اختلاف النسخة الفارسية عن الإنجليزية يثير مخاوف من ثغرات في الاتفاق النووي

خبراء في أميركا يؤكدون أن النسخة الإنجليزية هي التي ستعتمد رسميًا

وزير الخارجية الاميركية جون كيري يحمل نص اتفاق إيران النووي في مركز فيينا الدولي (رويترز)
وزير الخارجية الاميركية جون كيري يحمل نص اتفاق إيران النووي في مركز فيينا الدولي (رويترز)
TT

اختلاف النسخة الفارسية عن الإنجليزية يثير مخاوف من ثغرات في الاتفاق النووي

وزير الخارجية الاميركية جون كيري يحمل نص اتفاق إيران النووي في مركز فيينا الدولي (رويترز)
وزير الخارجية الاميركية جون كيري يحمل نص اتفاق إيران النووي في مركز فيينا الدولي (رويترز)

تداول عدد من المواقع الإخبارية الأميركية المهتمة بالشأن الإيراني خبر اختلاف النسخة الإنجليزية عن النسخة الفارسية من اتفاق إيران النووي، وذلك بعد أن وضع البيت الأبيض في موقعه الإلكتروني نسخة من الاتفاق الإيراني الذي يوضح كافة بنود الاتفاقية للجمهور للاطلاع عليها، كما قام عدد من وسائل الإعلام الأميركية بنشرها كاملة بصفحاتها الـ159 في وقت لاحق ومنها جريدة «واشنطن بوسط»، وشملت الاتفاقية المنشورة كافة البنود وبالتفاصيل، ومنها البنود المتعلقة بالتزام إيران بالاتفاقية وما لها وما عليها، كرفع العقوبات، وما سيشملها جراء ذلك، كفرص الاستثمارات والعمل التجاري، كما وضحت الاتفاقية وبالتفاصيل أيضا ما يجب على إيران القيام به تجاه برنامجها النووي والعقوبات المترتبة في حال مخالفتها للاتفاق.
إلا أنه بعد نشر الاتفاقية للعامة، ذكرت جريدة «نيويورك بوست» بعد مقارنة بنودها الإنجليزية بتلك الموجودة في النسخة الفارسية التي تداولتها الصحف الإيرانية، وجود بعض الاختلافات المهمة، وذلك بعد الاستعانة بخبير للغة الفارسية للمقارنة بين النسخة الفارسية ونظيرتها الإنجليزية من الاتفاق. وأوضحت الجريدة أن النص الفارسي يختار الكلمات بعناية متجنبا الكلمات التي قد تعطي الانطباع بأن الجانب الإيراني أو الجمهورية الإسلامية قد قدمت أي تنازلات.
كما وجدت أن تسمية الاتفاقية نفسها وكيفية عرضها من الاختلافات الجوهرية بين النصين؛ وذلك لتغيير تأثيرها على الجمهور المتلقي، ففي حين سماها البيت الأبيض خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) في ما يتعلق باتفاقية للبرنامج النووي الإيراني ووضع إيجاز بأهم نقاطها في موقعه الإلكتروني ونسخة للاطلاع عليها تشمل المعالم الرئيسية وتشمل العناصر التي تشكل الأساس الذي تقوم عليه كتابة النص النهائي ويعكس التقدم الكبير الذي أحرز في المناقشات بين «5+1»، والاتحاد الأوروبي، وإيران مع تشديده على أن التفاصيل التنفيذية المهمة ما زالت تخضع للتفاوض، عرض النظير الإيراني في المقابل الاتفاقية على أنها بيان صحافي فقط، دون أي ادعاء بأن النقاط الرئيسية قد تم الاتفاق عليها وما تبقى العمل عليه هو «تفاصيل التنفيذ» كما قام به الجانب الأميركي.
ومن أهم الاختلافات استخدام النص الإيراني صيغة مختلفة من الأفعال عندما وصف الالتزامات الغربية والإيرانية؛ فعلى سبيل المثال في النسخة الإنجليزية حول الالتزامات الإيرانية ذكر النص أنه «يجب تحويل المنشآت النووية في (فوردو) إلى مركز للأبحاث النووية والفيزياء المتقدمة»، وهو مكتوب في صيغة المبني للمجهول دون تحديد أي إطار زمني، ولكن النص الفارسي حول الالتزام الغربي يستخدم أفعالا مضارعة فيها صيغة الأمر بطريقة قد يفهم منها العدائية حول الغرب وفرض أو إجبار الالتزام الغربي تجاه إيران، فعلى سبيل المثال ذكر النص الإيراني أنه «يجب على الأمم المتحدة أن تلغي قراراتها السابقة بينما يجب على الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي القيام فورا برفع كل العقوبات على المالية والمصرفية والتأمين والاستثمار وجميع الخدمات المتعلقة بالنفط والغاز والبتروكيماويات وصناعة السيارات».
كما وجد أيضا اختلاف في طريقة الترويج للاتفاق بين الصحف الأميركية والفارسية، ففي حين ادعت أغلب الصحف الأميركية اليسارية ذات التيار الديمقراطي والموالية لأوباما وجود اتفاق كامل شامل بين إيران وأميركا، لم تتطرق لذلك أي من الصحف الإيرانية.
وأضافت مواقع إخبارية أخرى وجود تعارض بين نص الاتفاقية الإنجليزية والإيرانية في بعض البنود، ففي حين يذكر النص الأميركي أن «إيران وافقت على عدم استخدام أجهزة الطرد المركزي المتقدمة، وكل واحدة من الأجهزة يمكن أن تقوم بعمل الـ10 الموجودة القديمة»، فإن النص الإيراني يختلف عن ذلك المعنى تماما حيث ذكر التالي: «بناء على الحلول التي وجدت، سيستمر العمل على أجهزة الطرد المركزي المتقدمة على أساس خطة مدتها 10 سنوات».
وفي سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن أسباب هذا الاختلاف بين النسختين، نفت وزارة الخارجية الأميركية هذا الاختلاف وعلقت مسؤولة في الوزارة بأن الاتفاقية الرسمية المعتمدة هي باللغة الإنجليزية فقط ولا توجد أي اتفاقية رسمية معتمدة بأي لغة أخرى سواء فارسية أو غيرها، وأضافت أن الاتفاقية الوحيدة المعتمدة هي تلك الموجودة في موقع الاتحاد الأوروبي، أما أي موجز لهذه الاتفاقية أو ترجمة لها فهي غير رسمية ولا يعتمد عليها كنص أصلي، وشددت على عدم وجود أي اختلاف بين النسخة الإنجليزية والفارسية للاتفاق الإيراني، لكون الاتفاقية هي باللغة الإنجليزية فقط.
وحول ذلك ذكر السفير الأميركي السابق لدى عمان ريشارد شميرير وعضو مجلس سياسة الشرق الأوسط في واشنطن، لـ«الشرق الأوسط» أنه ليس على دراية بوجود أي اختلاف بين النصين، ولكنه شدد على أن أي شيء يظهره النص الإنجليزي فهو «رسمي» ويجب أن ينظر إليه على أنه يمثل ما تم الاتفاق عليه، وبالتالي ما يجب على الجانب الإيراني الالتزام به، إلا أنه أبدى استغرابه من عدم وجود جملة توضح أن «النص الإنجليزي قد يختلف عن النص الفارسي عند ترجمته أو ما يشابه ذلك» كما هو معمول في عدد من العقود الرسمية على كافة المستويات.
ولكونه أحد الأعضاء الموجودين مع الجانب الأميركي خلال المفاوضات الأولية مع الإيرانيين وبوجود وسطاء عمانيين - بين أن الجانب الإيراني أظهر الكثير من الحذر خلال المفاوضات والخوف أيضا من أن يكون في الاتفاق أي شيء فيه ضرر لهم، لذا وضح أنه في حال «افتراض» وجود خلاف في النص الفارسي المترجم عن الإنجليزي فإن ذلك يرجع لعدد من الأسباب منها أن «إيران ما زالت في صراع مع الداخل لإقناعهم بأهمية الاتفاق الإيراني أو بالموافقة عليه، خصوصا أن عددا من المسؤولين الإيرانيين ما زالوا يشككون من النيات الأميركية، بالإضافة لذلك فلا يزال عدد من المتشددين الإيرانيين يرفضون الاتفاق بأكمله، وكذلك الكثير من الأفراد والمؤسسات الدينية خاصة تعارض الاتفاق، لذا يكون النص الفارسي فيه ما يطمئنهم ويزيل تحفظاتهم، «إلا أن هذه هي مجرد توقعات فقط».
واتفق معه في ذلك نبيل خوري الباحث في مجلس أتلانتك ومركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط والرئيس السابق لمكتب الشرق الأوسط وجنوب آسيا في وزارة الخارجية الأميركية الذي أوضح أنه عادة ما يكون هناك جملة في وثائق الأمم المتحدة تقول إنه «إذا كان هناك أي اختلافات في الإصدار، فسينظر للنسخة الإنجليزية كنص رسمي». وأضاف: «نحن نعرف أن هناك تفسيرات مختلفة حول توقيت رفع العقوبات، وعلى وصول مفتشي الوكالة إلى أي مكان مثير الشكوك». وأوضح أنه «من المهم أيضا أن نعرف كيف سيتم تفسير ذلك، فهناك مساحة كبيرة للاختلاف، وهذه (الاتفاقية) لن تنفذ على أكمل وجه إلا إذا كان هناك حسن نية لتنفيذها بإخلاص، وكذلك إذا كان هناك متابعة على التعاون على حل المشكلات في المنطقة بالطرق السلمية».
ووجد عدد من المواقع الإخبارية في ذلك الاختلاف فرصة لانتقاد سياسات أوباما وإبداء المعارضة تجاه الاتفاق الإيراني، حيث أشار موقع «بريت بارت» الأميركي الإخباري Breitbart إلى كذب الرئيس الأميركي على الشعب بخصوص الاتفاقية خلال خطابه المتلفز حول إعلان إتمام الاتفاق الإيراني، إذ ذكر من ضمن خطابه وجود «فتوى صادرة عن المرشد الأعلى آية الله سيد علي خامنئي تقول بأن البرنامج النووي الإيراني سلمي تماما، وتحظر الفتوى الأسلحة النووية سواء عبر إنتاج وتخزين واستعمال الأسلحة النووية في ظل الإسلام، كما تذكر أنه لا يتعين على جمهورية إيران الإسلامية الحصول على هذه الأسلحة أبدا». ولكن الحقيقة، وحسب الموقع الإخباري، هي عدم وجود هذه الفتوى على الإطلاق ولم يسمع بها أحد من الجانب الإيراني، وهو ما أكده عدد من الكتاب الإيرانيين والعرب الذين بحثوا هذه الفتوى، وتساءل الموقع عن سبب استشهاد الرئيس أوباما بالفتوى ولجوئه للكذب، واستنتج أن الرئيس على استعداد ليقول ويفعل أي شيء للحصول على الموافقة الكاملة على الاتفاق النهائي مع إيران وتأييد الجميع له.
وقالت مواقع إخبارية خاصة يمينية كـ«Redstate» و«فوكس نيوز» بأنه بعد متابعة التقارير الواردة من وسائل الإعلام الحكومية الإيرانية، ورد أن كبار المسؤولين الإيرانيين يتهمون إدارة أوباما بالكذب بشأن تفاصيل الاتفاق النووي الأخير من أجل تهدئة مخاوف المشرعين الأميركيين والأميركيين حول الآثار المترتبة على الاتفاق الذي سيفرج عن مليارات الدولارات للجمهورية الإسلامية في حين تجمد مؤقتا برنامجها النووي. واستنتج أن معظم ما يتحدث به أوباما عن الصفقة هو من الكذب «التسويقي» و«اللعب بالكلمات» حسب ما وصفه الصحافي اليميني المتشدد رش ليمبي. واتهم حاكم ولاية نيوجيرسي كريس كريستي الرئيس باراك أوباما بالكذب على الأميركيين، وذلك من أجل تخفيف العقوبات الاقتصادية على إيران في مقابل الاستفادة من مواد الدولة الخام لصنع الأسلحة النووية.
الجدير بالذكر أن هذه لا تعد المرة الأولى لحدوث مثل هذه الاختلافات المثيرة للجدل، وعدم التزام الدقة بين النص الإنجليزي والفارسي، ففي عام 2013 وجدت بعض الاختلافات في الترجمة النصية بين اتفاق النووي المؤقت الذي وقعته إيران مع الغرب، وفي ذلك الوقت ذكر وزير الخارجية الأميركي جون كيري أنه بموجب الاتفاق لا تملك إيران الحق في تخصيب اليورانيوم، إلا أن ذلك جاء معارضا تماما لما ذكره وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف الذي قال بأن إيران قد حفظت حقها في تخصيب اليورانيوم.



كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
TT

كوريا الشمالية تطلق صواريخ بالستية عدة باتجاه بحر اليابان

شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)
شاشة في محطة قطارات بسيول تعرض نشرة إخبارية تتضمن لقطات أرشيفية لتجربة صاروخية كورية شمالية (ا.ف.ب)

أعلن الجيش الكوري الجنوبي، فجر اليوم (الأحد)، أن كوريا الشمالية اختبرت إطلاق صواريخ بالستية عدة، في أحدث عمليات الإطلاق التي تجريها الدولة النووية.

وقالت هيئة الأركان المشتركة لكوريا الجنوبية «رصد جيشنا عدة صواريخ بالستية غبر محددة أطلقت من منطقة سينبو في كوريا الشمالية قرابة الساعة 06,10 (21,10 ت غ) باتجاه بحر الشرق»، في إشارة إلى المسطح المائي الذي يعرف أيضا باسم بحر اليابان.

أضاف البيان «عززنا المراقبة واليقظة استعدادا لعمليات إطلاق إضافية محتملة».

وكانت كوريا الشمالية قد أجرت تجارب على أنظمة أسلحة على مدى ثلاثة أيام في وقت سابق من هذا الشهر، شملت إطلاق صواريخ بالستية وقنابل عنقودية، بحسب ما ذكرته وسائل إعلام رسمية في 8 أبريل (نيسان).

وفي وقت سابق من شهر أبريل، أشرف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، على تجارب صواريخ كروز استراتيجية أُطلقت من سفينة حربية، حيث ظهر في صور رسمية نشرت له وهو يشرف على عملية الإطلاق.

وقال محللون إن هذه الاختبارات العسكرية تشير إلى رفض كوريا الشمالية محاولات سيول إصلاح العلاقات بينهما.

وشملت هذه المحاولات إعراب سيول عن أسفها لتوغل طائرات مدنية مسيرة في أجواء الشمال في يناير (كانون الثاني).

ووصفت كيم يو جونغ، شقيقة الزعيم الكوري الشمالي، هذه التصريحات في البداية بأنها «تصرف حكيم وموفق للغاية».

لكن في هذا الشهر، اعتبر مسؤول كوري شمالي رفيع المستوى الجنوب بأنه «الدولة العدوة الأكثر عدائية» لبيونغ يانغ، معيدا بذلك وصفا سبق وأن استخدمه الزعيم كيم جونغ أون.


مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
TT

مفوض حقوق الإنسان يطالب ميانمار بالإفراج عن أونغ سان سو تشي

صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)
صورة أرشيفية لأونغ سان سو تشي تعود إلى عام 2012 (أ.ف.ب)

دعا مفوّض الأمم المتّحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك، الجمعة، إلى الإفراج فوراً عن زعيمة ميانمار أونغ سان سو تشي بعد خفض الحكم الصادر بحقّها.

وسيطر العسكريون على الحكم في ميانمار، طوال فترة ما بعد الاستقلال باستثناء نحو عقد تولّى فيه المدنيون مقاليد السلطة.

ونفّذ العسكريون انقلاباً في 2021 أطاح بحكومة أونغ سان سو تشي المدنية، ثم اعتقلوها مُشعلين فتيل حرب أهلية.

وكتب تورك، في منشور على «إكس»: «كلّ من اعتُقلوا ظلماً منذ الانقلاب، بمَن فيهم مستشارة الدولة أونغ سان سو تشي، ينبغي أن يُفرَج عنهم في الحال وبلا شروط. لا بدّ أن يتوقّف العنف الذي يقاسيه شعب ميانمار».

وفي إطار مبادرة عفو عام، خفّضت عقوبة أونغ سان سو تشي، الجمعة، وفق ما قال مصدر مطّلع، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

ولا تزال سو تشي، الحائزة جائزة نوبل للسلام والتي تجاوزت الثمانين، رهن الاحتجاز، وهي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 27 عاماً تُندد بها منظمات حقوق الإنسان باعتبارها ذات دوافع سياسية.

سجناء سياسيون في حافلة بعد الإفراج عنهم من أحد سجون العاصمة يانغون (أ.ب)

وشمل العفو الرئيس السابق ويت مينت، الذي تولَّى الرئاسة في 2018، خلال تجربة الحكم المدني التي استمرت عقداً وانتهت على أثر الانقلاب.

وكان ويت يشغل أعلى منصب في البلاد لكنه فخريّ، إذ كان يلتزم توجيهات رئيسة الحكومة أونغ سان سو تشي، التي مُنعت من تولي الرئاسة بموجب دستور أعدّه الجيش.

وأعرب تورك عن ارتياحه للإفراج الذي طال انتظاره عن ويت مينت وغيره من المعتقَلين الذين احتُجزوا تعسّفاً، فضلاً عن خفض أحكام نصّت على عقوبة الإعدام.

من جهته، شدّد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش على الحاجة إلى «جهود هادفة» لضمان الإفراج السلس عمن اعتقلوا تعسّفاً في ميانمار، وفق ما صرَّح الناطق باسمه، خلال إحاطة إعلامية في نيويورك.

وقال ستيفان دوجاريك: «لا بدّ أن يرتكز الحلّ السياسي المستدام على وقف للعنف والتزام صادق بحوار جامع». وأضاف أن الأمر «يتطلّب بيئة يمكن فيها لشعب ميانمار أن يمارس حقوقه السياسية بحرّية وفي شكل سِلمي».


الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
TT

الصين تكثف جهودها لإنهاء حرب إيران وتتطلع لقمة سلسة مع ترمب

الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)
الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والصيني شي جينبينغ (رويترز)

تكثف الصين جهودها ‌لإنهاء الحرب مع إيران بالسير على حبل دبلوماسي رفيع، فالبلاد تستعد لعقد قمة الشهر المقبل مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب لكنها تحاول في الوقت نفسه عدم إثارة استياء طهران، وفق «رويترز».

ويقول محللون إن اللقاء المرتقب بين الرئيس شي جينبينغ وترمب في منتصف مايو (أيار) يلقي بظلاله على ​النهج الذي تتبعه بكين تجاه الصراع في الشرق الأوسط، حتى في الوقت الذي تسعى فيه أكبر دولة مستوردة للنفط الخام في العالم، التي تعتمد على الشرق الأوسط في توفير نصف احتياجاتها من الوقود، إلى حماية إمداداتها من الطاقة.

وساهم نهج الصين المنضبط تجاه الحرب في حماية نفوذها عبر القنوات الخلفية بدرجة كافية لدرجة أن ترمب أرجع الفضل لبكين في المساعدة على إقناع إيران بالمشاركة في محادثات السلام التي عقدت مطلع الأسبوع في باكستان.

* موجة من الدبلوماسية في الشرق الأوسط

قال إريك أولاندر رئيس تحرير «مشروع الصين والجنوب العالمي»، وهي منظمة مستقلة تحلل انخراط الصين في العالم النامي: «لقد سمعتم الرئيس ترمب يذكر مراراً كيف تحدث الصينيون إلى الإيرانيين... هذا يضعهم في الغرفة مع المفاوضين، حتى لو لم يكن لهم مقعد على الطاولة».

وقالت مصادر مطلعة ‌على تفكير الصين ‌لـ«رويترز» إن بكين تتطلع من خلال القمة إلى تحقيق أهدافها بشأن التجارة وتايوان. ​وتأخذ ‌في اعتبارها ⁠أن ترمب ​شخص ⁠يحركه السعي وراء الصفقات ويسهل التأثير عليه بالإطراء.

وقال أحد المصادر إن الرأي السائد في بكين هو «تملقوه، أقيموا له استقبالاً حاراً، وحافظوا على الاستقرار الاستراتيجي».

ولم ترد وزارة الخارجية الصينية على أسئلة حول دبلوماسيتها قبل القمة، التي ستأتي ضمن أول زيارة لرئيس أميركي منذ ثماني سنوات. ويقول ترمب إنها ستعقد يومي 14 و15 مايو (أيار).

وبالنظر لما يمثله الحصار البحري الأميركي للموانئ الإيرانية من تهديد مباشر ومتزايد، انخرطت الصين في سلسلة من الأنشطة الدبلوماسية، وامتنعت، وفقاً للمحللين، عن توجيه انتقادات حادة لسلوك ترمب في الحرب حتى تنعقد القمة بسلاسة. وسبق تأجيل القمة بسبب الحرب.

وكسر شي صمته بشأن الأزمة يوم الثلاثاء بخطة سلام من أربع نقاط تدعو إلى التمسك بالتعايش ⁠السلمي والسيادة الوطنية وسيادة القانون الدولي وتحقيق التوازن بين التنمية والأمن.

وبعد أن حذر ترمب ‌إيران من أن «البلد بأكمله يمكن القضاء عليه في ليلة واحدة»، تجنبت المتحدثة ‌باسم وزارة الخارجية الصينية ماو نينغ الإدانة، واكتفت بالقول إن الصين «قلقة للغاية» وحثت ​جميع الأطراف على القيام «بدور بناء في تهدئة الوضع».

* نطاق محدود لقمة ترمب-شي

يقول بعض ‌المحللين إن إيران تحتاج إلى الصين أكثر مما تحتاج الصين إلى إيران مما يسمح لبكين بالضغط من أجل وقف إطلاق النار مع حماية القمة المنتظرة مع ترمب.

وقال ⁠درو طومسون الزميل بكلية «إس. ⁠راجاراتنام للدراسات الدولية» في سنغافورة: «النهاية المثالية لبكين هي الحفاظ على علاقات غير مشروطة مع الدول المعادية للغرب مثل إيران، مع الحفاظ في الوقت نفسه على فرصتها السانحة للتوصل إلى شكل من أشكال التعايش مع الولايات المتحدة».

ورغم أن الصين لعبت دوراً في حث إيران على التحدث مع الولايات المتحدة، فإن قدرتها على التأثير في القرارات محدودة، فهي لا تمتلك وجوداً عسكرياً في الشرق الأوسط يكفل لها دعم توجهاتها.

ويقول بعض المراقبين إن دبلوماسية الصين النشطة في الشرق الأوسط هي للاستعراض أكثر منها حنكة سياسة.

وقالت باتريشيا كيم من «معهد بروكينجز»: «بينما يحرص الإيرانيون على إبراز علاقتهم بالصين وطلبوا من بكين أن تكون ضامنة لوقف إطلاق النار، لم تبد بكين أي اهتمام بتولي مثل هذا الدور. ويبدو أن بكين راضية بالبقاء على الهامش بينما تتحمل الولايات المتحدة العبء الأكبر من الضغط».

وفي القمة مع ترمب، ربما توافق الصين على شراء طائرات «بوينغ»، وهي صفقة تم تأجيلها لسنوات بسبب مخاوف تتعلق بالجهات التنظيمية، ويمكن أن تكون أكبر طلبية من نوعها في التاريخ، بالإضافة إلى مشتريات زراعية كبيرة.

ويقول المحللون ​إن الاجتماع سيكون محدود النطاق على الأرجح، وسيتجنب الموضوعات الطموحة ​مثل حوكمة الذكاء الاصطناعي، والوصول إلى الأسواق، والطاقة الإنتاجية الزائدة في قطاع التصنيع.

وقال سكوت كينيدي رئيس مجلس أمناء قسم الأعمال والاقتصاد الصيني في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: «لا توجد أي فرصة لأن تتوصل الصين إلى صورة من صور الصفقات الكبرى مع الولايات المتحدة».