مساجد السعودية التاريخية... مستقبل من التطوير يرسّخ الإرث الإسلامي للبلاد

30 مسجداً من أصل 130 يجري العمل على تأهيلها وترميمها في المرحلة الثانية من مشروع الأمير محمد بن سلمان

جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)
جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)
TT

مساجد السعودية التاريخية... مستقبل من التطوير يرسّخ الإرث الإسلامي للبلاد

جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)
جانب من أحد المساجد التي يتم العمل على تطويرها ضمن مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية (واس)

يواصل مشروع ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، لتطوير المساجد التاريخية، أعماله ضمن المرحلة الثانية لتطوير عدد من المساجد التاريخية وتشمل 30 مسجداً تنتشر في مختلف مناطق ‫البلاد‬.‬‬
وجرى كشف الستار عن عدد من المساجد التاريخية التي يتم تطويرها ضمن 30 مسجداً يُعمل على تطويرها في المرحلة الثانية من المشروع، ومنها «مسجد القبلي»، الذي يُعاد بناؤه في حي «منفوحة» بالعاصمة الرياض، بالمواد الطبيعية على الطراز النجدي.
«مسجد القبلي» بالطراز النجدي
ويعود عمر «مسجد القبلي» إلى أكثر من 3 قرون، حيث بني في عام 1100هـ، قبل أن يأمر الملك المؤسس عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، بإعادة بنائه في عام 1364. وهو أقرب المساجد لقصر إمارة منطقة الرياض، كما تتميز عمارته بالطراز النجدي، الذي يستخدم تقنيات البناء بالطين وتوظيف المواد الطبيعية، ويعرف عنه قدرته على التعامل مع البيئة المحلية والمناخ الصحراوي الحار، فيما يمثل تشكيل عناصر الطراز النجدي انعكاساً لمتطلبات الثقافة المحلية.
ووفقاً للقائمين على المشروع، فتقدر مساحة «مسجد القبلي» قبل الترميم بنحو 642.85 متر مربع، فيما ستبلغ بعد التطوير 804.32 متر مربع، ويتوقّع أن تصل الطاقة الاستيعابية للمسجد بعد الانتهاء من أعمال تطويره، إلى 440 مصلياً.

مآذن «مسجد أم زرينيق»
ويطوّر مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية، «مسجد أم زرينيق» الواقع في حي «العويمرية» أحد أقدم أحياء مدينة الهفوف شرقي البلاد، من خلال تطوير بنائه على الطراز المعماري للمنطقة الشرقية، الذي يناسب طبيعة المنطقة الساحلية ومناخها الحار الذي يتطلب جودة التهوية من خلال النوافذ والفتحات والشرفات وسعة الأفنية.
ويلفت المسجد الذي يعود عمره لأكثر من 100 عام الأنظار بمآذنه الأسطوانية فريدة الشكل، التي تتميز بها مساجد المنطقة الشرقية في السعودية، والزخارف المعمارية والنقوش الداخلية على الجدران والنوافذ والأبواب والأقواس، واستخدم لبنائِه مواد الطين والجص وجذوع النخيل ومكوناتها.
وكشف القائمون على المشروع، أن مساحة المسجد بعد التطوير ستزداد من 30 متراً مربعاً، إلى 213.96 متر مربع، بينما ستصل طاقته الاستيعابية إلى 94 مصلياً.

مسجد الرويبة
ومن المساجد التي يستهدفها مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية، مسجد الرويبة في مدينة بريدة بمنطقة القصيم وسط البلاد. العائد عمره لأكثر من 130 عاماً.
وعلى مر تاريخ بنائه، حظي «مسجد الرويبة» بعملية ترميم واحدة في عام 1364هـ، وبقي على حاله منذ ذلك الحين، وفقاً لمسؤولين في المشروع، وما زالت الصلاة قائمةً فيه حتى اليوم، فيما كان مقراً للصلاة والعبادة ومدارسة القرآن الكريم، إضافةً إلى اتخاذه داراً لتعليم القراءة والكتابة ومختلف العلوم.
ويتميز مسجد الرويبة بسقفه المكون من عناصر طبيعية تحتفظ في تفاصيلها بإرث عمراني أصيل للمنطقة، حيث بُني على الطراز النجدي الفريد في فن العمارة، الذي يتميز بقدرته على التعامل مع البيئة المحلية والمناخ الصحراوي الحار، إذ تشكل عناصر الطراز النجدي انعكاساً لمتطلبات الثقافة المحلية.
ويركّز المشروع على الحفاظ على مواد المسجد وميزاته المكانيّة التي تمنحه طابعاً تاريخياً فريداً، ويُسمح بإجراء إضافات لا تؤثر على ملامحه، حيث سيعاد بناؤه ويتم الحفاظ على خصائص سقفه المكون من 3 عناصر طبيعية هي الطين وخشب الأثل وجريد النخل، بما يتضمّن تطوير سقفه التقليدي، الذي تتكون أجزاؤه من السواكف والجذوع المتعامدة وطبقة العسبان، وتعمل طبقة الطين النهائية مادة عازلة ومصرّفة لمياه الأمطار عن السقف.
وستبلغ مساحة المسجد بعد الانتهاء من ترميمه 232.61 متر مربع، بعدما كانت 203.61 متر مربع فقط قبل الترميم، كما سترتفع طاقة المسجد الاستيعابية من 60 مصلياً إلى 74 مصلياً.

شكل تخيّلي لمسجد الرويبة بعد الانتهاء من عمليّات تطويره. (واس)
مسجد الخضر
وفي حي البلد بمحافظة جدة غربي البلاد، يمثّل «مسجد الخضر» الذي يزيد عمره عن 7 قرون، أحد أقدم المساجد التي شملها مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية في مرحلته الثانية، وذلك لإعادته إلى سابق عهده كتحفة معمارية، مع إضافات تفرضها التطورات العمرانية الحالية، ليحافظ المشروع على واجهات المسجد الجمالية وعناصره المعمارية الأصيلة مثل الحجر المنقبي والطوب والجبس والخشب.
ويعمل المشروع على تجديد «مسجد الخضر»، الذي ستصبح مساحته بعد الانتهاء من التطوير 355.09 متر مربع، بما يستوعب 355 مصلياً، على الطراز المعماري للمنطقة الغربية، من خلال تطوير واجهات المسجد والرواشين والمشربيات، التي تعبر عن النافذة أو الشرفة البارزة المصنوعة من أجود ألواح الخشب، وتستخدم في تغطية النوافذ والفتحات الخارجية.
ويتميز البناء على الطراز المعماري للمنطقة الغربية بتحمل الظروف الطبيعية المحيطة على الساحل، فيما تشكل المساجد التاريخية فيه تحفاً معمارية تعكس ثقافة بناء متقنة وتمثل الأخشاب عنصراً بارزاً منذ أوائل القرن الرابع عشر الهجري، حيث تتسم المساجد ببساطة تصميم الواجهات، وبروز العنصر الخشبي، والمحافظة على درجات حرارة معتدلة داخل المسجد.

تعدّدت الروايات حول أسباب تسمية مسجد الخضر بهذا الاسم. (واس)

تحدّيات في أعمال التطوير
وكشف القائمون على مشروع الأمير محمد بن سلمان لتطوير المساجد التاريخية، عن بعض التحدّيات التي يعمل المشروع على تجاوزها في عمليات التطوير، مثل ندرة العنصر الخشبي حول المسجد، فيما يتعلق بالمساجد المبنيّة على الطراز النجدي، غير أن المشروع نجح في توفير النوعية المطلوبة من الأخشاب، وما يتطلب من عمليات لإتمام إعداده بالطريقة الصحيحة مثل مراحل التقويم والتنكيس، التي يتم التخلص فيها من عصارة الخشب حتى لا يتلف، ومن ثم معالجته لمنع الإضرار به من الحشرات.
تجدر الإشارة إلى أن ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، قد دشّن في يوليو (تموز) الماضي، المرحلة الثانية من مشروع تطوير المساجد التاريخية، التي تهدف إلى إعادة تأهيل وترميم 30 مسجداً من أصل 130 مسجداً موزّعة على مراحل المشروع في مختلف مناطق السعودية الـ13، تم اختيارها طبقاً لأهميتها من الناحية التاريخية والتراثية، سواءً ارتباطها بالسيرة النبوية، أو بالخلافة الإسلامية، أو بتاريخ السعودية.


مقالات ذات صلة

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

شمال افريقيا «أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

«أمانة» السعودية تجلي 1765 شخصاً لـ32 دولة من السودان

نقلت سفينة «أمانة» السعودية، اليوم (الخميس)، نحو 1765 شخصاً ينتمون لـ32 دولة، إلى جدة، ضمن عمليات الإجلاء التي تقوم بها المملكة لمواطنيها ورعايا الدول الشقيقة والصديقة من السودان، إنفاذاً لتوجيهات القيادة. ووصل على متن السفينة، مساء اليوم، مواطن سعودي و1765 شخصاً من رعايا «مصر، والعراق، وتونس، وسوريا، والأردن، واليمن، وإريتريا، والصومال، وأفغانستان، وباكستان، وأفغانستان، وجزر القمر، ونيجيريا، وبنغلاديش، وسيريلانكا، والفلبين، وأذربيجان، وماليزيا، وكينيا، وتنزانيا، والولايات المتحدة، وتشيك، والبرازيل، والمملكة المتحدة، وفرنسا، وهولندا، والسويد، وكندا، والكاميرون، وسويسرا، والدنمارك، وألمانيا». و

«الشرق الأوسط» (جدة)
الخليج السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

السعودية تطلق خدمة التأشيرة الإلكترونية في 7 دول

أطلقت السعودية خدمة التأشيرة الإلكترونية كمرحلة أولى في 7 دول من خلال إلغاء لاصق التأشيرة على جواز سفر المستفيد والتحول إلى التأشيرة الإلكترونية وقراءة بياناتها عبر رمز الاستجابة السريعة «QR». وذكرت وزارة الخارجية السعودية أن المبادرة الجديدة تأتي في إطار استكمال إجراءات أتمتة ورفع جودة الخدمات القنصلية المقدمة من الوزارة بتطوير آلية منح تأشيرات «العمل والإقامة والزيارة». وأشارت الخارجية السعودية إلى تفعيل هذا الإجراء باعتباره مرحلة أولى في عددٍ من بعثات المملكة في الدول التالية: «الإمارات والأردن ومصر وبنغلاديش والهند وإندونيسيا والفلبين».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق «ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

«ملتقى النقد السينمائي» نظرة فاحصة على الأعمال السعودية

تُنظم هيئة الأفلام السعودية، في مدينة الظهران، الجمعة، الجولة الثانية من ملتقى النقد السينمائي تحت شعار «السينما الوطنية»، بالشراكة مع مهرجان الأفلام السعودية ومركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء). ويأتي الملتقى في فضاءٍ واسع من الحوارات والتبادلات السينمائية؛ ليحل منصة عالمية تُعزز مفهوم النقد السينمائي بجميع أشكاله المختلفة بين النقاد والأكاديميين المتخصصين بالدراسات السينمائية، وصُناع الأفلام، والكُتَّاب، والفنانين، ومحبي السينما. وشدد المهندس عبد الله آل عياف، الرئيس التنفيذي للهيئة، على أهمية الملتقى في تسليط الضوء على مفهوم السينما الوطنية، والمفاهيم المرتبطة بها، في وقت تأخذ في

«الشرق الأوسط» (الظهران)
الاقتصاد مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

مطارات السعودية تستقبل 11.5 مليون مسافر خلال رمضان والعيد

تجاوز عدد المسافرين من مطارات السعودية وإليها منذ بداية شهر رمضان وحتى التاسع من شوال لهذا العام، 11.5 مليون مسافر، بزيادة تجاوزت 25% عن العام الماضي في نفس الفترة، وسط انسيابية ملحوظة وتكامل تشغيلي بين الجهات الحكومية والخاصة. وذكرت «هيئة الطيران المدني» أن العدد توزع على جميع مطارات السعودية عبر أكثر من 80 ألف رحلة و55 ناقلاً جوياً، حيث خدم مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة النسبة الأعلى من المسافرين بـ4,4 مليون، تلاه مطار الملك خالد الدولي في الرياض بـ3 ملايين، فيما خدم مطار الأمير محمد بن عبد العزيز الدولي بالمدينة المنورة قرابة المليون، بينما تم تجاوز هذا الرقم في شركة مطارات الدمام، وتوز

«الشرق الأوسط» (الرياض)
شمال افريقيا فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

فيصل بن فرحان وغوتيريش يبحثان وقف التصعيد في السودان

بحث الأمير فيصل بن فرحان بن عبد الله وزير الخارجية السعودي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم (الخميس)، الجهود المبذولة لوقف التصعيد العسكري بين الأطراف في السودان، وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين السودانيين والمقيمين على أرضه. وأكد الأمير فيصل بن فرحان، خلال اتصال هاتفي أجراه بغوتيريش، على استمرار السعودية في مساعيها الحميدة بالعمل على إجلاء رعايا الدول التي تقدمت بطلب مساعدة بشأن ذلك. واستعرض الجانبان أوجه التعاون بين السعودية والأمم المتحدة، كما ناقشا آخر المستجدات والتطورات الدولية، والجهود الحثيثة لتعزيز الأمن والسلم الدوليين.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

نمو ملحوظ في الصادرات غير النفطية السعودية بنسبة 20.7 % خلال نوفمبر

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
TT

نمو ملحوظ في الصادرات غير النفطية السعودية بنسبة 20.7 % خلال نوفمبر

ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)
ميناء الملك عبد العزيز في الدمام (واس)

كشفت البيانات الصادرة عن «الهيئة العامة للإحصاء» في السعودية ارتفاع الصادرات غير النفطية (شاملة إعادة التصدير) بنسبة 20.7 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني) مقارنة بالشهر نفسه من عام 2024. وقد تزامن هذا الارتفاع مع تحسُّن ملموس في فائض الميزان التجاري السلعي الذي سجَّل نمواً بنسبة 70.2 في المائة؛ نتيجة لزيادة الصادرات الكلية وتراجع طفيف في الواردات.

محركات نمو الصادرات

وفقاً للتقرير، يعود الفضل الأكبر في نمو الصادرات غير النفطية إلى قطاع «الآلات والأجهزة والمعدات الكهربائية وأجزاؤها»، الذي تصدَّر قائمة السلع المُصدَّرة بنسبة 24.2 في المائة من إجمالي الصادرات غير النفطية. كما لعبت «عمليات إعادة التصدير» دوراً محورياً في هذا المشهد، حيث حقَّقت قفزةً بنسبة 53.1 في المائة، مدفوعة بارتفاع صادرات المعدات الكهربائية ضمن هذا البند بنسبة تجاوزت 81 في المائة.

وفي مقابل ذلك، سجَّلت الصادرات الوطنية غير النفطية (باستثناء إعادة التصدير) نمواً بنسبة 4.7 في المائة، بينما حقَّقت الصادرات النفطية ارتفاعاً بنسبة 5.4 في المائة. ومن الإحصاءات اللافتة انخفاض حصة الصادرات النفطية من مجموع الصادرات الكلي لتستقر عند 67.2 في المائة، بعد أن كانت تُشكِّل 70.1 في المائة في نوفمبر من العام الماضي.

حركة الواردات والميزان التجاري

شهد جانب الواردات تراجعاً طفيفاً بنسبة 0.2 في المائة مقارنة بنوفمبر (تشرين الثاني) 2024، مما أسهم بشكل مباشر في رفع نسبة تغطية الصادرات غير النفطية للواردات إلى 42.2 في المائة. وقد انعكست هذه الأرقام إيجاباً على الميزان التجاري السلعي الذي ارتفع فائضه بنسبة 70.2 في المائة.

الشركاء التجاريون والمنافذ

استمرَّت الصين في تصدر قائمة الشركاء التجاريين للمملكة، حيث استحوذت على 13.5 في المائة من إجمالي الصادرات، و26.7 في المائة من إجمالي الواردات السلعية. وحلت الإمارات العربية المتحدة واليابان في المرتبتين الثانية والثالثة كأهم وجهات التصدير، بينما جاءت الولايات المتحدة والإمارات في المرتبتين التاليتين للصين في قائمة الواردات.

أما على صعيد المنافذ الجمركية، فقد برز ميناء الملك عبد العزيز في الدمام بوصفه أهم منفذ للواردات بحصة بلغت 22.8 في المائة، في حين تصدَّر مطار الملك عبد العزيز الدولي بجدة قائمة أهم المنافذ لصادرات المملكة غير النفطية، مُسجِّلاً 17.2 في المائة من إجمالي العمليات التصديرية لهذا القطاع.


من دافوس إلى المحاكم... قصة المليارات الـ5 التي أشعلت الحرب بين ترمب ودايمون

صورة تعود إلى عام 2017 تظهر ترمب يصافح دايمون خلال منتدى مع أكبر الشركات الأميركية (رويترز)
صورة تعود إلى عام 2017 تظهر ترمب يصافح دايمون خلال منتدى مع أكبر الشركات الأميركية (رويترز)
TT

من دافوس إلى المحاكم... قصة المليارات الـ5 التي أشعلت الحرب بين ترمب ودايمون

صورة تعود إلى عام 2017 تظهر ترمب يصافح دايمون خلال منتدى مع أكبر الشركات الأميركية (رويترز)
صورة تعود إلى عام 2017 تظهر ترمب يصافح دايمون خلال منتدى مع أكبر الشركات الأميركية (رويترز)

لم يعد خفياً على أحد أنَّ قواعد اللعبة بين البيت الأبيض والقطاع المالي قد تغيَّرت جذرياً مع مطلع عام 2026. فبعد شهور من الحذر الشديد الذي سلكه كبار المصرفيين، قرَّر جيمي دايمون، الرجل القوي في «جيه بي مورغان تشيس»، أن يخرج عن صمته المعتاد، ليجد نفسه في مواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب. هذه المواجهة لم تعد مجرد تلاسن إعلامي، بل تحوَّلت إلى معركة قضائية كبرى قد تعيد رسم حدود العلاقة بين السلطتَين السياسية والمالية في الولايات المتحدة.

فكيف تفاعل هذا الأمر؟

بدأت فصول هذه الدراما الاقتصادية عندما طرحت إدارة ترمب مقترحاً مثيراً للجرأة يقضي بوضع سقف لأسعار الفائدة على البطاقات الائتمانية عند حدود 10 في المائة. وبينما روَّجت الإدارة لهذا القرار بوصفه إنقاذاً للمواطن من «جشع» البنوك، جاء رد دايمون من جبال دافوس السويسرية حاداً ومباشراً، حيث وصف المقترح بأنه «كارثة اقتصادية» محققة.

ومما زاد من حدة القلق في أروقة «وول ستريت» الطبيعة الدستورية لهذا المقترح؛ فعلى الرغم من أن فرض حد أقصى للفائدة يتطلب تشريعاً رسمياً يصدر عن الكونغرس ولا يملك الرئيس سلطة فرضه بقرار منفرد، فإن مجرد إعلان ترمب عنه بلهجة الواثق أثار ذعراً مصرفياً واسعاً. هذا التجاوز للأعراف التشريعية هو ما دفع المسؤولين التنفيذيين، في خطوة نادرة، إلى الخروج ببيانات عامة تنتقد توجهات البيت الأبيض، عادّين أن مجرد التلويح بمثل هذه القوانين يزعزع الثقة في استقرار النظام المالي وآليات السوق الحرة.

ولم يكد دايمون ينهي تصريحاته في المنتدى الاقتصادي العالمي حتى جاء الرد من فلوريدا بصورة قانونية عنيفة. فقد رفعت إدارة ترمب دعوى قضائية تطالب البنك بتعويضات خيالية تصل إلى 5 مليارات دولار، متهمة إياه بممارسة سياسة «الإقصاء المصرفي» ضد ترمب عقب أحداث السادس من يناير (كانون الثاني) 2021. ورغم أن هذه الدعوى كانت تلوح في الأفق منذ مدة، فإن توقيت تحريكها بعد يوم واحد من انتقادات دايمون الاقتصادية، يعكس بوضوح استخدام سلاح القضاء أداةً للردع السياسي ضد قادة الشركات الذين يجرؤون على معارضة التوجهات الرسمية.

توتر يسود الشركات الكبرى

لا تعيش هذه الأزمة في معزل عن مناخ عام من التوتر يسود أروقة الشركات الأميركية الكبرى. فالمراقبون يشيرون إلى أن «وول ستريت» كانت تحاول طوال العام الماضي تجنب الاصطدام بترمب، مفضلة الصمت حتى تجاه السياسات التي تمس أرباحها مباشرة مثل الرسوم الجمركية، أو التدخل في استقلالية «الاحتياطي الفيدرالي». لكن مقترح سقف الفوائد الأخير مثَّل «خطاً أحمر» لا يمكن تجاوزه، لأنه يمسُّ العصب الحيوي لأرباح البنوك؛ مما دفع قيادات أخرى مثل جين فريزر من «سيتي غروب» وبرايان موينيهان من «بنك أوف أميركا» لمؤازرة دايمون في تحذيراته، وإن كان الأخير قد دفع الثمن الأكبر بوضعه في فوهة المدفع.

تضع هذه المواجهة الاقتصاد الأميركي أمام مفترق طرق خطير؛ فمن جهة، يصر ترمب على حقه في حماية المستهلك ومعاقبة المؤسسات التي يراها «مسيسة»، ومن جهة أخرى، يخشى المستثمرون من أن يتحول الانتقام السياسي إلى سياسة اقتصادية ثابتة تؤدي إلى زعزعة استقرار الأسواق وتآكل استقلالية المؤسسات المالية. وبينما تتجه الأنظار الآن إلى ساحات المحاكم، يبقى السؤال معلقاً: هل سيتمكَّن جيمي دايمون من الصمود في وجه العاصفة، أم أن هذا الصدام سيكون درساً قاسياً لكل مَن يفكر في تحدي إرادة البيت الأبيض في حقبة «ترمب 2.0»؟


الولايات المتحدة تستثمر 1.6 مليار دولار في شركة للمعادن النادرة

مسؤولون بـ«يو إس إيه رير إيرث» يقرعون جرس افتتاح بورصة ناسداك في مارس الماضي خلال أول يوم للشركة بوصفها شركة عامة (إكس)
مسؤولون بـ«يو إس إيه رير إيرث» يقرعون جرس افتتاح بورصة ناسداك في مارس الماضي خلال أول يوم للشركة بوصفها شركة عامة (إكس)
TT

الولايات المتحدة تستثمر 1.6 مليار دولار في شركة للمعادن النادرة

مسؤولون بـ«يو إس إيه رير إيرث» يقرعون جرس افتتاح بورصة ناسداك في مارس الماضي خلال أول يوم للشركة بوصفها شركة عامة (إكس)
مسؤولون بـ«يو إس إيه رير إيرث» يقرعون جرس افتتاح بورصة ناسداك في مارس الماضي خلال أول يوم للشركة بوصفها شركة عامة (إكس)

أفاد مصدران مطلعان على الصفقة لوكالة «رويترز» بأن إدارة ترمب ستستحوذ على حصة 10 في المائة في شركة «يو إس إيه رير إيرث (USA Rare Earth)» ضمن حزمة استثمارية بقيمة 1.6 مليار دولار، تجمع بين الدين والأسهم؛ بهدف مساعدة الشركة على تطوير منجم محلي ومنشأة مغناطيسية.

وسيتم الكشف عن تفاصيل الصفقة واستثمار خاص منفصل بقيمة مليار دولار، يوم الاثنين، وستعقد شركة «يو إس إيه رير إيرث»، ومقرها أوكلاهوما، مؤتمراً صحافياً هاتفياً صباحياً مع المستثمرين؛ لمناقشة بنود الصفقة، وذلك بحسب أحد المصادر التي أُطلعت على الخطط.

تُعدّ الصين أكبر مُصنّع عالمي للمعادن الأرضية النادرة، وهي مجموعة من 17 معدناً تُستخدَم في صناعة مجموعة واسعة من الإلكترونيات والمعدات العسكرية. ولا تُنتج الولايات المتحدة سوى كميات قليلة من هذه المعادن، الأمر الذي دفع واشنطن في السنوات الأخيرة إلى بذل جهود حثيثة لزيادة الإنتاج.

وتعمل شركة «يو إس إيه رير إيرث» حالياً على تطوير منجم في سييرا بلانكا، بتكساس، بالتعاون مع شركة «تكساس مينيرال ريسورسز»، ومن المُقرر افتتاحه بحلول عام 2028، كما تمتلك الشركة مصنعاً لإنتاج المغناطيس في ستيلووتر، بأوكلاهوما، يُتوقع افتتاحه في وقت لاحق من هذا العام.

وبحسب المصادر، ستحصل واشنطن، في جزء من استثمار «يو إس إيه رير إيرث»، على 16.1 مليون سهم في الشركة، بالإضافة إلى ضمانات لشراء 17.6 مليون سهم إضافي. وسيبلغ سعر السهم الواحد 17.17 دولار، وهو سعر قريب من سعر تداول أسهم الشركة في وقت سابق من هذا الشهر.

وكانت صحيفة «فاينانشال تايمز» أول من نشر خبر هذا الاستثمار.

تُعدّ هذه الصفقة أحدث خطوة من إدارة ترمب للدخول في قطاع المعادن الحيوية، بعد استحواذها العام الماضي على حصص في شركات: «MP Materials»، و«ليثيوم أميركا»، و«تريلوجي ميتالز».

وصرح مسؤول رفيع في إدارة ترمب، الشهر الماضي، بأن الإدارة تخطط لإبرام مزيد من «الصفقات التاريخية» مع قطاع التعدين الأميركي لزيادة إنتاج الليثيوم والعناصر الأرضية النادرة وغيرها من المعادن الحيوية المستخدمة في الدفاع الوطني، والذكاء الاصطناعي، وغيرهما من المجالات ذات الصلة.

وأفاد أحد المصادر بأن شركة «يو إس إيه رير إيرث» قد استعانت بشركة «Cantor Fitzgerald»، وهي شركة خدمات مالية يرأسها براندون لوتنيك، نجل وزير التجارة الأميركي هوارد لوتنيك، للمساعدة في جهود جمع التمويل.