديم علاجات جديدة (رويترز)
TT

كيف تقاوم سرطانات الجلد العلاج وتنتشر إلى الدماغ والكبد؟

العلماء يأملون أن تساعد هذه المعلومات الجديدة حول مقاومة سرطان الجلد للأدوية الحالية في تقديم علاجات جديدة (رويترز)
العلماء يأملون أن تساعد هذه المعلومات الجديدة حول مقاومة سرطان الجلد للأدوية الحالية في تقديم علاجات جديدة (رويترز)

اكتشف العلماء كيف يتوقف بعض سرطانات الجلد عن الاستجابة للعلاج في النهاية. وتسمح النتائج للباحثين بمعرفة كيفية تطور الورم الميلانيني لينتشر إلى الدماغ والكبد، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».
تكشف الدراسة أيضاً كيف يمكن للسرطان التغلب على العلاج الأكثر شيوعاً المتاح حالياً للأشخاص المصابين بمرض متقدم.
كان عدد من الأشخاص المصابين بالسرطان المتقدم قد خضعوا لعلاج سابق لم ينجح؛ لأن السرطان وجد طرقاً للتغلب عليه.
يأمل العلماء أن تساعد هذه المعلومات الجديدة حول مقاومة سرطان الجلد للأدوية الحالية في تقديم علاجات جديدة تمنح الأشخاص المصابين بالسرطان المتقدم مزيداً من الوقت مع أحبائهم.
وجد تحليل متعمق لـ14 مريضاً ماتوا بسرطان الجلد المستعصي، أن التغييرات في ترتيب وهيكل وعدد نُسخ الحمض النووي للورم يمكن أن يتسبب في مقاومة بعض سرطانات الجلد للعلاج.

يقترح الباحثون أن هذه التغييرات تشرح أيضاً كيف يمكن أن ينتشر سرطان الجلد إلى أجزاء أخرى من الجسم.
وقالت الأستاذة المساعدة في كلية لندن الجامعية والباحثة الرئيسية في الدراسة، الدكتورة مريم جمال حنجاني: «تقدم هذه النتائج الصورة الأكثر تفصيلاً حتى الآن لما يبدو عليه سرطان الجلد في المراحل النهائية من الحياة. يمكننا الآن أن نرى كيف يتطور السرطان لينتشر إلى الدماغ والكبد، وكيف يمكنه التغلب على العلاج الأكثر شيوعاً المتاح حالياً للأشخاص المصابين بمرض متقدم».
قالت استشارية الأورام الطبية في وحدة سرطان الجلد في «رويال مارسدن» ورئيسة مجموعة الأبحاث في« معهد فرنسيس كريك»، البروفيسورة سمرا توراجليك: «لقد تحسنت خيارات العلاج للمرضى الذين عانوا من إعادة ظهور الورم الميلاني بشكل كبير في العقد الماضي. لكن للأسف، ما يقرب من نصف مرضى سرطان الجلد ما زالوا يفقدون حياتهم بسبب المرض».
وتابعت: «لفهم سبب فشل العلاجات الحالية في بعض الأحيان، نحتاج إلى معرفة ما يحدث في المراحل الأخيرة من السرطان. إنه أمر صعب، لكن الطريقة العملية الوحيدة للقيام بذلك هي تحليل عيّنات الورم بعد وفاة الأشخاص بسبب السرطان».
وأضافت: «لقد وجدنا أن سرطان الجلد يمكن أن يغير بشكل عميق جينومه ليختبئ من جهاز المناعة وينتشر في جميع أنحاء الجسم. هذه التغييرات العميقة معقدة جداً، لكننا نأمل أن نتمكن الآن من إيجاد طرق لاستهدافها في العيادة».
في الدراسة أخذ العلماء 573 عيّنة من 387 ورماً من 14 مريضاً مصاباً بسرطان الجلد المتقدم.
وكشف التحليل أن 11 من أصل 14 مريضاً في الدراسة فقدوا جينات عاملة تمكِّن بعض الأدوية من مساعدة جهاز المناعة على التعرف على السرطان ومهاجمته.
ويحدث هذا الفقد لأن السرطان يمكن أن يصنع نُسخاً متعددة من النسخ المعيبة من الجينات، أو يستخدم حلقات دائرية من الحمض النووي من خارج الكروموسوم (تسمى الحمض النووي خارج الصبغيات) لتجاوز النسخ الطبيعية للجينات.


مقالات ذات صلة

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

يوميات الشرق مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

مساعٍ عالمية لإيجاد «توازن» بين سلبيات ومزايا الذكاء الصناعي

في ظل النمو المتسارع لتطبيقات الذكاء الصناعي، تسعى حكومات دول عدة حول العالم لإيجاد وسيلة لتحقيق التوازن بين مزايا وسلبيات هذه التطبيقات، لا سيما مع انتشار مخاوف أمنية بشأن خصوصية بيانات المستخدمين. وفي هذا السياق، تعقد نائبة الرئيس الأميركي كامالا هاريس، اليوم (الخميس)، لقاءً مع الرؤساء التنفيذيين لأربع شركات كبرى تعمل على تطوير الذكاء الصناعي، بحسب وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية. في حين تدرس السلطات البريطانية تأثير «تشات جي بي تي» على الاقتصاد، والمستهلكين.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

لماذا تُعد العادات الصحية مفتاحاً أساسياً لإدارة أموالك؟

يُعد النشاط البدني المنتظم والنظام الغذائي المتوازن والنوم الكافي من أكثر الممارسات الموصى بها للحفاظ على صحتك العامة. هذه العادات لها أيضاً تأثير إيجابي على أموالك الشخصية ومدخراتك بشكل عام. للوهلة الأولى، قد يكون من الصعب التعرف على الصلة بين العادات الصحية والأمور المالية الشخصية. ومع ذلك، هناك الكثير من القواسم المشتركة بين هذه المفاهيم. عندما تعتني بصحتك الجسدية والعقلية، فإنك تعزز أيضاً تطورك الشخصي والمهني.

«الشرق الأوسط» (لندن)
العالم بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

بريطانيا: روسيا تتبنى استراتيجية جديدة للضربات الصاروخية

أفادت وكالات الاستخبارات البريطانية بأن أحدث هجمات صاروخية روسية تردد أنها قتلت 25 مدنيا في أوكرانيا، تشير إلى استراتيجية هجومية جديدة وغير تمييزية بشكل أكبر، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. وقالت وزارة الدفاع في لندن في تغريدة اليوم (السبت): «اشتملت الموجة على صواريخ أقل من تلك التي استخدمت في الشتاء، ومن غير المرجح أنها كانت تستهدف البنية التحتية للطاقة في أوكرانيا». وأضافت الوزارة في أحدث تحديث استخباراتي أنه كان هناك احتمالية حقيقية أن روسيا حاولت أمس (الجمعة) الهجوم على وحدات الاحتياط الأوكرانية، وأرسلت مؤخرا إمدادات عسكرية. كانت وزارة الدفاع الروسية قد أعلنت أمس، أنه تم شن سلسلة من الهجم

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

ميغان ماركل توقّع عقداً مع وكالة مواهب كبرى في هوليوود

وقّعت ميغان ماركل، زوجة الأمير البريطاني هاري، عقداً مع وكالة مواهب كبرى تُمثّل بعض أكبر نجوم هوليوود، وفقًا للتقارير. سيتم تمثيل ميغان من خلال «WME»، التي لديها عملاء من المشاهير بمَن في ذلك ريهانا ودوين جونسون (ذا روك) ومات دامون. وأفاد موقع «فارايتي» الأميركي بأنه سيتم تمثيلها من قبل آري إيمانويل، الذي عمل مع مارك والبيرغ، ومارتن سكورسيزي، وتشارليز ثيرون، وغيرهم. يقال إن التطور يأتي بعد معركة طويلة لتمثيل الدوقة بين عديد من وكالات هوليوود. وتركيز ميغان سينصب على الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، وشراكات العلامات التجارية، بدلاً من التمثيل. وشركة «آرتشيويل» الإعلامية التابعة لميغان وهاري، التي

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

البرلمان الياباني يوافق على اتفاقيتي التعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا

وافق البرلمان الياباني (دايت)، اليوم (الجمعة)، على اتفاقيتين للتعاون الدفاعي مع أستراليا وبريطانيا، ما يمهّد الطريق أمام سريان مفعولهما بمجرد أن تستكمل كانبيرا ولندن إجراءات الموافقة عليهما، وفق وكالة الأنباء الألمانية. وفي مسعى مستتر للتصدي للصعود العسكري للصين وموقفها العدائي في منطقة المحيطين الهادئ والهندي، سوف تجعل الاتفاقيتان لندن وكانبيرا أول وثاني شريكين لطوكيو في اتفاق الوصول المتبادل، بحسب وكالة كيودو اليابانية للأنباء. ووافق مجلس المستشارين الياباني (مجلس الشيوخ) على الاتفاقيتين التي تحدد قواعد نقل الأفراد والأسلحة والإمدادات بعدما أعطى مجلس النواب الضوء الأخضر لها في وقت سابق العام

«الشرق الأوسط» (طوكيو)

لبنان يعيش استراحة محارب مع انطلاق «مونديال 2026»

«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)
«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)
TT

لبنان يعيش استراحة محارب مع انطلاق «مونديال 2026»

«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)
«كازينو لبنان» أطلق موسم المونديال في صالته الجديدة «كوروم» (الشرق الأوسط)

«احملوا أعلام فرقكم المفضَّلة... نحن بانتظاركم»؛ عبارة تتصدَّر اللافتات الدعائية في كثير من المقاهي والمراكز التي تنقل مباريات المونديال في لبنان. وكما الساحات العامة والمفتوحة، تدعو المقاهي والمطاعم والنوادي الرياضية عشاق كرة القدم إلى متابعة هذا الحدث العالمي في أجواء جماعية حافلة بالحماسة. وتبلغ المنافسة ذروتها بين المناطق اللبنانية، إذ عمدت كلّ منها إلى تجهيز ساحاتها ومرافقها لاستقبال المشجّعين، مُطلقةً حملات ترويجية مكثَّفة لاستقطاب أكبر عدد ممكن من الزوار.

وتتنوَّع الأنشطة المرافقة للمباريات بين مساحات ترفيهية للكبار وأخرى مخصَّصة للأطفال، فضلاً عن أركان للطعام والمشروبات والعصائر، بما يُحوّل مشاهدة المباريات إلى مناسبة اجتماعية متكاملة تمتدّ قبل انطلاق اللقاءات وبعد انتهائها.

ويشكل هذا الحدث متنفّساً طبيعياً للبنانيين الذين أنهكتهم تداعيات الحرب. فمن 11 يونيو (حزيران) وحتى 19 يوليو (تموز)، يبدو لبنان وكأنه يعيش هدنة مؤقتة مع همومه اليومية؛ إذ ينفض أبناؤه عن كاهلهم غبار الأزمات، ويستبدلون بمَشاهد القلق لحظات من الحماسة والفرح.

البترون... «عاصمة المونديال»

تحت عنوان «البترون عاصمة المونديال»، خصَّصت جمعية «بترونيات» مساحة لمتابعة مباريات مونديال 2026، واستحدثت موقعاً يمتد على مساحة 250 متراً مربعاً لاستقبال عشاق كرة القدم، إذ ستُنقل المباريات مباشرة من العاشرة مساءً حتى الثالثة فجراً. كما ستفتح «بترونيات» أبوابها خلال الأدوار الحاسمة، لا سيما في مباراتَي نصف النهائي والنهائي، مع عروض وأنشطة متواصلة.

الواجهة البحرية في بيروت تستعدّ لاستضافة مباراة المونديال (الشرق الأوسط)

وتتوسّط ساحة جمعية «بترونيات» شاشة عملاقة تُعدُّ من بين الأكبر المستخدمة هذا العام لهذه المناسبة، وفق ما أوضحت إحدى المسؤولات عن تنظيم الحدث، يارا باسيل لـ«الشرق الأوسط». وتشير إلى أنّ المكان يتّسع لمئات الأشخاص، وقد قُسم إلى 3 مناطق مختلفة: «هناك منطقة المدرج، ومنطقة الـ(في آي بي)، ومنطقة الـ(بوف)، وتبلغ تكلفة الدخول إليها على التوالي 5 و10 و15 دولاراً، وذلك على مدى 40 يوماً».

مباراة تجمع بين العالمية وخليج جونية

من جهته، يُخصّص «كازينو لبنان» صالة «كوروم» لاستقبال عشاق كرة القدم. وعلى شاشات عملاقة موزَّعة في أرجائها، يتابع الحضور مباريات المونديال المنقولة مباشرة من الملاعب المُستضيفة. وتأتي هذه المبادرة للمرة الثالثة على التوالي، بعدما سبق للكازينو أن نظَّمها خلال نسختَي 2018 و2022.

وتشير مديرة التسويق «كازينو لبنان»، كازينو لبنان، لارا حافظ، في حديثها لـ«الشرق الأوسط»، إلى أنّ الصالة تضم 3 أقسام متفاوتة الأسعار، ممّا يتيح للزوار اختيار الباقة التي تناسبهم لجهة المأكولات والمشروبات والخدمات المرافقة. وتضيف: «يحرص هذا الصرح العريق على تنظيم هذا النوع من النشاطات لما له من دور في إسعاد اللبنانيين، كما يتمسّك بدوره الاجتماعي والترفيهي عبر توفير مساحة تمنحهم بعض الأمل بعيداً من الضغوط الحياتية اليومية».

وبأسعار مدروسة، يتيح «كازينو لبنان» الفرصة أمام مختلف الفئات للاستمتاع بأجواء المونديال. وتفتح الصالة أبوابها يومياً حتى الثالثة فجراً، في حين تتخلّل المباريات مؤثرات بصرية وصوتية تسهم في تعزيز الحماسة عند تسجيل الأهداف أو حسم النتائج.

معرض رشيد كرامي في مدينة طرابلس فتح أبوابه أمام عشاق المونديال (الشرق الأوسط)

معرض رشيد كرامي... تحية من طرابلس إلى المونديال

لم تغب مدينة طرابلس عن أجواء مونديال 2026، إذ قرَّرت هذا العام فتح أبواب معرض رشيد كرامي الدولي أمام عشاق كرة القدم. وبمبادرة من مجموعة من الشباب الذين سبق لهم تنظيم تجربة مماثلة خلال مونديال قطر، تستعد عاصمة الشمال لاستضافة الحدث على نطاق واسع.

ويشير أحد منظمي الفعالية، إيهاب كبارة، إلى أنّ التحضيرات بدأت منذ نحو 3 أشهر، قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «ارتأينا هذا العام الإسهام في تنشيط الحركة السياحية والترفيهية في طرابلس، بعدما شهدت المدينة تراجعاً ملحوظاً في تنظيم هذا النوع من الفعاليات خلال المدّة الأخيرة».

وعلى مساحة مفتوحة تبلغ 8000 متر مربع، سيُتاح للزوار متابعة جميع مباريات المونديال على مدى 40 يوماً. كما خُصِّصت مساحات للعائلات والأطفال، إلى جانب أركان للطعام والمشروبات. ويتابع كبارة: «سيشهد المعرض أيضاً عروضاً موسيقية وترفيهية متنوّعة، فيتمكن الحضور من تمضية الوقت بين مباراة وأخرى في أجواء من الترفيه والاحتفال، مع عروض موسيقية حيّة و(دي جي) يقدم الأغنيات التي يفضلونها».

ويتسع المكان لنحو 500 شخص يومياً، يتوزعون بين قسمي «Premium» و«Normal». وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع مدير المعرض هاني الشعراني، الذي رحَّب باستضافة الحدث الرياضي العالمي. ويختم كبارة: «وضعنا شاشة عملاقة في قلب الموقع، ترافقها تقنيات إضاءة حديثة وأجواء حماسية، بما يمنح الحضور إحساساً قريباً من تجربة مشاهدة المباراة من داخل الملعب».

الواجهة البحرية في بيروت

يُسهم مونديال 2026 هذا العام في إعادة الحركة إلى وسط بيروت عبر الواجهة البحرية «سي سايد أرينا»، إذ خُصِّصت مساحة واسعة لاستضافة متابعي مباراتَي نصف النهائي والنهائي. ومن المتوقَّع أن تستقطب الفعالية أكثر من 100 ألف زائر، خصوصاً أنها تُنظم بالتعاون بين «مهرجان بيروت الرياضي» وشركة ميشال أبي رميا. وفي مناطق أخرى من بيروت وأنطلياس وجونية وغيرها، ستفتح المقاهي والمطاعم أبوابها أمام عشاق كرة القدم لمتابعة مباريات مونديال 2026 عبر شاشات عملاقة، تجمع بين الحماسة الرياضية واللقاءات الاجتماعية.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
TT

هاروت فازليان يُفكّك «فلتافا»... النهر العابر في الإنسان

بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)
بعض المايستروهات يقودون الأوركسترا... هاروت فازليان يقود المخيّلة أيضاً (الشرق الأوسط)

تجري «فلتافا» قبل أن تُعزَف. لا تبدأ من النوتة ولا من القاعة. تبدأ من يد المايسترو ومن تحوُّل الجغرافيا إلى وجدان، والنهر إلى صورة عن أمّة تبحث في الطبيعة عن ملامحها. وبينما يكتب بيدريخ سميتانا مقطوعةً عن نهر تشيكي يعبُر البلاد، يُفكّك معنى أن يكون للإنسان مكان يسمعه في داخله ووطن لا يظهر فقط في الخرائط. يُحاكي الارتجاف الذي توقظه الموسيقى حين تمسّ شيئاً بعيداً في الروح.

الماء يعبُر... والوجوه تكشف أين وصل (الشرق الأوسط)

وُلد سميتانا عام 1824، حين كانت أوروبا تُعيد مساءلة هويّاتها ولغاتها وأراضيها. كانت الموسيقى طريقة لصوغ الانتماء فأدَّت ما عجزت عنه السياسة والتاريخ. ضمن هذا السياق جاءت «فلتافا»، إحدى مقطوعات ملحمة «وطني» الموسيقية، للبحث في الكيفية التي تُشكِّل بها الطبيعة الذاكرة الجماعية. النهر لا يمضي وحيداً. يختزن القرى التي مرَّ بها والغابات التي لامست ضفّتَيْه. ويحمل الأجراس التي سمعها والخيول التي عَبَرَت قربه والأعراس البعيدة. والصمت والضوء والهواء الذي يهبّ فوق الماء فيجعل السطح يتكسَّر إلى آلاف اللحظات المُكثَّفة.

في الأمسية التي نظَّمها «روتاري بيروت سيدرز» مع نوادٍ «روتارية» أخرى في لبنان، كان الدخول إلى «فلتافا» أشبه بانجراف في مسار شعوري مُتصاعد. المايسترو هاروت فازليان قدَّم شرحاً وضع الجمهور في روح التجربة. كان يتحرَّك مع الموسيقى وهو يتحدَّث عنها، فبدا شرحه امتداداً لجسده كأنّ الكلمات لا تؤدّي إلا دور العتبة الأولى قبل أن تتسلَّم النبرة وحركة اليد وتقطُّع الصوت مَهمّة إيصال ما لا تقوى اللغة دائماً على حَمْله. صَهَر عملية التفكيك في إيقاع المعزوفة النفسي.

يعرف فازليان كيف يجعل الجمهور يرى قبل أن يسمع. فحساسيته نادرة في النفاذ إلى ما وراء النوتة. يبحث عن المزاج الذي وُلدت منه الجملة الموسيقية والصورة الإنسانية التي دفعت المؤلِّف إلى كتابتها. لهذا حمل حديثه عن «فلتافا» طابع استعادة تجربة عاشها بنفسه. ومن خلال التوازن بين المعرفة والشعور، استطاع أن يقرّب عملاً سيمفونياً من القرن التاسع عشر إلى جمهور معاصر من دون أن يُفقده عمقه أو هيبته. فازليان يُبدِّل طريقة تلقّي الموسيقى، وهذه موهبة تُكتَسب بالثقافة وبعلاقة طويلة وحميمة مع الفنّ.

وحين أشار إلى المنابع الأولى للنهر، بدت البداية هادئة على نحو يُشبه الولادة. مجرى خجول من الماء يكاد يتلمَّس طريقه. ثم تكبر الجملة الموسيقية كما يكبر الكائن حين يكتشف اتّساعه. تتكاثر الحركة ويبدأ السكون بالتدرُّج نحو القوة. «فلتافا» تتبع النهر من لحظة التكوُّن إلى لحظة الامتلاء. والموسيقى تُعلن أنّ كلّ اندفاع عظيم بدأ ذات يوم من نقطة بالكاد تُرى.

تحدَّث عن «فلتافا» كما لو أنه عاد توّاً من هناك (الشرق الأوسط)

تتوالى الطبقات داخل العمل من غير أن تخلَّ بوحدتها. هناك ماء يجري وإنما الماء ليس العنصر الوحيد. فحياة بأكملها تنعكس فوقه. نلمح في الإيقاع حركة الخيول، وفي التبدّلات الصوتية اتّساع السهل. اللمعات الأوركسترالية تُشبه رذاذاً خاطفاً يمرُّ على الوجه مثل نسمة مبلّلة. والأجراس البعيدة تمنح شعوراً بأنّ الأرض لا تكتمل من دون طقوسها. إنها ذاكرة المكان وهو يُعرّف عن نفسه. كلّ أثر يدخل في الجريان حتى يصير النهر حصيلة ما رآه، وليس مجرى ماء فقط.

لم يشرح المايسترو كلّ هذا للإصغاء إلى «فلتافا» بالأذن وحدها. يتحقّق الإصغاء بما تراكم في الروح من أمكنة وتَوْق وفقدان. قد لا يعرف المُستمع تاريخ التشيك ولا أسماء القلاع ولا خريطة النهر، ومع ذلك يشعر أنّ شيئاً يعنيه يحدُث أمامه. هذه قوة الموسيقى حين تتجاوز منشأها. إنها تبدأ من أرض محدّدة، ثم تفتح تلك الأرض على إنسانية مُطلَقة. فالنهر التشيكي يصبح كلّ نهر عرفناه أو تخيّلناه. يصبح طفولة وبيتاً وبلداً بعيداً وانجذاباً لا نعرف دائماً إلى أين يتّجه.

النهر لا يتذكّر مَن مرّوا على ضفّتَيْه... الموسيقى تفعل (الشرق الأوسط)

في تصاعدها من الصفاء إلى الهَدر، تكشف المقطوعة أنّ الانتماء حركة مستمرّة. الأرض والذاكرة كلتاهما تجري، تتعرَّض للريح، تتغيَّر مع الضوء، وتعود أقوى كلّما ظننا أنها تلاشت. لذلك تهزّنا موسيقى وُلدت قبل 150 عاماً كأنها كُتبت الآن. الجمال الكلّي لا يشيخ حين يكون قادراً على لَمْس العصب.

في القاعة المُمتلئة، حملت الوجوه أثر الرحلة. الموسيقى حين تبلغ هذه الدرجة من الجمال لا تبقى في الهواء. تنزل إلى الملامح. يتبدَّل النظر ويتدفَّق التأثُّر إلى العينين. ثم تأتي لحظة الهَدْر لتتغلغل في المُستمع. عندها لا يعود النهر أمامنا. يصير فينا. وهذا ما جعل الأمسية أكثر من لقاء موسيقي. كانت تأكيداً على أنّ الفنّ حين يُشرح بحسّ عالٍ، ويُقاد بروح مُرهَفة، ويُقدَّم لجمهور مستعدّ للانجراف؛ يجعل الفاصل بين العمل ومُتلقيه رقيقاً إلى حدّ يصعب معه تحديد أين تنتهي الموسيقى، وأين يبدأ أثرها.

البشر يعبُرون، الأصوات تعبُر، القرون تعبُر، وسميتانا نفسه عَبَرَ. وحده الجريان يواصل طريقه. وما يهزّ في المقطوعة هو الإدراك بأننا أيضاً جزء من هذا العبور الكبير.


خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
TT

خشى إصابته بالسرطان... دواين جونسون يتحدث عن مرضه ومخاوفه الصحية

الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)
الممثل الأميركي دواين جونسون الملقب بـ«ذا روك» (رويترز)

حتى الشخصيات القوية والمعتادة على الظهور بثقة أمام الجمهور قد تمرّ بلحظات قلق صحي غير متوقعة، خاصة عندما يتعلق الأمر بأمراض خطيرة مثل السرطان. وفي تجربة شخصية صريحة، كشف النجم العالمي دواين جونسون عن فترة من القلق عاشها مؤخراً بعد ملاحظة تغيّر مقلق في حالته الصحية، ما دفعه إلى مواجهة احتمال لم يكن سهلاً.

فقد تحدث جونسون، وفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، عن تفاصيل القلق الذي انتابه بعد اكتشافه ورماً في خصيته اليسرى.

وخلال مقابلة حديثة، استذكر الممثل البالغ من العمر 54 عاماً، المعروف بلقب «ذا روك»، أنه لاحظ هذا الورم أثناء استحمامه. وبعد يومين فقط، قرر حجز موعد مع الطبيب، على أمل أن يكون الأمر عابراً ويزول من تلقاء نفسه، إلا أن ذلك لم يحدث.

وقال جونسون: «لم أخبر لورين حتى»، في إشارة إلى زوجته التي تزوجها منذ ست سنوات، موضحاً: «لم أرد أن أقلقها قبل أن أعرف ما إذا كان الأمر يستدعي القلق أصلاً».

وخلال زيارته للطبيب، خضع للفحص، حيث رجّح الطبيب أن يكون السبب التهاب البربخ، وهو التهاب يصيب الأنبوب الملتف خلف الخصية، وفقاً لما توضحه «مايو كلينك».

ومع ذلك، لم يُستبعد احتمال أن يكون الورم سرطانياً، إذ حذّره الطبيب من هذا الاحتمال، ونصحه بإجراء فحص بالموجات فوق الصوتية للتأكد من التشخيص. غير أن ارتباط جونسون بفعالية ترويجية لفيلمه «جومانجي»، إلى جانب زميليه كيفن هارت وجاك بلاك، اضطره إلى تأجيل هذا الفحص.

وفي وصفه لتلك الفترة، قال: «اضطررتُ للتعايش مع هذا الوضع طوال الأربع والعشرين ساعة، دون أن أعرف ما الذي سيحدث، وكان عليّ أن أكون حاضراً طوال اليوم، أُمازح وأُلقي الخطابات».

وأضاف لاحقاً مطمئناً: «بالمناسبة، أنا بخير»، مؤكداً أن الحالة كانت في النهاية مجرد التهاب في البربخ، لكنه أشار إلى أن الألم كان شديداً، وأن القلق في تلك اللحظات كان حقيقياً.

ولم تكن هذه المرة الأولى التي يتحدث فيها جونسون عن مشكلات صحية مرّ بها. ففي ظهور سابق له في برنامج «ذا مارك هايمان شو» عام 2025، كشف أنه كان يعاني من مشكلات في الجهاز الهضمي لسنوات.

وقال: «كان ذلك في بداية عام 2024، وكنت أستعد لبدء فترة عمل مكثفة تمتد لتسعة أشهر متواصلة. وكنت أفكر: كيف سأتمكن من الاستمرار مع هذه المشكلات الهضمية؟ لم أكن قادراً على الهضم بشكل صحيح».

وأوضح الدكتور مارك هايمان أن هذه المشكلة الصحية قد تكون مرتبطة بتناول جونسون عدة دورات من المضادات الحيوية، وهو ما أدى إلى انخفاض مستويات بكتيريا «أكرمانزيا» في جسمه، وهي بكتيريا تلعب دوراً مهماً في تنظيم عملية الأيض.

اقرأ أيضاً